(من فوائد الصيام) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن في الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة:
منها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة، كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.
ومن فوائد الصوم: أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضا بحاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذلك شكر الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم، وقد أشار الله ﷾ إلى هذه الفوائد في قوله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) … [البقرة: ١٨٣] فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه، فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي: طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله ﷿، ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه، فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى،
_________________
(١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٣، ٢٤
[ ١٥ ]
وقربة إلى المولى ﷿، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شئون الدين والدنيا، وقد أشار النبي ﷺ إلى بعض فوائد الصوم في قوله ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (^١).
فبين النبي ﵊ أن الصوم وجاء للصائم، ووسيلة لطهارته وعفافه، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين، وتقل به المعاصي، ومن فوائد الصوم أيضا: أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة، ويكسبه صحة وقوة، اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيرا من الأمراض.
نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (^٢)
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٥٠٦٦)، ومسلم برقم (١٤٠٠).
(٢) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).
[ ١٦ ]