وأخْبَرَ عن قُرْبِ الرَّحِيلِ نَصِيْحَةً فَدونَكَ طَاعَاتٍ وَخَلِّ المَسَاوِيَا
وَعُضَّ عَلَى مَا فَاتَ مِنْكَ أَنَامِلًا وَفَجِّرْ مِنَ العَيْنِ الدّمُوعَ الهَوَامِيَا
فَكَمْ مَرَّةٍ وَافَقْتَ نَفسًا مَرِيْدَةً فَقَدْ حَمَّلْتُ شرًا عليكَ الرَّوَاسِيَا
وَكَمْ مَرةٍ أَحْدَثتَ بِدْعًا لِشَهْوَةٍ وَغَادَرْتَ هَدْيًا مُسْتَقِيْمًا تَوَانِيَا
وَكَمْ مَرَّةٍ أَمْرَ الإِله نَبَذْتَهُ وَطاوَعْتَ شَيْطَانًا عَدُوًّا مُدَاجِيَا
وَكَمْ مَرَّةٍ قد خُضْتَ بَحْرَ غِوَايَةٍ وَأَسْخَطْتَ رَبًا باكْتِسَابِ المَعَاصِيَا
وكَمْ مَرَّةً بِرَّ الإِله غَمصْتَهُ وقد صِرْتَ في كُفْرانِهِ مُتمَادِيَا
وَلاَ زِلْتَ بالدُّنْيَا حَرِيْصَا وَمُوْلَعًا وَقَدْ كُنُتَ عن يومِ القِيَامَةِ سَاهِيا
فَمَا لَكَ في بَيْتِ البلا إِذْ نَزَلْتَهُ عَن الأهْلِ والأحْبَابِ والمَالِ نَائِيَا
فَتُسْأَلَ عن رَبٍّ وَدِيْنِ مُحَمَّدٍ فإن قُلْتَ هَاهٍ فَادْرِ أنْ كُنْتَ هَاوِيَا
[ ١ / ١٥٢ ]
وَيَأْتِيْكَ مِن نارٍ سَمُومٌ أَلِيْمَةٌ وَتُبْصُرُ فِيْهَا عَقْربًا وَأَفَاعِيَا
ويا لَيْتَ شِعْرِيْ كَيْفَ حَالُكَ إذْ نُصِبْ صِرَاطٌ ومِيْزَانٌ يُبينُ المَطَاوِيَا
فَمَنْ ناقشَ الرَّحْمَنُ نُوْقِشَ بَتّةً وَأُلْقيَ في نَارٍ وإِنْ كَانَ وَالِيَا
هُنَالِكَ لا تَجْزِيْهِ نَفْسٌ عنِ الرَدَى فَكُلُ امْريءٍ في غَمِّهِ كانَ جَاثِيَا
انْتَهَى
آخر: