• الْحَمْدُ للهِ الِّذِيْ هَدَانَا إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيْمِ وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ وَلَقَّانَا، وَأَنْهَلَنَا مِنْ مَوْرِدِهِ الْعَذْبِ وَسَقَانَا، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِإِنزَالِ الْكِتَابِ نُوْرًا وَفُرْقَانًا، وَهَدَانَا بِهِ سُبُلَ السَّلَامِ وَكَفَانَا وَوَقَانَا، وَبَوَّأَنَا بِهِ مَنَازِلَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَطَهَّرَنَا بِهِ مِنْ دَنَسِ الْغَيِّ وَنَقَّانَا، فَهَنِيئًا لِمَنْ مَهَرَ بِهِ وَأَتْقَنَهُ إِتْقَانًا، وَنَسْأَلُهُ ﷿ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِالتَّمَسُّكِ بِكِتَابِهِ مَا أَبْقَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِقْرَارًا بِهِ وَإِيْقَانًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعْلَمُنَا بِاللَّهِ وَأَخْشَانَا لَهُ وَأَتْقَانَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ، الَّذِيْنَ لَيْسَ فِيْهِمْ أَحَدٌ إِلَّا جِهْبِذًا وَدِهْقَانًا، أَمَّا بَعْدُ:
• فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِ شَهْر رَمَضَانَ - كَمَا تَقَدَّمَ - أَنَّ اللهَ ﷿ أَنْزَلَ فِيْهِ الْقُرْآنَ، فَبَيْنَ رَمَضَانَ وَبَيْنَ الْقُرْآنِ رِبَاطٌ وَثِيْقٌ، قَالَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيْمِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِيْ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، أَنَّ اللهَ ﷿ أَنْزِلَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْهُ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١].
• ثُمَّ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُنَجَّمًا، نَجْمًا نَجْمًا، فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَيْ: مُفَرَّقًا حَسَبَ الْوَقَائِعِ وَالْأَحْدَاثِ. (^١)
• وَقِيلَ: أُنْزِلَ فِيهِ أَوَّلُ الْقُرْآنِ، أَيْ: كَانَ ابْتِدَاءُ نُزُولِهِ فِي رَمَضَانَ.
_________________
(١) راجع: "تفسير ابن كثير"، عند الآية المذكورة.
[ ١٤١ ]
• وَقِيلَ: أُنْزِلَ فِي شَأْنِهِ وَفْضْلِهِ الْقُرْآنُ. وَقِيْلَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِفَرْضِ صِيَامِهِ. (^١)
• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ». (^٢)
• وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُدَارَسَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ المُدَارَسَةِ.
• قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: وَدَلَّ الْحَدِيْثُ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِ دِرَاسَةِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ، وَالْاِجْتَماعِ عَلَى ذَلِكَ، وَعَرْضِ الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ هُوَ أَحْفَظُ لَهُ، وَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ.
• قَالَ: وَفِيْهِ أَنَّ الْمُدَارَسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِبْرِيْلَ كَانَتْ لَيْلًا، فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ مِنَ التِّلَاوَةِ فِي رَمَضَانَ لَيْلًا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ تَنقَطِعُ فِيْهِ الشَّوَاغِلُ، وَيَجْتَمِعُ فِيْهِ الْهَمُّ، وَيَتَوَاطَأُ فِيْهِ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ عَلَى التَّدَبُّرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]. ا. هـ. (^٣)
• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَاطِمَةَ ﵂، أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَهُ فِي الِعَامِ الَّذِيْ تُوُفِّيَ فِيْهِ مَرَّتَيْنِ. (^٤)
_________________
(١) راجع: "زاد المسير"، و"فتح القدير"، عند الآية المذكورة، وراجع أيضًا: "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٦٨).
(٢) البخاري (رَقْم: ٦، و١٩٠٢، و٣٢٢٠، و٣٥٥٤، و٤٩٩٧)، ومسلم (رَقْم: ٢٣٠٨).
(٣) "لطائف المعارف" (صـ: ١٦٩).
