المبحث الأول: شروط ضرب الدف.
الشرط الأول: أن لا يكون مصلصلًا، وليس فيه حِلق ولا صنج.
الشرط الثاني: أن الذي يلي ضربه هم النساء وليس الرجال.
وعُلِم بتصريح المؤلف: أن الطبل والزمر محرم، وهو كذلك، فالصحيح في الطبل أنه محرم، وهو مذهب أكثر أهل العلم، بل حُكي الإجماع على ذلك وفيه أخبار عِدّة، فعند أحمد من طريق علي بن بذيمة عن قيس بن حبتر قال: سألت ابن عباس عن الجرّ الأبيض. . . الحديث إلى قوله قال النبي - ﷺ -: «إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام» (١)، والكوبة: الطبل.
وأما بالنسبة للمزامير والمعازف ذوات الأوتار، فقد حُكي الاتفاق على تحريمها، وممن حكاه جماعة من أهل العلم؛ كالقرطبي، وشيخ الإسلام، وابن حجر، والموفق، وجماعة كثيرون من أهل العلم.
وفيها أخبار عِدّة، منها حديث أبي مالك الأشعري - ﵁ -: أن النبي - ﷺ -، قال: «يأتي زمان على أمتي يستحل فيه الحر والحرير والخمر والمعازف»، وقد أخرجه البخاري، وهو صحيح.
والحكمة في تحريمها ظاهرة، لما فيها من إفساد القلب، والتطلع إلى المحرمات، وفتح
_________________
(١) أخرجه أحمد (رقم: ٢٤٧٦)، وأبو يعلى (رقم: ٢٧٢٩).
[ ٦٤ ]
باب الشهوات، والإعراض عن قراءة القرآن والذكر، ومن ألِف قلبه الغناء والمزامير والطبول، ابتعد عن القرآن وسماع الذكر، وهذا واضح لا يشك فيه أحد.
وقد قال أحد السلف: الغناء رقية الزنا (١).
وقال ابن القيم في نونيته:
حُبُّ الكتاب وحُبُّ ألحان الغناء في قلب عبدٍ ليس يجتمعان (٢)
ولا يوجد في قلب أحد حُبُّ الغناء وسماعه؛ إلا وينصرف عن سماع القرآن. وعُلم مما سبق أن حضور هذه المجالس محرم، وإن اشتملت عليها دعوة فلا يجوز إجابتها؛ إلا أن يجيب وينكر، فإن لم يزل المنكر فلا يترخص بالقعود، فإن زال جاز له القعود.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (رقم: ٥٥) عن الفضيل بن عياض، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥٠٦) لابن أبي الدنيا والبيهقي.
(٢) القصيدة النونية (١/ ٨٠).
[ ٦٥ ]
(المتن)
فَصْلٌ