بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
ينبغي أن يعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته، والخشوع فيها، والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود، وترتيل التلاوة وعدم العجلة؛ لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالقلب والقالب والخشوع فيها، وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق ورغبة ورهبة وحضور قلب؛ كما قال الله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: ١، ٢] وقال النبي ﷺ: وجعلت قرة عيني في الصلاة (^٢). وقال للذي أساء في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (^٣)
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٩ - ٣١
(٢) رواه الإمام أحمد برقم (١٣٦٢٣)، والنسائي برقم (٣٩٤٠)
(٣) رواه البخاري برقم (٦٢٥١)، ومسلم
[ ٤٧ ]
وكثير من الناس يصلي في قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقرا، وذلك لا يجوز، بل هو منكر لا تصح معه الصلاة؛ لأن الطمأنينة ركن في الصلاة، لا بد منه كما دل عليه الحديث المذكور آنفا، فالواجب الحذر من ذلك، وفي الحديث عنه ﷺ أنه قال: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها (^١)
وثبت عنه ﷺ أنه أمر الذي نقر صلاته أن يعيدها، فيا معشر المسلمين عظموا الصلاة وأدوها كما شرع الله، واغتنموا هذا الشهر العظيم وعظموه - رحمكم الله - بأنواع العبادات والقربات، وسارعوا فيه إلى الطاعات فهو شهر عظيم، جعله الله ميدانا لعباده يتسابقون إليه فيه بالطاعات ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات. فأكثروا فيه - رحمكم الله - من الصلاة والصدقات وقراءة القرآن الكريم، بالتدبر والتعقل والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام.
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد برقم (٢٢١٣٦)، ومالك في الموطأ برقم (٤٠٣)، والدارمي برقم (١٣٢٨)
[ ٤٨ ]