وقد دلّ حديث أبي هريرة ﵁ هذا على أنه أفضل الصّلاة بعد المكتوبة.
وهل هو أفضل من السّنن الراتبة؟ فيه خلاف سبق ذكره. وقال ابن مسعود ﵁: «فضل صلاة اللّيل على صلاة النّهار كفضل صدقة السّرّ على صدقة العلانية» (^١). وخرّجه الطبراني عنه مرفوعا، والمحفوظ وقفه.
وقال عمرو بن العاص: ركعة بالليل خير من عشر بالنّهار. خرّجه ابن أبي الدنيا. وإنما فضّلت صلاة الليل على صلاة النّهار؛ لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص.
كان السّلف يجتهدون في إخفاء تهجّدهم؛ قال الحسن: كان الرجل يكون عنده زوّاره، فيقوم من الليل يصلّي ولا يعلم به زوّاره. وكانوا يجتهدون في الدعاء ولا يسمع لهم صوت. وكان الرجل ينام مع امرأته على وسادة، فيبكي طول ليلته وهي لا تشعر. وكان محمد بن واسع يصلّي في طريق الحدّ طول ليله في محمله، ويأمر حاديه أن يرفع صوته ليشغل الناس عنه. وكان بعضهم يقوم من وسط الليل ولا يدرى به، فإذا كان قرب طلوع الفجر رفع صوته بالقرآن، يوهم أنّه قام تلك الساعة.
_________________
(١) أخرجه مرفوعا: ابن المبارك في «الزهد» (٢٥) والطبراني (١٠/ ٢١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٦٧)، (٥/ ٣٦)، (٧/ ٢٣٨) وحسن إسناده المنذري (١/ ٢٤٢)، وقال الهيثمي (٢٥١/ ٢): «رجاله ثقات». ورجح الموقوف أبو نعيم في «الحلية»، وتفرد برفعه مخلد بن يزيد، وهو ضعيف.
[ ٧٦ ]
ولأن صلاة الليل أشقّ على النفوس؛ فإنّ الليل محلّ النّوم والراحة من التعب بالنهار؛ فترك النّوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة.
قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النّفوس، ولأنّ القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التّدبّر؛ فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب، ويتواطأ هو واللسان على الفهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمّل: ٦].
ولهذا المعنى أمر بترتيل القرآن في قيام الليل ترتيلا، ولهذا كانت صلاة الليل منهاة عن الإثم، كما يأتي في حديث خرّجه الترمذيّ. وفي «المسند» عن أبي هريرة ﵁ أن النّبي ﷺ قيل له: إنّ فلانا يصلّي من الليل، فإذا أصبح سرق، فقال: «سينهاه ما تقول» (^١).
ولأن وقت التهجّد في الليل أفضل أوقات التطوّع بالصّلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه، وهو وقت فتح أبواب السّماء واستجابة الدعاء، واستعراض حوائج السائلين.
وقد مدح الله تعالى المستيقظين بالليل لذكره ودعائه واستغفاره ومناجاته، فقال تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧] وقال: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ﴾ [آل عمران: ١٧]. وقال: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]. وقال:
_________________
(١) أخرجه: أحمد (٢/ ٤٤٧)، وفي إسناده اختلاف. ورواه ابن حبان (٢٥٦٠). راجع: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١)، و«كشف الأستار» (٧٢٢، ٧٢١، ٧٢٠).
[ ٧٧ ]
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]. وقال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وقال: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].
وقال لنبيّه ﷺ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦]. وقال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤].
وقالت عائشة ﵂ لرجل: «لا تدع قيام الليل؛ فإنّ رسول الله ﷺ كان لا يدعه، وكان إذا مرض - أو قالت كسل - صلّى قاعدا» (^١). وفي رواية أخرى عنها، قالت: بلغني عن قوم يقولون: إن أدّينا الفرائض لم نبال ألاّ نزداد، ولعمري، لا يسألهم الله إلاّ عمّا افترض عليهم، ولكنّهم قوم يخطئون بالليل والنّهار، وما أنتم إلا من نبيّكم، وما نبيّكم إلاّ منكم، والله ما ترك رسول الله ﷺ قيام الليل، ونزعت كلّ آية فيها قيام الليل.
