١) طبعةٌ جيِّدةٌ مِن إصدارِ دارِ ابن كثيرٍ بتحقيقِ ياسين مُحَمَّد السَّوَّاس في ٦٨٠ ص.
٢) بَذَلَ المحقِّقُ جَزاهُ اللهُ خيرًا جهدًا كبيرًا في خدمةِ متنِ الكتابِ، فقابَلَ واحدةً مِن أفضلِ طبعاتِهِ على أربعِ نسخٍ خطِّيَّةٍ، ولكنَّهُ للأسفِ جَعَلَ المطبوعَ أصلًا بَنى عليهِ عملَهُ، ولو عَكَسَ لَكانَ خيرًا للكتابِ، ولا سيَّما أن بعضَ نسخِهِ نفيسٌ يَصلُحُ أنْ يُعْتَمَدَ أصلًا وحدَهُ! ثمَّ وَثَّقَ عملَهُ بإثباتِ فروقِ النَّسخِ في الحواشي، ولكنَّهُ بالَغَ في ذلك إلى حدٍّ بعيدٍ فأوْرَثَ الكتابَ سيلًا من حواشي فروقٍ لا ضرورةَ لها! وكذلكَ أوْدَعَ كل زيادةٍ وَقَفَ عليها في نسخةِ ما في المتنِ، فأوْرَثَ المتنَ ركَّةً أحيانًا وضَمَّ إليهِ جملةً غيرَ قليلةٍ مِن زياداتِ النُّسَّاخِ وتعليقاتِهِم!
٣) ضَبَطَ متنَ "اللطائف" بعلاماتِ التَّرقيمِ ضبطًا ممتازًا نادرَ الخطأ. ولكنَّهُ قَصَّرَ في علاماتِ الوقفِ وتقسيم الفقراتِ، فجاءَ توزيعُهُ للفقراتِ في غيرِ محلِّهِ أحيانًا، وزادَ النَّاشرُ فدَقَّ الكتابَ دقًّا توخِّيًا للاختصارِ، فجاءَ المتنُ مضغوطًا كمخطوطاتِ الأقدمينَ، وزادَ ضغطُ الحواشي على كثرتِها الطِّينَ بِلَّةً، فلا تكادُ تَصِلُ إلى حاجتِكَ منها إلَّا بعدَ جهدٍ عسيرٍ. وهذهِ قضيَّةٌ شائكةٌ، النَّاسُ فيها بينَ مفرطٍ ومفرِّطٍ، والقارئ المعاصرُ أحوجُ شيءٍ إلى التَّوسُّطِ بينَ هذا وذاكَ، فالمتنُ الأنيقُ حسنُ التَرتيبِ يَجْعَلُهُ يُقْبِلُ على قراءةِ الكتابِ منشرحَ الصَّدرِ، والحاشيةُ البيِّنةُ السَّهلةُ المنالِ تُقَرِّبُهُ إلى غايتِهِ وتُيَسِّرُ له أعظمَ المنفعةِ دونَ أنْ يُصْبِحَ صدرُهُ ضيِّقًا حرجًا كأنَّه يَصَّعَّدُ في السَّماءِ.
٤) ثمَ عُنِي عنايةً طيِّبةً بتخريجِ النُّصوصِ القرآنيّةِ وضبطِها ضبطًا كاملًا. ولكنَّه قَصَّرَ في العنايةِ بالنُّصوصِ الحديثيَّةِ: فتَوَسَّعَ في تخريجِ حديثِ الصَّحيحينِ أو أحدِهِما معَ أنَّهُ محلُّ اختصارٍ! واقْتَصَرَ في تخريجِ غيرِهِ على العزوِ لـ "مسند أحمد" أو "السُّنن" أو
[ ٨ ]
"التَّرغيب والتَرهيب" أو "مجمع الزَّوائد"! وأعْرَضَ غالبًا عن رواياتِ الحديثِ المختلفةِ والزِّياداتِ التي أكْثَرَ المصنِّفُ مِن إلحاقِها بمتونها الأصليَّةِ معَ ضعفِ كثيرٍ منها! وأغْفَلَ جملةً غيرَ قليلةٍ مِن النُّصوصِ! وأمَّا الحكمُ على النَّصِّ الحديثيِّ الذي هوَ غايةُ مبتغى القارئ؛ فالتَّقصيرُ فيهِ أوضحُ وأبلغُ!