(٤) البخاري (رَقْم: ٣٦٢٤، و٦٢٨٥)، ومسلم (رَقْم: ٢٤٥٠).
[ ١٤٢ ]
• وَلَقَدْ كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ ﵏ أُولِي هِمَمٍ عَلِيَّةٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي غَيْرِهِ، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيْهِ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ. (^١)
• وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ ﵀ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَكَانَ يَخْتِمُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِي سِتَّةٍ. (^٢)
• وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ. (^٣)
• وَعَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي لَيْلَةٍ بِمَكَّةَ. (^٤)
• وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ: كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ خَتَمَ فِي لَيْلَتَيْنِ، وَاغْتَسَلَ كُلَّ لَيْلَةٍ. (^٥)
• وَكَانَ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيْمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. (^٦)
• وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي الْكَعْبَةِ فِي رَكْعَةٍ. (^٧)
• وعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ. (^٨)
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور في التفسير من "السنن" (رَقْم: ١٥٠)، وعبد الرحمن سمع من أبيه شيئًا يسيرًا.
(٢) رواه سعيد بن منصور (رَقْم: ١٥١)، وابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٦٧) بسند صحيح.
(٣) رواه سعيد بن منصور أيضًا (رَقْم: ١٥٢)، وابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٦٩) بسند صحيح.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٨١، ٨٦٨٢) بسند صحيح.
(٥) رواه عبد الرزاق (رَقْم: ٥٩٥٥، ٧٧٠٥) من طريقين عنه، به. وإسنادهما صحيح.
(٦) رواه أبو نعيم في "الحلية" (ج ٤/ صـ: ٢٧٣) بسند لا بأس به.
(٧) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧٩)، وإسناده إلى حماد صحيح.
(٨) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (رَقْم: ٧٢٧٤، و٨٦٨٤) بسند صحيح.
[ ١٤٣ ]
• وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَقَرَأَ الْقُرْآنَ، وَبَلَغَ بِالثَّانِيَةِ إِلَى النَّحْلِ». (^١)
• وَكَانَ عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَبْعٍ. (^٢)
• وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ الْحَيَّ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ يَخْتِمُ فِي سَبْعٍ. (^٣)
• وَكَانَ الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، ثُمَّ يُصْبِحُ الْيَوْمَ الَّذِي يَخْتِمُ فِيهِ صَائِمًا. (^٤)
• وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي جُمُعَةٍ؟ فَقَالَ مَسْرُوقٌ: حَسَنٌ، لَوْ أَخَذْتَ مُصْحَفًا كُلَّ جُمُعَةٍ فَأَدْخَلْتَهُ بَيْتًا لأَوْشَكَ أَنْ تَمْلأَهُ. (^٥)
• وَقَالَ خَالِدُ بْنِ دُرَيْكٍ - وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِيْنَ -: كَانَ لَنَا إِمَامٌ بِالْبَصْرَةِ، يَخْتِمُ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، فَمَرِضَ، فَأَمَّنَا غَيْرُهُ، فَخَتَمَ بِنَا فِي كُلِّ أَرْبَعٍ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ. (^٦)
• وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَخْتِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً، مَا مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا فِي صَلَاةٍ». (^٧)
• وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ، فَعَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ﵁، قَالَ: قُمْتُ خَلْفَ الْمَقَامِ أُصَلِّي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" (ج ٣/ صـ: ٥٨) بسند صحيح.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧٠) بسند صحيح.
(٣) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧١) بسند صحيح.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧٥) بسند صحيح.
(٥) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧٦) بسند صحيح.
(٦) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (رَقْم: ٣٠٠٦) بسند صحيح.
(٧) رواه أبو نعيم في "الحلية" (ج ٩/ صـ: ١٣٤) من طريقين، عن الربيع، به.
[ ١٤٤ ]
يَغْلِبَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي يَغْمِزُنِي، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إلَيْهِ، ثُمَّ غَمَزَنِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، فَتَنَحَّيْتُ، وَتَقَدَّمَ، فَقَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ. (^١)
• وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهْيُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ». (^٢)
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي "أَصْلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ" (ج ٢/ صـ: ٥٢١): وَهَذَا نَصٌّ عَامٌّ شَامِلٌ لِجَمِيْعِ الْأَشْخَاصِ، وَفِيْهِ التَّقْدِيْرُ بِثَلَاثِ لَيَالٍ.
