إِيَّاكُمُ أَنْ تُهْمِلُوا أَوْقَاتَكُم فَتَنْدَمُوا يَومًا عَلَى مَا فَاتَكُمْ
وَإِنَّمَا غَنِيْمَةُ الإِنْسَانِ شَبَابُهُ وَالخُسْرُ فِي التَّوَانِي
مَا أَحْسَنَ الطَّاعَةَ لِلشُّبَّانِ فَاسْعَوا لِتَقْوَى اللهِ يَا إِخْوانِي
وَأَعْمِرُوا أَوْقَاتَكُمْ بالطَّاعَة وَالذِّكْر كُلَّ لَحظَةٍ وسَاعَةْ
وَمَنْ تَفُتْهُ سَاعَة في عُمْرِهِ تَكُنْ عَلَيهِ حَسْرَةٌ فِي قَبْرِهِ
وَمَنْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي شَبَابِهِ حَتَّى مَضَى عَجِبْتُ مِن تَبَابهِ
وَيَا سَعَادَةَ امْرِئٍ قَضاهُ فِي عَمَلٍ يَرضَى بِه مَوْلاهُ
أَحَبَّ رَبِي طَاعَةِ الشَّبَابِ يَا فَوزَهُمْ بجَنَّةِ الرِّضْوانِ
فَتُبْ إلى مَولاكَ يَا إِنْسَانُ مِن قَبْلِ أَنْ يَفُوتكَ الأَوَانُ
وَمَن يَقُلْ إِنِّي صَغِيْرٌ أَصْبِرُ ثُمَّ أُطِيْعُ الله حِيْنَ أَكْبُرَ
[ ١ / ٩٥ ]
فِإِنَّ ذَاكَ غَرَّهُ إِبْلِيْسُ وَقَلْبُهُ مُغَلَّقٌ مَطْمُوْسُ
لا خَيْرَ فِيْمَنْ لَم يَتُبْ صَغِيْرا وَلَمْ يَكُنْ بِعَيْبِهِ بَصِيْرَا
مُجانِبًا لِلإثْمِ والعِصْيَانِ مُخَالفًا لِلنَّفْسِ والشَّيْطَانِ
مُلازِمَا تِلاوَةَ القُرْآنِ مُسْتَعْصِمًا بِالذِكْرِ مِن نِسْيَانِ
مُرَاقِبًا لله فِي الشُّؤونِ مُحَاذِرًا مِنْ سَائِرِ الفُتُونِ
مُجَانبًا رَذَائِلَ الأَخْلاقِ مُجَافِيًا كُلًاّ عَدَا الخَلاقِ
مُحَارِبًا لِنزْعَةِ الضَّلالِ وَصَوْلَةِ الأَهْوَاءِ وَسوْءِ الحَالِ
فَإِنْ أَرَدْتَ الفَوزَ بِالنَّجَاةِ فَاسْلُكْ سَبيْلَ الحَقِ والهُدَاة
يَا مَنْ يَرُوْمُ الفَوزَ في الجَنَّاتِ بِالمُشْتَهَى وَسَائِرِ اللَّذَاتِ
انْهَضْ إِلى السَّجْدَاتِ فِي الأَسْحَارِ وَاحْرِصْ على الأَوْرَادِ وَالأَذْكَارِ
وَاحْذَرْ رِياءَ النَّاسِ فِي الطَّاعاتِ فِي سَائِرِ الأَحْوَالِ وَالأَوْقَاتِ
[ ١ / ٩٦ ]
وَاخْتَرْ مِن الأَصْحَابِ كلَّ مُرْشِدِ إِنَّ القَرِيْنَ بِالقَرِيْنَ يَقْتَدِي
وَصُحْبَةُ الأَشْرَارِ دَاءٌ وَعَمَى تَزِيْدُ في القَلْبِ السَّقِيْم السَّقَمَا
فَإِن تَبِعْت سُنَّةَ النَّبِي فَاحْذَرْ قَرِيْنَ السُوءِ والدَّنِيَّ
وَاخْتَرْ مِن الزَّوْجَاتِ ذَاتَ الدِّيْنِ وَكُنْ شُجَاعًا فِي حِمَى العَرِيْنِ
وَزَوِّد الأَوْلادَ بالآدابِ تَحْفَظْ قُلُوبَهُم مِن الأَوْصَابِ
