(المتن)
فَصْلٌ
وَيَجُوْزُ قَتْلُ الأَوْزَاغِ. وَلَا يَجُوْزُ قَتْلُ النَّمْلِ، وَلَا تَخْرِيْبُ أَجْحُرَتِهِنَّ. وَيُكْرَهُ قَتْلُ القَمْلِ بِالنَّارِ. وَلَا يَحِلُّ قَتْلُ الضَفَادِعِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ.
(الشرح)
الأوزاغ: جمع وزغ، وفي الصحيحين ورد تسميته بالفويسقة.
وحكم قتل الدواب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما أُمر بقتله، مثل: الحية والعقرب والوزغ. . . وكل ما آذى يُقتل.
فائدة: يكره قتل الوزغ باليد.
القسم الثاني: ما نُهي عن قتله، مثل: النحل والنمل والهدهد والصرد، وفي الصحيحين قصة النبي الذي أحرق وادي النمل، قال أبو هريرة - ﵁ -: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «قَرَصَت نملةٌ نبيًّا من الأنبياء، فأمرَ بقَريةِ النَّملِ فَأُحْرِقَت، فأوحى اللهُ إِليهِ: أَنْ قرَصَتْكَ نَملةٌ أَحرَقْتَ أُمَّة مِن الأُممِ تُسبِّح؟».
وقد جاء عن النبي - ﷺ -، من حديث ابن عباس: أنه نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد (١). وفي إسناده اختلاف، والأقرب أنه حسن.
إلا أنه يستثنى منه النمل الذي عرف عنه الأذى؛ فإنه يُقتل ابتداءً.
القسم الثالث: ما سكت عنه، وهذا القسم يُترك، فلله حكمة في خلقه، وقد أمر الله
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (رقم: ٨٤١٥) والدارمي: ١٩٩٩)، وأحمد (رقم: ٣٠٦٧)، وأبو داود (رقم: ٥٢٦٧)، وابن ماجه (رقم: ٣٢٢٤).
[ ٧٠ ]
النبي نوحًا بأن يحمل من كُلٍّ زوجين اثنين، وهذا فيه استبقاء لحياته، ولو أراد الله إعدامه بعد خلقه أولًا لأمر نبيه نوحًا بأمر خاص بحمل كذا وترك كذا. وإن ربك حكيم عليم.
وقول المؤلف: (ويكره قتل القمل بالنار. . .).
يُفهم منه جواز قتل غير القمل بالنار، وهذا ليس بصحيح، بل يحرم قتل القمل وغيره بالنار لنهي النبي - ﷺ - عن ذلك، قال - ﷺ -: «فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار» (١).
قال المؤلف: (ولا يحل قتل الضفادع؛ لأن النبي - ﷺ - نهى عن قتل الضفدع).
نعم، يحرم قتل الضفدع بجميع أنواعه حتى السام منها، والتعليل:
ما جاء عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي - ﷺ -، قال: كانت الضفدع تُطفئ النار عن إبراهيم وكان الوزغ ينفخ فيه فنهي عن قتل هذا وأمر بقتل هذا (٢). إسناده صحيح.
وجاء أيضًا عند عبد الرزاق في المصنف من قول ابن عمرو - ﵁ -، قال: لا تقتلوا الضفدع فإن صوتها الذي تسمعون تسبيح وتقديس (٣). وإسناده ثابت.
وعند مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا، (من قتل وزغًا في أول ضربة فله مئة حسنة. . .) الحديث (٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ٣٤٧٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٣٣٨١٦)، والبزار (رقم: ٢٠٠٩) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تعذبوا بالنار فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها».
(٢) أخرجه عبد الرزاق (رقم: ٨٣٩٢).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (رقم: ٨٤١٨)، وابن أبي شيبة (رقم: ٢٤١٧٨).
(٤) أخرجه مسلم (رقم: ٥٩٨٤).
[ ٧١ ]