• وَقَالَ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
• قُلْتُ: وَهُوَ - أَيْضًا - قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ ﵀، في "الْمُحَلَّى" (ج ٢/ صـ: ٩٦).
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀: وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ فِي "فَضَائِلِ الْقُرْآنِ" (صـ: ١٧٢): وَقَدْ كَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْخَلَفِ أَيْضًا، وَثَبَتَ عَنْ كَثِيْرِ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (رَقْم: ١٩٩٣) بإسناد حسن. • وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (صـ: ١٨١) من وجه آخر، عن عبد الرحمن، به، وسنده صحيح. • وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (رَقْم: ١٢٧٦)، والبيهقي في "الكبرى" (رَقْم: ٤٧٨٣) من وجه ثالث، عن عبد الرحمن، به، وزاد: وهو يَوْمَئِذٍ خليفة، قال: فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة! قال: «أجل، هي وِتْرِي».
(٢) رواه أحمد (رَقْم: ٦٥٣٥، و٦٨١٠، و٦٨٤١)، وأبو داود (رَقْم: ١٣٩٠، و١٣٩٤)، والترمذي (رَقْم: ٢٩٤٩)، وابن ماجه (رَقْم: ١٣٤٧)، وصححه ابن حبان (رَقْم: ٧٥٨)، والألباني ﵀ في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٢٦٠).
[ ١٤٥ ]
الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَا بَلَغَهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيْثٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ وَيَتَفَكَّرُونَ فِيْمَا يَقْرَؤُونَهُ مَعَ هَذِهِ السُّرْعَةِ.
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: وَالْجَوَابُ الصَّحِيْحُ هُوَ الْأَوَّلُ. ا. هـ. يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيْثُ.
• وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْح. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٧٤٦ - ١٣٩).
• وَذَكَرَ الْأَلْبَانِيُّ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رَقْم: ٢٤٦٦) حَدِيْثَ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ». رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ (ج ١/ صـ: ٢٨٤)، وَغَيْرُهُ.
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِمَّا هُوَ خِلَافُ هَذِهِ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْهُمْ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحَمِهُ اللهُ تَعَالَى فِي تَرْجَمَةِ الْحَافِظِ وَكِيْعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، فِي كِتَابِهِ الْعَظِيْمِ "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" (ج ٩/ صـ: ١٤٣) وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ: قُلْتُ: هَذِهِ عِبَادَةٌ يُخضَعُ لَهَا، وَلَكِنَّهَا مِنْ مِثْلِ إِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَثَرِيَّةِ مَفضُولَةٌ، فَقَدْ صَحَّ نَهْيُه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ صَومِ الدَّهْرِ (^١)، وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَأَ القُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَالدِّيْنُ يُسْرٌ، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ أَوْلَى، فَرَضِيَ اللهُ عَنْ وَكِيْعٍ، وَأَيْنَ مِثْلُ وَكِيْعٍ؟!. ا. هـ.
• وَقَوْلُهُ: «لَمْ يَفْقَهْهُ»، أَيْ: لَمْ يَفْهَمْهُ، وَلَمْ يَتَدَبَّرْهُ، وَلَمْ يَتَأَمَّلْ فِي مَعَانِيْهِ، هَذَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَا يَنجُمُ عَنْ هَذَا الْإِسْرَاعِ مِنَ الْإِخْلَالِ بِأَحْكَامِ التِّلَاوَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
• وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَهُوَ رَاجِزٌ، [هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ!]». (^٢)
_________________
(١) فيه أحاديث، منها: عن عبد الله بن عمرو ﵄، عند البخاري (رَقْم: ١٩٧٧، و١٩٧٩)، ومسلم (رَقْم: ١١٥٩) (١٨٦)، وفيه قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ».