وَهَذِّبِ النُفُوسَ بالقُرْآنِ وَلا تَدَعْهَا نُهْبَةَ الشَّيْطَانِ
وَاحْرِصْ عَلَى مَا سَنَّه الرَّسُولُ فَهَو الهُدَى وَالحَقُّ إِذْ يَقُولُ
دَعْ عَنْكَ ما يَقُولُه الضُّلاَّلُ فَفِيْهِ كُلُّ الخُسْرِ وَالوَبَالُ
وَأَصْدَقُ الحَدِيْثِ قَولُ رَبِّنَا وَخَيْرُ هَدْي اللهِ عَن نَبِيِّنَا
يَا أَيُّهَا الغَفْلانُ عَن مَوْلاهُ انْظُرْ بِأَي سَيئ تَلْقَاهُ
أَمَا عَلِمْتَ المَوتَ يَأْتِي مُسْرِعًا وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى
[ ١ / ٩٧ ]
وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ مِن بَعْدِ الأَجَلْ إِلا الذِي قَدَّمَهُ مِن العَمَلْ
فَبَادِرِ التَّوبةَ فِي إِمْكَانِهَا مِن قَبْلِ أَنْ تُصَدَّ عن إِتْيَانِهَا
يَا أَيُّها المَغْرُورُ مَا هَذَا العَمَلْ إِلى مَتَى هَذَا التَّرَاخِي وَالكَسَلْ
لَوْ يَعْلمُ الإِنْسَانُ قَدْرَ مَوْتِهِ مَا ذَاقَ طُولَ الدَّهْرِ طَعْمَ قُوتِهِ
مَالِي أَرَاكَ لَمْ تُفِدْ فِيكَ العِبَرْ وَيْحَكَ هذا القَلْبُ أَقْسَى مِن حَجَرْ
وَأَفْلَسُ النَّاسِ طَوِيْلُ الأمَلِ مُضَيِّعُ العُمْرِ كَثِيْرُ الخَطَلِ
نَهَارُهُ مُمْضِيهِ فِي البَطَالَةْ وَلَيْلهُ في النَّومِ بِئْسَ الحَالَةْ
ادْعُ لَنَا يَا سَامِعا وَصيِّتِي بَالعَفْوِ والصَّفْحِ مَعَ العَطِيَّةِ
وَالسِتْرِ فَضْلًا مِنْهُ لِلْعُيُوبِ وَالمَحْوِ في الكِتَابِ لِلْذُنُوبِ
يَا رَبِّ جُدْ بِالفَضْلِ والإِحْسَانِ وَالرّوْحِ والريْحَانِ والجِنانِ
وَلا تُؤَاخِذْنَا عَلى النِّسيَانِ وَلا عَلَى الإِخْطَاءِ وَلا العِصْيَانِ
[ ١ / ٩٨ ]
يَا رَبِّ وَاحْفَظْنَا مِن الفَتَّانِ وَلا تُذِقْنَا حُرْقَةَ النِّيْرَانِ
يَا رَبِّ وانْصُرنَا عَلَى الأَعْدَاءِ وَاحْمِ الحِمَى مِن هِيْشَةِ الغَوْغَاءِ
وَدِيْنَكَ احْفَظْهُ مَع الأَمَانِ لِلأَهْلِ في الأَقْطَارِ وَالأَوْطَانِ
وَالحَمْد لله على الخِتَامِ وَالشكرِ لله عَلَى الإِنْعَامِ
مَا أَعْظَم الإنعامَ مِن مَولانا وَأجْزَلَ الإِفْضَالَ إِذْ هَدَانَا
لِنِعْمَةِ الإِيْمَانِ وَالإِسْلامِ وَالاقتِدَاءِ بِسَيِّدِ الأَنَامِ
ثُمَّ صَلاةُ اللهِ وَالسَّلامُ مَا نَاحَ طَيْرُ الأيْكِ والحَمَامِ
عَلى النبِي المُصطفى البشير الهَاشِمِي المجتبَي النَذِيرِ
وَآلِهِ مَا انْبَلَجَ الصَّبَاحُ وَصَحْبه ما هَبَّتِ الرِّيَاحُ
انْتَهَى
آخر: