وكان لا يخالط أحدا، ولا يتردد إلى أحد.
_________________
(١) لم تكن موافقته لابن تيمية عن تعصّب له، ولا مخالفته له عن بغض ومنافرة له. وإنما هذا شأنه كشأن أيّ عالم مطّلع يتغير اجتهاده بحسب الدلائل والبراهين التي تظهر له. فهو يدور مع الدليل حيث دار، ولا بدّ لمثل هذا أن يوافق بعضا وأن يخالف بعضا، وربّما وافق في مسألة من قد خالفه في أخرى، والعكس؛ إذ ليس غرض هؤلاء العلماء الفضلاء موافقة أحد من الناس، وإنما غرضهم الوقوف على الحقّ حيث كان. والله يجزي المصيب إحسانا والمخطئ غفرانا. وقد ترجم ابن رجب لابن تيمية في «ذيل طبقات الحنابلة» بترجمة حافلة، في عشرين صفحة (٢/ ٣٨٧ - ٤٠٨)، وهي ترجمة حافلة بالثناء والإطناب والاعتراف بمنزلة هذا الإمام، فقال في صدرها: «الإمام الفقيه، المجتهد، المحدّث، الحافظ، المفسر، الأصولي، الزاهد، شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره». والله الهادي، لا ربّ سواه.
[ ١١ ]