(المتن)
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ الاتِّكَاءُ عَلَى يُسْرَى يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. وَيُكْرَهُ الجُلُوْسُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ.
(الشرح)
ذكر المؤلف كراهية الاتكاء على اليسرى من وراء ظهره، والأصل في هذه المسألة ما أخرجه أبو داود، ومن طريقه البيهقي في السنن وفي الآداب، وأحمد، وابن حبان، والطبراني في المعجم الكبير، والحاكم، كلهم من طريق عيسى بن يونس، قال: حدثنا جريج عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد بن سويد، عن أبيه، قال: مر بي النبي - ﷺ - وأنا جالس هكذا وقد وضعت يدي اليسرى، واتكأت على إلية يدي فقال: «أتقعد قِعدة المغضوب عليهم» (١).
وهذا الإسناد إسناد لا بأس به، وبوب عليه أبو داود في آخر سننه في كتاب الآداب: "باب في الجلسة المكروهة" (٢).
وقد اختلف العلماء في هذه الجِلسة - وهي وضع اليد اليسرى خلف الظهر والاعتماد عليها.
إلية اليد: هي اللحمة التي في أصل الإبهام وأصل الكف.
فالذي يظهر لي أن هذه الجلسة إنما نهي عنها في الصلاة فقط.
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ١٩٤٧٢)، وأبو داود (رقم: ٤٨٥٠)، وابن حبان (رقم: ٥٦٧٤)، والطبراني (رقم: ٧٢٤٢)، والحاكم (رقم: ٧٧٠٣) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، والبيهقي (رقم: ٦١٣١).
(٢) سنن أبي داود (٤/ ٤١٣).
[ ٧٧ ]
وممن اختار العموم أيضًا شيخنا ابن باز - ﵀ - واللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين - ﵀ - فهم يرون أن المنع في هذه الجلسة منع مطلق، والذي يظهر لي ما تقدم، وهذا اختيار الشيخ ناصر الدين الألباني - ﵀ - في السلسة الضعيفة، وأن المنع فيها إنما هو في الصلاة فقط.
والحكمة ظاهرة لأجل التشبه بأنه يفعله الكفرة في عباداتهم أو صلاتهم، فلا يكون منهيًا عنه خارج الصلاة، وهذا هو الأقرب.