فأشارت عائشة إلى أنّ قيام الليل فيه فائدتان عظيمتان: الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، والتأسي به، وقد قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وتكفير الذنوب والخطايا؛ فإنّ بني آدم يخطئون باللّيل والنهار؛ فيحتاجون إلى الاستكثار من مكفّرات الخطايا، وقيام الليل من أعظم المكفرات، كما قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل: «قيامك في
_________________
(١) أخرجه: أحمد (٦/ ٢٤٩)، وأبو داود (١٣٠٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٨٠٠)، وابن خزيمة (١١٣٧)، وإسناده حسن.
[ ٧٨ ]
جوف الليل يكفر الخطيئة»، ثم تلا ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ الآية [السجدة: ١٦]. خرجه الإمام أحمد وغيره (^١).
وقد روي أنّ المتهجّدين يدخلون الجنة بغير حساب. وروي عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عن النبي ﷺ، قال: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق: سيعلم الخلائق اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الّذين كانوا يحمدون الله في السرّاء والضرّاء، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الناس» (^٢). خرّجه ابن أبي الدنيا وغيره. ويروي عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس ﵄ من قوله (^٣). ويروى نحوه من حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر مرفوعا، وموقوفا. ويروى نحوه أيضا عن عبادة بن الصّامت، وربيعة الجرشيّ، والحسن، وكعب من قولهم.
قال بعض السلف: قيام الليل يهوّن طول القيام يوم القيامة، وإذا كان أهله يوم القيامة يسبقون إلى الجنّة بغير حساب، فقد استراح أهله من طول الموقف
_________________
(١) أخرجه: أحمد (٢٣٧، ٢٣٣، ٥/ ٢٣١)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي (٤/ ١٦٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣) من طريق عن معاذ بن جبل ﵁، وكلها ضعيفة. وراجع: «علل الدارقطني» (٦/ ٧٣ - ٧٩)، و«الإرواء» (٤١٣).
(٢) أخرجه: ابن أبي حاتم في «تفسيره» كما في «تفسير ابن كثير» (٦/ ٧٥)، وهنّاد في «الزهد» (١٧٦:١/ ١٣٤). وبمعناه أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٩)، وفي إسناده شهر بن حوشب، وهو ضعيف.
(٣) أخرجه: أبو نعيم في «الحلية» (٦٢، ٦/ ٦١) وابن المبارك في «الزهد» (ص ١٠١ /رقم ٣٥٣) في زيادات نعيم بن حماد. وراجع المطالب العالية (٤٥٥٧).
[ ٧٩ ]
للحساب. وفي حديث أبي أمامة وبلال مرفوعا: «عليكم بقيام اللّيل؛ فإنّه دأب الصّالحين قبلكم، وإنّ قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للدّاء عن الجسد» (^١). خرّجه الترمذي.
ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجب صحة الجسد، ويطرد عنه الدّاء.
وكذلك صيام النهار: ففي الطبراني، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا:
«صوموا تصحّوا» (^٢). وكما أنّ قيام الليل يكفر السيئات، فهو يرفع الدّرجات، وقد ذكرنا أنّ أهله من السّابقين إلى الجنة بغير حساب.
وفي حديث المنام المشهور الذي خرّجه الإمام أحمد والترمذيّ: أن الملأ الأعلى يختصمون في الدّرجات والكفارات، وفيه أن الدّرجات: إطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، والصّلاة بالليل والنّاس نيام (^٣). وفي المسند والترمذي وغيرهما، عن النبي ﷺ من وجوه: «إنّ في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وأنّها لأهل هذه الخصال الثلاثة» (^٤).
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (٣٥٤٩) من حديث بلال، وابن خزيمة (١١٣٥) من حديث أبي أمامة. وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١/ ٣٨٩): «هذا حديث حسن الإسناد». وراجع: «علل ابن أبي حاتم» (٣٤٦).
(٢) رواه الطبراني في «الأوسط» (٨٣١٢). قال الهيثمي (٣/ ١٧٩): «رجاله ثقات» وكذا قال المنذري (٢/ ٥٠)، وقال العراقي في «تخريج الإحياء» (٣/ ٧٥): «بسند ضعيف». وانظر الضعيفة (٢٥٣).
