مَهَّدَ الحافظُ ابنُ رَجَبٍ للكتابِ بخطبةٍ مناسبةٍ لموضوعِهِ دَلَفَ منها إلى آيتي يونُسَ والإسراءِ في خلقِ الليلِ والنَّهارِ والشَّمس والقمرِ فشَرَحَهُما وقَرَّرَ مِن خلالِ ذلكَ فكرةَ مواسمِ العباداتِ وفضلِ بعضِ الأيَّامِ والشُّهورِ ولزومِ استغلالِ المواسمِ الفاضلةِ إلى أنْ قالَ: "وقدِ اسْتَخَرْتُ الله تَعالى في أنْ أجْمَعَ في هذا الكتابِ وظائفَ شهورِ العامِ وما يَخْتَصُّ بالشُّهورِ ومواسمِها مِن الطَّاعاتِ … وقد جَعَلْتُ هذهِ الوظائفَ المتعلِّقةَ بالشُّهورِ مجالسَ مجالسَ مرتبةً على شهورِ السَّنةِ الهلاليَّةِ، فأبْدَأُ بالمحرَّمِ وأخْتِمُ بذي الحجَّةِ، وأذْكُرُ في كلِّ شهرٍ ما فيهِ مِن هذهِ الوظائفِ، وما لم يَكُنْ لهُ وظيفةٌ خاصَّةٌ لم
[ ٢٨ ]
أذْكُرْ فيه شيئًا، وخَتَمْتُ ذلكَ كلَّهُ بوظائفِ فصولِ السَّنةِ الشَّمسيَّةِ، وهيَ ثلاثةُ مجالسَ في ذكرِ الرَّبيعِ والشِّتاءِ والصَّيفِ، وخَتَمْتُ الكتابَ كلَّهُ بمجلسٍ في التَّوبةِ والمبادرةِ بها قبلَ انقضاءِ العمرِ".
ثمَّ اسْتَفْتَحَ وظائفَ الشُّهورِ بمجلسٍ في فضلِ التَّذكيرِ باللهِ صَدَّرَهُ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ: "لو أنَّكُم إذ خَرَجْتُم مِن عندي كُنْتُم على حالِكُم؛ لَزارَتْكُمُ الملائكةُ"، ثمَّ طَوَّلَ الكلامَ في فضائلِ مجالسِ الذِّكرِ وأحوالِ النَّاسِ بعدَ انقضائِها، ثمَّ في أثرِ المواعظِ في القلوبِ، ثمَّ في حكمِ اللهِ تَعالى في إلقاءِ الغفلةِ على قلوبِ العبادِ لِتَقَعَ منهُمُ الذُّنوبُ، ثمَّ في بدءِ الخلقِ مِن ماءٍ، ثمَّ في صفةِ الجنَّةِ وأهلِها، ثمَّ خَتَمَ المجلسَ بالتَّعريضِ بالدُّنيا الفانيةِ وأحوالِ أهلِها.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الأوَّلَ مِن وظائفِ المحرَّمِ بحديثِ مسلمٍ "أفضلُ الصِّيامِ بعدَ رمضانَ شهرُ اللهِ المحرَّمُ". فشَرَحَهُ ووَسَّعَ الكلامَ في فضلِ الأشهرِ الحرمِ وفضلِ العشرِ الأوَّلِ مِن المحرَّمِ وفضلِ الصِّيامِ والقيامِ فيهِ.
ثمَّ أفْرَدَ المجلسَ الثَّانيَ للكلامِ في فضلِ عاشوراءَ وأحوالِ النَّبِيِّ - ﷺ - وما اسْتَقَرَّ عليهِ أمرُهُ فيهِ، ثمَّ أوْرَدَ جملةً مِن المرويَّاتِ في عجائبِ عاشوراءَ وما جاءَ في فضلِ بعضِ الأعمالِ فيهِ.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الثَّالثَ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ المتَّفقِ عليهِ "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رَجَعَ مِن ذنوبِهِ كيومَ وَلَدَتْهُ أمُّهُ". ثمَّ فَصَّلَ في علاماتِ الحجِّ المبرورِ وتلقِّي الحاجِّ - وكانَ يُوافِقُ في هذا الشَّهرِ - وسؤالِهِ الدُّعاءَ والاستغفارَ.
