• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ لَمْ يَزَلْ بِجَمِيْعِ الْمَحَامِدِ جَدِيْرًا، وَتَبَارَكَ الَّذِيْ نزَّل الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُوْنَ لِلْعَالَمِيْنَ نَذِيْرًا، وَفَجَّرَ يَنَابِيْعَ الْهِدَايَةِ فِي قُلُوبِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْهُ الْحُسْنَى تَفْجِيْرًا، أَحْمَدُهُ ﷾، وَأَسْتَعِيْنُهُ، فَهُوَ الْغَنِيُّ، وَلَمْ يَزَلْ كُلُّ عَبْدٍ إِلَى عَوْنِهِ وَخَيْرِهِ وَفَضْلِهِ فَقِيْرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأُكَبِّرُهُ تَكْبِيْرًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ بَيْنَ يَدِيِ السَّاعَةِ بَشِيْرًا وَنَذِيْرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيْرًا، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوْبًا غُلْفًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الَّذِيْنَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيْرًا، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِيْنَ عَزَّرُوْهُ تَعْزِيرًا وَوَقَّرُوهُ تَوْقِيْرًا، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدَّيْنِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا، أَمَّا بَعْدُ:
• أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ، دُوْنَكُمْ جُمْلَةً مِنْ مُهِمَّاتِ مَسَائِلِ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَمَا فِيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ:
• أوَّلًا: حُكْمُهُ: الاسْتِحْبَابُ الْمُؤَكَّدُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
• ثانيًا: وَقْتُهُ: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ؛ فَعَنْ أَبِيْ بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْر». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ. (^١)
• وَأَفْضَلُ أَوْقَاتِهِ آخِرُ اللَّيْلِ؛ فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٥٥) عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».
_________________
(١) "المسند" (رَقْم: ٢٣٨٥١)، وصححه الحاكم (رَقْم: ٦٥١٤)، والألباني في "الإرواء" (رَقْم: ٤٢٣)، وفي "الصحيحة" (رَقْم: ١٠٨).
[ ٣٩ ]
• وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^١)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ».
• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». (^٢)
• وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ (رقم: ٣٥٧٩)، وَالنَّسَائِيِّ (رقم: ٥٧٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَّذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». (^٣)
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀: وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ اللَّيْلِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ آخِرَ اللَّيْلِ مُنفَرِدًا، فَالصَّلَاةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ؛ لَأَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ تَامَّةٍ.
قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى عَمَلُ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁.
• وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَاقِ (رقم: ٧٧٤١) عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يُصَلِّي بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَيَنْصَرِفُ بِلَيْلٍ».
• قَالَ الْأَلْبَانِيُّ ﵀: وَإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ وَالَّذِي قَبْلَهُ حِيْنَ سُئِلَ: يُؤَخِّرُ الْقِيَامَ - يَعْنِي: التَّرَاوِيحَ - إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: لَا، سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي "مَسَائِلِهِ" (صـ: ٦٢). ا. هـ. (^٤)
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٩٩٦)، ومسلم (رَقْم: ٧٤٥).
(٢) البخاري (رَقْم: ١١٤٥، و٦٣٢١، و٧٤٩٤)، ومسلم (رَقْم: ٧٥٨).
(٣) وصححه محدثا العصر الإمامان: الألباني ﵀ في "الصحيحة" (رَقْم: ٥٥١)، والوادعي ﵀ في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٠١٥).
(٤) "قيام رمضان فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه" (صـ: ٢٦ - ٢٧). والتراويح: جمع ترويحة، وهي المرَّةُ الواحدة من الراحة، وهي: قيام شهر رمضان، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل ركعتين، كذا في "النهاية"، و"لسان العرب"، و"القاموس المحيط" (رَوَحَ).
[ ٤٠ ]
• قُلْتُ: إِنْ أُخِّرَتْ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
• ثَالِثًا: عَدَدُهُ: أَمَّا أَقَلُّهُ: فَرَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». (^١)
• وَلَهُمَا عَنْهُ ﵁ مَرْفُوعًا: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». (^٢)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». (^٣)
• قَالَ ابْنُ الْمُنذِرِ: رَوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ، وَيَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ وِتْرَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى الْوِتْرَ رَكْعَةً: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةُ، وَفَعَلَ ذَلِكَ مُعَاذٌ الْقَارِّيُّ، وَمَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ. ا. هـ. (^٤)
• وَأَمَّا أَكْثَرُهُ، فالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ لِحَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَزِيدُ فِي
_________________
(١) البخارِي (رقم: ٤٧٢، و٤٧٣، و١١٣٧)، ومسلم (رقم: ٧٤٩).
