وُلِدَ ابنُ رَجَبٍ في بَغْدادَ سنةَ ٧٣٦ هـ (^٥).
ونَشَأ وتَرَعْرَعَ في أُسرةٍ مشهورةٍ بالعلمِ والصَّلاحِ:
فقد وَصَفَ المؤرِّخونَ جدَّهُ بأنَّهُ "الشَّيخُ، الإمامُ، المحدِّثُ"، وذَكَرَ ابنُ رَجَبٍ في
_________________
(١) لقّبه ابن فهد في "لحظ الألحاظ" بشهاب الدين! وردّه الطهطاوي في "التنبيه والإيقاظ" وبيّن أنّ شهاب الدين هو لقب أبيه لا لقبه. وقال ابن العماد في "الشذرات": "زين الدين وجمال الدين"! ولم أر من تابعه على ذلك، فإن كان محفوظًا فلعلّه كان يلقّب أوّلًا بجمال الدين ثمّ غلب عليه لقب زين الدين.
(٢) قال ابن فهد في "لحظ الألحاظ": "أبو العبّاس أو أبو الفرج"! وردّه الطهطاوي في "التنبيه والإيقاظ" وبيّن أنّ أبا العبّاس كنية أبيه لا كنيته.
(٣) قال ابن فهد في "لحظ الألحاظ": "عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن عبد الرحمن "! وردّه الطهطاوي في "التنبيه والإيقاظ" وبيّن أنّ رجبًا هو لقب جدّه عبد الرحمن وأنّه لا لزوم لإضافة "ابن" بينهما.
(٤) في "المقصد الأرشد": "بن الحسين"! فإن لم يكن هذا تحريفًا من طابع أو ناسخ فوهم لم يتابعه عليه أحد ممّن ترجم لابن رجب.
(٥) على ذلك اتّفق من ترجم لابن رجب من المؤرّخين، ومنهم العسقلاني في "إنباء الغمر"، ثمّ وهم يرحمه الله في "الدرر الكامنة" فزعم أنّ مولده سنة ٧٠٦ هـ، وتابعه على وهمه السيوطي في "ذيل تذكرة الحفّاظ"، وردّه الطهطاوي في "التنبيه والإيقاظ" وبيّن أنّ هذا الأخير هو تاريخ مولد أبيه على الأغلب.
[ ١٩ ]
"طبقاته" لهُ حلقةً علميَّةً في بَغْدادَ كانَ يُقْرَأُ عليهِ فيها الحديثُ، وذَكَرَ أنَّهُ حَضَرَ هذهِ الحلقةَ في طفولتِهِ.
وأبوهُ هوَ الشَّيخُ، الإمامُ، المقرئُ، المحدِّثُ، شهابُ الدِّينِ، أبو العَبَّاسٍ، كانَ لهُ رحلةٌ وسماعٌ ومشاركةٌ في الإقراءِ والتَّدريسِ بدِمَشْقَ.
وليسَ مِن المستغربِ بعدَ هذا أنْ نَرى ابنَ رَجَبٍ الأبَ يَنْتَقِلُ معَ ولدِهِ إلى دِمَشْقَ سنةَ ٧٤٤ هـ، ويَعْتَني بإشراكِهِ معَهُ في حضورِ مجالسِ العلم فيها وتحصيلِ الإجازاتِ العلميَّةِ لهُ مِن كبارِ شيوخِها، ممَّا سَيَكونُ لهُ أبلغُ الأثرِ في حثِّ الفتى اليافعِ على المثابرةِ والجدِّ في التَّحصيلِ والسَّماعِ.