(من أحكام الصيام) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فمن أحكام الصيام: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيمانا واحتسابا لا رياء ولا سمعة ولا تقليدا للناس، أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيمانا واحتسابا لا لسبب آخر، ولهذا قال ﵊: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (^٢). ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه؛ لقول النبي ﷺ: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء (^٣)
ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة
إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥/ ١٥ - ١٧
(٢) رواه البخاري برقم (٢٠١٤)، ومسلم برقم (٧٦٠).
(٣) رواه الإمام أحمد برقم (١٠٠٨٥)، وابن ماجه برقم (١٦٧٦) واللفظ له.
[ ١٩ ]
طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس؛ بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.
ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي ﷺ: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (^١)، وقوله ﵊: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (^٢)
أسأل الله ﷿ أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد برقم (١١٦٨٩)، والبخاري معلقا برقم (٥٧١).
(٢) رواه البخاري برقم (٥٢)، ومسلم برقم (١٥ (٩)
[ ٢٠ ]