(٣) أخرجه: أحمد (١/ ٣٦٨)، والترمذي (٣٢٣٣). ولهذا الحديث طرق كثيرة، ولكن قال الدارقطني: «كل أسانيده مضطربة، ليس فيها صحيح»، وقال البيهقي: «قد روي من أوجه كلها ضعيف». وراجع: «العلل المتناهية» (١/ ٣١ - ٣٥)، و«علل ابن أبي حاتم» (٢٦)، و«علل الدارقطني» (٦/ ٥٤ - ٥٧)، و«تحفة الأشراف» (٤/ ٣٨٣)، و«النكت الظراف» (٤/ ٣٨٢).
(٤) أخرجه: أحمد (١/ ١٥٦)، (٢/ ١٧٣)، والترمذي (١٩٨٤)، (٢٥٢٧) وأبو يعلى (٤٢٨). وله أكثر من طريق، وحسن إسناده الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٤/ ١١٧).
[ ٨٠ ]
وفي حديث عبد الله بن سلام المشهور المخرّج في السّنن: أنه أوّل ما سمع النبي ﷺ يقول عند قدومه المدينة: «يا أيّها الناس، أطعموا الطّعام، وأفشوا السّلام، وصلوا الأرحام، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام» (^١).
ومن فضائل التهجّد: أن الله تعالى يحبّ أهله، ويباهي بهم الملائكة، ويستجيب دعاءهم. روى الطبراني وغيره من حديث أبي الدّرداء ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة يحبّهم الله ويضحك إليهم، ويستبشر بهم» (^٢).
فذكر منهم الذي له امرأة حسناء وفراش حسن، فيقوم من الليل، فيقول الله: يذر شهوته فيذكرني، ولو شاء رقد؛ والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب، فسهروا ثمّ هجعوا، فقام من السّحر في سرّاء وضرّاء.
وخرّج الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث أبي ذرّ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة يحبّهم الله» فذكر منهم: وقوم ساروا ليلهم حتّى إذا كان النّوم أحبّ إليهم ممّا يعدل به، فوضعوا رءوسهم، قام يتملّقني ويتلو آياتي (^٣). وصححه الترمذي.
وفي «المسند» عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «عجب ربّنا من: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبّه إلى صلاته، فيقول ربّنا تبارك
_________________
(١) أخرجه: الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
(٢) ذكره في «مجمع الزوائد» (٢/ ٢٥٥) وعزاه للطبراني في «الكبير» وقال: رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم. مختصرا (١/ ٢٥). وعزاه في الكنز (٤٣٣٥٠) للطبراني والحاكم.
(٣) أخرجه: أحمد (٥/ ١٥٣)، والترمذي (٢٥٦٨) والنسائي (٣/ ٢٠٧)، (٥/ ٨٤)، وابن خزيمة (٢٥٦٤، ٢٤٥٦).
[ ٨١ ]
وتعالى: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه من بين حبّه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي» (^١) وذكر بقية الحديث.
وقوله: «ثار» فيه إشارة إلى قيامه بنشاط وعزم.
ويروى من حديث عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر؛ رجل قام من جوف الليل فأحسن الطّهور فصلّى، ورجل نام وهو ساجد، ورجل في كتيبة منهزمة فهو على فرس جواد، لو شاء أن يذهب لذهب» (^٢).
وخرّجه ابن ماجه من رواية مجالد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله ليضحك إلى ثلاثة: الصفّ في الصّلاة، والرجل يصلّي في جوف الليل، والرجل يقاتل، أراه قال: خلف الكتيبة» (^٣).
وروينا من حديث أبان، عن أنس، عن ربيعة بن وقاص، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاث مواطن لا تردّ فيها دعوة: رجل يكون في برّية حيث لا يراه أحد، فيقوم فيصلي، فيقول الله لملائكته: أرى عبدي هذا يعلم أن له ربّا يغفر
_________________
(١) أخرجه: أحمد (١/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣)، وأبو يعلى (٥٣٦٢، ٥٢٧٢)، والطبراني (١٠/ ١٧٩) (١٠٣٨٣) والبيهقي (٩/ ١٦٤) وابن حبان في «صحيحه» (٢٥٥٧). والحديث قد اختلف في رفعه، ووقفه، والموقوف أصح. وراجع: «علل الدارقطني» (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧). وفي «المسند»: «حيّه» بدل «حبّه».
(٢) أخرجه: أحمد (٣/ ٨٠)، وابن ماجه (٢٠٠)، والبزار (٧١٥ - كشف) وإسناده ضعيف، وذكره في «مجمع الزوائد» (٢/ ٢٥٦) وقال: «رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير لسوء حفظه لا لكذبه». وراجع: «الضعيفة» (٣٤٥٣).
