(الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فيشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله ﷿، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله ﷺ: ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (^٢)، ولما روي عنه ﵊ أنه قال: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه (^٣)
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥/ ٢٠، ٢١
(٢) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٤٢) إلى الطبراني في الكبير.
(٣) رواه ابن خزيمة مختصرا في صحيحه ٣/ ١٩١ برقم (١٨٨٧)
[ ٩ ]
ولقوله ﵊ في الحديث الصحيح: عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال: حجة معي. (^١)
والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.
والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعا من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن
يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٨٦٣)، ومسلم برقم (١٢٥٦)، وابن ماجه برقم (٢٩١)
[ ١٠ ]