وقد دلَّ حديثُ أبي هريرة - ﵁ - هذا على أنه أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ المكتوبةِ. وهل هو أفضلُ من السُّنن الراتبةِ؟ فيه خلافٌ سبَقَ ذكرُه. وقال ابنُ مسعودٍ ﵁: "فضلُ صلاةِ اللَّيلِ على صلاةِ النَّهارِ كفضلِ صَدقةِ السِّرِّ على صَدَقةِ العَلانيةِ" (^١). وخرَّجه الطبراني عنه مرفوعًا، والمحفوظُ وقفُه. وقال عمرو بن العاص: رَكْعَةٌ بالليل خيرٌ مِن عشرٍ بالنَّهارِ. خرَّجه ابنُ أبي الدنيا. وإنما فُضِّلتْ صلاةُ الليل على صلاةِ النَّهار، لأنها أبلغُ في الإِسْرارِ وأقربُ إلي الإِخلاص.
كان السَّلَفُ يجتهدون على إخفاء تهجُّدِهم؛ قال الحسن: كان الرجل يكون عندَه زُوَّاره (^٢)، فيقوم من الليلِ يصلِّي لا يعلَمُ به زُوَّارُه. وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يُسمَعُ لهم صوتٌ. وكان الرجلُ ينام مع امرأتِه على وسادةٍ، فيبكي طولَ ليلتِه وهي لا تشعر. وكان محمدُ بنُ واسع (^٣) يصلِّي في طريق الحجِّ طولَ ليله في محمله (^٤)، ويأمُر حاديَه أن يرفعَ صوتَه ليُشغِلَ الناسَ عنه. وكان بعضهم يقوم في (^٥) وسط الليلِ ولا يُدرَى به، فإذا كان وقتُ (^٦) طلوعِ الفجر رفَعَ صوتَه بالقرآن، يُوهِمُ أنَّه قام تلك الساعة. ولأن صلاة الليل أشقُّ على النفوس؛ فإنَّ الليل محلُّ النَّوم والراحةِ من التعبِ بالنهار؛ فتركُ النَّومِ مع ميلِ النفسِ إليه مُجَاهَدَةٌ عظيمةٌ. قال بعضُهم: أفضلُ
_________________
(١) الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٢١، ورواه يحيى بن صاعد في الزهد لابن المبارك ٢٥ وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٦٧ و٥/ ٣٦ و٧/ ٢٣٨. ورواه ابن المبارك في الزهد ٢٣ وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٢٣٨ موقوفًا على ابن مسعود من قوله. وقال أبو نعيم: هكذا رواه شعبة والناس موقوفًا، وتفرد مخلد بن يزيد برفعه عن سفيان الثوري، عن يزيد. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥١ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات"، ولم يلتفت إلى ذلك الشيخ الألباني ولذا ضعفه؛ لأن مخلد بن يزيد صدوق له أوهام.
(٢) في آ: "زوَّار".
(٣) محمد بن واسع بن جابر الأزدي. فقيه ورع، من الزهاد، من أهل البصرة، وهو من ثقات أهل الحديث. مات سنة ١٢٣ هـ. وقد أخرج الخبر ابن الجوزي في "صفة الصفوة" ٣/ ٢٦٦.
(٤) قوله: "في محمله" ساقط في ط.
(٥) في ب، ع، ش: "من".
(٦) في ب، ع، ط: "قرب".
[ ٨٧ ]
الأعمالِ ما أُكْرِهَتْ عليه النُّفوسُ، ولأنَّ القراءة في صلاة الليلِ أقربُ إلى التَّدبُّرِ؛ فإنه تنقطِعُ الشواغلُ بالليل، ويحضُر القلبُ، ويتواطأُ هو واللسانُ على الفهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (^١). ولهذا المعنى أُمِرَ بترتيلِ القرآن في قيام الليل ترتيلًا، ولهذا كانت صلاةُ الليل مَنْهَاة (^٢) عن الإِثم، كما يأتي في حديثٍ خَرَّجَه الترمذيُّ.
وفي المسند (^٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النَّبي - ﷺ - قيل له: إنَّ فلانًا يصلِّي مِنَ الليل، فإذا أصبَحَ سَرَقَ، فقال: "سينهاهُ ما تقولُ". ولأن وقتَ التهجُّدِ من الليل أفضلُ أوقاتِ التطوُّع بالصَّلاةِ، وأقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه، وهو وقتُ فتحِ أبوابِ السَّماءِ واستجابةِ الدعاءِ، واستعراض حوائج السائلين. وقد مدَح الله تعالى المستيقظِينَ بالليل لذكرِه ودعائِه واستغفاره ومناجاتِه، فقال الله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^٤). وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (^٥). وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (^٦). وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (^٧). وقال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٨). وقال تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (^٩).
وقال لنبيِّه - ﷺ -: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^١٠). وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (^١١). وقال
_________________
(١) سورة المزمل الآية ٦.
(٢) في ب، ط: "تنهاه".
(٣) رواه أحمد في "المسند" ٢/ ٤٤٧ قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، قال: أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٨٩، قال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الأعمش قال: أرى أبا صالح عن أبي هريرة".
(٤) سورة السجدة الآية ١٦ و١٧.
(٥) سورة آل عمران الآية ١٧.
(٦) سورة الذاريات الآية ١٧ و١٨.
(٧) سورة الفرقان الآية ٦٤.
(٨) سورة الزمر الآية ٩.
(٩) سورة آل عمران الآية ١٣.
(١٠) سورة الإسراء الآية ٧٩.
(١١) سورة الإنسان الآية ٢٦.
[ ٨٨ ]
تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (^١).
قالت عائشة ﵂ لرجلٍ: "لا تَدَعْ قيامَ الليلِ؛ فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان لا يَدَعُهُ، وكان إذا مَرِضَ - أو قالت كَسِلَ - صلَّى قاعدًا (^٢) ". وفي رواية أخرى عنها، قالت: بلغني عن قومٍ يقولون: إنْ أدَّيْنا الفرائضَ لم نبالِ ألَّا نزدادَ، ولعَمري، لا يسألهم اللهُ إلَّا عمَّا افترضَ عليهم، ولكنَّهم قومٌ يُخطئون بالليل والنَّهارِ، وما أنتم إلا من نبيِّكم، وما (^٣) نبيُّكم إلَّا منكُم، واللهِ ما تركَ رسولُ اللهِ - ﷺ - قيامَ الليل، ونزعَتْ كلَّ آيةٍ فيها قيامُ الليلِ، فأشارت عائشةُ ﵂ إلى أن قيامَ الليل فيه فائدتان عظيمتان: الاقتِداءُ بسنةِ رسول الله - ﷺ -، والتأسِّي به، وقد قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٤). وتكفيرُ الذنوبِ والخطايا؛ فإنَّ بني آدمَ يخطئون باللَّيلِ والنهارِ؛ فيحتاجون إلى الاستكثارِ من مُكفِّرَاتِ الخطايا، وقيامُ الليلِ من أعظم المُكَفِّراتِ، كما قال النبي - ﷺ - لمعاذ بن جبل: "قيامُ العبد في جَوْفِ الليلِ يُكفِّرُ الخطيئة"، ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^٥) الآية. خرجه الإِمامُ أحمد (^٦) وغيرُه.
وقد رُوي أنَّ المتهجِّدينَ يدخلُون الجنةَ بغير حسابٍ. ورُوي عن شهر بن حَوْشَب، عن أسماء بنتِ يزيدَ، عن النبي - ﷺ -، قال: "إذا جمعَ اللهُ الأوَّلِين والآخِرينَ يومَ القيامةِ جاءَ منادٍ ينادِي بصوتٍ يُسمِعُ الخلائقَ: سيعلمُ الخلائقُ اليومَ مَنْ أَوْلَى بالكرمِ، ثم يرجعُ فينادي: أينَ الذين كانوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (^٧)؟ فيقومون وهم قليلٌ، ثم يرجعُ فينادي: لِيَقُمِ الَّذينَ كانوا يحمَدُونَ الله في السرَّاء والضرَّاءِ، فيقومون وهم قليلٌ، [ثم يرجع فينادي: ليقُم الذين كانت تتجافَى
_________________
(١) سورة المزمّل الآيات ١ - ٤.
(٢) أخرجه أبو داود رقم (١٣٠٧) في الصلاة: باب قيام الليل، وإسناده صحيح.
(٣) في ش، ع: "ولا".
(٤) سورة الأحزاب الآية ٢١.
(٥) سورة السجدة الآية ١٦.
(٦) قطعة من حديث في "مسند أحمد" ٥/ ٢٣٧، و"مجمع الزوائد" ٧/ ٩٠، و"تفسير ابن كثير" ٣/ ٤٥٩.
(٧) سورة النور الآية ٣٧.
[ ٨٩ ]
جُنَوبُهم عن المضاجِع، فيقومون وهم قليلٌ] (^١)، ثم يحاسَبُ سائرُ الناسِ". خرَّجَه ابنُ أبي الدنيا وغيرُه (^٢). ويُروى عن شهر بن حَوْشَب، عن ابن عباس ﵄ من قوله. ويُروى نحوُه أيضًا (^٣) من حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبةَ بن عامر مرفوعًا، وموقوفًا. ويُروى نحوُه (^٤) أيضًا عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، وربيعةَ الجُرَشِيّ، والحسن، وكعب من قولهم.
قال بعضُ السلف: قيامُ الليل يُهوِّنُ طولَ القيام يومَ القيامة، وإذا كان أهلُه يسبِقون إلى الجنَّة بغيرِ حسابٍ، فقد استراح أهلُه من طولِ المَوقفِ للحساب. وفي حديث أبي أمامةَ وبلالٍ المرفوعِ: "عليكم بقيام اللَّيل؛ فإنَّه دَأْبُ الصَّالحين قَبْلَكُم، وإنَّ قيامَ الليل قُرْبَةٌ إلى اللهِ تعالى، وتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَنْهاةٌ عن الإِثم، ومَطْرَدَةٌ للدَّاءِ عن الجسدِ". خرَّجه الترمذي (^٥). ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجبُ صحةَ الجسدِ، ويطرُدُ عنه الدَّاءَ. وكذلك صيامُ النهارِ: ففي الطبراني، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "صومُوا تَصِحُّوا" (^٦). وكما أن قيام الليل يكفِّر السيئاتِ، فهو يَرفعُ الدَّرجاتِ، وقد ذكرنا أن أهلَه من السَّابقين إلى الجنة بغير حسابٍ.
وفي حديث المنامِ المشهور الذي خرَّجَه الإِمامُ أحمدُ والترمذيُّ: أن الملأ الأعلى يختصِمُونَ في الدَّرجاتِ والكفاراتِ، وفيه أن الدَّرجاتِ: إطعامُ الطَّعامِ، وإفشاءُ السَّلام، والصَّلاةُ بالليل والنَّاسُ نيامٌ (^٧). وفي المسند والترمذي وغيرهما، عن
_________________
(١) ما بين قوسين لم يرد في (ط)، كما لم يرد في المطالب العالية.
(٢) أخرجه ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ٤٦٠، وابن حجر في "المطالب العالية" رقم (٤٦٢٧) من حديث أسماء بنت يزيد.
(٣) لفظ "أيضًا" لم يرد في (آ).
(٤) قوله: "يروى نحوه" لم يرد في (آ).
(٥) أخرجه الترمذي برقم (٣٥٤٣) و(٣٥٤٤) في الدعوات، باب رقم (١١٢)، ورواه أيضًا أحمد والحاكم والبيهقي عن بلال، والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة، وابن عساكر عن أبي الدرداء، والطبراني عن سلمان، وابن السني عن جابر، وهو حديث حسن. انظر "جامع الأصول" ٩/ ٤٣٣.
(٦) الحديث عند أحمد في "المسند" ٢/ ٣٨٠ عن أبي هريرة به مرفوعًا، ولفظه: "سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا". وأخرجه أبو نعيم في الطب من حديثه مقتصرًا على "صوموا تصحوا"، والطبراني والحاكم عن ابن عباس بلفظ "سافروا تصحوا وتغنموا". وهو من الأحاديث الضعيفة. انظر المقاصد الحسنة ص ٣٨١ وتمييز الطيب من الخبيث ص ١٠١ والأحاديث الضعيفة ٢٥٣.
(٧) بعض حديث في "مسند أحمد" ١/ ٣٦٨، والترمذي (٣٢٣١) في التفسير، باب تفسير سورة (ص)، عن ابن عباس.
[ ٩٠ ]
النبي - ﷺ - مِن وجوهٍ: "إنَّ في الجنة غُرَفًا يُرى ظاهِرُها من باطِنها، وباطنُها من ظاهِرِها، وأَنَّها لأهل هذه الخصالِ الثلاثةِ (^١) ". وفي حديث عبد الله بن سلام المشهور المخرَّجِ في السُّننِ: أنه أوَّلُ ما سُمِعَ النبي - ﷺ - يقولُ عند قدومه المدينةَ: "يا أيُّها النَّاسُ، أطعِموا الطَّعامَ، وأفشُوا السَّلامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصَلُّوا باللَّيل والنَّاسُ نيامٌ، تدخلُوا الجَنَّةَ بسلامٍ" (^٢). ومن فضائل التهجُّدِ أن الله تعالى يحبُّ أهلَه، ويباهي بهم الملائكةَ، ويستجيب دعاءهم.
روى الطبراني (^٣) وغيرُه من حديث أبي الدَّرداء ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: "ثلاثة يحبُّهم اللهُ ويضحَكُ إليهم، ويستبشرُ بهم". فذكرَ منهم الذي له امرأةٌ حسناءُ وفراشٌ حسنٌ، فيقومُ من الليل، فيقولُ الله تعالى: يذَرُ شهوتَه فيذكرُني، ولو شاء رَقَدَ؛ والذي إذا كان في سَفَرٍ وكان معه رَكْبٌ، فسهِرُوا ثمَّ هَجَعُوا، فقامَ من السَّحَرِ في سرَّاءَ وَضَرَّاءَ. وخرَّج الإِمامُ أحمد (^٤) والترمذي والنسائي من حديث أبي ذرٍّ ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: "ثلاثةٌ يحبُّهم الله" فذكر منهم: وقومٌ سارُوا ليلَهم حتَّى إذا كان النَّومُ أحبَّ إليهم ممَّا يُعدَلُ به، فوضعوا رؤوسهم، فقام (^٥) يتملَّقنِي ويتلو آياتي. وصححه الترمذي.
وفي المسند عن ابن مسعودٍ ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: "عَجِبَ ربُّنا من رجلين (^٦): رجلٍ ثارَ عن وِطائه ولحافه من بين أهله وحبِّهِ إلى صلاته، فيقول ربُّنا
_________________
(١) أي إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. والحديث رواه أحمد في "المسند" ١/ ١٥٦ عن علي بن أبي طالب و٢/ ١٧٣ عن عبد الله بن عمرو، و٥/ ٣٤٣ عن أبي مالك الأشعري. ورواه الترمذي (١٩٨٥) في البر، باب ما جاء في قول البر، و(٢٥٢٩) في الجنة، باب ما جاء في صفة غرف الجنة، عن علي أيضًا.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٨٧) في صفة القيامة، باب رقم (٤٣)، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح وأخرجه ابن ماجه رقم (١٣٣٤) و(٣٢٥١).
(٣) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وانظر "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٣٥ و٢/ ٣٢٥.
(٤) رواه الإِمام أحمد في "مسنده" ٥/ ١٥٣، والنسائي ٣/ ٢٠٦ في فضل صلاة الليل في السفر و٥/ ٨٤ في الزكاة، باب ثواب من يعطي، ورواه الترمذي رقم (٢٥٧١) في صفة الجنة، باب رقم (٢٥)؛ كلهم من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن زيد بن ظُبيان، رفعه إلى أبي ذر ﵁، عن النبي - ﷺ -. وهو حديث حسن؛ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) في آ: "قام".
(٦) لفظ "رجلين" زيادة من ط والمسند، ولم يرد في باقي النسخ.
[ ٩١ ]
﵎: يا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه ومن بين حبِّهِ وأهلِه إلى صلاته، رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي.
[ورجلٍ غزا في سبيل الله ﷿، وانهزم أصحابُه، وعلِمَ ما عليه في الانهزام ومالَهُ في الرجوعِ فرجع، حتى أُهَرِيقَ دمُه، فيقولُ الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رجاءً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى أُهَرِيقَ دمُه. رواه أحمد] (^١)، وذكر بقية الحديث.
وقوله "ثار" فيه إشارة إلى قيامه بنشاطٍ وعزمٍ.
ويروى من حديث عطية عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "إن الله يضحك إلى ثلاثةِ نفرٍ؛ رجلٍ قام من جوف الليل فأحسَنَ الطَّهور فصلَّى، ورجلٍ نام وهو ساجدٌ، ورجلٍ في كتيبة منهزمةٍ فهو على فرس جوادٍ، لو شاء أن يذهبَ لذهب" (^٢).
وخرَّجه ابنُ ماجه من رواية مُجَالدٍ، عن أبي الوَدَّاكِ، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -، قال: "إنَّ الله ليضحَكُ إلى ثلاثةٍ: الصفِّ (^٣) في الصَّلاة، والرجلِ يصلِّي في جوفِ الليل، والرجلِ يقاتِلُ، أُراهُ قال: خلفَ الكتيبةِ" (^٤).
وروينا من حديث أبان، عن أنس، عن ربيعةَ بن وقاص، عن النبي - ﷺ -، قال: "ثلاثُ مواطِنَ لا تُردُّ فيها دعوةٌ: رجلٌ يكون في بَرِّيةٍ حيثُ لا يراه أحدٌ، فيقومُ
_________________
(١) ما بين قوسين زيادة في (ط). وتمام الحديث في المسند ١/ ٤١٦: عن ابن مسعود ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: "عجب ربُّنا ﷿ من رجلين؛ رجلٍ ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحِبِّه إلى صلاته، فيقول ربُّنا: أيا ملائكتي! انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حبِّه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي؛ ورجلٍ غزا في سبيل الله ﷿ فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار وماله في الرجوع، فرجع حتى أُهَرِيقٍ دمُه، رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، فيقول الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبةً فيما عندي، ورهبةً مما عندي، حتى أُهَريق دمُه". ورواه أيضًا أبو داود رقم (٢٥٣٦) في الجهاد، باب في الرجل يشري نفسه، وهو حديث حسن. وانظر "الترغيب والترهيب" ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦.
(٢) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥٦ عن أبي سعيد الخدري، وقال: "رواه ابن ماجه وغيره بغير هذا السياق".
(٣) في سنن ابن ماجه "للصف .. وللرجل … ".
(٤) أخرجه ابن ماجه في المقدمة، رقم (٢٠٠)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/ ٢٥٦: في إسناده مقال.
[ ٩٢ ]
فيصلي، فيقولُ اللهُ لملائكته: أرى عبدي هذا يعلم أن له ربًّا يغفرُ الذنبَ (^١)، فانظروا ما يطلُبُ، فتقول الملائكةُ: أي ربّ، رضاكَ ومغفرتكَ، فيقول: اشهدوا أني قد غَفَرْتُ له [ورضيت عنه] (^٢). ورجلٌ يقومُ من الليل، فيقولُ الله ﷿: أليسَ قد جعلْتُ الليلَ سكنًا والنومَ سُبَاتًا، فقام عبدي هذا يصلي، يعلم أن له ربًّا [يغفر الذنوب] (^٣)، فيقولُ الله لملائكته: انظروا ما يطلبُ عبدي هذا، فتقولُ الملائكةُ: يا رب، رضاكَ ومغفرتكَ، فيقول: اشهدوا أنِّي قد غفرْتُ له". وذكر الثالث الذي يكونُ في فئةٍ فيفِرُّ أصحابُه ويثبُتُ هو. وهو مذكورٌ أيضًا في كلِّ الأحاديثِ المتقدِّمة.
وفي "المسند" و"صحيحِ ابن حِبَّان" عن عُقبةَ بن عامرٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: "رجلان من أمتي يقومُ أحدُهما من الليل يعالج (^٤) نفسه إلى الطَّهُور، وعليه عُقَدٌ، فيتوضأ، فإذا وضَّأَ يَدَيْه انحلَّتْ عُقْدَةٌ، وإذا وضَّأَ وَجْهَه انحلَّتْ عُقْدَة، وإذا مَسَحَ رأسَه انحلَّتْ عُقْدَةٌ، وإذا وضَّأَ رجليه انحلَّتْ عقدَةٌ. فيقولُ الربُّ ﷿ للذين وراءَ الحِجاب: انظُروا إلى عبدِي هذا يُعالِجُ نفسَه [يسألني] (^٥)، ما سألني عبدي هذا فهو له" (^٦). وفي الصحيحين (^٧) أن النبيَّ - ﷺ -، قال: "نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ الله - يعني ابنَ عمر - لو كان يُصلِّي من الليل. فكان عبدُ الله لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلًا".
كان أبو ذر ﵁ يقول للناس: أرأيتم لو أن أحدَكم أرادَ سفرًا، أليس يتَّخِذُ من الزَّادِ ما يُصْلِحُه وَيُبلِّغه؟ قالوا: بلى، قال: فسفَرُ طريقِ القيامةِ أبعدُ، فخُذُوا له ما يُصلِحُكم، حُجُّوا حَجةً لِعظائم الأمور، صُوموا يومًا شديدًا حَرُّة لحرِّ يوم النّشور،
_________________
(١) في ش: "الذنوب".
(٢) زيادة من ش، ع.
(٣) زيادة من ش.
(٤) في آ، ش، ع: "فيعالج" وهي رواية ثانية، وما أثبتناه من ب، ط، وهو يوافق ما جاء في مسند أحمد ٤/ ٢٠١ وصحيح ابن حبان.
(٥) زيادة من مسند أحمد، وفي صحيح ابن حبَّان "ليسألني".
(٦) رواه أحمد في المسند ٤/ ٢٠١ و٤/ ١٥٩، وابن حبَّان في "صحيحه" ٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (ط. الرسالة). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٤ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وله سندان، رجال أحدهما ثقات.
(٧) أخرجه البخاري رقم (١١٢٢) في التهجد، باب فضل قيام الليل، وفي مواضع أخرى؛ ومسلم رقم (٢٤٧٨) و(٢٤٧٩) في فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عمر.
[ ٩٣ ]
صلُّوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة (^١) القبور، تصدَّقوا بصدقةٍ (^٢) لشرِّ يومٍ عسيرٍ (^٣) أين رجالُ الليل، أين الحسنُ وسفيانُ وفُضَيل؟
يا رجالَ الليلِ جِدُّوا … رُبَّ داعٍ لا يُرَدُّ
ما يقومُ اللَّيلَ إلَّا … مَنْ لَهُ عَزْمٌ وجِدُّ
ليسَ شيءٌ كَصَلاةِ … اللَّيل للقَبْرِ يُعَدُّ
صلَّى كثيرٌ من السَّلَفِ صلاةَ الصُّبحِ بِوضوءِ العشاءِ عشرين سنةً، ومنهم من صلَّى كذلك أربعين سنة. قال بعضُهم: منذ أربعين سنةً ما أحزنني إلا طلوعُ الفجر.
قال ثابت: كَابَدْتُ (^٤) قيامَ الليل عشرين سنةً، وتنعَّمتُ به عشرين سنة أخرى. أفضَلُ قيام الليلِ وسَطُه. قال النبيُّ - ﷺ -: "أفضَلُ القيامِ قيامُ داودَ، كان يَنَامُ نِصْفَ الليلِ، ويقومُ ثلثَه، وينامُ سُدُسَه" (^٥).
وكان رسول الله - ﷺ - إذا سمعَ الصَّارِخَ يقومُ للصَّلاة (^٦). والصَّارِخُ: الدِّيكُ، وهو يصيحُ وسَطَ الليل.
وخرَّج النسائي عن أبي ذر، قال: سألت النبيَّ - ﷺ -: أيُّ الليلِ خيرٌ؟ قال: جوفُهُ (^٧). وخرَّج الإمامُ أحمد (^٨)، عن أبي ذر، قال: سألت النبي - ﷺ -: "أيُّ قيامِ الليلِ أفضلُ؟ قال: "جَوْفُ الليل الغابِر، أو نصفُ الليلِ، وقليلٌ فاعِلُه". وخرَّج ابنُ
_________________
(١) في ب، ط، ع: "لظلمة".
(٢) في آ، ع: "صدقة".
(٣) أخرجه ابن الجوزي بنحوه في "صفة الصفوة" ١/ ٥٩٢.
(٤) كابد الأمر: قاسَى شدته.
(٥) في "صحيح البخاري" رقم (١١٣١) في التهجد، باب من نام عند السحر. عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال له: "أحَبُّ الصَّلاة إلى الله صلاة داو ﵇، وأحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا".
(٦) في ع وهامش ب عن نسخة: "إلى الصلاة". والحديث أخرجه البخاري رقم (١١٣٢) في التهجد، باب من نام عند السحر؛ ومسلم رقم (٧٤١)، في صلاة المسافرين، باب صلاة الليل؛ عن عائشة ﵂.
(٧) من حديث طويل أخرجه النسائي عن عمرو بن عَبَسَة رقم (٥٧٢) و(٥٨٤) مواقيت.
(٨) مسند أحمد ٥/ ١٧٩. والغابر من الليل: ما بقي منه.
[ ٩٤ ]
أبي الدنيا من حديث أبي أمامة أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله، أيُّ الليل (^١) أفضلُ؟ قال: جوفُ الليل الأوسَطِ. قال: أيُّ الدُّعاءِ أسمعُ؟ قال: دُبُرَ الصَّلوات (^٢) المكتوباتِ.
وخرَّجه الترمذي والنسائي، ولفظهما أنه سأله (^٣): أيُّ الدُّعاءِ أسمعُ؟ قال: جوف الليلِ الأخيرِ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ" (^٤). وخرَّج الترمذي (^٥) من حديث عمرو بن عبَسَة (^٦) [أنه] (^٧) سمعَ النبيَّ - ﷺ -، يقول: "أقربُ ما يكونُ الربُّ من العَبْدِ في جَوْفِ الليلِ، فإن استطعْتَ أن تكونَ ممَّن يذكُرُ الله في تلك الساعةِ فكُنْ".
ويُروى أن داودَ ﵇، قال: يا ربّ، أيُّ وقتٍ أقومُ لك؟ قال: لا تقمْ أوَّلَ الليلِ، ولا آخِرَه، ولكن قُمْ وسَطَ الليلِ حتَّى تخلو بي وأخلُو بك، وارفَعْ إليَّ حوائجَكَ. وفي الأثَر المشهور: كَذَبَ مَن ادَّعَى محبَّتي، فإذا جنَّه الليلُ نام عنِّي، أليس كلُّ مُحبٍّ يُحبُّ خلوةَ حبيبِهِ، فها أنا ذا مُطّلعٌ على أحبابي، إذا جنَّهم الليلُ جعلْتُ أبصارَهُم في قلوبهم، فخاطَبُوني على المشاهدة، وكلَّمُوني على حُضوري، غدًا أُقِرُّ أعيُنَ أحبابي في جِناني.
اللَّيلُ لي ولأحبابي أُحَادِثهُمْ … قد اصْطفيتُهُم كَيْ يَسْمَعُوا ويَعُوا
لَهُم قلوبٌ باسْراري لها (^٨) مُلئتْ … على ودادِي وإرشادِي لهم طُبعُوا
سَروا فما وَهَنُوا عَجْزًا ولا ضَعُفُوا … وواصَلُوا حَبْلَ تقريبي فما انقطعُوا
ما عندَ المحبِّينَ ألذُّ مِن أوقاتِ الخَلْوةِ بمناجاةِ محبوبهم، هو شفاءُ قلوبهم، ونهايةُ مطلوبهم.
كَتَمْتُ اسْمَ الحَبيبِ مِنَ العِبادِ … وَرَدَّدْتُ الصَّبَابةَ في فؤادِي
_________________
(١) في ب، ش، ط: "الصلاة".
(٢) لفظ "الصلوات" لم يرد في ب، ش، ط.
(٣) في آ: "سأل".
(٤) رواه الترمذي رقم (٣٤٩٤) في الدعوات، باب رقم (٨٠)، وقال: هذا حديث حسن.
(٥) رواه الترمذي رقم (٣٥٧٤) في الدعوات، باب رقم (١٢٩) وصححه، وهو كما قال، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والنسائي والحاكم وصححه.
(٦) تحرفت في المطبوع إلى "عنبسة". وهو عمرو بن عَبَسَةَ بن عامر بن خالد السّلمي، أبو نجيح. صحابي مشهور، أحد السابقين، ومن كان يقال: هو ربع الإِسلام.
(٧) زيادة من نسخة (ش).
(٨) في ط: "بها".
[ ٩٥ ]
فيا شَوْقًا (^١) إلى بلدٍ خَلِيٍّ … لَعلِّيَ باسْمِ مَنْ أَهْوَى أنادِي
كان داود الطائي (^٢) يقولُ في الليل: همُّكَ عطَّلَ عليَّ الهمومَ، وحالَفَ بيني وبين السُّهادِ، وشَوْقي إلى النظر إليك أوثَقَ منِّي اللذات، وحالَ بيني وبين الشهواتِ. وكان عُتبةُ الغُلامُ (^٣) يقولُ في مناجاتِه بالليل: إن تُعَذبْني فإنِّي لَكَ محبٌّ، وإن تَرحَمْني فإنِّي لكَ محبٌّ.
لَوَ انَّكَ أَبْصَرْتَ أَهْلَ الهوَىَ … إذا غَارَتِ الأَنْجُمُ الطُّلَّعُ
فهذا يَنُوحُ على ذَنْبِهِ (^٤) … وهذا يُصَلِّي وذا يَرْكَعُ
مَنْ لم يشاركْهُم في هواهم وذوق (^٥) حلاوة نجواهم، لم يَدْرِ ما الذي أبكاهم.
من لم يشاهد جمال يوسُفَ لم يَدْرِ ما الذي آلم قلبَ يعقوبَ.
مَنْ لم يَبِتْ والحبُّ حَشْوُ فؤادِهِ … لم يَدْرِ كيفَ تفتُّتُ الأَكْبَادِ
كان أبو سليمان (^٦) يقول: أهلُ الليل (^٧) في ليلهم ألذُّ مِن أهلِ اللهو في لهوهم، ولولا الليلُ ما أحببتُ البقاءَ في الدُّنيا (^٨). وسَطُ الليل للمحبِّينَ للخلوةِ بمناجاةِ حبيبهم، والسَّحَرُ (^٩) للمذنبين للاستغفار من ذنوبهم، فوسَطُ الليلِ خاصٌّ لخلوةِ الخواصِّ، والسَّحَرُ عامٌّ لرفعِ قَصَصِ الجميع، وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج، فمن عَجَزَ عن مسابقةِ المحبِّينَ في مَيْدَانِ مِضْمارِهم فلا يَعجِزُ عن مشاركةِ المذنبينَ في استغفارهم واعتذارِهم. صحائفُ التائبين خدودُهم، ومدادُهم دموعُهُم. قال بعضهم:
_________________
(١) في آ، ش، ع: "فواشوقًا".
(٢) هو داود بن نصير الطائي، أبو سليمان، من أئمة المتصوفين. مات سنة ١٦٥ هـ. والخبر في صفة الصفوة ٣/ ١٤١.
(٣) هو عتبة بن أبان بن صمعة البصري، وإنما سمِّي بالغلام لجدّه واجتهاده، لا لصغر سنه. اشتغل عتبة بالعبادة عن الرواية. وكان يشبّه في حزنه بالحسن البصري. قتل شهيدًا في بعض الغزوات. والخبر في "صفة الصفوة" ٣/ ٣٧١.
(٤) في ش: "على نفسه".
(٥) في آ: "ويذوق".
(٦) هو أبو سليمان الداراني، عبد الرحمن بن أحمد، الإِمام الكبير، زاهد العصر، توفي نحو سنة ١٩٠ هـ. (ترجم في حلية الأولياء ٩/ ٢٥٤ وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١٨٢).
(٧) وفي رواية: "أهل الطاعة".
(٨) انظر الحلية ٩/ ٢٧٥ وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٩ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٥٧.
(٩) السَّحَرُ: قبيل الصُّبْح.
[ ٩٦ ]
إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم. رسائلُ الأسحارِ تُحملُ ولا يَدرِي بها الفلكُ، وأجوبتُها تَرِدُ إلى الأسرارِ ولا يعلَم بها المَلَكُ.
صَحائِفُنا إشارَتُنا (^١) … وأكثرُ رُسْلِنا الحُرَقُ
لأنَّ الكُتْبَ قد تُقرا … بغيرِ (^٢) الدَّمعِ لا تَثِقُ
لا تَزالُ القصصُ تُستعرَضُ وتوقَّع (^٣) بقضاء حوائج أهلِها إلى أن يطلُعَ الفجرُ. ينزل ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدُّنيا، فيقول: هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفر فأغفِرَ له؟ هل من داعٍ فأجيبَ دعوتَه؟ إلى أن ينفجرَ الفجرُ (^٤). فلذلك كانوا يفضِّلون صلاةَ آخر الليلِ على أوله.
نحنُ الذين إذا أتانا سائِلٌ … نُولِيه إحسانًا وحُسْنَ تَكَرُّمِ
ونقولُ في الأسحارِ هل مِن تائبٍ … مُستغفرٍ لِينَالَ خَيْرَ المغنَمِ
الغنيمةُ تُقسَمُ على كلِّ مَن حضَرَ الوقعةَ، فيعطَى منها (^٥) الرجَّالةُ (^٦) والأُجراءُ والغِلمانُ مع الأمراءِ والأبطالِ والشجعانِ والفرسانِ، فما يطلُعُ فجرُ الأجرِ إلَّا وقد حاز القومُ الغنيمةَ، وفازوا بالفَخْرِ، وحمِدوا عند الصَّباح السُّرَى (^٧)، وما عند أهلِ الغَفْلَةِ والنومِ خَبَرٌ ممَّا جَرَى.
كان بعضُ الصالحين يقوم الليل، فإذا كان السَّحَرُ نادى بأعلى صوته: يا أيُّها الرّكبُ (^٨) المُعرِّسُون (^٩)، أَكُلَّ هذا الليل ترقُدُونَ؟ ألا تقومون فترحَلُون؟ فإذا سمِعَ الناسُ صوتَه وثَبُوا مِن فُرُشِهم؛ فيُسْمَعُ من هنا باكٍ، ومن هنا داعٍ، ومن هنا تالٍ،
_________________
(١) في آ: "إشاراتنا".
(٢) في آ: "وبغير".
(٣) في ش، ع: "ويوقّع عليها".
(٤) أخرجه مسلم رقم (٧٥٨) (١٧٠) و(١٧٢) في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإِجابة فيه، من حديث أبي هريرة ﵁. والمؤلف يورد الحديث بالمعنى.
(٥) لفظ "منها" لم يرد في آ، ش، ع.
(٦) الرجِّالة: جمع رجل.
(٧) السُّرَى: سيرُ الليل عامَّته. وقيل: سيرُ الليل كلَّه. وفي المثل: "عند الصباح يحمَدُ القومُ السُّرَى".
(٨) الرَّكب: أصحاب الإِبل في السفر.
(٩) عرَّس المسافر: نزل في وجه السحر. والتعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرحلون.
[ ٩٧ ]
ومن هنا متوضئ، فإذا طلع الفجرُ نادى بأعلى صوته: "عند الصَّباح يحمَدُ القومُ السُّرَى" (^١).
يا نفسُ قُومي فَقَدْ نَامَ الوَرَى … إنْ تَصْنَعِي (^٢) الخيرَ فذو العَرْش يَرَى
وأنتِ يا عينُ دعي عنكِ الكَرَى … عندَ الصَّباحِ يحمَدُ القَوْمُ السُّرَى
يا قُوَّامَ الليلِ اشفعوا في النُّوَّامِ، يا أحياءَ القلوبِ ترحَّموا على الأموات. قيل لابن مسعودٍ ﵁: ما نستطيعُ قيامَ الليل، قالَ: أقعدَتْكُم (^٣) ذنوبُكُم. وقيل للحسن: قد أعجزَنا قيامُ الليلِ، قال: قيَّدَتْكُم خطاياكُم. وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدِرْ على قيامِ الليلِ وصيامِ النَّهارِ، فاعلم أنَّكَ محرومٌ [مُكَبَّلٌ] (^٤)، كبَّلَتْكَ خطيئتُكَ.
قال الحسن: إنَّ العبدَ لَيُذنبُ الذنبَ فيُحرَمُ به قيامَ الليل. قال بعض السّلف: أذنبْتُ ذنبًا فحُرمْتُ به قيامَ الليل ستةَ أشهرٍ. ما يؤهِّلُ الملوكُ للخلوة بهم إلَّا مَن أخلصَ في ودِّهم ومعاملتِهم، فأمَّا مَن كان مِن أهل المخالفة فلا يُؤهِّلُونه. في بعض الآثار أن جبريلَ ﵇ ينادي كلَّ ليلةٍ: أَقِمْ فلانًا وأنِمْ فلانًا. قام بعضُ الصالحين في ليلةٍ باردةٍ وعليه ثيابٌ رثةٌ، فضربَهُ البردُ فبكى، فهتَفَ به هاتفٌ: أقمناكَ وأنمناهم، ثم تبكي علينا!
يا حُسْنَهُمْ واللَّيلُ قَدْ جنَّهُم … ونورُهُم يفوقُ نُورَ الأَنْجُمِ
ترنَّموا بالذِّكْر في لَيْلِهِم … فعيشُهُم قدْ طَابَ بالتَّرَنُّمِ
قلوبُهُم للذِّكْر قَدْ تفرَّغَتْ … دُمُوعُهُم كَلُؤلؤٍ مُنظَّم (^٥)
أسحارُهُم بهم لَهُمْ قد أشرَقَتْ … وخِلَعُ الغُفْرانِ خَيْرُ القِسَمِ
_________________
(١) مثل تجده في كتاب الأمثال لأبي عبيد ١٧٠ و٢٣١ والفاخر ١٩٣ وأمثال العسكري ٢/ ٤٢ والميداني ٢/ ٣ والزمخشري ٢/ ١٦٨.
(٢) في آ: "واصنعي"، وفي ع: "واصطنعي".
(٣) في آ، ش: "أبعدتكم".
(٤) زيادة من ش، ع.
(٥) في آ، ع: "منتظم".
[ ٩٨ ]
الليلُ مَنْهَلٌ يَرِدُه أهلُ الإرادة كلُّهم، ويختلفون فيما يَرِدُون ويُريدون ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ (^١)، فالمحِبُّ يتنعَّمُ بمناجاةِ محبوِبه، والخائفُ يتضرَّعُ لطلبِ العفوِ ويبكي على ذنوبِه، والراجي يُلحُّ في سؤالِ مَطلوِبه، والغافلُ المسكينُ أحسنَ اللهُ عَزاءَه في حرمانِه وفواتِ نصيبه. قال النبيُّ - ﷺ - لعبد الله بن عمرو ﵄: "لا تكُنْ مِثلَ فلانٍ، كانَ يقومُ اللَّيلَ فتَرَكَ قيامَ الليلِ" (^٢).
مرِضَتْ رابعةُ (^٣) مرَّةً فصارت تصلِّي وِرْدَها بالنَّهار فعوفيَتْ، وقد أَلِفَتْ ذلك وانقطَعَ عنها قيامُ اللَّيلِ، فرأتْ ذاتَ ليلةٍ في نومِها كأنَّها أُدخِلَتْ إلى روضةٍ خضراءَ عظيمةٍ، وفُتِحَ لها فيها بابُ دارٍ، فسَطَعَ منها نورٌ حتَّى كادَ يَخْطَفُ بصَرَها، فخرَجَ منها وُصَفَاءُ كأنَّ وجوهَهُمُ اللؤلؤ، بأيديهم مجامِرُ، فقالت لهم امرأةٌ كانت مع رابعَةَ: أين تريدون؟ قالوا: نريدُ فلانًا قُتِلَ شهيدًا في البحر، فنُجَمِّرُهُ، فقالتْ لهم: أفلا تجمِّرُونَ هذه المرأةَ؟ تعني رابعةَ، فنظَرُوا إليها وقالوا: قد كان لها حظٌّ في ذلك فتركَتْهُ، فالتفتَتْ تلك المرأةُ إلى رابعةَ وأنشدَتْ:
صَلاتُكِ نورٌ والعِبادُ رُقُودُ … ونومُكِ ضدٌّ للصَّلاةِ عَنِيدُ
وكان بعضُ العلماء يقومُ السَّحَرَ، فنامَ عن ذلك لياليَ، فرأى في منامِه رجلين وقفا عليه وقال أحدُهما للآخر: هذا كان من المستغفرين بالأسْحارِ، فتركَ ذلك. يا من كان له قلبٌ فانقلب، يا من كان له وقتٌ مع اللهِ فذهَب؛ قيامُ السَّحَرِ يستوحِشُ لكَ، صيامُ النَّهارِ يُسائِلُ عنكَ، ليالي الوِصالِ تُعاتِبكَ على الهَجْرِ.
تَغَيَّرْتُمُ عنَّا بصُحْبَةِ غَيْرِنا … وأظهرتُم الهِجْرانَ مَا هكذا كُنَّا
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٦٠.
(٢) رواه البخاري رقم (١١٥٢) في التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل؛ ومسلم رقم (١١٥٩) في الصيام، باب النهي عن صوم الدهر؛ والنسائي ٣/ ٢٥٣ في قيام الليل، باب ذم من ترك قيام الليل، وأحمد في مسنده ٢/ ١٧٠؛ كلهم من طريق الأوزاعي.
(٣) هي رابعة العدوية، مولاة آل عتيك البصرية، الزاهدة، العابدة، من أهل البصرة، لها أخبار في العبادة والنسك. توفيت سنة ١٣٥ هـ، وقيل غير ذلك. قال ابن خلكان: وقبرها يزار، وهو بظاهر القدس من شرقيه، على رأس جبل يسمى الطور. (وفيات الأعيان ٣/ ٢١٥، صفة الصفوة ٤/ ٢٧، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢١٥).
[ ٩٩ ]
وأقسمْتُمُ ألَّا تَحُولُوا عن الهَوَى … فحلْتُم عن العهدِ القَديم وما حُلْنا
لياليَ كُنَّا نستقِي مِن وِصالِكُم … وقلبي إلى تِلكَ الليالِيَ قَدْ حَنَّا
قيل للنبي - ﷺ -: إن فلانًا نامَ حتَّى أصبحَ. فقال: "بالَ الشيطانُ في أُذنِهِ" (^١). كان سرِيٌّ (^٢) يقول: رأيتُ الفوائدَ تَرِدُ في ظُلمَةِ الليلِ، ماذا فاتَ مَن فاتَهُ خيرُ اللَّيلِ؟ لقد حصَلَ أهلُ الغَفْلةِ والنَّومِ على الحِرْمانِ والوَيْلِ. كان بعضُ السلف يقومُ بالليل، فنامَ ليلةً فأتاهُ آتٍ في منامِه، فقال له: قُمْ فصَلِّ، ثم قال له: أما علِمْتَ أن مفاتيحَ الجنَّةِ مع أصحابِ اللَّيلِ هُم خُزَّانُها (^٣). وكان آخَرُ يقومُ الليلَ، فنامَ ليلةً فأتاه آتٍ في منامِه، فقال: ما لكَ قصَّرْتَ في الخِطْبَةِ؟ أما علِمْتَ أن المتهجِّدَ إذا قام إلى تهجُّدِه قالت الملائكة: قامَ الخاطِبُ إلى خِطْبَتِهِ.
وَرَأى بعضهم حوراءَ في نَوْمِهِ، فقال لها: زوجيني نفسَكِ، قالت: اخطُبْنِي إلى ربِّي وأمْهِرْني، قال: ما مَهْرُكِ؟ قالتْ: طولُ التهجُّدِ.
نام ليلة أبو سليمان الدَّاراني (^٤) فأيقظته حوراءُ وقالت: يا أبا سليمان، تنامُ وأنا أُربَّى لكَ في الخُدُورِ من خمسمائةِ عام (^٥)؟. واشترى بعضهُم من الله تعالى حوراءَ
_________________
(١) رواه البخاري رقم (١١٤٤) في التهجد، باب إذا نام ولم يصلِّ بالَ الشيطانُ في أُذُنه، وفي بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده؛ ومسلم رقم (٧٧٤) في صلاة المسافرين، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح؛ والنسائي ٣/ ٢٠٤ في قيام الليل، باب الترغيب في قيام الليل؛ وابن ماجه رقم (١٣٣٠) في الإِقامة، باب ما جاء في قيام الليل؛ كلهم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وفي معنى "بال الشيطان في أذنه" قال النووي في شرح مسلم ٦/ ٦٣: اختلفوا في معناه؛ فقال ابن قتيبة: معناه: أفسده، يقال: بال في كذا، إذا أفسده. وقال المهلب والطحاوي وآخرون: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان، وتحكمه فيه، وعقده على قافية رأسه "عليك ليل طويل" وإذلاله له. وقيل: معناه: استخف به واحتقره واستعلى عليه، يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه، وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد إذلالًا له. وقال الحربيّ: معناه: ظهر عليه وسخر منه. قال القاضي عياض: ولا يبعد أن يكون على ظاهره؛ قال: وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه.
(٢) هو سَريّ بن المغلس السَّقطي، أبو الحسن. من كبار المتصوفة، وهو أول من تكلَّم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية، وهو خال الجنيد وأستاذه. مات سنة ٢٥٣ هـ. وانظر الخبر وترجمته في "صفة الصفوة" ٢/ ٣٧٥.
(٣) عبارة "هم خزانها" مكررة في ب، ط.
(٤) لفظة "الداراني" لم ترد في ب، ع، ط.
(٥) أخرجه ابن الجوزي في "صفة الصفوة" ٤/ ٢٢٤.
[ ١٠٠ ]
بصَدَاق ثلاثين ختمةً، فنامَ ليلةً قَبلَ أن يُكمِلَ الثلاثين، فرآها في منامِه تقول له:
أتخطُبُ مِثلي وَعَنِّي تَنَامُ … وَنوْمُ المحبِّينَ عنِّي (^١) حَرَامُ
لأنَّا خُلِقْنا لِكُلِّ امْرِئٍ … كثيرِ الصَّلاةِ بَرَاهُ الصِّيَامُ
كان النبي - ﷺ - يطرُقُ بابَ فاطمةَ وعليٍّ، ويقول: ألا تُصلِّيانِ (^٢)؟. وفي الحديث: "إذا استيقَظَ الرَّجُلُ وأيقَظَ أهلَه فَصَلَّيا رَكْعَتَيْنِ كُتِبا مِنَ الذَّاكِرينَ الله كثيرًا والذاكراتِ" (^٣).
كانت امرأةُ حَبيبٍ العَجَمي (^٤) تُوقِظُهُ بالليل وتقولُ: ذهَبَ الليلُ وبين أيدينا طريق بعيد، وزادُنا قليل، وقوافِلُ الصالحينَ قد سارت قُدَّامَنا ونحنُ قد بَقِينا.
يا راقدَ اللَّيلِ كَمْ تَرْقُدُ … قُمْ يا حَبِيبي قَدْ دَنَا المَوْعِدُ
وخُذْ مِنَ اللَّيلِ وأوقاتِهِ … وِرْدًا إذا ما هَجَعَ الرُّقَّدُ
مَن نَامَ حتَّى ينقضِي ليلُهُ … لم يَبْلُغ المَنْزِلَ أوْ يَجْهَدُ
قُلْ لِأولِي الألبابِ أهلِ التُّقَى … قَنْطَرةُ العَرْضِ لكُم مَوْعِدُ
* * *
_________________
(١) في آ: "عنّا".
(٢) رواه البخاري رقم (١١٢٧) في التهجد، باب تحريض النبي - ﷺ - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، وفي تفسير سورة الكهف، باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا؛ ومسلم رقم (٧٧٥) في صلاة المسافرين، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح؛ والنسائي ٣/ ٢٠٥، ٢٠٦ في قيام الليل، باب الترغيب في قيام الليل، كلهم من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
(٣) رواه أبو داود رقم (١٣٠٩) في الصلاة، باب قيام الليل، ورقم (١٤٥١)، باب الحث على قيام الليل، من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄، وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه رقم (١٣٣٥) في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل.
(٤) لفظ "العجمي" لم يرد في ب، ش، ع، ط. وهو حبيب بن محمد، زاهد أهل البصرة وعابدهم، كان مجاب الدعوة، تؤثر عنه كرامات وأحوال، روى عن الحسن البصري، مات نحو سنة ١٤٠ هـ.
[ ١٠١ ]