بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
وأهم الأمور بعد الصلاة الزكاة: فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله ﷿، وفي سنة رسول الله ﷺ، فعظموها كما عظمها الله، وسارعوا إلى إخراجها وقت وجوبها وصرفها إلى مستحقيها عن إخلاص لله ﷿ وطيب نفس وشكر للمنعم سبحانه.
واعلموا أنها زكاة وطهرة لكم ولأموالكم، وشكر للذي أنعم عليكم بالمال، ومواساة لإخوانكم الفقراء، كما قال الله ﷿ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا): [التوبة: ١٠٣] وقال سبحانه: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: ١٣] وقال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ لما بعثه لليمن: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ج ١٥/ ٣٤ - ٣٦
[ ٤٩ ]
لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (^١). متفق على صحته.
وينبغي للمسلم في هذا الشهر الكريم التوسع في النفقة والعناية بالفقراء والمتعففين، وإعانتهم على الصيام والقيام؛ تأسيا برسول الله ﷺ، وطلبا لمرضاة الله سبحانه، وشكرا لإنعامه، وقد وعد الله سبحانه عباده المنفقين بالأجر العظيم، والخلف الجزيل، فقال سبحانه: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) سورة المزمل الآية ٢٠ وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ: ٣٩]
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٤٩٦)، ومسلم برقم (١٩)، والنسائي برقم (٢٥٢)
(٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).
[ ٥٠ ]