• الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيْرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ، لَا نُوَفِّي حَمْدَهُ بِهَذَا الْإِيْجَازِ، وَلَا نُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، زَيَّلَ بَيْنَ الطَّيِّبِ وَالْخَبِيْثِ وَمَازَ، وَفَصَّل لِعِبَادِهِ مَا حُظِر عَلَيْهِمْ حَرَامًا، وَمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ لِزَامًا، وَمَا نُدِبُوا إِلَيْهِ وَمَا جَازَ، وَدَعَا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، عَلَّمَنَا بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ، وَأَغْنَانَا مِنَ الْإِعْوَازِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المَبْعُوثُ لِلنَّاسِ كَافَّةً فِي أُمِّ الْقُرَى مِنَ الْحِجَازِ، وَالْمُؤَيَّدُ بِالْبَيَانِ وَالْإِعْجَازِ، حَوَى خِصَالَ الْخَيْر وَحَازَ، وَدَلَّ عَلَى طَرِيْقِ النَّجَاةِ وَالْفَلَاحِ، بِأَعْظَمِ بَيَانٍ مِنْ رَبِّهِ وَأَتَمِّ إِيْضَاحٍ، مُجَانِبًا كُلَّ إِبْهَامٍ وَإِلْغَازِ، فَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ أَعْظَمَ إِنجَازٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان، مَا اجْتَازَ دَرْبَ الْخَيْرِ وَالْهُدَى مُجْتَازٌ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَهَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَمْضِي سَاعَاتُهُ، وَتَمُرُّ أَوْقَاتُهُ، [فَللَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ تَفَكَّرُوا فَأَبْصَرُوا، وَلاحَتْ لَهُمُ الْغَايَةُ فَمَا قَصَّرُوا، وَجَعَلُوا اللَّيْلَ رُوحَ قُلُوبِهِمْ وَالصِّيَامَ غِذَاءَ أَبْدَانِهِمْ، وَالصِّدْقَ عَادَةَ أَلْسِنَتِهِمْ وَالْمَوْتَ نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ، جَعَلُوا الدُّنْيَا كَيَوْمٍ صَامُوهُ عَنْ شَهَوَاتِهم، وَجَعَلُوا فِطْرَهُمُ الْمَوْتَ، فَكَأَنْ قَدْ صَارُوا إِلَيْهِ، وَرَضُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ مَعَ سَلامَةِ دِينِهم، كَمَا رَضِيَ أَقْوَامٌ بِالْكَثِيرِ مَعَ ذَهَابِ دِينِهِمْ.] (^١)
• [طُوبَى لِعَبْدٍ بَالَغَ فِي حِذَارِهِ، وَاحْتَفَرَ بِكَفِّ فِكْرِهِ قَبْرَهُ قَبْلَ احْتِفَارِهِ، وَانْتَهَبَ زَمَانَهُ بِأَيْدِي بِدَارِهِ، وَأَعْذَرَ فِي الأَمْرِ قَبْلَ شَيْبِ عِذَارِهِ، وَلَمْ يَرْضَ فِي زَادِهِ بِتَقْلِيلِهِ وَاخْتِصَارِهِ، وَرَأَى عَيْبَ الْهَوَى فَلَمْ يَصْطَلِ بِنَارِهِ، وَدَافَعَ الشَّهَوَاتِ وَصَابَرَ الْمَكَارِهَ، إِنْ
_________________
(١) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٨٤).
[ ١٦٥ ]
بَحَثْتَ عَنْهُ رَأَيْتَهُ صَائِمٌ نَهَارَهُ، وَإِنْ سَأَلْتَ عَنْ لَيْلِهِ فَقَائِمٌ أَسْحَارَهُ، وَإِنْ تَلَمَّحْتَهُ فَالزَّفِيرُ فِي إِصْعَادِهِ وَالدَّمْعُ فِي انْحِدَارِهِ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قَدْرَ اضْطِرَارِهِ، بَاعَهَا، فَاشْتَرَى بِهَا مَا يَبْقَى بِاخْتِيَارِهِ، هَلْ فِيكُمْ مُتَشَبِّهٌ بِهَذَا أَوْ عَلَى نِجَارِهِ؟
• يَا حُسْنَهُ وَمَصَابِيحُ النُّجُومِ تُزْهِرُ، وَالنَّاسُ قَدْ نَامُوا وَهُوَ فِي الْخَيْرِ يَسْهَرُ، غَسَلَ وَجْهَهُ مِنْ مَاءِ عَيْنِهِ وَعَيْنُ الْعَيْنِ أَطْهَرُ، فَلَمَّا قَضَى وِرْدَ الدُّجَى جَلَسَ يَتَفَكَّرُ، فَخَطَرَ عَلَى قَلْبِهِ كَيْفَ يَمُوتُ وَكَيْفَ يُقْبَرُ، وَتَصَوَّرَ صَحَائِفَهُ كَيْفَ تُطْوَى وَكَيْفَ تُنشَرُ، فَهَامَ قَلْبُهُ فِي بَوَادِي الْقَلَقِ وَتَحَيَّرَ، فَطَلَّقَ الدُّنْيَا ثَلاثًا، وَهَلْ يُسْتَوْطَنُ مَعْبَرٌ؟!
• يَا مَنْ عُمْرُهُ قَدْ وَهَى فِي سِلْكِ الْهَوَى فَهُوَ مُتَهَافِتٌ، مَتَى تَسْتَدْرِكُ فِي هَذِهِ الْبَقِيَّةِ الْفَائِتَ؟! مَتَى يَذْهَبُ النَّوْمُ فَتَجْتَمِعُ الْهُمُومُ الشَّتَائِتُ؟! أَمَا رَأَيْتَ الْمَنَايَا تَحْصِدُ الْمُنَى فِي الْمَنَابِتِ؟! كَمْ مُقَهْقِهٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى إِلَى حُزْنٍ بَاكِتٍ؟! كَأَنَّكَ بِالْمَوْتِ إِذْ ثَوَى قَدْ فَزَّعَ الثَّوَابِتَ، وَنَزَلَ بِكَ إِذْ نَزَلَ إِلَى حَيْرَةِ بَاهِتٍ، يَا جَاهِلًا قَدْ غُرَّ لَقَدْ سُرَّ بِفِعْلِكَ الشَّامِتُ:
كَأَنَّكَ بِالْمُضِيِّ إِلَى سَبِيلِكْ … وَقَدْ جَدَّ الْمُجَهِّزُ فِي رَحِيلِكْ
وَجِيءَ بِغَاسِلٍ فَاسْتَعْجَلُوهُ … بِقَوْلِهِمُ لَهُ: افْرُغْ مِنْ غَسِيلِكْ
وَلَمْ تَحْمِلْ سِوَى خِرَقٍ وَقُطْنٍ … إِلَيْهِمْ مِنْ كَثِيرِكَ أَوْ قَلِيلِكْ
وَقَدْ مَدَّ الرِّجَالُ إِلَيْكَ نَعْشًا … فَأَنْتَ عَلَيْهِ مُمْتَدٌّ بِطُوْلِكْ
وَصَلَّوْا ثُمَّ إِنَّهُمْ تَدَاعَوْا … بِحَمْلِكَ فِي بُكُورِكَ أَوْ أَصِيلِكْ
فَلَمَّا أَسْلَكُوكَ نَزَلْتَ قَبْرًا … وَمَنْ لَكَ بِالسَّلامَةِ فِي نُزُولِكْ
أَعَانَكَ يَوْمَ تَدْخُلُهُ رَحِيْمٌ … رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ عَلَى دُخُولِكْ
فَسَوْفَ تُجَاوِرُ الْمَوْتَى نَزيلًا … فَدَعْنِي مِنْ قَصِيرِكَ أَوْ طَوِيلِكْ
أَخِي إِنِّي نَصَحْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِي … وَبِاللَّهِ اسْتَعَنْتُ عَلَى قَبُولِكْ
أَلَسْتَ تَرَى الْمَنَايَا كُلَّ يَوْمٍ … تُصِيبُكَ فِي أَخِيكَ وَفِي خَلِيلِكْ] (^١)
_________________
(١) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٨٨ - ٨٩).
[ ١٦٦ ]
• إِخْوَانِي فِي اللهِ: رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ١١٨) فِي صَحِيْحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا».
• زَادَ أَحْمَدُ (رَقْم: ٨٠٣٠) وَغَيْرُهُ: «قَلِيلٍ».
• وَرَوَى مُسْلِمٌ (رَقْم: ١٨٤٤) أَيْضًا مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ، فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ».
• وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيْهِ الْفِتَنُ وَأَلَمَّتْ، وَعَظُمَتْ وَطَمَّتْ، وَتَتَابَعَتْ وَادلَهَمَّتْ، وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْفِتَنِ الْخَطِيْرَةِ، وَالشُّرُورِ الْمُسْتَطِيْرَةِ: فِتْنَةُ التِّلْفَازِ، وَبِئْسَ الْجِهَازُ، فَفِيْهِ إِلَى الْخَنَا إِيْعَازٌ، وَعَلَى الْوَقْتِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ إِجْهَازٌ.
• وَسَأَقِفُ فِي هَذَا الْمَجْلِسْ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَعَ بَعْضِ أَضْرَارِهِ وَمَفَاسِدِهِ، وَهِيَ كَثِيْرَةٌ؛ نُصْحًا وَتَحْذِيرًا، وَتَنبِيْهًا وَتَذْكِيرًا، فَأَقُولُ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ، وَعَلَى اللهِ قَصْدُ الطَّرِيْقِ -:
• المَفْسَدَةُ الأُولَى مِنْ مَفَاسِدِ التلْفَازِ: الَترْوِيْجُ لِلشِّرْكِ باللهِ ﷾ بَأَنْوَاعِهِ وَصُوَرِهِ، وَإِضْعَافُ عَقِيْدَةِ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ لَدَى الْمُسْلِمِ شَيْئًا، فَشَيْئًا، فَلَرُبَّمَا انسَلَخَ مِنْ
[ ١٦٧ ]
دِيْنِهِ، وَنَقَضَ تَوْحِيْدَهُ، بِحَيْثُ يَقَعُ فِي شِرْكٍ أَكْبَرَ مُخْرِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ، وَيَتَرَسَّخُ فِي ذِهْنِهِ الْإِعْجَابُ بِأَحْوَالِ الْكَافِرِيْنَ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ بِنَظَرِ إِجْلَالٍ وَإِعْزَازٍ، وَأَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ!، وَيَسْتَثْقِلُ هَذَا الدِّيْنَ وَأَحْكَامَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، وَرُبَّمَا رَآهُ سَبَبَ تَخَلُّفِ الْمُسْلِمِيْنَ وَضَعْفِهِمْ وَتَبَعِيَّتِهِمْ وَعَدَمِ لَحَاقِهِمْ بِرَكْبِ الْحَضَارَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْمَادِيَّةِ الْمَقِيْتَةِ الَّتِي صَارَ أَهْلُهَا شَرًّا مِنَ الدَّوَابِّ، لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِيْنُونَ دِيْنَ الْحَقِّ، وَلَا يَتَوَرَّعُونَ عَنْ مُحَرَّمِ، مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ، أَوْ شُرْبِ الْمُسْكِرَاتِ، أَوْ أَكْلِ الرِّبَا، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، صُدُورُهُمْ تَغْلِي بِفِتَنِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ كَمَراجِلِ النِّيْرَانِ، قَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وَقَالَ ﷿: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٣ - ٤٤]، وقال ﷿: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: ٥٥]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]، وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦].
• أَفَيُعْجَبُ بِهَؤُلَاءِ، وَيُتْرَكُ مَصْدَرُ عِزِّ الْمُسْلِمِيْنَ وَفَلَاحِهِمْ وَسَعَادَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، الَّذِي هُوَ تَمَسُّكُهُمْ بِهَذَا الدِّيْنِ، فَوَاعَجَبَاهُ!.
• إِنَّ التِّلْفَازَ مِنْ أَخْطَرِ الْوَسَائِلِ الَّتِي يَسْعَى مِنْ خِلَالِهَا الْكُفَّارُ إِلَى الصَّدِّ عَنْ سَبِيْلِ اللهِ وَصَرْفِ الْمُسْلِمِيْنَ عَنْ دِيْنِهِمْ، وَقَدْ أَصْبَحَ فِي عَامَّةِ بُيُوتِ الْمُسْلِمِيْنَ، فَالْبُيُوتُ الَّتِيْ تَخْلُو مِنْهُ قَلِيْلَةٌ، جِدُّ قَلِيْلَةٍ، فَهَلْ يَتَفَطَّنُ هَؤُلَاءِ لِهَذَا الْأَمْرِ؟!.
• المَفْسَدَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: أَنَّهُ أَصْبَحَ مِنْ أَخْطَرِ الْوَسَائِلِ الَّتِي تُرَوِّجُ لِلْبِدَعِ
[ ١٦٨ ]
وَالْعَقَائِدِ الْمُنحَرِفَةِ، وَتَدْعُوا إِلَيْهَا، سَوَاءٌ الْبِدَعُ الْمُكَفِّرَةُ، كَالْبَاطِنِيَّةِ، وَالْحُلُوْلِيَّةِ وَالِاتِّحَادِيَّةِ، وَالْقُبُورِيَّةِ، وَالسِّحْرِ، أَوِ الْمُفَسِّقَةُ، كَالْحِزْبِيَّةِ، وَشُبَهُ أَهْلِ الضَّلَالِ خَطَّافَةٌ، وَالْقُلُوبُ ضَعِيْفَةٌ، لَا سِيَّمَا مَعَ قِلَّةِ الْعِنَايَةِ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْفِقْهِ فِي الدِّيْنِ الَّذِيْ هُوَ عِصْمَةٌ مِنَ الْفِتَنِ.
• المَفْسَدَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: أَنَّهُ أَصْبَحَ دَاعِيَةَ الْعَصْرِ إِلَى الرَّذِيْلَةِ، وَالْخَنَا، وَالدَّعَارَةِ، وَالتَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، وَالانحِطَاطِ الْأَخْلَاقِيِّ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ!.
• فَفِيْهِ تُبَثُّ الْمَنَاظِرُ الْمُحَرَّمَةُ وَالْمَشَاهِدُ الْفَاتِنَةُ الَّتِي يَذْهَبُ مَعَهَا الْحَيَاءُ، وَتُبَثُّ صُوَرُ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ، سَوَاءٌ فِي نَشْرَةِ الْأَخْبَارِ، أَوِ الْمُسَلْسَلَاتِ وَالتَّمْثِيْلِيَّاتِ أَوِ الْمَسْرَحِيَّاتِ، أَوِالْأَفْلَامِ!.
• فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٢١٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيْحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيْرَةِ كَذَا وَكَذَا».
• وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا مَا تَبُثُّهُ الْقَنَوَاتُ الْإِبَاحِيَّةُ مِنْ مَشَاهِدِ الْخَنَا وَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ!، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ يَنزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ!، وَكَذَا مَشَاهِدُ الرَّقْصِ وَالْمُجُونِ!.
لِمِثْلِ هَذَا يَذُوبُ الْقَلْبُ مِنْ كَمَدٍ … إِنْ كَانَ فِي الْقَلْبِ إِسْلَامٌ وَإِيْمَانُ
• وَكَذَا مَا هُوَ فِي الْمَوَاقِعِ الْإِبَاحِيَّةِ عَلَى شَبَكَةِ الْإِنتَرْنِت، وَمَا يَتَنَاقَلُهُ الْفُسَّاقُ وَمَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِدِيْنِهِ عَنْ طَرِيْقِ ذَوَاكِرِ الْجَوَّالَاتِ، الَّتِي تُشَارِكُ التِّلْفَازَ فِي هَذِهِ الْمَفَاسِدِ كُلِّهَا، بَلْ رُبَّما زَادَتْ عَلَيْهَا، إِذَا أُسِيْءَ اسْتِعْمَالُهَا، هَكَذَا يُقَالُ فِي حَقِّ الْجَوَّالَاتِ: إِذَا أُسِيْءَ اسْتِخْدَامُهَا.
• أَمَّا التِّلْفَازُ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ أَصْلًا، وَبَعْضُهُمْ يَجْلِبُهُ إِلَى بَيْتِهِ بِحُجَّةِ مُتَابَعَةِ الْأَخْبَارِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ يَقْرَأُ الْأَخْبَارَ امْرَأَةٌ مُتَبَرِّجَةٌ!، وَيُمْكِنُ مُتَابَعَةُ مَا يُرَادُ مِنْ أَخْبَارٍ
[ ١٦٩ ]
غَيْرِ مَحْذُورَةٍ عَنْ طَرِيْقِ الْإذَاعَةِ الَّتِي تُؤْمَنُ فِيْهَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ النِّت.
• وَبَعْضُهُمْ يَجْلِبُ التِّلْفَازَ بِحُجَّةِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالْمُحَاضَرَاتِ، وَهَذَا أَيْضًا مِنِ اسْتِدْرَاجِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ بِإِمْكَانِ هَؤُلَاءِ الاسْتِمَاعَ لِلْقُرْآنِ وَالْمُحَاضَرَاتِ مِنْ غَيْرِ التِّلْفَازِ، عَنْ طَرِيقِ الْجَوَّالَاتِ، أَوِ الـ: (إم. بي. ثري).
• ثُمَّ إِنَّ الْأَوْلَادَ وَالنِّسَاءَ لَا يُرِيْدُونَ فِي الْغَالِبِ مِنَ التِّلْفَازِ إِلَّا الْبَرَامِجَ الْمُسَلِّيَةَ وَالْمُرَفِّهَةَ، كَأَفْلَامِ الْكَرْتُونِ، وَالْقَصَصِ الْغَرَامِيَّةِ! وَالْأَفْلَامِ الْهِندِيَّةِ وَالتُّرْكِيَّةِ وَالتُّرَّهَاتِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ، فَالَّذِيْ يَحْرِصُ عَلَى الْخَيْرِ لَهُ وَلِذَوِيْهِ، وَيَنصَحُ لِهُمْ يَرَى حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يُجَنِّبَهُمْ هَذِهِ الْفِتْنَةَ.
• قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». (^١)
• وَفِيْهِمَا أَيْضًا مِنْ حَدِيْثِ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». (^٢)
• وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٧١٥٠): «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ».
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٧١٣٨، ومواضع)، ومسلم (رَقْم: ١٨٢٩).
(٢) البخاري (رَقْم: ٧١٥١)، ومسلم (رَقْم: ١٤٢).
[ ١٧٠ ]
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: أُحَذِّرُ صَاحِبَ كُلِّ بَيْتٍ مِنْ أَنْ يَضَعَ فِي بَيْتِهِ مِثْلَ هَذَا الدُّشِّ؛ لِأَنَّهُ سَوْفَ يُخَلِّفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَإِنِّي أَسْأَلُ وَاضِعَ الدُّشِّ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يَرَى هَذِهِ الْمَنَاكِيْرِ الَّتِي تُبَثُّ مِنْهُ، هَلْ هُوَ بِهَذَا نَاصِحٌ لِأَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ غَاشٌّ لَهُمْ؟ وَالْجَوَابُ - وَلَابُدَّ - أَنَّهُ غَاشٌّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَلَا يُحِسُّ، لَكِن سَيَقُولُ: إِنَّهُ غَاشٌّ. فَأَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ قَوْلَ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». (^١)
• فَأَنْتَ الْآنَ إِذَا مُتَّ وَقَدْ وَضَعْتَ لِأَهْلِكَ هَذَا الدُّشَّ الَّذِيْ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ غِشٌّ فِي الْبَيْتِ، لِأَنَّ الْبَيْتَ فِيْهِ نِسَاءٌ، وَفِيْهِ سُفَهَاءُ صِغَارٌ، لَا يَتَحَاشَوْنَ الشَّيْءَ الْمُحَرَّمَ، فَأَنْتَ بِهَذَا مِمَّنْ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، فَتَكُونُ أَهْلًا لِلْوَعِيْدِ الشَّدِيْدِ الَّذِيْ جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَلِيْقُ بِالْإِنسَانِ أَنْ يُدَمِّرَ أَخْلَاقَهُ وَأَخْلَاقَ أَهْلِهِ. ا. هـ.
• وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إِطْلَاقَ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تُبَثُّ عَبْرَ التِّلْفَازِ وَعَبْرَ شَاشَاتِ الْجَوَّالَاتِ مِنْ أَخْصَرِ الطُّرُقِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى خَرَابِ الْقُلُوبِ وَفَسَادِ الطَّوِيَّةِ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيْلَ:
كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ … وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا … فَتْكَ السِّهَامِ بِلَا قَوْسٍ وَلَا وَتَرِ
وَالْمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا … فِي أَعْيُنِ الْغِيْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى خَطَرِ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ … لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ
• وَسَدَّا لِذَرَائِعِ الْفِتْنَةِ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ ﷿ عِبَادَهُ بِالْغَضِّ مِنَ الْأَبْصَارِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].
_________________
(١) "مجموع الفتاوى والرسائل" (ج ١٥/ صـ: ٣٠ - ٣١).
[ ١٧١ ]
• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٢٦٥٧). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٦٢٤٣، و٦٦١٢) دُونَ ذِكْرِ الْأُذُنَيْنِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ.
• وَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٢١٥٩) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي».
• فَرُبَّ نَظْرَةٍ مُحَرَّمَةٍ جَرَّتْ إِلَى ارْتِكَابِ الزِّنَا أَوِ اللِّوَاطِ، أَوْ الْقُرْبِ مِنْهُمَا، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ اللهُ ﷿ بِاجْتِنَابِ الزِّنَا وَاجْتِنَابِ مُقَدِّمَاتِهِ، وَالَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا: النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ، فَقَالَ ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].
• وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يُمَكِّنُ نِسَاءَهُ وَأَوْلَادَهُ مِنْ هَذَا الْجِهَازِ الْهَدَّامِ، وَرُبَّمَا تَغَرَّبَ، وَتَرَكَ لَهُمُ الْحَبْلَ عَلَى الْغَارِبِ، فَأَصْبَحُوا أَسْرَى لِفِتَنِهِ وَفَرِيْسَةً لِبَوَائِقِهِ.
• وَقَدْ حَصَلَ أَنْ وَقَعَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضِ أَخَوَاتِهِ؛ مُحَاكِيًا مَا يُشَاهِدُهُ مِنَ الْخَنَا!.
أَلْقَاهُ فِي الْيَمِّ مَكْتُوفًا وَقَالَ لَهُ … إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْتَلَّ بِالْمَاءِ
• المَفْسَدَةُ الرَّابعَةُ مِن مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: صُوَرُ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، أيًّا كَانَتْ؛ وَهِيَ تَمْنَعُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ.
• فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ». (^١)
_________________
(١) البخاري (رَقْم: ٣٢٢٥، و٣٣٢٢، و٤٠٠٢، و٥٩٤٩)، ومسلم (رَقْم: ٢١٠٦).
[ ١٧٢ ]
• المَفْسَدَةُ الخَامِسَةُ مِنْ مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: تَأْثِيْرُهُ عَلَى السُّلُوكِ وَطَرِيْقَةِ التَّفْكِيْرِ، لَا سِيَّما عِنْدَ الْأَطْفَالِ، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْ مَشَاهِدِ الْمُسَلْسَلَاتِ وَالْأَفْلَامِ: السَّرِقَةَ وَالْغِشَّ وَالْخِدَاعَ وَالِاحْتِيَالَ وَالْكَذِبَ، وَيَتَلَقَّوْنَهَا عَلَى أَنَّهَا ذَكَاءٌ وَبُطُولَاتٌ، وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ عَدَدًا مِنَ النَّاسِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، مُتَأَثِّرًا بِمَشَاهِدِ أَفْلَامِ الرُّعْبِ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.
• المَفْسَدَةُ السَّادِسَةُ مِنْ مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: تَأْثِيْرُهُ عَلَى الْبَدَنِ، فَقَدْ ذَكَرَتْ بَعْضُ الدِّرَاسَاتِ الْإِحْصَائِيَّةِ أَنَّ الْأَطْفَالَ الَّذِيْنَ يَقْضُونَ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَتَيْنِ فِي مُشَاهَدَةِ التِّلْفَازِ مُعَرَّضُونَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ لِلْإِصَابَةِ بِمَرَضِ ارْتِفَاعِ ضَغْطِ الدَّمِ، بِنِسْبَةٍ تَصِلُ إِلَى (٣٠%) مُقَارَنَةً بِغَيْرِهِمْ، كَمَا أَنَّ قِلَّةَ النَّشَاطِ الْبَدَنِيِّ لِلطِّفْلِ تَرْفَعُ هَذِهِ النِّسْبَةَ إِلَى (٥٠%).
• وَهَذَا الارْتِفَاعُ فِي ضَغْطِ الدَّمِ قَدْ يُسَبِّبُ مَشَاكِلَ مُسْتَقْبَلِيَّةً فِي الْقَلْبِ وَالْأَوْعِيَةِ الدَّمَوِيَّةِ وَقَدْ يُسَبِّبُ الذَّبْحَةَ الصَّدْرِيَّةَ وَالْجَلْطَةَ الدِّمَاغِيَّةَ.
• وَذَكَرَتْ بَعْضُ الدِّرَاسَاتِ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ سَاعَةٍ يُشَاهِدُ فِيْهَا الْأَطْفَالُ التِّلْفَازَ يَوْمِيًّا تُعَرِّضُهم لاحْتِمَالِ الْإِصَابَةِ بِقُصُورٍ فِي الِانتِبَاهِ مُسْتَقْبَلًا، بِنِسْبَةِ: (١٠%)، كَمَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَسَبَّبَ أَشِعَّةُ التِّلْفَازِ بِالْإِضْرَارِ بِصِحَّةِ الْعَيْنَيْنِ، وَتَعْوِيْدِ الْكَسَلِ وَالْخُمُولِ.
• المَفْسَدَةُ السَّابِعَةُ مِنْ مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: تَشْوِيْهُ التَّارِيْخِ الْإِسْلَامِيِّ النَّاصِعِ، فَتَرَى بَعْضَ الْفُسَّاقِ مِنَ الْمُمَثِّلِيْنَ يُحَاكِي شَخْصِيَّةَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيْدِ، أَوْ شَخْصِيَّةَ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، أَوْ شَخْصِيَّةَ صَلَاحِ الدِّيْنِ الْأَيُّوبِيِّ، وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامِ فِيْمَا يُعْرَفُ بِالْمُسَلْسَلَاتِ التَّارِيْخِيَّةِ؛ يُجْعَلُ لَهُ عَشِيْقَةٌ مُتَبَرِّجَةٌ!، تُعَاكِسُهُ!، وَتُغَازِلُهُ!، وَهَذَا - وَاللَّهِ - عَيْنُ الْجِنَايَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَعَلَى تَارِيْخِ الْأُمَّةِ.
• وَمِثْلُ هَذَا وَأَطَمُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ مَثَّلَ بَعْضَ الْأَنبِيَاءِ، كَنَبِيِّ اللهِ يُوسُفَ، هَذَا مَعَ مَا يَتَخَلَّلُ هَذِهِ الْمَشَاهِدَ مِنْ إِيْحَاآتٍ شَيْطَانِيَّةٍ، وَإِمْلَاآتٍ شَهْوَانِيَّةٍ، لَا تَمُتُّ إِلَى التَّارِيْخِ الصَّحِيْحِ بِصِلَةٍ، تَبْقَى عَالِقَةً فِي أَذْهَانِ مَنْ يُشَاهِدُهَا!، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
• وَالتَّمْثِيْلُ مُحَرَّمٌ مِنْ أَصْلِهِ، لَا يَجُوزُ مُحَاكَاةُ وَلَا تَمْثِيْلُ بَرٍّ وَلَا فَاجِرٍ.
[ ١٧٣ ]
• هَذَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى تَشْوِيْهِ أَهْلِ التَّدَيُّنِ الْحَقِّ! وَخَلْطِ الْأَوْرَاقِ! وَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى.
• المَفْسَدَةُ الثَّامِنَةُ مِنْ مَفَاسِدِ التِّلْفَازِ: إِهْدَارُ الْأَوْقَاتِ، وَتَضْيِيْعُهَا، فَلَوْ كَانَ إِهْدَارُهَا فِي أَمْرٍ مُبَاحٍ لَكَانَ وَاللَّهِ غَبْنًا، فَكَيْفَ بِإهْدَارِهَا فِي أُمُورٍ مَحْظُورَةٍ، لَا سِيَّما فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ مُؤَسَّسَاتِ الْإِنتَاجِ الْإِعْلَامِيَّةَ وَالسَّيْنَمَائِيَّةَ - لَا بَارَكَ اللهُ فِيْهَا وَلَا كَثَّرَهَا - تَظَلُّ طِيْلَةَ الْعَامِ تُحَضِّرُ وَتُعِدُّ الْبَرَامِجَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ فَهُوَ مَوْسِمٌ لِتَرْوِيْجِ مُنتَجَاتِهَا، تَجْنِى مِنْهُ الْعَوَائِدَ وَالْأَرْبَاحَ!.
• فَالْوَقْتَ الْوَقْتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ الْفَاضِلِ، لَا تُضَيِّعُوهُ فِي مُشَاهَدَةِ التُّرَّهَاتِ وَالْمُسَابَقَاتِ، وَالْمُسَلْسَلَاتِ، وَالْمُبَارَيَاتِ؛ فَتَقَعُوا فِي الْحَسَرَاتِ، ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٦ - ٥٨].
• رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيْحِهِ (رَقْم: ٦٤١٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ».
• وَ«مَغْبُونٌ» هُوَ: مِنَ الْغَبْنِ، وَهُوَ النَّقْصُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كَثِيْرًا مِنَ النَّاسِ يُفَرِّطُونَ فِي هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ، فَلَا يَسْتَغِلُّونَهُمَا فِيْمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِالنَّفْعِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ.
• وَقْتَكَ وَقْتَكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ؛ فَإِنَّهُ رَأْسُ مَالِكَ.
وَالْوَقْتُ أَغْلَى مَا عُنِيْتَ بِحِفْظِهِ … وَأُرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيْعُ
• وَقْتَكَ وَقْتَكَ؛ فَإِنَّكَ سَتُسْأَلُ عَنْهُ، فَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ
[ ١٧٤ ]
أَبْلَاهُ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (رَقْم: ٢٤١٧)، وَلَهُ شَوَاهِدُ، وَهُوَ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رَقْم: ٩٤٦).
• فَلَا تُضَيِّعْ أَكْثَرَ أَوْقَاتِكَ بِالنَّهَارِ فِي النَّوْمِ، أَوِ الْغَفْلَةِ، وَلَا تُضَيِّعْ أَكْثَرَ وَقْتِكَ مِنَ اللَّيْلِ فِي مَضْغِ الْقَاتِ وَشُرْبِ الدُّخَانِ وَالْعُكُوفِ عَلَى مَا يُبَثُّ عَلَى شَاشَاتِ التِّلْفَازِ!.
• احْفَظْ عَلَيْكَ صِيَامَكَ، وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةِ، وَعَلَى القِيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.
إذا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى … وَأَبْصَرْتَ يَوْمَ الْحَشْر مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ … وَأَنَّكَ لَمْ تَرْصُدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا
• [يَا عَجَبًا لِلْمَشْغُولِينَ بِأَوْطَارِهِمْ عَنْ ذِكْرِ أَخْطَارِهِمْ، لَوْ تَفَكَّرُوا فِي حَالِ صَفَائِهِمْ فِي أَكْدَارِهِمْ، لَمَا سَلَكُوا طَرِيْقَ اغْتِرَارِهِمْ، أَمَا يَكْفِي فِي وَعْظِهِمْ وَازْدِجَارِهِمْ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
• الدُّنْيَا دَارُ الآفَاتِ وَالْفِتَنِ، كَمْ غَرَّتْ غِرًّا وَمَا فَطَنَ!، أَرَتْهُ ظَاهِرَهَا وَالظَّاهِرُ حَسَنٌ!، فَلَمَّا فَتَحَ عَيْنَ الْفِكْرِ مِنَ الْوَسَنِ، قَالَ: رَبِّ ارْجِعُونِ! وَلَنْ، وَيْحَ الْمَقْتُولِينَ بِسَيْفِ اغْتِرَارِهِمْ، وَالشَّرْعُ يَنْهَاهُمْ عَنْ أَوْزَارِهِمْ، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
• أَيْنَ أَرْبَابَ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ، ذَهَبَتْ - وَاللَّهِ - اللَّذَّاتُ دُونَ التَّبِعَاتِ، وَنَدِمُوا إِذْ قَدِمُوا عَلَى مَا فَاتَ، وَتَمَنَّوْا بَعْدَ يُبْسِ الْعُودِ الْعَوْدَ وَهَيْهَاتَ، فَتَلَمَّحْ فِي الآثَارِ سُوءَ أَذْكَارِهِمْ، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
• نَازَلَهُمُ الْمَوْتُ عَلَى الذُّنُوبِ، فَأُسِرُوا فِي قُيُودِ الْجَهْلِ وَالْعُيُوبِ، فَرَحَلَتْ لَذَّاتٌ خَلَتْ عَنِ الأَفْوَاهِ وَالْقُلُوبِ، وَحَزِنُوا عَلَى الْفَائِتِ وَلَا حُزْنَ يَعْقُوبَ، حِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فِي ثِيَابِ إِدْبَارِهِمْ، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
• احْذَرُوا نَظْرَةً تُفْسِدُ الْقُلُوبَ، وَتَجْنِي عَلَيْكُمُ الذَّمَّ وَالْعُيُوبَ، تُسْخِطُ مَوْلاكُمْ عَالِمَ الْغُيُوبِ، لَقَدْ وَصَفَ الطَّبِيبُ حِمْيَةً لِلْمَطْبُوبِ، فَلَوِ اسْتَعْمَلُوا الْحِمْيَةَ لَمْ تَتَعَرَّضِ
[ ١٧٥ ]
الْحُمَّى بِأَبْشَارِهِمْ، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
• وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلْهُدَى، وَعَصَمَنَا مِنْ أَسْبَابِ الْجَهْلِ وَالرَّدَى، وَسَلَّمَنَا مِنْ شَرِّ النُّفُوسِ فَإِنَّهَا شَرُّ الْعِدَى، وَجَعَلَنَا مِنَ الْمُنْتَفِعِينَ بِوَعْظِ أَخْيَارِهِمْ، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].] (^١)
وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ
أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
* * *
_________________
(١) "التبصرة" (ج ١/ صـ: ١٦٦ - ١٦٧).
[ ١٧٦ ]