وفي وظائفِ صفرٍ اقْتَصَرَ الحافظُ على حديثِ أبي هُرَيْرَةَ المتَّفقِ عليهِ "لا عدوى ولا هامةَ ولا صفرَ"؛ فتكلَّمَ في العدوى والأسبابِ واليمنِ والشُّؤمِ والتَّوفيقِ بينَ النُّصوصِ الواردةِ فيها ومواقفِ أهلِ العلمِ منها جميعًا.
ثمَّ اخْتَصَّ المجلسينِ الأوَّلَ والثَّانيَ مِن ربيعٍ الأوَّلِ بالكلامِ عن المولدِ النَّبويِّ، فتوسَّعَ في علاماتِ نبوَّتِهِ - ﷺ - قبلَ ظهورِهِ، وتوقيتِ ولادتِهِ - ﷺ - باليومِ والشَّهرِ والسَّنةِ، وصفة ولادتِهِ - ﷺ -، وعَرَّجَ خلالَ ذلكَ على فضائلِ الشَّامِ …
[ ٢٩ ]
ثمَّ أفْرَدَ مجلسًا ثالثًا للكلامِ في وفاتِهِ - ﷺ - صَدَّرَهُ بحديثِ أبي سَعيدٍ المتَّفقِ عليهِ في آخرِ خطبةٍ خَطَبَها - ﷺ -، فبيَّنَ أن الموتَ حقٌّ على العبادِ عليهِم أنْ يُكْثِروا مِن ذكرِهِ، وأوَّلَ ما أُعْلِمَ بهِ - ﷺ - مِن اقترابِ أجلِهِ، وتعريضَهُ - ﷺ - بذلكَ، وبدءَ شكواهُ - ﷺ - واشتدادَها واحتضارَهُ وشدَّةَ الموتِ عليهِ ووقتَ وفاتِهِ ودفنِهِ وأحوالَ الصَّحابةِ عندَ ذلكَ وتعزِّيَ المسلمينَ في مصائبِهِم بموتِهِ - ﷺ -.
ثمَّ أغْفَلَ ربيعًا الثانيَ والجماديينِ وصَدَّرَ رجبًا بحديثِ أبي بَكْرَةَ المتَّفقِ عليهِ في خطبتِهِ - ﷺ - في حجَّةِ الوداعِ "إنَّ الزَّمانَ قدِ اسْتَدارَ كهيئتِهِ يومَ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ"، وعَرَضَ في تضاعيفِ شرحِهِ للأشهرِ الحرمِ والقتالِ فيها واختصاصِ رجبٍ بصلاةٍ أو صيامٍ أو ذبحٍ وبعضِ ما رُوِيَ فيهِ مِن الحوادثِ العظيمةِ.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الأوَّلَ مِن فضائلِ شعبانَ بحديثِ أُسامَةَ في صيامِ النَّبيِّ - ﷺ - في شعبانَ، ثمَّ عَرَضَ في تضاعيفِ شرحِهِ لسرِّ صيامِهِ - ﷺ - في شعبانَ وهديِهِ في الصِّيامِ مِن العامِ ومِن الشَّهرِ ومِن الأيَّامِ.
ثمَّ اسْتَفْتَحَ المجلسَ الثَّانيَ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ "إذا انْتَصَفَ شعبانُ فلا تَصوموا"، فتكَلَّمَ في سندِهِ وموقفِ أهلِ العلمِ منهُ وفضلِ ليلةِ النِّصفِ منهُ وصومِ يومِها.
ثمَّ خَتَمَ وظائفَ شعبانَ بمجلسٍ صَدَّرَهُ بحديثِ عِمْرانَ المتَّفقِ عليهِ في صيامِ سررِ شعبانَ، ففَصَّلَ في شرحِهِ والتَّوفيقِ بينَهُ وبينَ النَّهيِ عن تقدُّمِ رمضانَ بالصِّيامِ وأسرارِ هذا النَّهيِ واستقبالِ رمضانَ.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الأوَّلَ من وظائفِ رمضانَ بحديثِ "كلُّ عملِ ابن آدَمَ لهُ إلَّا الصَّوم"، فأطالَ في شرحِهِ وفي أسرارِ مضاعفةِ الأجرِ واختصاصِ اللهِ الصَّومَ بهِ وطبقاتِ الصُّوَّامِ وخلوفِ فمِ الصَّائمِ.
