• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ يُبْدِئُ وَيُعِيْدُ، سَبَقَ عِلْمُهُ، وَمَضَى حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ الْعَادِلُ فِي خَلْقِهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيْدٌ، نَحْمَدُهُ ﷾ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْمِلَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَمَا جَعَلَ فِيْهَا مِنْ شَعَائِرَ ظَاهِرَةٍ، وَالَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا: يَوْمُ الْعِيْدِ، وَأشْهد أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَرِيْبٌ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ بَعِيْدٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ مَشَى عَلَى الصَّعِيْدِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ مَا مِنْهُمْ إِلَّا قَائِمٌ بِالْفَضْلِ وَالسَّبْقِ، غَيْرُ قَعِيْدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْوَعِيْدِ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَإِنَّ الْعِيْدَ مُنَاسَبَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَشَعِيْرَةٌ ظَاهِرَةٌ، وسُمِّي عِيْدًا؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ كُلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجدَّدٍ.
• وَهَذِهِ وَقَفَاتٌ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مَعَ فَضَائِلِ وَأَحْكَامِ الْعِيْدِ:
الأُولى: أَنَّ أَعْيَادَ هَذِهِ الأُمَّةِ هِيَ: الْفِطْرُ، وَالْأَضْحَى، مِنْ كُلِّ عَامٍ، وَالْجُمُعَةُ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ.
• فَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟». قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. (^١)
_________________
(١) "المسند" (رَقْم: ١٢٠٠٦، و١٢٨٢٧، و١٣٤٧٠، و١٣٦٢٢)، و"سنن أبي داود" (رَقْم: ١١٣٤)، و"سنن النسائي" (رَقْم: ١٥٥٦)، وصححه الحاكم (رَقْم: ١٠٩١) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٠٣٩). وصححه أيضًا: الضياء في "المختارة" (ج ٥/ صـ: ٢٧٤ - ٢٧٦) (رَقْم: ١٩٠٨ إلى: ١٩١٢).
[ ٣٣١ ]
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٨٠٢٥).
• وَقَدْ جُعِلَ عِيْدُ الْفِطْرِ- وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ شَوَّالٍ - مُرَتَّبًا عَلَى إِكْمَالِ صِيَامِ رَمَضَانَ.
• وَجُعِلَ عِيْدُ النَّحْرِ خِتامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهَذَا الْعِيْدُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَبْلَهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَبَعْدَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ الثَّلَاثَةُ، وَهِيَ عِيْدٌ أَيْضًا، فَصَارَتْ أَيَّامُ هَذَا الْعِيْدِ خَمْسَةً؛ كَمَا في حَدِيْثِ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ. (^١)
• وَعِيْدُ الْأَضْحَى أَعْظَمُ مِنْ عِيْدِ الْفِطْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي "لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ" (صـ: ٢٧٦): «وَهُوَ أَكْبَرُ الْعِيْدَيْنِ وَأَفْضَلُهُمَا، وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى إِكْمَالِ الْحَجِّ».
• وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ ﵎: يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. (^٢)
_________________
(١) أخرجه أحمد (رَقْم: ١٧٣٧٩)، وأبو داود (رَقْم: ٢٤١٩)، والترمذي (رَقْم: ٧٧٣)، وقال: «حديث حسن صحيح»، والنسائي (رَقْم: ٣٠٠٤). • وصححه أيضًا: ابن خزيمة (رَقْم: ٢١٠٠)، وابن حبان (رَقْم: ٣٦٠٣)، والحاكم (رَقْم: ١٥٨٦)، وقال: «على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في "الإرواء" (ج ٤/ صـ: ١٣٠ - ١٣١)، و"صحيح أبي داود" (رَقْم: ٢٠٩٠)، وذكره الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٩٣٠)، وقال: «هذا حديث حسن على شرط الشيخين».
