والذَّنْبُ أَوْلِى مَا بَكَاهُ أَخُوْ التُّقَى وأَحَقُّ مِنكَ بجَفْنِهِ وبِمائِهِ
فَوَمَنْ أُحِبُّ لأَعَصْيَنَّ عَواذِلي قَسَمًا بِهِ في أرْضِهِ وسَمائِهِ
من ذَا يَلُومُ أَخَا الذُنُوبِ إذا بَكَىَ إنَّ المَلامةَ فيه مِن أعْدَائِهِ
فَوَحِقِّ مَن خَافَ الفُؤادِ وعِيْدَهُ ورَجَا مَثُوبَتَهُ وحُسْنَ جَزَائِهِ
ما كنت ممن يَرتَضِي حُسْنَ الثَّنَا ببَدِيعِ نَظْمِي في مَديحٍ سَوائِهِ
مَن ذَا الذِي بَسَطَ البَسِيْطَةَ لِلْوَرَى فُرُشًا وتَوَّجَهَا بَسَقْفِ سَمائِهِ
مَن ذَا الذِي جَعَلَ النُجُومَ ثَواقِبًا يَهْدِي بها السَّارينَ في ظَلْمَائِهِ
من ذَا أَتَى بالشمس في أُفُق السَمَا تَجْرى بَتقْدِير على أَرْجَائِهِ
أَسِوَاهُ سَوَّاهَا ضِيَاءً نَافِعًا لا وَالذِي رَفَعَ السَّمَا بِبِنَائِهِ
مَن أطلعَ القَمَرَ المُنِير إذَا دَجَى لَيْلٌ فَشَابَهَ صُبْحَهُ - بضِيائِهِ
مَن طَوَّلَ الأيَّامَ عندَ مَصْيفِهَا وأَتَتْ قِصَارًا عندَ فَصْلِ شِتَائِهِ
[ ١ / ١٨ ]
مَن ذَا الذِي خَلَقَ الخَلاَئِقَ كُلَّهَا وكَفَى الجَمِيعَ بِبرِّهِ وعَطَائِهِ
وأَدَرَّ لِلطِّفْل الرَّضِيْعِ مَعَاشَهُ مِن أُمِّهِ يَمْتَصُّ طِيْبَ غِذَائِهِ
يا وَيْحَ مَن يَعْصِى الإِلِهَ وقَدْ رَأَى إحْسَانَهُ بنَوالِهِ ونَدائِهِ
ورَأَى مَسَاكِنَ مَن عَصَى مِمَّنْ خَلاَ خِلْوًا تَصِيْحُ البُومُ في أَرْجَائِهِ
ودَع الجَبابَرةَ الأَكَاسِرَة الأَلَى وانْظُرْ لِمنْ شَاهَدْتَ في عَلْوائِهِ
كَمْ شَاهَدَتْ عَيَناكَ مِن مَلِكٍ غَدَا يَخْتَالُ بَيْنَ جِيُوْشِهِ ولِوَائِهِ
مَلأَتْ لَهُ الدُنيا كوؤسا حلوة وسقته مر السم في حلوائه
ما طلَّق الدُّنيا اختيارًا إنما هيَ طلَّقَته ومتَّعتْه بدائِه
جَعَلتْ لَهُ الأَكْفَانَ كِسْوةَ عُدَّةٍ واللَّحْدَ سُكْنَاهُ وبَيْتَ بَلاَئِهِ
ويَضُمُّهُ لا مُشْفِقًِا في ضِمِّهِ حَتَّى تَكُونَ حَشَاهُ في أَحْشَائِهِ
وهَنَاكَ يُغْلَقُ لَحْدُهُ عن أَهلِهِ بِحِجَارَةٍ وبِطِيْنَةٍ وبِمَائِهِ
ويَزُوْرُهُ المَلَكَانِ قَصْدَ سُؤَالِهِ عن دِيْنِهِ لا عَنْ سُؤالِ سِوَائِهِ
فإذا أَجَابِ بـ «لَسْتُ» أَدْرِيْ أَقْبلًا ضَرْبًا لَهُ في وَجْهِهِ وقَفَائِهِ
ويَرىَ مَنَازِلَهُ بقَعْر جَهَنَّمٍ ويُقيمُ في ضِيْقِ لِطُولِ عَنَائِهِ
يا ربِّ ثِبِّتْنَا بقِوْلٍ ثَابِتٍ عِندَ امْتِحَان العَبدِ تَحْتَ ثَرَائِهِ
أَنَا مُؤْمَنٌ باللهِ ثُمَّ بِرُسْلِهِ وبِكُتبِْهِ وبِبَعْثِهِ ولِقَائِهِ
ثم الصلاةُ على الرسولِ مُحَمَّدٍ والآلِ أهلِ البيتِ أهلِ كِسَائِهِ
انتهى
آخر: