في «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدريّ ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، حتّى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه، قال: «من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر. وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلّ وتر». فمطرت السّماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول الله ﷺ على جبهته أثر الماء والطّين من صبح إحدى وعشرين (^١).
هذا الحديث يدلّ على أنّ النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان؛ لابتغاء ليلة القدر فيه. وهذا السّياق يقتضي أنّ ذلك تكرّر منه.
وفي رواية في «الصحيحين» في هذا الحديث: «أنه اعتكف العشر الأول، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال: إني أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر. فمن أحبّ منكم أن يعتكف فليعتكف. فاعتكف الناس معه» (^٢).
_________________
(١) أخرجه: البخاري (٣/ ٦٠) (٢٠٢٧)، ومسلم (٣/ ١٧١) (١١٦٧).
(٢) أخرجه: البخاري (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) (٨١٣)، ومسلم (٣/ ١٧١ - ١٧٢) (١١٦٧).
[ ٣١٢ ]
وهذا يدلّ على أنّ ذلك كان منه قبل أن يتبيّن له أنّها في العشر الأواخر، ثم لمّا تبيّن له ذلك اعتكف العشر الأواخر حتّى قبضه الله ﷿. كما رواه عنه عائشة وأبو هريرة وغيرهما.
وروي أنّ عمر ﵁ جمع جماعة من الصحابة، فسألهم عن ليلة القدر، فقال بعضهم: كنّا نراها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنّها في العشر الأواخر.
وسيأتي الحديث بتمامه في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
وخرّج ابن أبي عاصم في «كتاب الصيام» وغيره من حديث خالد بن مخدوج، عن أنس: أنّ النبيّ ﷺ قال: «التمسوها في أوّل ليلة، أو في تسع، أو في أربع عشرة». وخالد هذا فيه ضعف. وهذا يدلّ على أنّها تطلب في ليلتين من العشر الأول، وفي ليلة من العشر الأوسط، وهي أربع عشرة. وقد سبق من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا: «إن الإنجيل أنزل لثلاث عشرة من رمضان».
وقد ورد الأمر بطلب ليلة القدر في النصف الأواخر من رمضان، وفي أفراد ما بقي من العشر الأوسط من هذا النصف، وهما ليلتان: ليلة سبع عشرة، وليلة تسع عشرة.
أمّا الأوّل: فخرّجه الطبراني من حديث عبد الله بن أنيس، أنه سأل النبيّ ﷺ عن ليلة القدر، فقال: «رأيتها ونسيتها، فتحرّها في النّصف الأواخر. ثم عاد فسأله، فقال: التمسها في ليلة ثلاث وعشرين تمضي من الشهر» (^١).
ولهذا المعنى - والله أعلم - كان أبيّ بن كعب يقنت في الوتر في ليالي النصف الأواخر؛ لأنّه يرجى فيه ليلة القدر.
_________________
(١) أخرجه: الطبراني في «الكبير» (١١٣ - قطعة من مسانيد من اسمه عبد الله) بتحقيقي.
[ ٣١٣ ]
وأيضا فكلّ زمان فاضل من ليل أو نهار، فإن آخره أفضل من أوّله، كيوم عرفة، ويوم الجمعة. وكذلك اللّيل والنّهار عموما؛ آخره أفضل من أوّله.
ولذلك كانت الصلاة الوسطى صلاة العصر، كما دلّت الأحاديث الصّحيحة عليه، وآثار السّلف الكثيرة تدلّ عليه. وكذلك عشر ذي الحجة والمحرم؛ آخرها أفضل من أوّلهما.
وأمّا الثاني: ففي «سنن أبي داود» عن ابن مسعود مرفوعا: «اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين»، ثم سكت (^١). وفي رواية: «ليلة تسع عشرة». وقيل: إنّ الصحيح وقفه على ابن مسعود، فقد صحّ عنه أنّه قال: تحرّوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة، صباحة بدر، أو إحدى وعشرين. وفي رواية عنه، قال: «ليلة سبع عشرة، فإن لم يكن ففي تسع عشرة».
وخرّج الطبراني من رواية أبي المهزّم، وهو ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعا، قال: «التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين» (^٢). ففي هذا الحديث: التماسها في أفراد النصف الثاني كلّها.
ويروى من حديث عائشة ﵂ «أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا كان ليلة تسع عشرة من رمضان شدّ المئزر وهجر الفراش حتى يفطر». قال البخاري: تفرّد به عمر بن مسكين، ولا يتابع عليه.
وقد روي عن طائفة من الصحابة أنّها تطلب ليلة سبع عشرة، وقالوا: إن
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (١٣٨٤)، وقال المنذري: «في إسناده حكيم بن سيف، وفيه مقال».
(٢) أخرجه: الطبراني في «الأوسط» (١٢٨٤).
[ ٣١٤ ]
صبيحتها كان يوم بدر. روي عن علي، وابن مسعود، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعمرو بن حريث. ومنهم من روي عنه، أنّها ليلة تسع عشرة؛ روي عن علي، وابن مسعود، وزيد بن أرقم.
والمشهور عند أهل السّير والمغازي: أنّ ليلة بدر كانت ليلة سبع عشرة، وكانت ليلة جمعة. وروي ذلك عن علي، وابن عباس وغيرهما. وعن ابن عباس، رواية ضعيفة أنّها كانت ليلة الإثنين.
وكان زيد بن ثابت لا يحيي ليلة من رمضان، كما يحيي ليلة سبع عشرة، ويقول: إنّ الله فرّق في صبيحتها بين الحقّ والباطل، وأذلّ في صبيحتها أئمة الكفر. وحكى الإمام أحمد هذا القول عن أهل المدينة: أنّ ليلة القدر تطلب ليلة سبع عشرة. قال في رواية أبي داود فيمن قال لامرأته: أنت طالق ليلة القدر، قال: يعتزلها إذا دخل العشر، وقبل العشر، أهل المدينة يرونها في السبع عشرة، إلاّ أنّ المثبت عن النبي ﷺ في العشر الأواخر. وحكي عن عامر بن عبد الله بن الزّبير: أنّه كان يواصل ليلة سبع عشرة.
وعن أهل مكّة أنّهم كانوا لا ينامون فيها، ويعتمرون. وحكي عن أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة: أنّ ليلة القدر في النصف الأواخر من رمضان من غير تعيين لها بليلة، وإن كانت في نفس الأمر عند الله معينة.
وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: ليلة القدر ليلة سبع عشرة، ليلة جمعة. خرّجه ابن أبي شيبة. وظاهره أنّها إنما تكون ليلة القدر إذا كانت ليلة جمعة؛ لتوافق ليلة بدر.
وروى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناد جيّد، عن الحسن، قال: إنّ غلاما لعثمان بن أبي العاص، قال له: يا سيدي، إن البحر يعذب في هذا الشهر في ليلة. قال: فإذا كانت تلك الليلة فأعلمني. قال: فلما كانت تلك الليلة آذنه،
[ ٣١٥ ]
فنظروا فوجدوه عذبا، فإذا هي ليلة سبع عشرة. وروي من حديث جابر، قال:
«كان رسول الله ﷺ يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان، أيّ يوم كان».
خرّجه أبو موسى المديني.
وقد قيل: إنّ المعراج كان فيها أيضا. ذكر ابن سعد، عن الواقديّ، عن أشياخه: أنّ المعراج كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة إلى السماء، وأنّ الإسراء كان ليلة سبع عشرة من ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة إلى بيت المقدس. وهذا على قول من فرّق بين المعراج والإسراء؛ فجعل المعراج إلى السّماء، كما ذكر في سورة النجم؛ والإسراء إلى بيت المقدس خاصّة، كما ذكر في سورة سبحان.
وقد قيل: إنّ ابتداء نبوّة النبي ﷺ كان في سابع عشر رمضان. قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر: نزل جبريل على رسول الله ﷺ ليلة السبت وليلة الأحد، ثم ظهر له بحراء برسالة الله ﷿ يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان. وأصحّ ما روي في الحوادث في هذه الليلة أنّها ليلة بدر، كما سبق أنّها كانت ليلة سبع عشرة.
وقيل: تسع عشرة. والمشهور أنّها كانت ليلة سبع عشرة، كما تقدّم.
وصبيحتها هو يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان. وسمي يوم الفرقان؛ لأنّ الله تعالى فرّق فيه بين الحقّ والباطل، وأظهر الحق وأهله على الباطل وحزبه، وعلت كلمة الله وتوحيده، وذلّ أعداؤه من المشركين وأهل الكتاب، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة؛ فإنّ النبي ﷺ قدم المدينة في ربيع الأول في أوّل سنة من سني الهجرة، ولم يفرض رمضان في ذلك العام. ثم صام عاشوراء. وفرض عليه رمضان في ثاني سنة. فهو أوّل رمضان صامه وصامه المسلمون معه.
[ ٣١٦ ]
ثم خرج النبيّ ﷺ لطلب عير لقريش قدمت من الشام إلى المدينة في يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان، وأفطر ﷺ في خروجه إليها.
قال ابن المسيّب: قال عمر: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوتين في رمضان يوم بدر، ويوم الفتح، وأفطرنا فيهما. وكان سبب خروجه حاجة أصحابه، خصوصا المهاجرين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]. وكانت هذه العير فيها أموال كثيرة لأعدائهم الكفار الذين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم ظلما وعدوانا، كما قال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠].
فقصد النّبيّ ﷺ أن يأخذ أموال هؤلاء الكفّار الظالمين المعتدين على أولياء الله وحزبه وجنده، فيردّها على أولياء الله وحزبه المظلومين المخرجين من ديارهم وأموالهم ليتقوّوا بها على عبادة الله وطاعته وجهاد أعدائه. وهذا ممّا أحلّه الله لهذه الأمّة؛ فإنّه أحلّ لهم الغنائم، ولم تحلّ لأحد قبلهم. وكان عدّة من معه ثلاث مائة وبضعة عشر، وكانوا على عدّة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، وما جازه معه إلاّ مؤمن.
وفي «سنن أبي داود» من حديث عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله ﷺ حين خرجوا، فقال: «اللهمّ، إنّهم حفاة فاحملهم، وإنّهم عراة فاكسهم، وإنّهم جياع فأشبعهم». ففتح الله يوم بدر، فانقبلوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلاّ وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا (^١).
_________________
(١) أخرجه: أبو داود (٢٧٤٧).
[ ٣١٧ ]
وكان أصحاب النبي ﷺ حين خرجوا على غاية من قلّة الظهر والزّاد؛ فإنّهم لم يخرجوا مستعدّين لحرب، ولا لقتال، إنما خرجوا لطلب العير، فكان معهم نحو سبعين بعيرا يعتقبونها بينهم، كلّ ثلاثة على بعير. وكان للنبي ﷺ زميلان، فكانوا يعتقبون على بعير واحد، فكان زميلاه يقولان له:
يا رسول الله، اركب حتى نمشي عنك، فيقول: «ما أنتما بأقوى على المشي منّي، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما». ولم يكن معهما إلا فرسان، وقيل: ثلاثة، وقيل: فرس واحد للمقداد.
وبلغ المشركين خروج النبي ﷺ لطلب العير، فأخذ أبو سفيان بالعير نحو الساحل، وبعث إلى أهل مكّة يخبرهم الخبر، ويطلب منهم أن ينفروا لحماية عيرهم، فخرجوا مستصرخين، وخرج أشرافهم ورؤساؤهم، وساروا نحو بدر.
واستشار النبيّ ﷺ المسلمين في القتال، فتكلّم المهاجرون فسكت عنهم، وإنما كان قصده الأنصار؛ لأنّه ظنّ أنّهم لم يبايعوه إلاّ على نصرته على من قصده في ديارهم، فقام سعد بن عبادة، فقال: إيّانا تريد - يعني الأنصار - والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا (^١). وقال له المقداد: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن نقاتل عن يمينك وشمالك، وبين يديك، ومن خلفك.
فسرّ النبي ﷺ بذلك وأجمع على القتال (^٢).
وبات تلك الليلة الجمعة سابع عشر رمضان قائما يصلّي ويبكي ويدعو الله ويستنصره على أعدائه.
_________________
(١) أخرجه: مسلم (٥/ ١٧٠) (١٧٧٩)، وأحمد (٣/ ٢٢٠).
(٢) أخرجه: البخاري (٥/ ٩٣) (٣٩٥٢).
[ ٣١٨ ]
وفي «المسند» عن علي بن أبي طالب، قال: «لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلاّ رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلّي ويبكي حتى أصبح» (^١).
وفيه عنه أيضا، قال: أصابنا طشّ من مطر - يعني ليلة بدر - فانطلقنا تحت الشّجر والحجف نستظلّ بها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربّه، ويقول: «إن تهلك هذه الفئة لا تعبد»، فلمّا أن طلع الفجر نادى: الصّلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشّجر والحجف، فصلّى بنا رسول الله ﷺ، وحثّ على القتال (^٢).
وأمدّ الله تعالى نبيّه والمؤمنين بنصر من عنده وبجند من جنده، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠].
وفي «صحيح البخاري» أنّ جبريل قال للنبيّ ﷺ: «ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة» (^٣). وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]. وقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧].
وروي أنّ النبي ﷺ لما رآهم قال: «اللهم، إنّ هؤلاء قريش قد جاءت بخيلائها يكذّبون رسولك، فأنجز لي ما وعدتني» (^٤). فأتاه جبريل، فقال:
_________________
(١) أخرجه: أحمد (١/ ١٢٥)، ورجاله ثقات.
(٢) أخرجه: أحمد (١/ ١١٧)، ورجاله ثقات.
(٣) أخرجه: البخاري (٥/ ١٠٣) (٣٩٩٢) عن رفاعة بن رافع الزرقي.
(٤) أخرجه: الطبري في «تفسيره» (٩/ ٢٠٤) عن هشام بن عروة معضلا.
[ ٣١٩ ]
«خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فأخذ قبضة من حصباء الوادي فرمى بها نحوهم، وقال: «شاهت الوجوه» فلم يبق مشرك إلاّ دخل في عينيه ومنخره وفمه شيء، ثم كانت الهزيمة.
وقال حكيم بن حزام: سمعنا يوم بدر صوتا وقع من السّماء كأنّه صوت حصاة على طست، فرمى رسول الله ﷺ تلك الرّمية، فانهزمنا. ولما قدم الخبر على أهل مكة قالوا لمن أتاهم بالخبر: كيف حال الناس؟ قال:
لا شيء، والله إن كان إلاّ أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا، يقتلونا ويأسرونا كيف شاءوا، وايم الله، مع ذلك ما لمت النّاس؛ لقينا رجالا على خيل بلق بين السّماء والأرض ما يقوم لها شيء. وقتل الله صناديد كفّار قريش يومئذ؛ منهم عتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأبو جهل، وغيرهم. وأسروا منهم سبعين.
وقصّة بدر يطول استقصاؤها، وهي مشهورة في التفسير وكتب الصحاح والسنن والمسانيد والمغازي والتواريخ وغيرها، وإنما المقصود هاهنا التنبيه على بعض مقاصدها.
وكان عدوّ الله إبليس قد جاء إلى المشركين في صورة سراقة بن مالك، وكانت يده في يد الحارث بن هشام، وجعل يشجعهم ويعدهم ويمنّيهم، فلمّا رأى الملائكة هرب وألقى نفسه في البحر. وقد أخبر الله عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ [الأنفال: ٤٨].
وفي «الموطإ» حديث مرسل عن النّبيّ ﷺ، قال: «ما رئي الشّيطان أحقر
[ ٣٢٠ ]
ولا أدحر ولا أصغر من يوم عرفة، إلاّ ما رأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: رأى جبريل يزع الملائكة» (^١).
فإبليس عدوّ الله يسعى جهده في إطفاء نور الله وتوحيده، ويغري بذلك أولياءه من الكفّار والمنافقين. فلمّا عجز عن ذلك بنصر الله نبيّه وإظهار دينه على الدّين كلّه، رضي بإلقاء الفتن بين المسلمين، واجتزى منهم بمحقّرات الذنوب حيث عجز عن ردّهم عن دينهم؛ كما قال النبي ﷺ: «إنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» (^٢).
خرّجه مسلم من حديث جابر.