(٢) "المسند" (رَقْم: ١٩٠٧٥)، و"سنن أبي داود" (رَقْم: ١٧٦٥)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٢٨٦٦، و٢٩١٧، و٢٨١١)، وابن حبان (رَقْم: ٢٨١١)، والحاكم (رَقْم: ٧٥٢٢)، ووافقه الذهبي، وكذا صححه الألباني في "الإرواء" (رَقْم: ١٩٥٨)، و"صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٥٤٩)، وحسنه الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٨١٢).
[ ٣٣٢ ]
• وَيَوْمُ الْقَرِّ هُوَ: الْيَوْمُ الَّذِيْ يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ.
• فَهَذِهِ أَعْيَادُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ أَعْيَادٌ سِوَاهَا، فَمَا أُحْدِثَ مِنْ أَعْيَادٍ ثَوْرِيَّةٍ، أَوْ وَطَنِيَّةٍ، أَوْ عِيْدِ الْحُبِّ، أَوْ عِيْدِ الْعُمَّالِ، أَوْ عِيْدِ الْأُمِّ فَتُرَّهَاتٌ مُبْتَدَعَاتٌ، مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ، وَقَدْ كَفَانَا اللهُ وَأَغْنَانَا بِمَا شَرَعَهُ لَنَا، ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١].
الثَّانِيَةُ: اسْتِحْبَابُ التَّجَمُّلِ الشَّرْعِيِّ، وَمِنْهُ الِاغْتِسَالُ؛ فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ؛ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^١)
• وَفِي هَذَا الْحَدِيْثِ: تَقْرِيرُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عُمَرَ ﵁ عَلَى أَصْلِ التَّجَمُّلِ، وَإِنَّمَا زَجْرُهُ عَنِ الْجُبَّةِ؛ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا. قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، كَمَا فِي "الْفَتْحِ" (ج ٢/ صـ: ٤٣٩).
• وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي "الْمُغْنِي" (ج ٢/ صـ: ٢٧٤): «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّجَمُّلَ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَانَ مَشْهُورًا».
• وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمْعَةِ مِنْ صَحِيْحِهِ بِقَوْلِهِ: (بَابٌ: فِي العِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ).
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٩٤٨)، ومسلم (رَقْم: ٢٠٦٨).
[ ٣٣٣ ]
• وَقَدِ اسْتَدَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاغْتِسَالِ لِلْعِيْدَيْنِ بِالْأَحَادِيْثِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مَعَ قَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ». وَهُوَ فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، الْمَذْكُورِ آنِفًا. (^١)
• قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي "فَتْحِ الْبَارِي" (ج ٨/ صـ: ٤١٥): وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.
• قُلْتُ: قَالَ فِي "الِاسْتِذْكَارِ" (ج ٢/ صـ: ٣٧٨): «وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ، وَالطِّيْبُ يَجْرِي عِنْدَهُمْ مِنْهُ، وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ».
• وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيْهِ، وَقَالَ: «وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ».
• قُلْتُ: أَثَرُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإ" (ج ١/ صـ: ١٧٧) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. وَإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
• وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَغْتَسِلُ وَيَتَطَيَّبُ يَوْمَ الْفِطْرِ. أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي "أَحْكَامِ الْعِيدَيْنِ" (رَقْم: ١٧) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
• وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: وَمِنَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ: غُسْلُ الْعِيدَيْنِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالِاتِّفَاقِ، سَوَاءٌ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ، فَاخْتُصَّ بِحَاضِرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. ا. هـ. (^٢)
_________________
(١) "الاستذكار" (ج ١/ صـ: ٣٦٤)، و"التمهيد" (ج ١١/ صـ: ٢١٣).
(٢) "المجموع" (ج ٢/ صـ: ٢٠٢، وج ٥/ صـ: ٧).
[ ٣٣٤ ]
• وَوَقْتُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ، وَفِي إِجْزَاءِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ خِلَافٌ. (^١)
• وَمِنَ التَّجَمُّلِ وَالتَّنَظُّفِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيْمُ الْأَظْفَارِ.