ثم صَدَّرَ المجلسَ الثَّانيَ منهُ بحديثِ ابن عَبَّاسٍ المتَّفقِ عليهِ "كانَ - ﷺ - أجودَ ما يَكونُ في رمضانَ"، ففَصَّلَ القولَ في جودِهِ - ﷺ - ومضاعفتِهِ في رمضانَ وطولِ تهجُّدِهِ وتلاوتِهِ للقرآنِ.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الثَّالثَ مِن وظائفِ رمضانَ بحديثِ أبي سَعيدٍ المتَّفقِ عليهِ "أنَّهُ
[ ٣٠ ]
كانَ - ﷺ - يَعْتكفُ العشرَ الأوسطَ مِن رمضانَ"، ففَصَّلَ القولَ في مذاهبِ العلماءِ في التماسِ ليلةِ القدرِ في النِّصفِ الأخيرِ من رمضانَ، وفي معركةِ بدرٍ، وفي تصفيدِ الشَّياطينِ في رمضانَ عمومًا وليلةِ القدرِ خصوصًا.
وصَدَّرَ المجلسَ الرَّابعَ بحديثِ عائشةَ المتَّفقِ عليهِ "كانَ - ﷺ - إذا دَخَلَ العشرُ شدَّ مئزرَهُ"، ثمَّ شَرَحَهُ مبيِّنًا الأُمورَ التي كانَ - ﷺ - يَخْتَصُّ بها العشرَ الأخيرَ مِن رمضانَ.
ثمَّ أفْرَدَ مجلسًا آخرَ صَدَّرَهُ بحديثِ ابن عُمَرَ المتَّفقِ عليهِ أنَّهُم أُروا ليلةَ القدرِ في المنامِ في السَّبعِ الأواخرِ، وفَصَّلَ تفصيلًا طويلًا في ليلةِ القدرِ ومذاهبِ أهلِ العلمِ فيها وأدلَّتِهم وفي العملِ في تلكَ الليلةِ.
ثمَّ أفْرَدَ مجلسًا سادسًا لوداعِ رمضانَ صَدَّرَهُ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ المتَّفقِ عليهِ "مَن صامَ رَمضانَ إيمانًا واحتسابًا"، ثمَّ شَرَحَهُ مطوَّلًا فَعَرَضَ لأثرِ الصِّيامِ في تكفيرِ الذُّنوبِ ولخسرانِ مَن فاتَهُ المغفرةُ في رمضانَ وللخصالِ الموجبةِ للعتقِ من النَّارِ في رمضانَ.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الأوَّلَ مِن وظائفِ شوَّالٍ بحديثِ أبي أيُّوبَ عندَ مُسْلِمٍ "مَن صامَ رمضانَ ثمَّ أتْبَعَهُ ستًّا من شوَّالٍ"، ففَضَّلَ القولَ فيهِ وفي مذاهبِ أهلِ العلمِ في العملِ بهِ.
وصَدَّرَ المجلسَ الثَّانيَ مِنهُ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ المتَّفقِ عليهِ "أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ باللهِ ورسولِهِ … "، ثمَّ تَوَسَّعَ في شرحِهِ وعَرَضَ مِن خلالِهِ لفضلِ الحجِّ وتفضيلِهِ على الجهادِ والصَّدقةِ ومعاني برِّ الحجِّ.
ثمَّ صَدَّرَ المجلسَ الثَّالثَ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ المتَّفقِ عليهِ "ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالأُجورِ"، وتَوَسَّعَ في شرحِهِ وعَرَضَ لفضلِ المالِ واستباقِ أغنياءِ الصَّحابةِ وفقرائِهِم إلى الخيراتِ، ثمَّ لفضلِ الذِّكرِ وأنَّهُ تعويضٌ عظيم ورحمةٌ مهداةٌ لمَن لا يَسْتَطيعُ الحجَّ والصَّدقةَ ونحوَها.
ثمَّ اقْتَصَرَ في وظائفِ ذي القعدةِ على مجلسٍ واحدٍ أوْرَدَ فيهِ حديثَ الباهِلِيِّ الذي سَرَدَ الصَّومَ حتَّى تَغَيَّرَ حالُهُ، فعَرَضَ في تضاعيفِ شرحِهِ لصيامِ الدَّهرِ وأفضلِ الصِّيامِ وهديِهِ - ﷺ - في ذلكَ، ثمَّ خَتَمَ بذكرِ خصائصِ ذي القعدةِ.