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (رَقْم: ٥٩٤٦)، بإسناد صحيح، وليس عنده ما بين المعكوفين. • ورواه تامًا: عبد الرزاق (رَقْم: ٥٩٤٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من "السنن" (رَقْم: ١٤٧)، والفريابي في "فضائل القرآن" (رَقْم: ١٤٦، و١٤٧، و١٤٨) من طريق أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود، به، وفيه انقطاع، لكن له طريق أخرى إلى ابن مسعود ﵁، أخرجها الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (رَقْم: ١).
[ ١٤٦ ]
• وَقَالَ: «لَا تَقْرَءُوا الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، اقْرَءُوهُ فِي سَبْعٍ، وَيُحَافِظُ الرَّجُلُ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى جُزْئِهِ». رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (رَقْم: ٥٩٤٨) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
• وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَقَالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ! لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ»، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٧٧٥)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٢٢).
• زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ، فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ».
• وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: «لأَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ، وَلأَنْ أَقْرَأَهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي عَشْرٍ، وَلأَنْ أَقْرَأَهُ فِي عَشْرٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي سَبْعٍ؛ أَقِفُ وَأَدْعُو». (^١)
مَنَعَ الْقُرَانُ بِوَعْدِهِ وَوَعِيْدِهِ … مُقَلَ الْعُيُونِ بِلَيْلِهَا لَا تَهْجَعُ
فَهِمُوا عَنِ الْمَلِكِ الْعَظِيْمِ كَلَامَهُ … فَهْمًا تَذِلُّ لَهُ الرِّقَابُ وَتَخْضَعُ
• إِخْوَانِي: [هَذِهِ أَيَّامٌ تُصَانُ، هِيَ كَالتَّاجِ عَلَى رَأْسِ الزَّمَانِ، وَهَذَا تَنزِيْلٌ مِنَ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• يَا لَهُ مِنْ وَقْتٍ عَظِيمِ الشَّانِ، تَجِبُ حِرَاسَتُهُ مِمَّا إِذَا حَلَّ شَانَ، كَأَنَّكُمْ بِهِ قَدْ رَحَلَ وَبَانَ، وَوَجْهُ الصُّلْحِ مَا بَانَ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (رَقْم: ٨٦٧٣) بإسناد ظاهره الصحة.
[ ١٤٧ ]
• مِنَ اللَّازِمِ فِيهِ أَنْ تُحْرَسَ الْعَيْنَانِ، وَمِنَ الْوَاجِبِ أَنْ يُحْفَظَ اللِّسَانُ، وَمِنَ الْمُتَعَيِّنِ أَنْ تُمْنَعَ مِنَ الْخُطَى فِي الْخَطَا الْقَدَمَانِ، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• زِنُوا أَفْعَالَكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ بِمِيزَانٍ، وَاشْتَرُوا خَلاصَكُمْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَسَلُوا مَنْ يُعِينُ وَقَدْ أَعَانَ، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• قَدْ ذَهَبَ نِصْفُ الْبِضَاعَةِ، فِي التَّفْرِيطِ وَالإِضَاعَةِ، وَالتَّسْوِيفُ يَمْحَقُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، وَ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥]، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
• يَا وَاقِفًا فِي مَقَامِ التَّحَيُّرِ! هَلْ أَنْتَ عَلَى عَزْمِ التَّغَيُّرِ؟ إِلَى مَتَى تَرْضَى بِالنُّزُولِ فِي مَنْزِلِ الْهَوَانِ؟!
• هَلْ مَضَى مِنْ يَوْمِكَ يَوْمٌ صَالِحٌ؟! سَلِمْتَ فِيهِ مِنْ جَرَائِمِ الْقَبَائِحِ؟! لَقَدْ سَبَقَ الْمُتَّقِي الرَّابِحُ، وَأَنْتَ رَاضٍ بِالْخُسْرَانِ!
• عَيْنُكَ مُطْلَقَةٌ فِي الْحَرَامِ، وَلِسَانُكَ مُنبَسِطٌ فِي الْآثَامِ، وَلأَقْدَامِكَ عَلَى الذُّنُوبِ إِقْدَامٌ، وَالْكُلُّ مُثْبَتٌ فِي الدِّيوَانِ.
