• الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ، وَأَعْطَانَا فَأَجْزَلَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، فَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَالْوَصْفُ الْأَكْمَلُ، وَأشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِخَيْرِ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ، وَفَاضَلَ بَيْنَ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ، فَمِنْهَا فَاضِلٌ وَمِنْهَا أَفْضَلُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ تَلَا كِتَابَ رَبِّهِ وَرَتَّلَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ السَّالِكِيْنَ النَّهْجَ الْأَمْثَلَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمٍ يَجْمَعُ اللهُ فِيْهِ الْآخِرَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْأَوَّلَ، أَمَّا بَعْدُ:
فَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الْكَلَامِ وَأَشْرَفُهُ يَتَفَاضَلُ، وَأَفْضَلُ الْقُرْآنِ عُمُومًا: أَرْبَعُ سُوَرٍ، وَثَلَاثُ آيَاتٍ.
• أَمَّا السُّوَرُ، فَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
• وَأَمَّا الْآيَاتُ: فَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَالْآيَتَانِ الْأَخِيْرَتَانِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
• قَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧].
• وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ رَافِعِ بْنِ المُعَلَّى ﵁، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]». ثُمَّ قَالَ لِي: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟»، قَالَ: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٤٤٧٤، و٤٦٤٧، و٤٧٠٣، و٥٠٠٦).
[ ٢٥٣ ]
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَا أُبَيُّ»، وَهُوَ يُصَلِّي، فَالتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ، وَصَلَّى أُبَيٌّ، فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: «أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِي إِلَيَّ أَنِ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]»، قَالَ: بَلَى، وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: «تُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟»، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟». قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ القُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ. (^١)
• وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٧٥٦)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٣٩٤).
• وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ».
• وَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٣٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ». ثَلَاثًا، غَيْرُ تَمَامٍ.
_________________
(١) "مسند أحمد" (رَقْم: ٩٣٤٥)، و"سنن الترمذي" (رَقْم: ٢٨٧٥)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٨٦١) مختصرًا، وصححه أيضًا: العلامة الألباني ﵀ في "صحيح الترغيب والترهيب" (رَقْم: ١٤٥٣)، والعلامة الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٤٢٤).
[ ٢٥٤ ]
• وَفِي حَدِيْثِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٧٧٦).
• وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الكِتَابِ؟». رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ١١٧١).
• وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، بِلَفْظِ: «هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟».
• قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّفْسِيْرِ مِنْ صَحِيْحِهِ: وَسُمِّيَتْ أُمَّ الكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي المَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ.
• وَقَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ: وَقِيلَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِرُجُوعِ مَعَانِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ».
• وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ فِي شَأْنِهَا - فِي قِصَّةٍ -: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^١)
• وَسُمِّيَتْ صَلَاةً؛ فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٣٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي - وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي - فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٢٢٧٦، و٥٠٠٧، و٥٧٣٦، و٥٧٤٩)، ومسلم (رَقْم: ٢٢٠١).
[ ٢٥٥ ]
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
• وَهِيَ نُورٌ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ، وَقَالَ: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٠٦).
• فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَسْمَاءٍ لِهَذِهِ السُّوْرَةِ الْعَظِيْمَةِ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَأُمُّ الْقُرْآنِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيْمُ، وَالصَّلَاةُ، وَالرُّقْيَةُ، وَالنُّوْرُ.
• وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٠١٣، و٦٦٤٣، و٧٣٧٤).
• وَعَنْهُ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لِأَصْحَابِهِ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟»، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٠١٥).
• وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟»، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
[ ٢٥٦ ]
-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٧٣٧٥)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٨١٣).
• وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ يَقْرَأُ بِهَا، افْتَتَحَ بِـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِيكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، قَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ. فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ. (^١)
• وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٠١٦)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٢١٩٢).