وفي المجلسِ الأوَّلِ مِن وظائفِ ذي الحجَّةِ أوْرَدَ حديثَ ابن عبَّاسٍ عندَ البُخارِيِّ
[ ٣١ ]
"ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن عشرِ ذي الحجَّةِ"، ثمَّ فَصَّلَ في شرحِهِ مبيِّنًا فضلَ العملِ في العشرِ ومضاعفةَ الأجرِ فيهِ واستحبابَ صيامِهِ وقيامِهِ والذِّكرِ فيهِ، وفي غيرِ ذلك مِن فضائلِ العشرِ وخصائصِهِ.
ثمَّ اسْتَفْتَحَ المجلسَ الثَّانيَ بحديثِ عُمَرَ المتَّققِ عليهِ في نزولِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، وتَوَسَّعَ في أعيادِ المؤمنينَ في الدُّنيا وفي الجنَّةِ، وفي فضائلِ يومِ عرفةَ والأسبابِ التي يُرْجى بها العتقُ والمغفرةُ فيهِ والذُّنوبِ التي تَمْنَعُ العتقَ والمغفرةَ فيهِ، ثمَّ ذَكَرَ طرفًا مِن أحوالِ الصَّالحينَ في هذا اليومِ.
ثمَّ اسْتَفْتَحَ الثَّالثَ بحديثِ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ عندَ مسلمٍ "أيَّامُ منى أيَّامُ أكلٍ وشربٍ"، ففَصَّلَ القولَ في شرحِهِ مبيِّنًا أنواعَ الذِّكرِ في تلكَ الأيَّامِ وحكمَ الأمرِ بالذِّكرِ عندَ انقضاءِ الحجِّ وحكمَ صيامِ أيَّامِ التَّشريقِ.
ثمَّ أفْرَدَ الرَّابعَ للكلامِ في ختامِ العامِ، وصَدَّرَهُ بحديثِ جابِرٍ "لا تَتَمَّنَوُا الموتَ فإنَّ هولَ المُطَّلَعِ شديدُ"، وفَصَّلَ في شرحِهِ مبيِّنًا أحوالَ النَّاسِ في تمنِّي الموتِ وعللَ النَّهيِ عن ذلك.
ثمَّ أفْردَ مجلسًا لذكرِ فصلِ الرَّبيعِ صَدَّرَهُ بحديثِ أبي سَعيدٍ المتَّفقِ عليهِ "إنَّ هذا المالَ خضرةٌ حلوةٌ"، ثمَّ فَصَّلَ في شرحِ الحديثِ فبَيَّنَ خوفَهُ - ﷺ - على أُمَّتِهِ من الافتنانِ بالدُّنيا وعَرَضَ لدلالةِ كلِّ ما في الدُّنيا على الآخرةِ.
ثمَّ أفْرَدَ مجلسًا للصَّيفِ صَدَّرَهُ بحديثِ أبي هُرَيْرَةَ المتَّفقِ عليهِ "اشْتكتِ النَّارُ إلى ربِّها فأذِن لها بنفسينِ"، فشَرَحَهُ بإسهابٍ وعَرَضَ لدلالةِ أحوالِ الدُّنيا على الآخرةِ.
ثمَّ أفْرَدَ مجلسًا لفصلِ الشِّتاءِ صَدَّرَهُ بحديثِ أبي سَعيدٍ "الشِّتاءُ ربيعُ المؤمنِ"، فتكَلَّمَ في قيامِ ليلِهِ وصيامِ نهارِهِ وفضلِ إيثارِ الفقراءِ فيهِ وتذكيرِهِ بزمهريرِ جَهَنَّمَ.
ثمَّ خَتَمَ الكتابَ بمجلسٍ في الحثِّ على التَّوبةِ قبلَ الموتِ وأنَّها وظيفةُ العمرِ بطولِهِ صَدَّرَهُ بحديثِ ابن عُمَرَ "إنَّ الله ﷿ يَقْبَلُ توبةَ العبدِ ما لمْ يُغَرْغِرْ"، ثمَّ فَصَّلَ في معنى عملِ السُّوءِ بجهالةٍ والتَّوبةِ مِن قريبٍ والتَوبةِ عندَ الغرغرةِ والموتِ وخاتمةِ الإصرارِ على المعاصي وانقسامِ النَّاسِ في التَّوبةِ … وغيرِ ذلكَ مِن أُمورِها.
[ ٣٢ ]