٦٠ - وروى أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران: أن عبد الله بن عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فبعث حاجبه إلى سعيد بن المسيب فقال له: أجب أمير المؤمنين! قال: وما حاجته؟ قال: لتتحدث معه. فقال: لست من حداثه. فرجع الحاجب إليه فأخبره، قال: دعه (٣٣).
٦١ - قال البخاري في تاريخه: (سمعت آدم بن أبي إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ودعاه السلطان فقال: اذهب إلى هؤلاء! لا والله لا فعلت) (٣٤).
٦٢ - وقال الخطيب، عن حماد بن سلمة: أن بعض الخلفاء أرسل إليه رسولا يقول له: إنه قد عرضت مسألة، فأتنا نسألك. فقال للرسول: قل له: (إنا أدركنا أقواما لا يأتونا أحدا لما بلغهم من الحديث فإن كانت لك مسألة فاكتبها في رقعة نكتب لك جوابها).
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) حديث صحيح. أخرجه ابن سعد (٥/ ١٣٠) في الطبقات الكبرى، وأبو نعيم (٢/ ١٦٩) في الحلية، وأورده الذهبي (٣٤/ ٢٢٦) في السير، كلهم من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ميمون به. وقال ابن سعد: وأنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا أبو المليح عن ميمون به.
(٣) حديث صحيح. وأخرجه أبو نعيم (٦/ ٢٥١) في الحلية من طريق البخاري عن آدم بن أبي إياس به.
[ ٤٦ ]
٦٣ - وأخرج أبو الحسن بن فهر في كتاب (فضائل مالك)، عن عبد الله بن رافع وغيره قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البرمكي إلى مالك، وقال له: احمل إليّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك). فقال للبرمكي: (أقرئه السلام وقل له: إن العلم يزار ولا يزور) فرجع البرمكي إلى هارون الرشيد، فقال له: يا أمير المؤمنين! يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك! أعزم عليه حتى يأتيك. فأرسل إليه فقال: قل له يا أمير المؤمنين لا تكن أول من وضع العلم فيضيعك الله.
٦٤ - وقال عمار في تاريخه عن ابن منير: أن سلطان بخاري، بعث إلى محمد بن إسماعيل البخاري يقول: احمل إليّ كتاب (الجامع) و(التاريخ) لأسمع منك. فقال البخاري لرسوله: (قل له أنا لا أذل العلم، ولا آتي أبواب السلاطين فإن كانت لك حاجة إلى شيء منه، فلتحضرني في مسجدي أو في داري) (٣٥).
٦٥ - وقال نعيم بن الهيصم في جزئه المشهور: (أخبرنا خلف بن تميم عن أبي همام الكلاعي، عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين، فقال: أقرحتم جباهكم، وفرطحتم نعالكم، وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم؟! أما إنكم، لو جلستم في بيوتكم لكان خيرا لكم، تفرقوا فرق الله بين أعضائكم) (٣٦).
_________________
(١) أخرجه الخطيب (٢/ ٣٣) في تاريخه، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣٨)، وأورده السبكي (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣) في طبقاته، والذهبي (١٢/ ٤٦٤) في السير، وانظر: مقدمة فتح الباري (ص/٤٩٤).
(٢) أخرجه أبو نعيم (٢/ ١٥٠ - ١٥١) في اللية من طريق أحمد بن زيادة عن عصمة بن سليمان الحراني عن فضيل بن جعفر عن الحسن به. * أورده ابن الجوزي (٣/ ٢٣٦) في صفة الصفوة. وفي هامش النسخة: حمائمكم: موضع السجود، وفرطحتم: وسعتم.
[ ٤٧ ]
٦٦ - وقال الزجاج في أماليه: (أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن، أخبرني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه قال: مر الحسن البصري بباب عمر بن هبيرة وعليه القراء فسلم، ثم قال: (ما لكم جلوسا قد أحفيتم شواربكم وحلقتم رؤوسكم، وقصرتم أكمامكم، وفلطحتم نعالكم! أما والله! لو زهدتم فيما عندهم، لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم، فزهدوا فيما عندكم فضحتم القراء فضحكم الله).
٦٧ - وأخرج ابن النجار، عن الحسن أنه قال: (إن سركم أن تسلموا ويسلم لكم دينكم،
فكفوا أيديكم عن دماء المسلمين، وكفوا بطونكم عن أموالهم، وكفوا ألسنتكم عن أعراضهم ولا تجالسوا أهل البدع، ولا تأتوا الملوك فيلبسوا عليكم دينكم).