(٣) أخرجه: ابن ماجه (٢٠٠). وراجع السلسلة الضعيفة (٣١٠٣)، وضعيف الجامع (١٦٥٦).
[ ٨٢ ]
الذنب، فانظروا ما يطلب، فتقول الملائكة: أي ربّ، رضاك ومغفرتك، فيقول: اشهدوا أني قد غفرت له. ورجل يقوم من الليل، فيقول الله ﷿:
أليس قد جعلت الليل سكنا والنوم سباتا، فقام عبدي هذا يصلي، ويعلم أن له ربّا، فيقول الله لملائكته: انظروا ما يطلب عبدي هذا، فتقول الملائكة:
يا رب، رضاك ومغفرتك، فيقول: اشهدوا أنّي قد غفرت له» (^١). وذكر الثالث الذي يكون في فئة فيفرّ أصحابه ويثبت هو. وهو مذكور أيضا في كلّ الأحاديث المتقدّمة.
وفي «المسند» و«صحيح ابن حبّان» عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، قال: «رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل يعالج نفسه إلى الطّهور، وعليه عقد، فيتوضأ، فإذا وضّأ يديه انحلّت عقدة، وإذا وضّأ وجهه انحلّت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلّت عقدة، وإذا وضّأ رجليه انحلّت عقدة. فيقول الربّ ﷿ للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، ما سألني عبدي هذا فهو له» (^٢).
وفي «الصحيحين» أنّ النبيّ ﷺ، قال: «نعم الرّجل عبد الله - يعني ابن عمر - لو كان يصلّي من الليل. فكان عبد الله لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلا» (^٣).
_________________
(١) أخرجه: أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٧٧٩)، وكذا ذكره ابن حجر في «الإصابة» (٤٧٧/ ٢) وعزاه إلى ابن مندة. وإسناده ضعيف، قال أبو نعيم: «في إسناد حديثه نظر، يعني هذا الحديث». وقال ابن حجر: «إسناده ضعيف».
(٢) أخرجه: أحمد (٢٠١، ٤/ ١٥٩) والطبراني (١٧/ ٣٠٥) رقم (٨٤٣)، وابن حبان (١٠٥٢) وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ٢٢٤) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وله سندان، رجال أحدهما رجال الصحيح.
(٣) أخرجه: البخاري (٢/ ٦٩) (١١٢٢) (٣٧٣٩)، ومسلم (٧/ ١٥٨) (٢٤٧٩).
[ ٨٣ ]
كان أبو ذر ﵁ يقول للناس: «أرأيتم لو أنّ أحدكم أراد سفرا، أليس يتّخذ من الزّاد ما يصلحه ويبلّغه؟ قالوا: بلى، قال: فسفر طريق القيامة أبعد، فخذوا له ما يصلحكم، حجّوا حجة لعظائم الأمور، صوموا يوما شديدا حرّه لحرّ يوم النّشور، صلّوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة (^١) القبور، تصدّقوا بصدقة لشرّ يوم عسير» (^٢).
أين رجال الليل، أين الحسن وسفيان وفضيل؟
يا رجال الليل جدّوا … ربّ داع لا يردّ
ما يقوم اللّيل إلاّ … من له عزم وجدّ
ليس شيء كصلا … ة اللّيل للقبر يعدّ
صلّى كثير من السّلف صلاة الصّبح بوضوء العشاء عشرين سنة، ومنهم من صلّى كذلك أربعين سنة. قال بعضهم: منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر. قال ثابت: كابدت قيام الليل عشرين سنة، وتنعّمت به عشرين سنة أخرى، أفضل قيام الليل وسطه. قال النبيّ ﷺ: «أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» (^٣). وكان رسول الله ﷺ إذا سمع الصّارخ يقوم للصّلاة. والصّارخ: الدّيك، وهو يصيح وسط الليل.
وخرّج النسائي عن أبي ذر، قال: سألت النبيّ ﷺ: أيّ الليل خير؟ قال:
«جوفه» (^٤). وخرّج الإمام أحمد، عن أبي ذر، قال: سألت النبي ﷺ: «أيّ
_________________
(١) في أ: «لوحشة».
(٢) أورده أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٦٥)، والبيهقي في «الشعب» (٣٩٢٤) مختصرا ونحوه ابن أبي عاصم في «الزهد» (ص ١٤٨).
(٣) أخرجه: البخاري (٢/ ٦٢) (١١٣١).
(٤) أخرجه: النسائي في «الكبرى» (٤٢٠٤)، وفي إسناده رجل مجهول.
[ ٨٤ ]
قيام الليل أفضل؟ قال: «جوف الليل الغابر، أو نصف الليل، وقليل فاعله» (^١).
وخرّج ابن أبي الدنيا من حديث أبي أمامة أنّ رجلا قال: يا رسول الله، أيّ الصلاة أفضل؟ قال: «جوف الليل الأوسط». قال: أيّ الدّعاء أسمع؟ قال: «دبر المكتوبات» (^٢).
وخرّجه الترمذي والنسائي، ولفظهما «أنه سأله: أيّ الدّعاء أسمع؟ قال:
جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات» (^٣).
وخرّج الترمذي من حديث عمرو بن عبسة أنه سمع النبيّ ﷺ يقول:
«أقرب ما يكون الربّ من العبد في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممّن يذكر الله في تلك الساعة فكن» (^٤).
ويروى أن داود ﵇ قال: يا ربّ، أيّ وقت أقوم لك؟ قال: لا تقم أوّل الليل، ولا آخره، ولكن قم وسط الليل حتّى تخلو بي وأخلو بك، وارفع إليّ حوائجك. وفي الأثر المشهور: كذب من ادّعى محبّتي، فإذا جنّه الليل نام عنّي، أليس كلّ محبّ يحبّ خلوة حبيبه، فها أنا ذا مطّلع على أحبابي، إذا جنّهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم، فخاطبوني على المشاهدة، وكلّموني على حضوري، غدا أقرّ أعين أحبابي في جناني.
اللّيل لي ولأحبابي أحادثهم … قد اصطفيتهم كي يسمعوا ويعوا
_________________
(١) أخرجه: أحمد (٥/ ١٧٩)، وابن حبان (٢٥٦٤)، والنسائي في «الكبرى» (١٣١٠). وفي إسناده مهاجر أبو خالد، وهو ضعيف، وللحديث شواهد بمعناه.
(٢) أخرجه: ابن أبي الدنيا في «التهجد» (٢٤٠)، وإسناده ضعيف.
(٣) أخرجه: الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (١٠٨).
(٤) أخرجه: الترمذي (٣٥٧٩)، وهو شاهد لما قبله.
[ ٨٥ ]
لهم قلوب بأسراري لها ملئت … على ودادي وإرشادي لهم طبعوا
سروا فما وهنوا عجزا ولا ضعفوا … وواصلوا حبل تقريبي فما انقطعوا
ما عند المحبّين ألذّ من أوقات الخلوة بمناجاة محبوبهم، هو شفاء قلوبهم، ونهاية مطلوبهم.
كتمت اسم الحبيب عن العباد … وردّدت الصّبابة في فؤادي
فوا شوقا إلى بلد خليّ … لعلّي باسم من أهوى أنادي
كان داود الطائي يقول في الليل: إلهي! همّك عطّل عليّ الهموم، وحالف بيني وبين السّهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوثق منّي اللذات، وحال بيني وبين الشهوات. وكان عتبة الغلام يقول في مناجاته بالليل: إن تعذبني فإنّي لك محبّ، وإن ترحمني فإنّي لك محبّ.
لو أنّك أبصرت أهل الهوى … إذا غارت الأنجم الطّلّع
فهذا ينوح على ذنبه … وهذا يصلّي وذا يركع
من لم يشاركهم في هواهم وذوق حلاوة نجواهم، لم يدر ما الذي أبكاهم.
من لم يشاهد جمال يوسف لم يدر ما الذي آلم قلب يعقوب.
من لم يبت والحبّ حشو فؤاده … لم يدر كيف تفتّت الأكباد
كان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذّ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدّنيا. وسط الليل للمحبّين للخلوة بمناجاة حبيبهم، والسّحر للمذنبين للاستغفار من ذنوبهم، فوسط الليل خاصّ لخلوة الخواصّ، والسّحر عامّ لرفع قصص الجميع، وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج، فمن عجز عن مسابقة المحبّين في ميدان مضمارهم فلا يعجز عن
[ ٨٦ ]
مشاركة المذنبين في استغفارهم واعتذارهم. صحائف التائبين خدودهم، ومدادهم دموعهم. قال بعضهم: إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم.
رسائل الأسحار تحمل ولا يدري بها الفلك، وأجوبتها ترد إلى الأسرار ولا يعلم بها الملك.
صحائفنا إشارتنا … وأكثر رسلنا الحرق
لأنّ الكتب قد تقرا … بغير الدّمع لا تثق
لا تزال القصص تستعرض وتوقّع عليها بقضاء حوائج أهلها إلى أن يطلع الفجر. ينزل الله كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيب دعوته؟ إلى أن ينفجر الفجر. فلذلك كانوا يفضّلون صلاة آخر الليل على أوله.
نحن الذين إذا أتانا سائل … نوليه إحسانا وحسن تكرّم
ونقول في الأسحار هل من تائب … مستغفر لينال خير المغنم
الغنيمة تقسم على كلّ من حضر الوقعة، فيعطى منها الرجّالة والأجراء والغلمان مع الأمراء والأبطال والشجعان والفرسان، فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة، وفازوا بالفخر، وحمدوا عند الصّباح السّرى، وما عند أهل الغفلة والنوم خبر ممّا جرى.
كان بعض الصالحين يقوم الليل، فإذا كان السّحر نادى بأعلى صوته: يا أيّها الرّكب المعرّسون، أكلّ هذا الليل ترقدون؟ ألا تقومون فترحلون؟ فإذا سمع الناس صوته وثبوا من فرشهم؛ فيسمع من هنا باك، ومن هنا داع، ومن هنا تال، ومن هنا متوضئ، فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: «عند الصّباح يحمد القوم السّرى».
[ ٨٧ ]
يا نفس قومي فقد نام الورى … إن تصنعي الخير فذو العرش يرى
وأنت يا عين دعي عنك الكرى … عند الصّباح يحمد القوم السّرى
يا قوّام الليل اشفعوا في النّوّام، يا أحياء القلوب ترحّموا على الأموات.
قيل لابن مسعود ﵁: ما نستطيع قيام الليل، قال: أبعدتكم ذنوبكم. وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل، قال: قيّدتكم خطاياكم. وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النّهار، فاعلم أنّك محروم مكبّل، كبّلتك خطيئتك (^١).
قال الحسن: إنّ العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل. قال بعض السلف: أذنبت ذنبا فحرمت به قيام الليل ستة أشهر. ما يؤهّل الملوك للخلوة بهم إلاّ من أخلص في ودّهم ومعاملتهم، فأمّا من كان من أهل المخالفة فلا يؤهّلونه. في بعض الآثار أن جبريل ﵇ ينادي كلّ ليلة: أقم فلانا وأنم فلانا. قام بعض الصالحين في ليلة باردة وعليه ثياب رثة، فضربه البرد فبكى، فهتف به هاتف: أقمناك وأنمناهم، وتبكي علينا!
يا حسنهم واللّيل قد جنّهم … ونورهم يفوق نور الأنجم
ترنّموا بالذّكر في ليلهم … فعيشهم قد طاب بالتّرنّم
قلوبهم للذّكر قد تفرّغت … دموعهم كلؤلؤ منتظم
أسحارهم بهم لهم قد أشرقت … وخلع الغفران خير القسم
الليل منهل يرده أهل الإرادة كلّهم، ويختلفون فيما يردون ويريدون ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠]، فالمحبّ يتنعّم بمناجاة محبوبه، والخائف يتضرّع لطلب العفو ويبكي على ذنوبه، والراجي يلحّ في سؤال مطلوبه، والغافل المسكين أحسن الله عزاءه في حرمانه وفوات نصيبه. قال
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٨/ ٩٦)، و«صفوة الصفوة» (٢/ ٢٣٨).
[ ٨٨ ]
النبيّ ﷺ لعبد الله بن عمر ﵄: «لا تكن مثل فلان، كان يقوم اللّيل فترك قيام الليل» (^١).
مرضت رابعة مرة فصارت تصلّي وردها بالنّهار فعوفيت، وقد ألفت ذلك وانقطع عنها قيام اللّيل، فرأت ذات ليلة في نومها كأنّها أدخلت إلى روضة خضراء عظيمة، وفتح لها فيها باب دار، فسطع منها نور حتّى كاد يخطف بصرها، فخرج منها وصفاء كأنّ وجوههم اللؤلؤ، بأيديهم مجامر، فقالت لهم امرأة كانت مع رابعة: أين تريدون؟ قالوا: نريد فلانا قتل شهيدا في البحر، فنجمّره، فقالت لهم: أفلا تجمّرون هذه المرأة؟ تعنى رابعة، فنظروا إليها وقالوا: قد كان لها حظّ في ذلك فتركته، فالتفتت تلك المرأة إلى رابعة وأنشدت:
صلاتك نور والعباد رقود … ونومك ضدّ للصّلاة عنيد
وكان بعض العلماء يقوم السّحر، فنام عن ذلك ليالي، فرأى في منامه رجلين وقفا عليه وقال أحدهما للآخر: هذا كان من المستغفرين بالأسحار، فترك ذلك.
يا من كان له قلب فانقلب، يا من كان له وقت مع الله فذهب؛ قيام السّحر يستوحش لك، صيام النّهار يسائل عنك، ليالي الوصال تعاتبك على الهجر.
تغيّرتم عنّا بصحبة غيرنا … وأظهرتم الهجران ما هكذا كنّا
وأقسمتم ألاّ تحولوا عن الهوى … فحلتم عن العهد القديم وما حلنا
ليالي كنّا نستقي من وصالكم … وقلبي إلى تلك الليالي قد حنّا
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٢/ ٦٨) (١١٥٢)، ومسلم (٣/ ١٦٤) (١١٥٩).
[ ٨٩ ]
قيل للنبي ﷺ: إن فلانا نام حتّى أصبح. فقال: «بال الشيطان في أذنه» (^١). كان سريّ يقول: رأيت الفوائد ترد في ظلمة الليل، ماذا فات من فاته خير اللّيل؟ لقد حصل أهل الغفلة والنّوم على الحرمان والويل. كان بعض السلف يقوم الليل، فنام ليلة فأتاه آت في منامه، فقال له: قم فصل، ثم قال له: أما علمت أن مفاتيح الجنّة مع أصحاب اللّيل هم خزّانها. وكان آخر يقوم الليل، فنام ليلة فأتاه آت في منامه، فقال: ما لك قصّرت في الخطبة؟ أما علمت أن المتهجّد إذا قام إلى تهجّده قالت الملائكة: قام الخاطب إلى خطبته.
ورأى بعضهم حوراء في نومه، فقال لها: زوجيني نفسك، قالت: اخطبني إلى ربي وأمهرني، قال: ما مهرك؟ قالت: طول التهجّد.
نام ليلة أبو سليمان فأيقظته حوراء وقالت: يا أبا سليمان، تنام وأنا أربّى لك في الخدور من خمسمائة عام؟. واشترى بعضهم من الله حوراء بصداق ثلاثين ختمة، فنام ليلة قبل أن يكمل الثلاثين، فرآها في منامه تقول له:
أتخطب مثلي وعني تنام … ونوم المحبّين عنّي حرام
لأنّا خلقنا لكلّ امرئ … كثير الصّلاة براه الصّيام
كان النبي ﷺ يطرق باب فاطمة وعليّ، ويقول: «ألا تصلّيان؟» (^٢). وفي الحديث: «إذا استيقظ الرّجل وأيقظ أهله فصلّيا ركعتين كتبا من الذّاكرين الله كثيرا والذّاكرات» (^٣).
_________________
(١) متفق عليه: البخاري (٢/ ٦٦) (١١٤٤)، ومسلم (٢/ ١٨٧) (٧٧٤).
(٢) متفق عليه: البخاري (٢/ ٦٢) (١١٢٧)، ومسلم (٢/ ١٨٧) (٧٧٥).
(٣) أخرجه: أبو داود (١٣٠٩)، (١٤٥١)، وابن ماجه (١٣٣٥)، وقد ذكر أبو داود أن بعضهم جعله من قول أبي سعيد موقوفا عليه، ولعله هو الصواب.
[ ٩٠ ]
كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدّامنا ونحن قد بقينا.
يا راقد اللّيل كم ترقد … قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من اللّيل وأوقاته … وردا إذا ما هجع الرّقّد
من نام حتّى ينقضي ليله … لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لأولي الألباب أهل التّقى … قنطرة العرض لكم موعد
***
[ ٩١ ]