٥) لم تَنَلِ القضايا الفقهيَّةُ والسُّلوكيَّةُ التي طُرِحَتْ في الكتابِ والمذاهبُ المختلفةُ فيها أدنى تحريرٍ وبيانٍ، معَ أنَّها غايةٌ في الأهمِّيَّةِ بالنِّسبةِ لطالبِ العلمِ المعاصرِ، بخلافِ السَّابقينَ الذينَ كانوا يَتَلَقَّوْنَ الكتبَ في مجالسِ العلمِ ويَعْتَمِدونَ على الأشياخِ في تحريرِ ما يَلْتَبِسُ فيها.
٦) وشهادتي أن المحقِّقَ بَذَلَ جهدًا طيِّبًا في خدمةِ متنِ هذهِ الطَّبعةِ وجهدًا مشكورًا في تخريجِها "حسبَ الطَّاقةِ" كما ذَكَرَ، ممَّا يَدُلُّ على تواضعِهِ ووقوفِهِ عندَ ما يَعْلَمُ وبعدِهِ عن التَّشبُّعِ والادِّعاءِ. فأينَ هذا ممَّن سَطا على جهدِ غيرِهِ في المتنِ والحواشي، ثمَّ بَهْرَجَ مقدِّمةَ كتابِهِ بصورِ مخطوطاتٍ ما رَجَعَ إليها في قليلٍ ولا كثيرٍ، ثمَّ خاضَ في حديثِ النَّبِيِّ - ﷺ - تصحيحًا وتضعيفًا بغيرِ علم ولا تقوى؟! وأينَ طبعتُهُ مِن طبعاتِ تجَّارٍ اسْتَنْزَفوا هذا الكتابَ وغيرَهُ ورَوَّجوا بالغلافِ الفاخرِ والورقِ النَّاصعِ والحبرِ الملوَّنِ لعجائبَ يَنْدى لها الجبينُ ممهورةٍ بتواقيعِ أدعياءِ التَّحقيقِ والتَّخريجِ ولا تحقيقَ ولا تخريجَ؟!
• أمَّا عن هذهِ الطَّبعةِ؛ فرجائي أنَّني أعْذَرْتُ نفسي أمامَ ربِّي وأمامَ القارئ الكريمِ بما بَذَلْتُهُ مِن الجهدِ والوقتِ في إنجازِها على هذهِ الصُّورةِ التي تَراها:
١) فكانَتْ سلامةُ المتنِ ويسرُهُ محطَّ نظري، فالمتنُ غايةُ الكتابِ التي ما وراءَها غايةٌ، والقارئُ إنَّما قَصَدَ أصلًا "لطائف ابن رَجَب" لا الشُّروحَ والتَّعليقاتِ.
وقد نَظَرْتُ في مخطوطاتِ الكتابِ فرَأيْتُ النُّسخةَ الخطِّيَّةَ (خ) كاملةً دقيقةً قُوبِلَتْ على نسختينِ خطِّيَّتينِ فأتَّخَذْتُها أصلًا وعَمِلْتُ جاهدًا لأجْعَلَ متنَ هذهِ الطبعةِ صورةً صادقةً عنها، فأثْبَتُّ ما وَجَدْتُهُ فيها صحيحًا راجحًا أو حسنًا صالحًا ولو كانَ مخالفًا للأصلينِ المساعدينِ (م) و(ن)، وأمَّا ما وَجَدْتُهُ ضعيفًا مرجوحًا - وهوَ قليلٌ - فاسْتَغْنَيْتُ عنهُ بما في الأصلينِ المساعدينِ (م) و(ن) أو الأصلِ المطبوعِ (ط) وأشَرْتُ
[ ٩ ]
إلى ذلكَ في الحاشيةِ، وما كانَ في (خ) مِن زيادةٍ على بقيَّةِ الأُصولِ فأثْبَتُّها دونَ إشارةٍ، وما كانَ في (م) أو (ن) مِن زيادةٍ حسنةٍ مناسبةٍ؛ فأثْبَتُّها بينَ حاصرتينِ []، وما كانَ مِن زيادةٍ منِّي أو مِن (ط) فأشَرْتُ إليهِ في الحاشيةِ.
