بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن تعلم العلم وطلب العلم من طريق القرآن الكريم، ومن طريق السنة فيه أجر عظيم، فالعلم يؤخذ من الكتاب، ويؤخذ من السنة، يقول النبي - ﷺ -: (خيركم من تعلم العلم وعلمه) (^٢) وجاء في قراءة القرآن الكريم أحاديث كثيرة، منها قول النبي - ﷺ -: (اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة) رواه مسلم (^٣).
وقال ذات يوم - ﵊ -: (أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان فيأتي بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله، فقال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) (^٤) أو كما
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (٢٥/ ٥٦، ٥٧، ٥٨)
(٢) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، برقم ٤٦٣٩.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، برقم ١٣٣٧.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، برقم ١٣٣٦.
[ ٥٧ ]
قال - ﵊ -، (وبطحان واد في المدينة) فهذا يدل على فضل تعلم القرآن الكريم، وقراءة القرآن الكريم وفي حديث ابن مسعود: (من قرأ حرفا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) (^١).
هكذا السنة إذا تعلمها المؤمن، فقرأ الأحاديث ودرسها يكون له أجر عظيم؛ لأن هذا من تعلم العلم، يقول النبي - ﷺ -: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) (^٢) وهذا يدل على أن دراسة العلم، وحفظ الأحاديث، والمذاكرة فيها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وهكذا قول النبي - ﷺ -: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) متفق عليه (^٣)، والتفقه في الدين يكون من طريق الكتاب، ويكون من طريق السنة، والتفقه في السنة من الدلائل على أن الله أراد بالعبد خيرا، كما أن التفقه في القرآن الكريم دليل على ذلك، والأدلة في هذا كثيرة ولله الحمد.
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر، برقم ٢٨٣٥.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم ٤٨٦٧.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، برقم ٦٩، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، برقم ١٧١٩.
[ ٥٨ ]