بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
صلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العلم، ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، لكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي، وذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين كصلاة الجمعة، فلا يجوز لأي مكلف من الرجال الأحرار المستوطنين أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب، ويسن للنساء حضورها مع العناية بالحجاب والتستر وعدم التطيب; لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية ﵂ أنها قالت: أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيض المصلى (^٢). وفي بعض ألفاظه: فقالت إحداهن: يا رسول الله لا تجد إحدانا جلبابا تخرج فيه، فقال ﷺ: لتلبسها أختها من جلبابها (^٣). ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج النساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٣/ ٧ - ٩
(٢) رواه البخاري برقم (٣٢٤)، ومسلم برقم (٨٩٠)
(٣) رواه الإمام أحمد برقم (٢٠٢٦٩)، وابن ماجه برقم (١٣٠٧)
[ ٦٣ ]
والسنة (^١) لمن أتى مصلى العيد لصلاة العيد، أو الاستسقاء أن يجلس ولا يصلي تحية المسجد; لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ فيما نعلم إلا إذا كانت الصلاة في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد; لعموم قول النبي ﷺ إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. (^٢) والمشروع لمن جلس ينتظر صلاة العيد أن يكثر من التهليل والتكبير; لأن ذلك هو شعار ذلك اليوم، وهو السنة للجميع في المسجد وخارجه حتى تنتهي الخطبة، ومن اشتغل بقراءة القرآن فلا بأس. والله ولي التوفيق.
ونسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٣)
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٣/ ١٤.
(٢) رواه البخاري برقم (١١٦٧)، ومسلم برقم (٧١٤)، والإمام أحمد برقم (٢٢١٤٦).
(٣) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).
[ ٦٤ ]