• هَذَا فِي عِيْدِ الْفِطْرِ، أَمَّا فِي عِيْدِ الْأَضَحَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَأْخُذَ شِيْئًا مِنْ أَظْفَارِهِ بِقَلْم أَوْ كَسْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَشَرِهِ، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَسَواءٌ شَعْرُ الْإِبِطِ وَالشَّارِبِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ أَوْغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شُعُورِ بَدَنِهِ.
• وَتَسْتَمِرُّ هَذِهِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَةِ، وَوَقْتُهَا مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيْدِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
• دَلِيْلُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ١٩٧٧) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا».
• وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا».
• قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي "الْمَجْمُوعِ" (ج ٨/ صـ: ٣٩٢): «قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبْقَى كَامِلَ الْأَجْزَاءِ؛ لِيُعْتَقَ مِنَ النَّارِ، وَقِيلَ: لِلتَّشَبُّهِ بِالْمُحْرِمِ! قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، وَلَا يَتْرُكُ الطِّيبَ وَاللِّبَاسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكُهُ الْمُحْرِمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ».
_________________
(١) راجع: "المجموع" (ج ٢/ صـ: ٢٠٢).
[ ٣٣٥ ]
• وَأَمَّا حَلْقُ اللِّحْيَةِ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِحَلْقٍ وَلَا تَقْصِيرٍ، وَيَجِبُ إِعْفَاؤُهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٨٩٢)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٢٥٩) مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
• قَالَ ابْنُ حَزْمِ ﵀ فِي "مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ" (صـ: ١٥٧): «وَاتَّفَقُوا أَنَّ حَلْقَ جَمِيع اللِّحْيَةِ مُثْلَةٌ، لَا تَجُوزُ».
• وَكَذَا يَحْرُمُ إِسْبَالُ الثِّيَابِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٧٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
• وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِسْبَالِ كَبِيْرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَتَعْظُمُ هَذِهِ الْكَبِيْرَةُ إِذَا اقْتَرَنَ بِهَا الْخُيَلَاءُ.
• فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». (^١)
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^٢)
• وَكَذَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ فِي هَيْئَاتِهِمْ وَأَلْبِسَتِهْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْبِنطَالِ، فَقَدِ ابْتُلِىَ بِهِ كَثِيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَفِيْهِ عِدَّةُ مَحَاذِيْرَ، مِنْهَا:
° التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ.
° وَأَنَّ هَذِهِ الْبَنَاطِيْلَ لَا تَخْلُو مِنَ الْإِسْبَالِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ.
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٣٦٦٥، و٥٧٨٤، و٥٧٩١)، ومسلم (رَقْم: ٢٠٨٥).
(٢) البخاري (رَقْم: ٥٧٨٩)، ومسلم (رَقْم: ٢٠٨٨).
[ ٣٣٦ ]
° وَأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ تَحْجِيْمِ الْعَوْرَةِ، وَإِبْدَاءِ تَقَاطِيْعِ الْجِسْمِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ.
• وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَجْنِيْبُ أَبْنَاءِهِمْ وَبَنَاتِهِمُ الْمَلَابِسَ الَّتِي فِيْهَا مَحَاذِيْرُ شَرْعِيَّةٌ، وَتَعْوِيْدُهُمْ عَلَى الْأَلْبِسَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَمِنَ الْمُؤْسِفِ أَنَّ أَكْثَرَ النَّشَءِ قَدْ طَّغَتْ عَلَيْهِمُ الْأَلْبِسَةُ وَقَصَّاتُ الشَّعْرِ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْقَزَعِ، وَالَّتِي فِيْهَا تَشَبُّهٌ بِالْكُفَّارِ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.
• فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٩٢٠، و٥٩٢١)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٢١٢٠).
وَالْقَزَعُ: حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ.
الثَّالِثَةُ: وَقْتُ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ يَكُونُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَنتَهِي بِالشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيْدِ، كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ وِتْرًا؛ فَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٩٥٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا».
• وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَوْمَ الْفِطْرِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَطْعَمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ لَا يَطْعَمُ حَتَّى يَرْجِعَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. (^١)
الخامِسَةُ: اسْتِحْبَابُ مُخَالَفَةِ الطَّرِيْقِ؛ فَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٩٨٦) عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ».
_________________
(١) "المسند" (رَقْم: ٢٢٩٨٣)، و"سنن الترمذي" (رَقْم: ٥٤٢)، و"سنن ابن ماجه" (رَقْم: ١٧٥٦)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ١٤٢٦)، وابن حبان (رَقْم: ٢٨١٢)، والحاكم (رَقْم: ١٠٨٨)، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في تعليقه على "المشكاة" (رَقْم: ١٤٤٠)، وفي "صحيح الجامع" (رَقْم: ٤٨٤٥). • وفي الباب عن ابن عباس ﵄، راجع: "الصحيحة" (رَقْم: ٣٠٣٨).
[ ٣٣٧ ]
السَّادِسَةُ: يُسْتحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِي الْعِيْدَينِ، وَوَقْتُهُ فِي عِيْدِ الْفِطْرِ مِنْ حِيْنِ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ، عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَبِهِ وَرَدَتِ الْآثَارِ.
• وَذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِيْنَ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵏.
• وَاحْتَجُّوا بقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقَالُوا: وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ يَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ.
• قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، بَلْ وَمُحَقِّقُ مَذْهَبهمْ -: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: الْوَاوُ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ، وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِهَا الْفَوْرُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ. (^١)
• قُلْتُ: وَتَبْقَى دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيْرِ فِي الْجُمْلَةِ.
• وَينتَهِيْ هَذَا التَّكْبِيْرُ بشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ.
• وَأَمَّا فِي الْأَضْحَى فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
° تَكْبِيْرٌ مُطْلَقٌ، يَكُونُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ بَعْدَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، وَقَوْلِهِ ﷾: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
• وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ: أَيَّامُ الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
_________________
(١) "المجموع" (ج ٥/ صـ: ٤١)، وراجع: "مسك الختام" (ج ٢/ صـ: ١١٠ - ١١١).
[ ٣٣٨ ]
• وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ هِيَ: أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ.
° وَتَكْبِيْرٌ مُقَيَّدٌ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ قُدَامَةَ، وَالنَّوَوِيُّ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ، وِابْنُ رَجَبٍ ﵏. (^١)
• وَوَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ. (^٢)
• وَيُتَجَنَّبُ التَّكْبِيْرُ الْجَمَاعِيُّ؛ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ، لَكِن يُكَبِّرُ كُلٌّ بِمُفْرَدِهِ.
السَّابِعَةُ: شَرَعَ اللهُ تَعَالَى لِلمُسْلِمِيْنَ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَي صَلاةَ العِيْدِ، وَذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَهِيَ - عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ - وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيْدَيْنِ، فَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَاقِلٍ بَالِغٍ ذَكَرٍ صَحِيْحٍ مُقِيْمٍ.
• فَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٠٥٧٩، و٢٠٥٨٤)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١١٥٧)، وَالنَّسَائِيُّ (رَقْم: ١٥٥٧)، وَابْنُ مَاجَهْ (رَقْم: ١٦٥٣). (^٣)
_________________
(١) "المغني" (ج ٢/ صـ: ٢٩١)، و"المجموع" (ج ٥/ صـ: ٣٢)، و"مجموع الفتاوى" (ج ٢٤/ صـ: ٢٢١)، و"فتح الباري" (ج ٩/ صـ: ٢٢).
(٢) راجع: "مسك الختام" (ج ٢/ صـ: ١١٢ - ١١٣).
(٣) وحسنه الدارقطني، وصححه ابن المنذر، والبيهقي، وابن السكن، وابن حزم، والحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (رَقْم: ٤٨٦)، والألباني في "الإرواء" (رَقْم: ٦٣٤)، و"صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٠٥٠)، والوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٥١٦).
