(حكم ما يفعله بعض الصائمين من النوم نهارا والسهر ليلا) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
لا حرج في النوم نهارا وليلا إذا لم يترتب عليه إضاعة شيء من الواجبات ولا ارتكاب شيء من المحرمات، والمشروع للمسلم سواء كان صائما أو غيره عدم السهر بالليل والمبادرة إلى النوم بعد ما ييسر الله له من قيام الليل، ثم القيام إلى السحور إن كان في رمضان؛ لأن السحور سنة مؤكدة وهو أكلة السحر؛ لقول النبي ﷺ: تسحروا فإن في السحور بركة. (^٢) وقوله ﷺ: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر. (^٣) كما يجب على الصائم وغيره المحافظة على جميع الصلوات الخمس في الجماعة والحذر من التشاغل عنها بنوم أو غيره. كما يجب على الصائم وغيره أداء جميع الأعمال التي يجب أداؤها في أوقاتها للحكومة أو غيرها. وعدم التشاغل عنها بنوم أو غيره. وهكذا يجب عليه السعي في طلب الرزق الحلال الذي يحتاج إليه هو ومن يعول وعدم التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره.
_________________
(١) المجموع ١٥/ ٣١٨، ٣١٩
(٢) رواه البخاري برقم (١٩٢٣)، ومسلم برقم (١٠٩٥).
(٣) رواه مسلم برقم (١٠٩٦).
[ ٣٣ ]
والخلاصة أن وصيتي للجميع من الرجال والنساء والصوام وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله، والحذر كل الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحات أو غيرها. وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة
أعظم. أصلح الله أحوال المسلمين وفقههم في دينهم وثبتهم على الحق وأصلح قادتهم إنه جواد كريم.
أسأل الله ﷿ أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يعيذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
[ ٣٤ ]