_________________
(١) "سنن الترمذي" (رَقْم: ٢٩٠١)، وقال: «هذا حديث حسن غريب». • وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٥٣٧)، وكذا ابن حبان (رَقْم: ٧٩٢)، لكنه ساقه مختصرًا، وكذا صححه الحاكم (رَقْم: ٨٧٨) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا: الضياء في "المختارة" (ج ٥/ صـ: ١٢٩) (رَقْم: ١٧٥٠)، وحسنه الألباني في "أصل صفة الصلاة" (ج ١/ صـ: ٤٠١) على شرط مسلم، وذكره الوادعي ﵀ في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٨٣). وقد علقه البخاري في كتاب الأذان من صحيحه، باب: الجمع بين السورتين في ركعة.
[ ٢٥٧ ]
• وَعَنْهَا ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٠١٧).
• وَلِمُسْلِمٍ (رَقْم: ٨١٤) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾».
• وَرَوَى النَّسَائِيُّ (رَقْم: ٩٥٣، و٥٤٣٩) عنه ﵁، قَالَ: اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَهُوَ رَاكِبٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمِهِ، فَقُلْتُ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةَ هُودٍ، وَسُورَةَ يُوسُفَ. فَقَالَ: «لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». (^١)
• وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (رَقْم: ٥٤٣٨): «مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا».
• وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ: «يَا عُقْبَةُ، اقْرَأْ بِـ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ، وَأَبْلَغَ عِنْدَهُ مِنْهَا، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ فَافْعَلْ». (^٢)
• وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ (رَقْم: ١٧٣٥٠): «أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَتَيْنِ لَمْ يُقْرَأْ بِمِثْلِهِمَا؟».
_________________
(١) وصححه ابن حبان (رَقْم: ٧٩٥)، مقتصرًا على سورة الفلق، وصححه أيضًا العلامة الوادعي ﵀ في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٩٣٣).
(٢) "صحيح ابن حبان" (رَقْم: ١٨٤٢)، و"المستدرك" (رَقْم: ٣٩٨٨). وراجع: "الصحيحة" (رَقْم: ٣٤٩٩).
[ ٢٥٨ ]
• وَفِيْهَا: فَلَمْ يَرَنِي أُعْجِبْتُ بِهِمَا، فَلَمَّا نَزَلَ الصُّبْحَ فَقَرَأَ بِهِمَا، ثُمَّ قَالَ لِي: «كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقْبَةُ؟».
• وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ (رَقْم: ١٤٦٢): «أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟».
• وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ (رَقْم: ١٧٤٥٢): «أَلَا أُعَلِّمُكَ سُوَرًا مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهُنَّ، لَا يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ لَيْلَةٌ إِلَّا قَرَأْتَهُنَّ فِيهَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾».
• وَعَنْهُ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ١٧٤١٧، و١٧٧٩٢)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١٥٢٣)، وَالتِّرْمِذِيُّ (رَقْم: ٢٩٠٣)، وَالنَّسَائِيُّ (رَقْم: ١٣٣٦)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (رَقْم: ٧٥٥)، وَابْنُ حِبَّانَ (رَقْم: ٢٠٠٤)، وَالْحَاكِمُ (رَقْم: ٩٢٩)، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، وَلَفْظُهُمْ: «اقْرَءُوا الْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ». وَهُوَ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رَقْم: ٦٤٥، و١٥١٤).
• وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ٥٠٨٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ (رَقْم: ٣٥٧٥)، وَالنَّسَائِيُّ (رَقْم: ٥٤٢٨) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ لَهُ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا تَكْفِيكَ كُلَّ يَوْمٍ». (^١)
• وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟». قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟». قَالَ: قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٨١٠).
_________________
(١) قال الترمذي: «حسن صحيح»، وكذا قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (رَقْم: ٦٤٩).
[ ٢٥٩ ]
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ»، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّهُ سَيَعُودُ»، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ»، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: «مَا هِيَ؟»، قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٢٣١١) عَلَى
[ ٢٦٠ ]
صُورَةِ الْمُعَلَّقِ، وَهُوَ صَحِيحٌ. (^١)
• وَعَنْ أبي أُمَامَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاة مَكْتُوبَةِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" (رَقْم: ١٠٠). (^٢)
• وَفِي فَضْلِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِ الْمَلَكِ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ»؛ فِي فَضْلِهِمَا أَيْضًا: حَدِيْثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٤٠٠٨، و٥٠٠٩، و٥٠٤٠، و٥٠٥١)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٠٨).
• قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: قِيلَ: كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَقِيلَ: كَفَتَاهُ الْمَكْرُوهَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ.
• وَيُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الثَّانِيَ: حَدِيْثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ، فَخَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا الشَّيْطَانُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ. (^٣)
_________________
(١) راجع: "الفتح" (ج ٤/ صـ: ٤٨٨)، و"تغليق التعليق" (ج ٣/ صـ: ٢٩٦).
(٢) وصححه الألباني في "الصحيحة" (رَقْم: ٩٧٢)، والوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٤٧٨).
(٣) "مسند أحمد" (رَقْم: ١٨٤١٤)، و"سنن الترمذي" (رَقْم: ٢٨٨٢)، وضعَّفه بقوله: «غريب!». • وصحَّحَ الحديثَ: ابنُ حبان (رَقْم: ٧٨٢)، والحاكم (رَقْم: ٣٠٣١)، وقال: «على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا: الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (رَقْم: ١٤٦٧).
[ ٢٦١ ]
• وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ (رَقْم: ٢٠٦٥): «وَلَا تُقْرَآنِ فِي دَارٍ فَيَقْرَبَهَا الشَّيْطَانُ ثَلَاثَ لَيَالٍ».
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ، الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدِ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ»، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ، ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي إِثْرِهَا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قَالَ: نَعَمْ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قَالَ: نَعَمْ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قَالَ: نَعَمْ. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ١٢٥).
• وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ نَحْوُهُ مُخْتَصَرًا، وَفِيْهِ قَوْلُهُ ﷿: «قَدْ فَعَلْتُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ١٢٦).
• وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُولُ: «وَأُعْطِيتُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم:
[ ٢٦٢ ]
٢٣٢٥١). (^١)
فَهَذِهِ السُّوَرُ وَالْآيَاتُ أَفْضَلُ الْقُرْآنِ، وَمِنْ أَفْضَلِ الْقُرْآنِ بَعْدَهَا:
• سُورَةُ الْبَقَرَةِ عُمُومًا وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ؛ فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٨٠٤) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُولُ: «اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». وَالْبَطَلَةُ: السَّحَرَةُ.
• وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁، نَحْوُهُ، دُونَ الشَّطْرِ الثَّانِي، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (رَقْم: ٨٠٥).
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٧٨٠).
• وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ». رَوَاهُ الْحَاكِمُ (رَقْم: ٢٠٦٠)، وَلَهُ شَوَاهِدُ، ذَكَرَهَا الْأَلْبَانِيُّ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رَقْم: ٥٨٨).
• وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ١٦٩٨٢). (^٢)
_________________
(١) وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٢٦٣، و٢٦٤)، وابن حبان (رَقْم: ١٦٩٧، و٦٤٠٠)، وكذا صححه الألبانيُّ على شرط مسلم في "الصحيحة" (رَقْم: ١٤٨٢)، وذكر له شواهد، فراجعه.
(٢) وحسن إسناده الألباني في "الصحيحة" (رَقْم: ١٤٨٠)، وذكر له شاهدًا من مرسل أبي قلابة، وقال: «وإسناده صحيح مرسل؛ فالحديث بمجموع طرقه صحيح، والله أعلم».
[ ٢٦٣ ]
• وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيْرِ" (ج ٢٢/ صـ: ٧٦)، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي "الشُّعَبِ" (رَقْم: ٢١٩٢): «السَّبْعَ الطِّوَال».
• وَالسَّبْعُ الطِّوَالُ هِيَ: البَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، وَالمَائِدَةُ، وَالأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ، وَالتَّوْبَةُ.
•وَفِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ: مَا فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٨٠٩) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ».
• وَفِي فَضْلِ سُورَةِ الْمُلْكِ: حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَة: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. (^١)
• وَفِي فَضْلِ آخِرِ آيَتَيْنِ مِنْ سُوْرَةِ الزَّلْزَلَةِ: حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الحُمُرِ، فَقَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ الجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٤٩٦٢، و٧٣٥٦)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٩٨٧).
_________________
(١) "المسند" (رَقْم: ٧٩٧٥، و٨٢٧٦)، و"سنن أبي داود" (رَقْم: ١٤٠٠)، و"سنن الترمذي" (رَقْم: ٢٨٩١)، و"سنن ابن ماجه" (رَقْم: ٣٧٨٦). • قال الترمذي: «حديث حسن». وصححه ابن حبان (رَقْم: ٧٨٧)، والحاكم (رَقْم: ٢٠٧٥)، والذهبي، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٢٦٥). • وله شاهد من حديث أنس ﵁، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (رَقْم: ٣٦٥٤)، وفي "الصغير" (رَقْم: ٤٩٠)، ومن طريقه: أخرجه الضياء في "المختارة" (ج ٥/ صـ: ١١٤ - ١١٥) (رَقْم: ١٧٣٩، و١٧٤٠)، وحسن إسناده.
[ ٢٦٤ ]
• [يَا مُتَحَيِّرًا فِي طَرِيقِهِ قَدْ بَانَ الْبَيَانُ، يَا ضَعِيْفَ الِاعْتِبَارِ وَقَدْ أَنْذَرَهُ الأَقْرَانُ، يَا مَنْ تَقْرَعُ قَلْبَهُ الْمَوَاعِظُ وَهُو قَاسٍ مَّا لَانَ، لَوْ حَضَرْتَ بِالذِّهْنِ كَفَاكَ زَجْرُ الْقُرْآنِ.
• يَا مَنْ يُعَاتِبُهُ الْقُرْآنُ وَقَلْبُهُ غَافِلٌ!، وَتُنَاجِيهِ الآيَاتُ وَفَهْمُهُ ذَاهِلٌ!، اعْرِفْ قَدْرَ الْمُتَكَلِّمِ وَقَدْ عَرَفْتَ الْكَلَامَ!، وَأَحْضِرْ قَلْبَكَ الْغَائِبَ وَقَدْ فَهِمْتَ الْمَلامَ.
• يَا مُعْرِضًا عَنْ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ!، مَشْغُولًا بِاللَّهْوِ وَالْهَذَيَانِ! سَتَدْرِي مَنْ يَنْدَمُ يَوْمَ الْخُسْرَانِ!، اسْتَدْرِكْ مَا قَدْ فَاتَ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ، وَقُمْ فِي الأَسْحَارِ فَلِلسَّحَرِ مَعَ الرَّحْمَةِ شَانٌ، وَسَلِ الْعَفْوَ عَمَّا سَلَفَ مِنْكَ وَكَانَ.
مَوْلَايَ جِئْتُكَ وَالرَّجَا … ءُ قَدِ اسْتَجَارَ بِحُسْنِ ظَنِّي
أَبْغِي فَوَاضِلَكَ الَّتِي … تَمْحُو بِهَا مَا كَانَ مِنِّي
فَانْظُرْ إِلَيَّ بِحَقِّ لُطْـ … فِكَ يَا إِلَهِي وَاعْفُ عِنِّي
لَا تُخْزِنِي يَوْمَ الْمَعَا … دِ بِمَا جَنَيْتُ وَلَا تُهِنِّي] (^١)
• اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ الَّذِيْنَ هُمْ أَهْلُكَ وَخَاصَّتُكَ، وَاهْدِنَا بِهِ سُبُلَ السَّلَامِ.
وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ
أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
* * *
_________________
(١) "التبصرة" (ج ١/ صـ: ١٠٩، وصـ: ٣٨٠، وصـ: ٣٨١).
[ ٢٦٥ ]