وبهذا أكونُ قد نَقَلْتُ لطالبِ العلمِ ما في الأصلِ الخطِّيِّ (خ) بصورةٍ أمينةٍ إنْ شاءَ اللهُ، وقَدَّمْتُ لهُ متنًا أقربَ ما يَكونُ إلى الصُّورةِ التي تَرَكَهُ عليها المصنِّفُ، ونَفَعْتُهُ بفوائدِ الأصلينِ المساعدينِ (م) و(ن) والأصلِ المطبوعِ (ط) دونَ أنْ أُرْهِقَهُ بسيلٍ مِن حواشي الفروقِ التي لا يَنْتَفعُ بها المدقِّقُ المختصُّ لأنَّهُ لا يَكادُ يَشْتَفي بغيرِ رؤيةِ المخطوطِ ولا حاجةَ للأغلبيَّةِ السَّاحقةِ مِن القرَّاءِ بها.
٢) ثمَّ عُنِيتُ عنايةً بالغةً بعلاماتِ الوقفِ، وذلكَ لِما أراهُ مِن أهمَيَّةِ هذا العنصرِ وضرورةِ تنظيمِهِ لإعانةِ القارئ على الوقوفِ على تفاصيلِ المادَّةِ وتحصيلِ أكبرِ قدرٍ ممكنٍ مِن الفائدةِ.
٣) ثمَّ عنايةً فوقَ ذلكَ بضبطِ النَّصِّ بعلاماتِ التَّرقيمِ، ولم أقْتَصِرْ على آيةٍ ولا حديثٍ ولا أثرٍ ولا متنٍ، ولكنَّني عَمَّمْتُهُ على جميعِ النَّصِّ بالقدرِ الكافي لفهمِهِ.
٤) ثمَّ عُنيتُ بتقسيمِ النُّصوصِ إلى أفكارٍ رئيسةٍ وفرعيَّةٍ وفقراتٍ وَسَمْتُها بـ • أو • أو - أو رقَّمْتُها بأرقامٍ بين حاصرتينِ []؛ لِيَتَنَفَّسَ القارئُ عندَ انتهاءِ كلِّ فكرةٍ ويَسْتَرْجِعَ ما مَرَّ معَهُ فيها ويَصِلَ بينَها وبينَ أخواتِها لِيُكَوِّنَ فكرةً عامَّةً عن الموضوعِ.
٥) وانْتَفَعْتُ في أغلبِ الأحيانِ بما أوْدَعَهُ الأخُ السَوَّاسُ مِن تخريجِ الآياتِ لدقَّتِهِ وراجَعْتُ كثيرًا منها عندَ أدنى شكٍّ للتَّأكُّدِ، فأفادَ هذا مزيدًا مِن الدِّقَةِ والتَّصويبِ.
٦) قُمْتُ بدراسةٍ توثيقيَّهةٍ جادَّةٍ لجميعِ النَّصوصِ الحديثيَّةِ الواردةِ في الكتابِ على ما هوَ معهودٌ: فما كانَ مِن مخرَّجاتِ الصَّحيحينِ أو أحدِهِما؛ فقدِ اكْتَفَيْتُ فيهِ بالعزوِ، وحسبُكَ بهِما. وما عدا ذلكَ؛ فعُنِيتُ بتخريجِهِ ممَّا تَيَسَّرَ لي مِن كتبِ السُّنَّةِ والرِّجالِ، وذَكَرْتُ ما يَلْزَمُ مِن رجالِ إسنادِهِ دونَ ما لا يَلْزَمُ مِن المتابعاتِ التي تتقَوَّى بالكثرةِ وتَنْتَهي إلى طريقٍ واحدةٍ، وبَيَّنْتُ حالَهُ مباشرةً أو بنقلِ ما تَيَسَّرَ مِن أقوالِ أهلِ العلمِ فيهِ، ولم أُخْطِئْ ختمَ التَّخريجِ بحكمِ الشَّيخِ الألْبانِيِّ قَدَّسَ اللهُ روحَهُ إنْ وَقَفْتُ عليهِ، ثمَّ
[ ١٠ ]
صَدَّرْتُ ذلكَ كلَّهُ بحكميَ الشَّخصيِّ الذي لا يَخْرُجُ غالبًا عن أقوالِ أئمَّةِ هذا العلمِ. وهذهِ طريقةٌ ما زِلْتُ أعْمَلُ عليها وأدْعو إليها؛ لِيَتَّصِلَ ماضي هذا العلمِ الشَّريفِ بحاضرِهِ، وتَطْمَئِنَّ قلوبُ طلَّابِ العلمِ لِما بينَ أيديهِم مِن الأحكامِ، ويَنْسَدَّ البابُ على الأدعياءِ الذينَ راحوا يَخِبُّونَ ويَضَعُونَ في حديثِهِ - ﷺ - تصحيحًا وتضعيفًا نصرةً لباطلِهِم.