• قَلْبُكَ غَائِبٌ فِي صَلَوَاتِكَ، وَفِكْرُكَ يَنْقَضِي فِي شَهَوَاتِكَ، فَإِنْ رَكَنَ إِلَيْكَ مُعَامِلٌ فِي مُعَامَلاتِكَ، أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ: (خَانَ مَنْ خَانَ!).
• أَكْثَرُ كَلَامِكَ لَغْوٌ وَهَذَرٌ، وَالْوَقْتُ بِالتَّفْرِيطِ شَذَرَ مَذَرَ، وَإِنِ اغْتَبْتَ مُسْلِمًا لَمْ تُبْقِ وَلَمْ تَذَرْ، الأَمَانَ مِنْكَ الأَمَانَ!
• تَاللَّهِ لَوْ عَقَلْتَ حَالَكَ، أَوْ ذَكَرْتَ ارْتِحَالَكَ، أَوْ تَصَوَّرْتَ أَعْمَالَكَ، لَبَنَيْتَ بَيْتَ الأَحْزَانِ.
• فِي كُلِّ لَحْظَةٍ تَقْرُبُ مِنْ قَبْرِكَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فِي تَدْبِيرِ أَمْرِكَ، وَمَا أُرَاكَ إِلا كَأَوَّلِ
[ ١٤٨ ]
شَهْرِكَ!، الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ سِيَّانِ!.
• قَدْ ذَهَبَ مِنَ الشَّهْرِ النِّصْفُ، وَمَا أَرَى مِنْ عَمَلِكَ النَّصْفَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَاضِي قَدْ قَبُحَ الْوَصْفُ، فَقُمِ الْآنَ.] (^١)
وَهذَا زَمَانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتِي … كَقَبْضٍ عَلَى جَمْرٍ فَتَنْجُو مِنَ الْبَلَا
وَلَوْ أَنَّ عَيْنًا سَاعَدتْ لتَوَكَّفَتْ … سَحَائِبُهَا بِالدَّمْعِ دِيْمًا وَهُطَّلَا
وَلكِنَّها عَنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ قَحْطُهَا … فَيَا ضَيْعَةَ الأَعْمَارِ تَمْشِى سَبَهْلَلَا
بِنَفسِي مَنِ اسْتَهْدَىَ إلَى اللهِ وَحْدَهُ … وَكانَ لَهُ الْقُرْآنُ شِرْبًا وَمَغْسَلَا
وَطَابَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ فَتفَتَّقَتْ … بِكُلِّ عَبِيرٍ حِينَ أَصْبَحَ مُخْضَلَا
فَطُوْبَى لَهُ وَالشَّوْقُ يَبْعَثُ هَمَّهُ … وَزَندُ الْأَسَى يَهْتَاجُ فِي الْقَلْبِ مُشْعِلَا
هُوَ المُجْتَبَى يَغْدُو عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ … قَرِيبًا غَرِيبًا مُسْتَمَالًا مُؤَمَّلَا
يَعُدُّ جَمِيعَ النَّاسِ مَوْلَى لأَنَّهُمْ … عَلَى مَا قَضَاهُ اللهُ يُجْرُونَ أَفْعُلَا
يَرَى نَفْسَهُ بِالذَّمِّ أَوْلَى لأَنَّهَا … عَلَى المَجْدِ لَمْ تَلْعقْ مِنَ الصَّبْرِ وَالْأَلَا
• اللَّهُمَّ إِنَّا عَبِيْدُكَ بَنُو عَبِيْدِكَ، بَنُو إِمَائِكَ، نَوَاصِيْنَا بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيْنَا حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيْنَا قَضَاؤُكَ، نَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قُلُوْبِنَا، وَنُورَ صُدُورِنَا، وَجَلَاءَ أَحزانِنَا، وَذَهَابَ هُمُومِنَا
وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ
أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
* * *
_________________
(١) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٨٩ - ٩٠).
[ ١٤٩ ]