[ ٣٣٩ ]
• وَلِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ عِيْدٌ وَجُمُعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ، وَتُصَلَّى ظُهْرًا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يُسْقِطُ الْوَاجِبَ.
• فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. (^١).
الثَّامِنَةُ: يُسْتَحَبُّ خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى المُصَلَّى فِي العِيدَينِ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». (^٢)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٩٧١): «فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ؛ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ».
التاسِعَة: صَلاةُ العِيدِ رَكْعَتَانِ بِالإِجْمَاعِ؛ لِحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٩٦٤)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٨٤).
• وَلِحَدِيْثِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَوْمَ أَضْحًى إِلَى البَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٩٧٦).
_________________
(١) "سنن أبي داود" (رَقْم: ١٠٧٣)، وصححه الحاكم (رَقْم: ١٠٦٤)، مع استغرابه له، ووافقه الذهبي، وصححه البوصيري، وكذا الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ٩٨٤). • وراجع: "التلخيص" (ج ٢/ صـ: ١٧٧ - ١٧٩).
(٢) البخاري (رَقْم: ٣٢٤، و٣٥١، و٩٧٤، و٩٨٠، و٩٨١، و١٦٥٢)، ومسلم (رَقْم: ٨٩٠).
[ ٣٤٠ ]
العَاشِرَةُ: لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَبْلَهَا، وَلا بَعْدَهَا، كَمَا فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ الْآنِفِ الذِّكْرِ.
الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ فِي الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دَاوَمَ عَلَيْهَا فِيْهِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيْثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: وَقْتُهَا مِنْ حِيْنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قِيْدَ رُمْحٍ، إِلَى زَوَالِهَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
• وَلَمْ يَثْبُت دَلِيْلٌ عَلَى تَأْخِيْرِ صَلَاةِ الْفِطْرِ، وَتَقْدِيْمِ الْأَضْحَى، لَكِن يُرَاعَى فِي ذَلِكَ حَالُ النَّاسِ؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْر، وَوَقْتُ التَّضْحِيَةِ.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: تُصَلَّى بغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، فَيُكَبِّرُ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ، وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ خَمْسَ تَكْبِيْرَاتٍ؛ فَعِنْدَ أَحْمَدَ (رَقْم: ٢٤٤٠٩)، وَأَبِي دَاوُدَ (رَقْم: ١١٤٩) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَفْعَلُهُ.
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: هَذِهِ التَّكبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ مُسْتَحَبَّةٌ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيْرَاتِ كَبَّرَ مَعَهُ مَا بَقِيَ، وَلَا يَأْتِ بِمَا فَاتَ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ.
الخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لا يَثبتُ ذِكرٌ يُقالُ بَيْنَ كُلِّ تَكبيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ، أَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ الَّذِيْ يُقَالُ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ فَمُسْتَحَبٌّ.
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: لَمْ يَثبتْ رَفعُ اليَدينِ عِنْدَ التَّكبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَمَنْ رَفَعَ فَلَا يُنكَرُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّابعَةَ عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا بسُوْرَتَي: ﴿ق﴾ [ق: ١]، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١]؛ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٩١) عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْر بِهِمَا.
• وَلَهُ (رَقْم: ٨٧٨) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ
[ ٣٤١ ]
اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قَالَ: «وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ».
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ الجَهْرُ بالقِرَاءَةِ فِيهِمَا، بِالْإِجْمَاعِ.
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: تُقدَّم صَلاةُ الْعِيْدِ عَلى الْخُطْبَةِ، وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ سَقَطَتْ عَنْهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَهَا فَعَلَ، وَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِمَاعُ لِلْخُطْبَةِ، وَقَدْ نُقِل الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، لَكِن لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنَ النَّاسِ مَنْ تَقُومُ بِهِمْ هَذِهِ الشَّعِيْرَةُ؛ وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ.
العِشْرُونَ: تُسْتَفْتَحُ خُطْبَةُ الْعِيْدِ بِالْحَمْدِ كَسَائِرِ الْخُطَبِ.
الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ لِلْعِيْدِ خُطْبَتَيْنِ كَالْجُمُعَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمِ فِي "الْمُحَلَّى" (ج ٣/ صـ: ٢٩٣) عَدَمَ الْخِلَافِ فِيْهِ.
• وَرَجَّحَ الْإِمَامَانِ الْأَلْبَانِيُّ وَالْوَادِعِيُّ -رحمهما الله- وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْحَجُورِيُّ حَفِظَهُ اللهُ أَنَّهَا خُطْبَةٌ؛ لِظَاهِرِ حَدِيْثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَزَلَ، وَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^١)
الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ: التهْنِئةُ بالعِيْدِ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيْدِ: «تَقَبَّل اللهُ مِنَّا وَمِنكُمْ» قَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَرَخَّص فِيْهِ الْأَئِمَّةُ، كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، لَكِن قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا لَا أَبْتَدِئُ أَحَدًا، فَإِنِ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْتُهُ.
• وَأَمَّا تَحَرِّي الْمُعَانَقَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيْدِ، وَاعْتِقَادُ ذَلِكَ فَضِيْلَةً فَفِيْهِ نَظَرٌ، إِلَّا إِنْ وَافَقَ رَجُلٌ أَخَاهُ بَعْدَ غِيَابٍ عَنْهُ؛ فَلَا بَأْسَ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَعَدَ بِجَانِبِهِ، ثُمَّ يُعَانِقُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٩٦١، و٩٧٨)، ومسلم (رَقْم: ٨٨٥).
[ ٣٤٢ ]
الثَّالِثَة وَالعِشْرُونَ: فُرْصَةٌ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِنَعْلَيْكَ؛ إِحْيَاءً لِهَذِهِ السُّنَّةِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٣٨٦، و٥٨٥٠)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٥٥٥) مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ ﵁.
• وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خَالِفُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ٦٥٢). (^١)
الرَّابِعَة وَالعِشْرُونَ: احْذَرْ أَخِي الْمُسْلِمُ أَنْ تَجْعَلَ مِنَ الْعِيْدِ مَوْسِمَ عِصْيَانٍ لِرَبِّكَ؛ فَلَا تُقَابِلْ بِالْعِصْيَانِ مَا أَنْعَمَ الله ﷿ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ وَمَنَّ عَلَيْكَ بِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ، وَبِالْأَمْنِ وَالْكِفَايَةِ، وَسَائِرِ النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصِيْهَا، وَاشْكُرِ اللهَ ﷿ عَلَى نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، قَالَ ﷿: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• وَإِنْ طَغَتْ عَلَيْكَ فَرْحَةُ الْعِيْدِ فَتَذَكَّرْ إِخْوَانًا لَكَ فِي بِقَاعٍ شَتَّى مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ أَظَلَّهُمُ الْعِيْدُ وَهُمْ فِي خَوْفٍ وَقَتْلٍ وَتَشْرِيْدٍ وَبُؤْسٍ، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ.
• وَإِيَّاكَ وَمُصَافَحَةَ غَيْرِ الْمَحَارِمِ مِنَ النِّسَاءِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَأَن يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (ج ٢٠/ صـ: ٢١١) مِنْ حَدِيْثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁، وَهُوَ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رقم: ٢٢٦).
_________________
(١) وصححه ابن حبان (رَقْم: ٢١٨٦)، والحاكم (رَقْم: ٩٥٦)، ووافقه الذهبي، وأقرهما الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ٦٥٩)، وذكره الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٤٧١).
[ ٣٤٣ ]
• وَإِيَّاكَ وَالْغِنَاءَ وَالْمُجَاهَرَةَ بِهِ، وَإِيْذَاءَ النَّاسِ بِهِ عَبْرَ مُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ فِي الْأَعْرَاسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ؛ لِأَدِلَّةٍ كَثِيْرَةٍ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا.
• نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ، إِنَّهُ كَبِيْرٌ مُتَعَالٌ. وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
* * *
[ ٣٤٤ ]