وَتُبْعَثَ عِنْدَ النَّفْخِ في الصُّوْرِ آمنًا مِنْ الخَوفِ وَالتَّهْدِيْدِ وَالطُّرْدِ والخُسْرِ
وَتُعْرَضَ مَرْفُوعًا كَرِيْمًا مُبَجَّلًا تُبَشِّرُكَ الأمْلاَكُ بالفَوْزِ وَالأَجْرِ
وَترْجَحَ عِنْدَ الوَزْنِ أَعْمَالُكَ التِيْ تُسَرُّ بِهَا في مَوْقِفِ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ
وَتَمْضِيْ عَلى مَتْنِ الصِّرَاطِ كَبَارِقٍ وَتَشْرَبَ مِنْ حَوْضِ النَّبي المُصْطَفَى الطُّهْرِ
وَتَخْلُدَ في أَعْلى الجِنَانِ مُنَعَّمًا حَظيًّا بقُرْب الوَاحِدِ الأَحَدِ الوِتْرِ
عَلَيْكَ بِتَوْحِيْدِ الإِلهِ فَإنَّهُ إذَا تَمَّ فَازَ العَبْدُ بالقُرْبِ والأجْرِ
[ ١ / ٢٥٥ ]
وخُذْ مِنْ عُلُومِ الدِّيْن حَظًّا مُوَفرًا فَبِالعِلْمِ تَسْمُوا في الحَيَاةِ وفي الحَشْرِ
وَوَاظِبْ عَلى دَرْسِ القُرْآنِ فَإنَّ في تِلاَوَتِهِ الأَرْبَاحُ والشَّرْحُ لِلصَّدْرِ
أَلا إنَّهُ البَحْرُ المُحِيْطُ وَغيْرُهُ مِنْ الكُتْبِ أَنْهَارٌ تُمَدُّ مِنْ البَحْرِ
تَدَبَّرْ مَعَانِيهِ وَرَتِّلْهُ خَاشعًا تَفُوزُ مِنْ الأسْرَارِ بالكَنزِْ والذُّخْرِ
وَكُنْ رَاهبًا عِندَ الوِعِيدِ وَرَاغبًا إذا ما تَلَوْتَ الوَعْدَ في غَايَةِ البِشْرِ
بَعِيْدًا عن المَنْهِيّ مُجْتَنبًا لَهُ حَريْصًا على المأمُورِ في العُسْرِ واليُسْرِ
وَإنْ رُمْتَ أَنْ تَحْظَي بِقَلْبِ مُنَوَّرٍ نَقِىٍّ مِنْ الأَغيَارِ فاعْكُف عَلى الذِّكْرِ
وَوَاظبْ عَلَيْهِ في الظلامِ وفي الضِّيَا وفي كَلِّ حَالٍ بِاللسَانِ وفي السِّرِّ
وَصَفِّ مِنْ الأَكْدَارِ سِرَّكَ إنهُ إذَا مَا صَفَا أَوْلاكَ مَعْنىً مِنْ الفِكْرِ
وَبِالجدِّ والصَّبْرِ الجَمِيْلِ تَحِلُّ في فَسِيْحِ العُلى فاسْتوْصِ بالجِدِّ وَالصَّبْرِ
[ ١ / ٢٥٦ ]
وَكُنْ شَاكرًا لله قَلْبًا وَقَالبًا عَلى فَضْلِهِ إنَّ المَزِيْدَ مَعَ الشُّكْرِ
تَوَكَّلْ عَلى مَوْلاَكَ وَارْضَ بِحُكْمِهِ وَكُنْ مُخْلصًا لله في السِّرِّ والجَهْرِ
قنُوعًا بِمَا أَعْطَاكَ مُسْتَغْنِيًّا بهِ لَهُ حَامدًا في حَالَيْ العُسْر وَاليُسْرِ
وَكُنْ باذلًا للْفَضْلِ سَمْحًا وَلاَ تَخَفْ مِنْ اللهِ إِقْتَارًا ولا تَخْشَ مِنْ فَقْرِ
وَإيَّاكَ والدُّنْيَا فإنَّ حَلاَلهَا حِسَابٌ وفي مَحْظُوْرِهَا الهَتْكُ لِلسِّرِّ
وَلاَ تَكُ عَيّابًا وَلاَ تكُ حَاسدًا وَلاَ تَكُ ذا غِشّ وَلاَ تَكُ ذا غَدْرِ
وَلاَ تطْلُبنَّ الجَاهَ يا صَاحِ إنَّهُ شَهِيٌّ وفيْه السُّمُّ مِنْ حَيْثُ لا تَدْرِيْ
وَإيَّاكَ وَالأطْمَاعَ إِنَّ قَريْنَها ذَلِيْلٌ خَسِيْسُ القَصْدِ مُتَّضعُ القَدْرِ
وَإنْ رُمْتَ أَمْرًا فاسْأَلِ اللهَ إنَّهُ هُوَ المُفْضِلُ الوَهَّابُ لِلْخَيْرِ وَالوَفْرِ
وَأُوْصِيْكَ بِالخَمْسِ التِي هُنَّ يا أخِيْ عِمَادٌ لدِيْنِ الله وَاسطَةُ الأَمْرِ
وَحَافظْ عَلَيْهَا بِالجماعَةِ دَائمًا وَوَاظبْ عليْهَا في العِشَاءِ وفي الفَجْرِ
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَقُمْ في ظَلاَمِ اللَّيْلِ لله قانتًا وَصَلِّ لَهُ وَاخْتِمْ صَلاَتَكَ بالوِتْرِ
وَكُنْ تَائبًا مِنْ كُلِّ ذَنْبِ أَتَيْتَهُ وَمُسْتَغْفِرًا في كُلِّ حِيْنٍ مِنْ الوِزْرِ
عَسَى المُفْضِلُ المَوْلَى الكَرِيْمُ بِمَنِّهِ يَجُودُ على ذَنْبِ المُسِيئِينَ بِالغَفْرِ
فَإحْسَانُهُ عَمَّ الأنَامَ وُجُوْدُه عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ وَإِفْضَالُهِ يَجْرِيْ
وَصَلِّ عَلى خَيْر البَريَّةِ كُلِّهَا مُحَمَّدٍ المَبْعُوثِ بالبِشْرِ وَالنُّذْرِ
انْتَهَى
قال الناظم ﵀: