أَنَا العَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ صَحَائِفُ لَمْ يَخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا
أَنَا العَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا
أَنَا العَبْدُ الْمُفَرِّطُ ضَاعَ عُمرِي فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا
أَنَا العَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجِّ بَحْرٍ أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا
[ ١ / ١٦٨ ]
أَنَا العَبْدُ السَّقِيمُ مِن الْخَطَايَا وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا
أَنَا العَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا
أَنَا العَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا
أَنَا العَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا
أَنَا الغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا
أَنَا المَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا
أَنَا المُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا
فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا
وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَاجِلَنِي مَمَاتٌ يُحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا
وَيَا حُزْنَاهُ مِنْ حشْرِي وَنشْرِي بِيَوْمٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا
[ ١ / ١٦٩ ]
تَفَطَّرَت السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ وَأَصْبَحَت الْجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا
إذَا مَا قُمْتُ حَيْرَانًا ظَمِيئَا حَسِيرَ الطَّرْفِ عُرْيَانًا سَلِيبَا
وَيَا خَجَلَاهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابِي إذَا مَا أَبْدَت الصُّحُفُ الْعُيُوبَا
وَذِلَّةِ مَوْقِفٍ وَحِسَابِ عَدْلٍ أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا
وَيَا حَذَرَاهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى إذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَت الْقُلُوبَا
تَكَادُ إذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظًا عَلَى مَنْ كَانَ ظَلَّامًا مُرِيبَا
فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا خُطَاهُ أَمَا يأني لَكَ أَنْ تَتُوبَا
أَلَا فَاقْلِعْ وَتُبْ وَاجْهَدْ فَإِنَّا رَأَيْنَا كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبَا
وَأَقْبِلْ صَادِقًا فِي الْعَزْمِ وَاقْصِدْ جَنَابًا للمنيب له رحيبا
وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ أَخًا وَخِلًّا وَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبَا
وَكُنْ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانًا وَكُنْ فِي الْخَيْرِ مِقْدَامًا نَجِيبَا
[ ١ / ١٧٠ ]
وَلَاحِظْ زِينَةَ الدُّنْيَا بِبُغْضٍ تَكُنْ عَبْدًا إلَى الْمَوْلَى حَبِيبَا
فَمَنْ يُخْبَرْ زَخَارِفَهَا يَجِدْهَا مُخَالِبَةً لِطَالِبِهَا خَلُوبَا
وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا
فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا
وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا
وَلَا تُطْلِقْ لِسَانَكَ فِي كَلَامٍ يَجُرُّ عَلَيْكَ أَحْقَادًا وَحُوبَا
وَلَا يَبْرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ بِذِكْرِ اللَّهِ رَيَّانًا رَطِيبَا
وَصَلِّ إذَا الدُّجَى أَرْخَى سُدُولًا وَلَا تَضْجَرْ بِهِ وَتَكُنْ هَيُوبَا
تَجِدْ أُنْسًا إذَا أُودعتَ قَبْرًا وَفَارَقْتَ الْمُعَاشِرَ وَالنَّسِيبَا
وَصُمْ مَا اسْتَطَعْت تَجِدْهُ رِيًّا إذَا مَا قُمْتَ ظَمْآنًا سَغِيبَا
[ ١ / ١٧١ ]
وَكُنْ مُتَصَدِّقًا سِرًّا وَجَهْرًا وَلَا تَبْخَلْ وَكُنْ سَمْحًا وَهُوبَا
تَجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلًّا إذَا مَا اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْكُرُوبَا
وَكُنْ حَسَنَ السَّجَايَا وذَا حَيَاءٍ طَلِيقَ الْوَجْهِ لَا شَكِسًا غَضُوبَا
انْتَهَى
آخر: