وهذا باب عظيم من أبواب الخير علينا أن نلجه في رمضان «ولقد كان النبي ﷺ أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن فرسول الله صلي الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة» فلنُري الله من أنفسنا خيرًا في هذا الشهر المبارك فهو ﷾ يحب أهل السخاء والكرم، قال رسول الله عليه وسلم «إن الله كريم يحب الكرماء جواد يحب الجودة، يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» ومن سمات أهل الكرم والسخاء أنهم يبذلون من كل ما يملكون بلا حساب سواء كان ذلك مالًا أو علمًا أو وقتًا أو جهدًا.
[ ١٢ ]
ولقد أوصى رسول الله صلي الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر ﵂ بذلك فقال لها: «لا تحصي فيحصي عليك» والمعنى كما يقول ابن حجر في الفتح: النهي عن منع الصدقة خشية النفاد، فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة، لأن الله يثيب علي العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطى ولا يحسب.
فلنجعل رمضان وسيلة للتعود على الكرم والجود والسخاء، فلا نبخل علي الله بأموالنا ولا أوقاتنا ولا جهدنا، ولنضح بها بغير حساب.
جاء في شعب الإيمان للبيهقي أن يزيد بن مروان جاءه مال فجعل يصره صررًا ويبعث به إلي إخوانه ويقول: إني لأستحي من الله ﷿ أن أسأل الجنة لأخ من إخواني ثم أبخل عليه بالدينار والدرهم.