وخرّج الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن الأحوص، قال: سمعت النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: «ألا إنّ الشّيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم، فيرضى بها» (^٣).
وفي «صحيح الحاكم» عن ابن عبّاس أنّ النبي ﷺ خطب في حجّة الوداع، فقال: «إنّ الشّيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنّه يرضى أن يطاع فيما سوى ذلك؛ فيما تحاقرون من أعمالكم؛ فاحذروا، يا أيّها الناس، إنّي قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا: كتاب الله، وسنّة نبيّه ﷺ» (^٤).
ولم يعظم على إبليس شيء أكبر من بعثة محمد ﷺ، وانتشار دعوته في مشارق الأرض ومغاربها؛ فإنّه أيس أن تعود أمّته كلّهم إلى الشرك الأكبر.
_________________
(١) أخرجه: مالك في «الموطإ» (٢٧٢) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلا.
(٢) أخرجه: مسلم (٨/ ١٣٨) (٢٨١٢)، والترمذي (١٩٣٧).
(٣) أخرجه: أحمد (٣/ ٤٢٦)، والترمذي (٢١٥٩)، وابن ماجه (٣٠٥٥).
(٤) أخرجه: الحاكم (١/ ٩٣)، وقال: «وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها».
[ ٣٢١ ]
قال سعيد بن جبير: لمّا رأى إبليس النبيّ ﷺ قائما بمكّة يصلّي رنّ. ولمّا افتتح النبيّ ﷺ مكّة رنّ رنّة أخرى؛ اجتمعت إليه ذريته، فقال: ايئسوا أن تردّوا أمّة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النوح والشّعر. خرّجه ابن أبي الدنيا.
وخرّج الطبرانيّ بإسناده، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: «إنّ إبليس رنّ لمّا أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة» (^١). والمعروف هذا عن مجاهد من قوله، قال: «رنّ إبليس أربع رنّات: حين لعن، وحين أهبط من الجنّة، وحين بعث محمّد ﷺ، وحين أنزلت فاتحة الكتاب؛ وأنزلت بالمدينة. خرّجه وكيع وغيره.
وقال بعض التابعين: لمّا أنزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]، بكى إبليس. يشير إلى شدّة حزنه بنزولها؛ لما فيها من الفرح لأهل الذنوب، فهو لا يزال في همّ وغمّ وحزن منذ بعث النبيّ ﷺ؛ لما رأى منه ومن أمّته ما يهمّه ويغيظه.
قال ثابت: لمّا بعث النبيّ ﷺ، قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو. فانطلقوا، ثم جاءوه، فقالوا: ما ندري. قال إبليس: أنا آتيكم بالخبر.
فذهب وجاء، قال: قد بعث محمد - ﷺ - فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي ﷺ، فيجيئون بصحفهم ليس فيها شيء. فقال: ما لكم لا تصيبون منهم شيئا؟ قالوا: ما صحبنا قوما قطّ مثل هؤلاء؛ نصيب منهم ثم يقومون إلى الصلاة، فيمحى ذلك. قال: رويدا، إنّهم عسى أن يفتح الله لهم الدنيا، هنالك تصيبون حاجتكم منهم.
_________________
(١) أخرجه: الطبراني في «الأوسط» (٤٧٨٨).
[ ٣٢٢ ]
وعن الحسن، قال إبليس: سوّلت لأمّة محمد المعاصي، فقطعوا ظهري بالاستغفار، فسوّلت لهم ذنوبا لا يستغفرون منها، يعني الأهواء.
ولا يزال إبليس يرى في مواسم المغفرة والعتق من النار ما يسوؤه؛ فيوم عرفة لا يرى أصغر ولا أحقر ولا أدحر فيه منه؛ لما يرى من تنزّل الرّحمة وتجاوز الله عن الذّنوب العظام، إلا ما رئي يوم بدر.
وروي أنّه لمّا رأى نزول المغفرة للأمّة في حجّة الوداع يوم النّحر بالمزدلفة، أهوى يحثي على رأسه التراب، ويدعو بالويل والثبور. فتبسّم النبي ﷺ ممّا رأى من جزع الخبيث.
وفي شهر رمضان يلطف الله بأمّة محمد ﷺ فيغلّ فيه الشياطين ومردة الجنّ حتّى لا يقدروا على ما كانوا يقدرون عليه في غيره من تسويل الذنوب.
ولهذا تقلّ المعاصي في شهر رمضان في الأمّة لذلك. ففي «الصحيحين» عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دخل رمضان فتّحت أبواب السّماء، وغلّقت أبواب جهنّم، وسلسلت الشّياطين» (^١). ولمسلم: «فتّحت أبواب الرّحمة». وله أيضا عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنّة، وغلّقت أبواب النّار، وصفّدت الشياطين».
وخرّج منه البخاري ذكر فتح أبواب الجنّة.
وللترمذي وابن ماجه عنه، عن النبيّ ﷺ، قال: «إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صفّدت الشّياطين ومردة الجنّ، وغلّقت أبواب النّار، فلم يفتح منها باب؛ وفتحت أبواب الجنّة، فلم يغلق منها باب؛ وينادي مناد: يا باغي الخير
_________________
(١) أخرجه: البخاري (٤/ ١٤٩، ٣/ ٣٢) (١٨٩٩)، ومسلم (٣/ ١٢١) (١٠٧٩)، وأحمد (٤٠١/ ٢، ٣٧٨، ٣٥٧، ٢٨١)، والنسائي (٤/ ١٢٦).
[ ٣٢٣ ]
أقبل، ويا باغي الشرّ أقصر، ولله عتقاء من النّار، وذلك كلّ ليلة» (^١). وفي رواية للنسائي: «وتغلّ فيه مردة الشياطين» (^٢).
وللإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ، قال: «أعطيت أمّتي في رمضان خمس خصال، لم تعطه أمّة قبلهم: خلوف فم الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتّى يفطروا، ويزيّن الله ﷿ كلّ يوم جنّته، ثم يقول: يوشك عبادي الصّالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، وتصفّد فيه مردة الشّياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكنّ العامل إنّما يوفّى أجره إذا قضى عمله» (^٣).
وفي ليلة القدر تنتشر الملائكة في الأرض، فيبطل سلطان الشّياطين، كما قال الله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٤ - ٥]. وفي المسند عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: «الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى» (^٤).
وفي «صحيح ابن حبّان»، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ، قال في ليلة القدر: «لا يخرج شيطانها حتّى يخرج فجرها» (^٥). وفي «المسند» من حديث
_________________
(١) أخرجه: ابن ماجه (١٦٤٢)، والترمذي (٦٨٢). وأعله البخاري بالوقف على مجاهد فيما نقله عنه الترمذي.
(٢) أخرجه: النسائي (٤/ ١٢٩).
(٣) أخرجه: أحمد (٢/ ٢٩٢)، والبزار (٩٦٣ - كشف) واشار إلى ضعفه، والبيهقي في «الشعب» (٣٦٠٢).
(٤) أخرجه: أحمد (٢/ ٥١٩)، وابن خزيمة (٢١٩٤)، وحسن الألباني إسناده وراجع: الصحيحة» (٢٢٠٥).
(٥) أخرجه: ابن حبان (٣٦٨٨).
[ ٣٢٤ ]
عبادة بن الصّامت، عن النبيّ ﷺ، أنّه قال في ليلة القدر: «لا يحلّ لكوكب أن يرمى به حتّى يصبح، وأن أمارتها أنّ الشّمس تخرج صبيحتها مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحلّ للشّيطان أن يخرج معها يومئذ» (^١).
وروي عن ابن عبّاس ﵄، قال: إنّ الشيطان يطلع مع الشّمس كلّ يوم إلاّ ليلة القدر؛ وذلك أنّها تطلع لا شعاع لها.
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]، قال:
سلام أن يحدث فيها داء أو يستطيع شيطان العمل فيها. وعنه قال: ليلة القدر ليلة سالمة لا يحدث فيها داء، ولا يرسل فيها شيطان. وعنه قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا، ولا يحدث فيها أذى.
وعن الضحّاك، عن ابن عباس، قال: في تلك الليلة تصفّد مردة الجنّ، وتغلّ عفاريت الجنّ، وتفتح فيها أبواب السّماء كلّها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب؛ فلذلك قال: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]. ويروى عن أبيّ بن كعب ﵁، قال: لا يستطيع الشّيطان أن يصيب فيها أحدا بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد، ولا ينفذ فيها سحر ساحر. ويروى بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعا: «أنّه لا تسري نجومها، ولا تنبح كلابها».
وكلّ هذا يدلّ على كفّ الشّياطين فيها عن انتشارهم في الأرض، ومنعهم من استراق السّمع فيها من السّماء.
ابن آدم، لو عرفت قدر نفسك ما أهنتها بالمعاصي، أنت المختار من المخلوقات، ولك أعدّت الجنّة؛ إن اتقيت فهي أقطاع المتقين، والدنيا أقطاع إبليس؛ فهو فيها من المنظرين. فكيف رضيت لنفسك بالإعراض عن أقطاعك
_________________
(١) أخرجه: أحمد (٥/ ٣٢٤).
[ ٣٢٥ ]
ومزاحمة إبليس على أقطاعه، وأن تكون غدا معه في النّار من جملة أتباعه؟ إنّما طردناه عن السّماء لأجلك حيث تكبّر عن السّجود لأبيك، وطلبنا قربك؛ لتكون من خاصتنا وحزبنا، فعاديتنا وواليت عدوّنا، ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
رعى الله من نهوى وإن كان ما رعى … حفظنا له العهد القديم فضيّعا
وصاحبت قوما كنت أنهاك عنهم … وحقّك ما أبقيت للصلح موضعا
أبشروا يا معاشر المسلمين، فهذه أبواب الجنّة الثمانية في هذا الشهر لأجلكم قد فتحت، ونسماتها على قلوب المؤمنين قد نفحت، وأبواب الجحيم كلّها لأجلكم مغلقة، وأقدام إبليس وذريّته من أجلكم موثقة.
ففي هذا الشهر يؤخذ من إبليس بالثار، وتستخلص العصاة من أسره فما يبقى لهم عنده آثار. كانوا أفراخه، قد غذّاهم بالشهوات في أوكاره، فهجروا اليوم تلك الأوكار. نقضوا معاقل حصونه بمعاول التوبة والاستغفار. خرجوا من سجنه إلى حصن التّقوى والإيمان، فأمنوا من عذاب النار. قصموا ظهره بكلمة التوحيد؛ فهو يشكو ألم الانكسار. في كلّ موسم من مواسم الفضل يحزن؛ ففي هذا الشّهر يدعو بالويل؛ لما يرى من تنزّل الرّحمة ومغفرة الأوزار. غلب حزب الرّحمن، وهرب حزب الشّيطان؛ فما بقي له سلطان، إلاّ على الكفّار. عزل سلطان الهوى، وصارت الدولة لسلطان التّقوى؛ ﴿فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ﴾ [الحشر: ٢].
يا نداماي صحا القلب صحا … فاطردوا عنّي الصّبا والمرحا
هزم العقل جنودا للهوى … فاسدي لا تعجبوا إن صلحا
زجر الحقّ فؤادي فارعوى … وأفاق القلب منّي وصحا
بادروا التّوبة من قبل الرّدى … فمناديه ينادينا الوحا
[ ٣٢٦ ]
هذا - عباد الله - شهر رمضان قد انتصف، فمن منكم حاسب فيه نفسه لله وانتصف؟ من منكم قام في هذا الشهر بحقّه الذي عرف؟ من منكم عزم قبل غلق أبواب الجنّة أن يبني له فيها غرفا من فوقها غرف؟ ألا إنّ شهركم قد أخذ في النّقص، فزيدوا أنتم في العمل، فكأنكم به وقد انصرف. فكلّ شهر فعسى أن يكون منه خلف. وأمّا شهر رمضان فمن أين لكم منه خلف؟!
تنصّف الشّهر والهفاه وانهدما … واختصّ بالفوز بالجنّات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرا … مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزّرع في وقت البذار فما … تراه يحصد إلاّ الهمّ والنّدما
طوبى لمن كانت التّقوى بضاعته … في شهره وبحبل الله معتصما
***
[ ٣٢٧ ]