بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
أولًا: حكم أمر الصبي المميز بالصيام (^١)
الصبيان والفتيات إذا بلغوا سبعا فأكثر يؤمرون بالصيام ليعتادوه، وعلى أولياء أمورهم أن يأمروهم بذلك كما يأمرونهم بالصلاة، فإذا بلغوا الحلم وجب عليهم الصوم، وإذابلغوا في أثناء النهار أجزأهم ذلك اليوم، فلو فرض أن الصبي أكمل الخامسة عشرة عند الزوال وهو صائم ذلك اليوم أجزأه ذلك، وكان أول النهار نفلا وآخره فريضة إذا لم يكن بلغ قبل ذلك بإنبات الشعر الخشن حول الفرج وهو المسمى العانة، أو بإنزال المني عن شهوة. وهكذا الفتاة الحكم فيهما سواء، إلا أن الفتاة تزيد أمرا رابعا يحصل به البلوغ وهو الحيض.
ثانيًا: يستحب الفطر في السفر وإن لم يشق الصوم (^٢)
من مرض أو سافر فله الفطر، بل يستحب له ذلك؛ لقول الله ﷿ (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ) [البقرة: ١٨٥]
وقول النبي ﷺ: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (^٣). بشرط أن يكون المريض يشق عليه الصوم،
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٨٠ - ١٨
(٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٣٤، ٢٣٥
(٣) رواه أحمد برقم (٥٦٠٠)
[ ٢٧ ]
أما إذا لم يشق عليه فليس له الفطر؛ لأنه لا يعتبر معذورا، والله ولي التوفيق.
ثالثًا: ومن رأى مسلما يشرب في نهار رمضان أو يأكل أو يتعاطى شيئا من المفطرات الأخرى ناسيا أو متعمدا وجب إنكاره عليه؛ لأن إظهار ذلك في نهار الصوم منكر ولو كان صاحبه معذورا في نفس الأمر؛ حتى لا يجترئ الناس على إظهار ما حرم الله من المفطرات في نهار الصيام بدعوى النسيان، وإذا كان من أظهر ذلك صادقا في دعوى النسيان فلا قضاء عليه؛ لقول النبي ﷺ: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. (^١) متفق على صحته.
وهكذا المسافر ليس له أن يظهر تعاطي المفطرات بين المقيمين الذين لا يعرفون حاله، بل عليه أن يستتر بذلك حتى لا يتهم بتعاطيه ما حرم الله عليه، وحتى لا يجرؤ غيره على ذلك، وهكذا الكفار يمنعون من إظهار الأكل والشرب ونحوهما بين المسلمين؛ سدا لباب التساهل في هذا الأمر، ولأنهم ممنوعون من إظهار شعائر دينهم الباطل بين المسلمين، والله ولي التوفيق.
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٩٣٣)، ومسلم برقم (١١٥٥) واللفظ له.
(٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).
[ ٢٨ ]