(صيانة الصيام والقيام عما حرم الله) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن أهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (^٢)، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشرب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن النبي ﷺ أنه قال: الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم (^٣)، وصح عنه ﷺ أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (^٤).
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٤
(٢) رواه لبخاري برقم (٨)، ومسلم برقم (١٦).
(٣) رواه البخاري برقم (١٩٠٤).
(٤) رواه البخاري برقم (١٩٠٣).
[ ١٧ ]
فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه، والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.
والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويعمر قلوبهم بالتقوى، ويصلح قادتهم، ويمن على الجميع بالتوبة النصوح من جميع الذنوب، والاستقامة على شريعة الله ﷿ في جميع الأمور، وأن يحفظهم من مكائد الأعداء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
[ ١٨ ]