(٢) البخارِي (رقم: ٩٩٨)، ومسلم (رقم: ٧٥٢).
(٣) مسلم (رَقْم: ٧٥٢) (رقم: ١٥٣، و١٥٤).
(٤) "الأوسط" (٥/ صـ: ١٧٧)، وأثر سعد أخرجه البخاري (رَقْم: ٦٣٥٦)، وكذا أثر معاوية، أخرجه البخارِي أيضًا (رَقْم: ٣٧٦٤)، وبقية من ذكر أخرج آثارهم ابن المنذر، وغيرُه.
[ ٤١ ]
رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^١)
• زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ (رقم: ٣٥٦٩): فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».
• وعن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^٢)
• وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ». (^٣)
• وَأَمَّا الْأَثَرُ الَّذِيْ فِيْهِ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ بِعِشْرِيْنَ رَكْعَةً، فَشَاذٌّ ضَعِيْفٌ، مُخَالِفٌ لِمَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ أَمَرَ أُبَيَّا وتميمًا الدَّارِيَّ ﵄ أَنْ يُصَلِّيَا بِالنَّاسِ التَّراوِيْحَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وِفْقَ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ. (^٤)
• وَمَنْ أَوْتَرَ، ثُمَّ نَشِطَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّهُ يُصَلِّى مَثْنَى مَثْنَى، وَلَا يُكَرِّرُ الْوِتْرَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ». (^٥)
_________________
(١) البخارِي (رَقْم: ١١٤٧، و٢٠١٣، و٣٥٦٩)، ومسلم (رَقْم: ٧٣٨).
(٢) البخارِي (رَقْم: ١١٣٨)، ومسلم (رَقْم: ٧٦٤).
(٣) البخارِي (رَقْم: ١٨٣، و٩٩٢، و١١٩٨، و٤٥٧١، و٤٥٧٢)، ومسلم (رَقْم: ٧٧٣).
(٤) مقدمة "قيام رمضان فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه" للإمام الألباني ﵀.
(٥) رواه أحمد (رَقْم: ١٦٢٨٩، و١٦٢٩٦)، وأبو داود (رَقْم: ١٤٣٩)، والترمذي (رَقْم: ٤٧٠)، والنسائي (رَقْم: ١٦٧٩) من حديث طلق بن علي ﵁. • قال الترمذي: «حسن غريب». وكذا حسنه الحافظ في "الفتح" (ج ٢/ صـ: ٤٨١)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ١١٠١)، وابن حبان (رَقْم: ٢٤٤٩)، والضياء في "المختارة" (ج ٨/ صـ: ١٥٦ - ١٥٧) (رَقْم: ١٦٦، و١٦٧)، والألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٢٩٣).
[ ٤٢ ]
• رابعًا: كَيْفِيَّاتُهُ:
• الكَيْفِيَّةُ الأُولى: إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوْتِرُ بِوَاحِدَةٍ، أَمَّا الْعَدَدُ فَلِحَدِيْثِ عَائِشَةَ الَّذِيْ سَبَقَ قَرِيْبًا، وَأَمَّا التَّسْلِيْمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي التَّطَوُّعِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؛ وَلِحَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». (^١)
• الكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ: إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَرْبَعًا بِسَلَامٍ، ثُمَّ ثَلَاثًا بِسَلَامٍ؛ لِظَاهِرِ حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂، الَّذِيْ سَبَقَ آنِفًا، وَفِيْهِ: «يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا».
• الكَيْفِيَّةُ الثَّالِثَةُ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَفْتَتِحُهَا بِرَكْعَتَيْنِ، خَفِيْفَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ طَوِيْلَتَيْنِ جِدَّا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ دُوْنَهُمَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ دُوْنَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ دُوْنَهُمَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ دُوْنَهُمَا، ثُمَّ يُوْتِرُ بِرَكْعَةٍ.
• فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٦٥) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اللَّيْلَةَ، قَالَ: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
• وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيْفَتَيْنِ، فَقِيْل: سُنَّةُ الْعِشَاءِ الْبَعْدِيَّةُ، وَرَجَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ ﵀.
_________________
(١) البخارِي (رَقْم: ٤٧٢، و٤٧٣، و١١٣٧)، ومسلم (رَقْم: ٧٤٩)، وقد سبق قريبًا.
[ ٤٣ ]
وَقِيْلَ: الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. (^١)
وَقِيْلَ: رَكْعَتَانِ مَخْصُوصَتَانِ يُفْتَتَحُ بِهِمَا قِيَامُ اللَّيْلِ.
• وَقَدْ ذُكِرَتا أَيْضًا فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٧٦٧).
• وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (رَقْم: ٧٦٨) مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَذْكُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مِنْ قَوْلِهِ، آمِرًا بِهِ، لَا مِنْ فِعْلِهِ، وَالتَّحْقِيْقُ أَنَّ الصَّوَابَ مِنْ فِعْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وَأَمَّا مِنْ قَوْلِهِ فَشَاذٌّ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ. (^٢)
• وَفِي الْحَدِيْثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِمَا؛ لِيَنْشَطَ بِهِمَا لِمَا بَعْدَهُمَا.
• قَالَ الْحَافِظُ ﵀: ذَكَرَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي "شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ" أَنَّ السِّرَّ فِي اسْتِفْتَاحِ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى حَلِّ عُقَدِ الشَّيْطَانِ، وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْحَلَّ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِتَمَامِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَمْ يُسَاوِ مَنْ أَتَمَّهَا، وَكَذَا الْوُضُوءُ، وَكَأَنَّ الشُّرُوعَ فِي حَلِّ الْعُقَدِ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي الْعِبَادَةِ وَيَنْتَهِي بِانْتِهَائِهَا. (^٣)
• وَقَدْ أَشَارَ إِلَى حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،
_________________
(١) "مرقاة المفاتيح" (ج ٣/ صـ: ٩٠٣)، وتعقب القاري هذا القول بقوله: «والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد، يقومان مقام تحية الوضوء; لأن الوضوء ليس له صلاة على حدة».
(٢) راجع "ضعيف أبي داود" (رَقْم: ٢٤٠) للإمام الألباني ﵀.
(٣) "فتح الباري" (ج ٣/ صـ: ٢٧).
[ ٤٤ ]
فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيْثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». رَوَاهُ الْبُخَارِّيُ (رَقْم: ١١٤٢، و٣٢٦٩)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٧٧٦).
• قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ: وَهُوَ مَعْنًى حَسَنٌ بَدِيعٌ، وَلَا يَخْدِشُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مُنَزَّهٌ عَنْ عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ ﵊ فَعَلَ ذَلِكَ تَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ؛ لِيَقْتَدُوا بِهِ فَيَحْصُلَ لَهُمْ هَذَا الْمَقْصُودُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ. (^١)
• الكَيْفِيَّةُ الرَّابِعَةُ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوْتِرُ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهَا، وَيُسَلِّمُ.
• فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٣٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا».
• والْجَمْعُ بَيْن رِوَايَاتِ عَائِشَةَ الْمُخْتَلَفَةِ فِي حِكَايَتِهَا لِصَلَاتِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَارَةً، وَأَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ أُخْرَى، بِأَنَّهَا ضَمَّتْ رَكْعَتَي الاسْتِفْتَاحِ، فَقَالَتْ: (ثَلَاثَ عَشْرَةَ)، وَلَمْ تَضُمَّهُمَا، فَقَالَتْ: (إحْدَى عَشْرَةَ)، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبَيْن قَوْلِهَا فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (صَلَّى أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ)؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ: صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ﵀. (^٢)
• وَقَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ: «وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى عَدِّ رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ مِنْ جُمْلَتِهَا». (^٣)
_________________
(١) "طرح التثريب" (ج ٣/ صـ: ٨٥).
(٢) "نيلِ الأوطار" (ج ٣/ صـ: ٧٣)، ونحوه في "شرح البخاري" (ج ٣/ صـ: ١٣٠) لابن بطال.
(٣) "مرقاة المفاتيح" (ج ٣/ صـ: ٩٠٢).
[ ٤٥ ]
• قُلْتُ: وَذَلِكَ لِحَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (^١)
• وَلِمُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٣٨) عَنْهَا ﵂، قَالَتْ: «كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ».
• وَلَهُ أَيْضًا (رَقْم: ٧٣٨) (١٢٨) عَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».
• الْكَيْفِيَّةُ الخَامِسَةُ: إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، لَا يَقْعُدُ فِيْهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، يَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُوْتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَهَذِهِ تِسْعٌ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ.
• فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رقم: ٧٤٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ، وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً.
• وَلِأَحَمْدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. (^٢)
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ١١٤٠)، واللفظ له، ومسلم (رَقْم: ٧٣٧).
(٢) حسن، أخرجه أحمد (رَقْم: ٢٢٢٤٦، و٢٢٣١٣) من طريق أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، به. وأبو غالب مختلف فيه، وحديثه لا ينزل عن الاعتبار به في المتابعات، والله أعلم. • وقد حسنه الألباني في "أصل صفة الصلاة" (ج ٢/ صـ: ٥٤٤)، وذكره الإمام الوادعي ﵀ في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٤٩٥)، وله شاهد صالح من حديث عائشة ﵂، أخرجه ابن خزيمة (رَقْم: ١١٠٤). راجع "تحقيق المسند" (ج ٣٦/ صـ: ٦٥١ - ٦٥٣).
[ ٤٦ ]
• الكَيْفِيَّةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يُوْتِرَ بِسَبْعٍ، وَيَصْنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ، فَعَلَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَمَّا أَسَنَّ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ. (^١)
• وَقِيلَ لِعَائِشَةَ ﵂: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُوتِرُ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٥١٥٩)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١٣٦٢). (^٢)
• وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ أَنْوَاعٌ أُخْرَى، وَذَلِكَ بِأَنْ يَنقُصَ مِنْ كُلِّ نِوْعٍ مِنْهَا مَا شَاءَ مِنْ الرَّكَعَاتِ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى خَمْسِ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ. (^٣)
• فَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ. (^٤)
_________________
(١) هو في حديث عائشة ﵂ الذي سبق في الكيفية السابقة بَعْضُه، رواه مسلم (رَقْم: ٧٤٦).
(٢) وصححه محدثا العصر الإمامان: الألباني ﵀ في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٢٣٣)، والوادعي ﵀ في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٥٤٦).
(٣) "صلاة التراويح" (صـ: ١٠٧)، و"قيام رمضان" (صـ: ٢٩).
(٤) "سنن أبي داود" (رَقْم: ١٤٢٢)، وسنن النسائي (رَقْم: ١٧١٠، و١٧١١)، وسنن ابن ماجه (رَقْم: ١١٩٠). وقد صوَّب النسائي في "الكبرى" (رَقْم: ١٤٠٦) وقفه؛ وقال الحافظ في "التلخيص" (ج ٢/ صـ: ٣٦): «وصحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في "العلل" والبيهقي وغير واحد وقفه، وهو الصواب». • وذكره العلامة الوادعي ﵀ في "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" (رَقْم: ١٢٨). لكن له شواهد، ذكرت بعضها في المجلس؛ وقد صححه ابن حبان (رَقْم: ٢٤٠٧، و٢٤١٠، و٢٤١١)، والحاكم (رَقْم: ١١٢٨، و١١٢٩، و١١٣٠)، ووافقه الذهبي، وكذا صححه النووي في "المجموع" (ج ٤/ صـ: ١٧ و٢٢)، والألباني ﵀ في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٢٧٨). • قال الحاكم: «لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه، هذا مما لا يُعِلُّ مثل هذا الحديث، والله أعلم». • وقال الألباني ﵀: «وقد رجح بعض المتقدمين رواية الوقف! ولا أراه صوابًا؛ لأن الذين أوقفوه قلة، على أن بعضهم قد رفعه أيضًا، فالرفع أصح، والله أعلم». • ورواه أحمد في "المسند" (رَقْم: ٢٣٥٤٥) بلفظ: «أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأومئ إيماء». وراجع "تحقيق المسند" (ج ٣٨/ صـ: ٥٢٥ - ٥٢٦).
[ ٤٧ ]
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ (رَقْم: ٢٤٢٩)، والدَّارَقُطْنِيُّ (رَقْم: ١٦٥٠، و١٦٥١)، وَالْحَاكِمُ (رَقْم: ١١٣٨)، وَالْبَيْهَقِيُّ (رَقْم: ٤٨١٥). (^١)
وَيَكُونُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمُشَابَهَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:
١ - إِمَّا التَّسْلِيْمُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَهُوَ الْأَقْوَى وَالْأَفْضَلُ.
٢ - أَوْ تَرْكُ الْقُعُودِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، بِحَيْثُ يَسْرُدُهَا بِقُعُودٍ وَاحِدٍ وَسَلَام. (^٢)
_________________
(١) قال الدارقطني في رواته: «كلهم ثقات»، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وتبعهما الحافظ في "الفتح" (ج ٢/ صـ: ٤٨١)، وإنما هو على شرط مسلم فقط، كما في "تحقيق صحيح ابن حبان" (ج ٦/ صـ: ١٨٥)، وصحح إسناده الألباني في "صلاة التراويح" (صـ: ١١٢).
(٢) "زاد المعاد" (ج ١/ صـ: ٣١٩ - ٣٢٠)، و"فتح الباري" (ج ٢/ صـ: ٤٨١)، و"سبل السلام" (ج ١/ صـ: ٣٤٠)، و"صلاة التراويح" (صـ: ١١٢)، و"قيام رمضان" (صـ: ٣٠).
[ ٤٨ ]
• [أَيُّهَا الْغَافِلُ عَنْ الثَّوَابِ الْكَثِيْرِ، وَالسَّاهِي عَنْ المُلْكِ الْكَبِيْر، واللَّاهِي عَنْ لِبَاس السُّندِسِ وَالْحَرِير، الْمُتَقَاعِدُ عَنْ الْيَوْم الْعَبُوسِ الْقَمْطَرِيْرِ، النَّائِمُ عَمَّا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ البَشِيْرُ النَّذِيْرُ، الَّذِي أَنقَذَ اللهُ بِهِ مِنْ جَهَنَّمَ وَحَرِّ السَّعِيْر.] (^١)
• هَذَا شَهْرٌ [يُعْظِمُ اللهُ فِيْهِ الْأَجْرَ وَيُجْزِلُ الْمَوَاهِبَ، وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الْخَيْرِ فِيْهِ لِكُلِّ رَاغِب، شَهْرُ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، شَهْرُ الْمِنَحِ وَالْهِبَاتِ.] (^٢)
[أَلَا خَبَرًا لِمُقْتَرِح النُّوَاحِ … أَطِيْرُ إِلَيْهِ مَنشُورَ الْجَنَاحِ
فَأَسْأَلَهُ وَأَلْطُفَهُ عَسَاهُ … سَيُسْلِي مَا بِقَلْبِي مِنْ جِرَاحِ
وَيَجْلُو مَا دَجَا مِنْ لِيْلِ جَهْلِي … بِنُورِ هُدًى كَمُنسَلَخ الصَّبَاح
سَأَصْرِفُ هِمَّتِي بِالْكُلِّ عَمَّا … نَهَانِي اللهُ مِنْ أَمْرِ الْمُزَاحِ
إِلَى شَهْرِ الْخُضُوعِ مَعَ الْخُشُوع
ئ … إِلَى شَهْرِ الْعَفَافِ مَعَ الصَّلَاحِ
يُجَازَي الصَّائِمُونَ إِذَا اسْتَقَامُوا … بِدَارِ الْخُلْدِ وَالْحُورِ الْمِلَاحِ
وَبِالْغُفْرَانِ مِنْ رَبٍّ عَظِيْم … وَبِالْمُلْكِ الْكَبِيْر بِلَا بَرَاح
فَيَا أَحْبَابَنَا اجْتَهِدُوا وَجِدُّوا … لهَذَا الشَّهْر مِنْ قَبْل الرَّوَاحِ
عَسَى الرَّحْمَنُ أَنْ يَمْحُو ذُنُوبِي … وَيغْفِرَ زلَّتِي قَبْلَ افْتِضَاحِي] (^٣)
• رَبِّ أَعِنِّا وَلا تُعِنْ عَلَيْنَا، وَانْصُرْنَا وَلا تَنْصُرْ عَلَيْنَا، وَامْكُرْ لَنَا وَلَا تَمْكُرْ عَلَيْنَا، وَاهْدِنَا وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَينا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ شَاكِريِنَ، لَكَ ذَاكِرينَ، لَكَ رَاهِبينَ، لَكَ مِطْوَاعينَ، إِلَيْكَ مُخْبِتيْنَ مُنِيبيْنَ، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ
_________________
(١) "بستان الواعظين" (صـ: ٢١٣) لابن الجوزي ﵀.
(٢) "مجالس شهر رمضان" (صـ: ٥) لابن عثيمين ﵀.
(٣) "بستان الواعظين" (صـ: ٢٢٥) لابن الجوزي ﵀.
[ ٤٩ ]
حَوْبَتَنَا، وَأَجِبْ دَعْوَتَنَا، وَثَبِّتْ حُجَّتَنَا، وَاهْدِ قُلُوبَنَا، وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنَا، وَاسْلُلْ سَخَائِمَ قُلُوبِنَا.
وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
* * *
[ ٥٠ ]