٧) وأمَّا الموقوفاتُ والإسرائيليَّاتُ ونحوُها؛ فلم أجْتَهِدْ فيها اجتهاديَ في المرفوعِ، وإنَّما خَرَّجْتُ منها: ما ذَكَرَ المصنِّفُ أنَّهُ جاءَ مرفوعًا، أو ما ساقَهُ المصنِّفُ بطريقةٍ يَلْتَبِسُ بها على القارئ بالمرفوعِ، أو ما يُظَنُّ لهُ حكمُ الرَّفعِ، أو ما يَنْبَني عليهِ حكمٌ فقهيٌّ أو سلوكيٌّ غيرُ صائبٍ.
٨) ثمَّ إنْ كانَ الكلامُ واضَّحًا لا لبسَ فيه؛ فالسُّكوتُ مِن ذهبٍ. وإنْ لم يَكُنْ كذلكَ؛ فلن تَعْدَمَ تعقُّبًا لقولٍ أو تحريرَ وجهِ الصَّوابِ في مسألةٍ فقهيَّةٍ أو سلوكيَّةٍ.
٩) ثمَّ خَتَمْتُ عملي بفصولٍ أوْدَعْتُ فيها خلاصةَ معرفتي بالكتابِ ومصنِّفِهِ.
• ولقد أعْلَمُ أنَّني لَسْتُ مِن أهلِ الكمالِ، وأرْجو أنْ لا أكونَ مِن مدَّعيهِ والمتشبِّعينَ بهِ، لكنْ حسبي أنَّني اجْتَهَدْتُ في سبيلِ ذلكَ ما آلَيْتُ: فإنْ قارَبْتُ؛ ففضلٌ مِن اللهِ وحدَهُ. وإنْ كانَتِ الأُخرى؛ فمَن أفْرَغَ في الكتابِ جهدًا دؤوبًا وصبرًا طويلًا وسَعى ما اسْتطاعَ في تيسيرِ عسيرِهِ وتقريبِ بعيدِهِ فقد بَسَطَ عذرَهُ.
واللهَ وحدَهُ أسْألُ، وبأسمائِهِ وصفاتِهِ أتَوَسَّلُ، أنْ يَكْتُبَ لجهديَ الدَّؤوبِ وصبريَ الطَّويلِ ثمرةً طيِّبةً يَحِلُّ نفعُها على المؤلِّفِ والمحقِّقِ والقارئ، وأنْ يَتَقَبَّلَ منِّي ويَرْضى عنِّي ويَغْفِرَ ذنبي ويَسْتُرَ عيبي، وأنْ يُلْهِمَني الإخلاصَ في شأْني كلِّهِ ولا يَجْعَلَ لأحدٍ مِن خلقِهِ فيهِ شيئًا؛ إنَّهُ وليُّ ذلكَ والقادرُ عليهُ.
والحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تَتِمُّ الصالحاتُ، والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
* * * * *
[ ١١ ]
الورقة الأولى من الأصل الخطي المعتمد (خ)
[ ١٣ ]
الورقة الأخيرة من الأصل الخطي المعتمد (خ)
[ ١٤ ]
الورقة الأولى من الأصل الخطي المساعد (م)
[ ١٥ ]
الورقة الأخيرة من الأصل الخطي المساعد (م)
[ ١٦ ]
الورقة الأولى من الأصل الخطي المساعد (ن)
[ ١٧ ]
الورقة الأخيرة من الأصل الخطي المساعد (ن)
[ ١٨ ]