بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
من أهم الأمور التي يجب على المسلم العناية بها والمحافظة عليها في رمضان وفي غيره الصلوات الخمس في أوقاتها؛ فإنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وقد عظم الله شأنها وأكثر من ذكرها في كتابه العظيم، فقال تعالى: سورة البقرة (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [الآية ٢٣٨] وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور: ٥٦] والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقال النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (^٢). وصح عنه ﵊ أنه قال: من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (^٣). ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة؛ كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥: (٣١ - ٣٤)
(٢) رواه الإمام أحمد برقم (٢٢٤٢٨)، والترمذي برقم (٢٦٢١)، وابن ماجه برقم (١٠٧٩)
(٣) رواه الإمام أحمد برقم (٦٥٤٠)، برقم (٢٧٢).
[ ٥١ ]
إلا من عذر (^١). وجاءه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إني رجل شاسع الدار عن المسجد، وليس لي قائد يلائمني، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب … وقال عبد الله بن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. …
فاتقوا الله عباد الله في صلاتكم وحافظوا عليها في الجماعة، وتواصوا بذلك في رمضان وغيره تفوزوا بالمغفرة ومضاعفة الأجر، وتسلموا من غضب الله وعقابه ومشابهة أعدائه من المنافقين.
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٦٥٣)، والنسائي برقم (٨٥٠).
[ ٥٢ ]