بَلْ قَلْبُهُ في رَقْدَة فإذا اسْتَفا قَ فَلُبْسُهُ هُو حُلَّةُ الكَسْلانِ
تَاللهِ لَوْ شَاقتْكَ جَنَّاتُ النَّعِيْمِ طَلَبْتَهِا بِنَفائِسِ الأَثْمَانِ
وَسَعَيْتَ جُهْدَكَ في وِصَالِ نَواعِمِ وَكَواعِبٍ بِيْضِ الوُجُوهِ حِسَانِ
جُلَيَتْ عَلَيْكَ عَرائسٌ وَاللهِ لَوْ تُجْلَى على صَخْرٍ مِنَ الصُّوَّانِ
رَقَّتْ حَواشِيْهِ وَعَادَ لِوقتِهِ يَنْهَالُ مِثْلَ نَقَى مِن الكُثْبَانِ
لَكِنَّ قَلْبَك في القَسَاوَةِ جَازَ حَدْدَ الصَّخْْرِ والحَصْبَاءِ في أَشْجَانِ
لَوْ هَزَّكَ الشَّوقُ المُقيمُ وَكُنْتَ ذَا حِسٍّ لما اسْتَبْدَلْتَ بِالأَدْوَانِ
أَوْ صَادَفَتْ مِنْكَ الصَّفاتُ حَياةَ قَلْـ ـبٍ كُنْتَ ذَا طَلَبٍ بِهَذَا الشَّأنِ
[ ١ / ١٤٠ ]
حُورٌ تُزَفُّ إِلى ضَرِيْرٍ مُقَعَدٍ يَا مِحْنَةِ الحَسْنَاءِ بِالعُمْيَانِ
شَمْسٌ لِعِنينٍ تَزَفُّ إِليهِ مَا ذَا حِيْلَةُ العَنين في الغَشَيَانِ
يَا سِلعَةَ الرحمن لَسْتِ رَخِيْصَةً بَلْ أَنْتِ غَاليةٌ عَلَى الكَسْلانِ
يَا سِلْعَةَ الرَّحمن لَيْسَ يَنَالًُهَا بِالأَلْفِ إلا واحدٌ لا اثْنَانِ
يَا سِلعَةَ الرَّحمن مَاذَا كَفُوْهَا إِلا أَوُلُوا التَّقْوى مَعَ الإِيْمَانِ
يَا سِلعةَ الرَّحمن سُوقُكِ كاسِدٌ بين الأَرَاذَلِ سَفْلَةِ الحَيوانِ
يَا سِلْْعَةَ الرحمن أَيْنَ المُشْتَرِي فَلَقَدْ عُرِضتِ بَأيْسرِ الأَثْمانِ
يَا سِلْعَةَ الرَّحمن هَلْ مِنْ خَاطِبٍ فَالمَهْرُ قَبْلَ الموتِ ذُو إِمْكَانِ
يَا سِلْعَةَ الرحمن كَيْفَ تَصبُّر الـ خُطَّاب عَنْك وَهم ذَوُو إِيْمَانِ
يَا سِلْعَةَ الرَّحمنِ لَولا أَنَّهَا حُجِبَتْ بِكُل مَكَارِهِ الإِنْسَانِ
مَا كَانَ عَنْهَا قَطُّ مِنْ مُتَخِلفٍ وَتَعَطَّلتْ دَارُ الجَزاءِ الثَّانِي
[ ١ / ١٤١ ]
لَكِنَّهَا حُجِبَتْ بِكُلِّ كَرِيْهَةٍ لِيَصُدُّ عَنْهَا المُبْطِلُ المُتَوانِي
وَتَنَالُهَا الهِمَمُ التِّي تَسْمُو إِلى رَبّ العُلَى بِمَشِيْئَةِ الرَّحمنِ
انْتَهَى
آخَرُ:
هَذِهِ قَصِيْدَةً بَلِيْغَةٌ جِدًَّا وَهِيَ زُهْدِيَّةٌ وَعَظِيَّةٌ ألْق لَهَا سَمعك.