وَأَزْكَى صَلاةِ اللهِ ثمَّ سَلامهُ عَلى خيرِ مَخْلُوقٍ عليه يُسَلَّم
مُحَمَّدٍ الهَادِيْ وَأَصْحَابِهِ الأُلَى بِحُسْنِ اجْتِهادٍ عَلَّمُوا وَتَعَلًّمُوا
وبَعْدُ فقَدْ عَنَّ الوَفَاءُ لِسَائِل بِوَعْدِيَ إيَّاهُ بِأَنِّيْ أَنْظِمُ
مَفَاتِيْحَ كَانَتْ لِلشّرُوْرِ وَضِدِّهَا فقد فازَ مَنْ بالخَير والشَرِّ يَعْلَمُ
وَأَضْحَى بِمَا يَدْرِيْ مِنَ الحَقِّ عَامِلا فَكُنْ عَامِلًا بالعِلم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ
وَقَدْ جَعَلَ المَوْلَى لَهُنَّ مَفَاتِحًا تُنَالُ بِهَا وَاللهُ بالحَقِّ أَعْلَمُ
فمِفْتَاحُ شَرْعِيِّ الصَّلاةِ طَهُوْرُنَا وَيَفْتَحُ حَجًّا مُحْرِمٌ حِيْنَ يُحْرِمُ
وَبالصِّدْقِ فَتْحُ البِرِّ وَالعِلْمُ فَتْحُهُ بِحُسْنِ سُؤَالٍ عن فَتىً يَتَعَلَّمُ
[ ١ / ٢٤٠ ]
وَمُسْتَحْسَنُ الإصْغَاءِ وَالنَّصْرُ فَتْحُه مَعَ الظَّفِرَ المَحْمُودِ بالصَّبْرِ فَاعْلَمُوا
وَتَوْحِيْدُنَا للهِ مِفْتَاحُ جَنَّةِ النَّـ ـنَعيْمِ فَبالتّوْحِيْدِ دِيْنُوا تُنَعُمُّوا
وَبِالشُّكْرِ لِلنَّعْمَاءِ فَتْحُ زِيَادةً وَيَحْصُلُ حُبٌّ وَالوِلاَيَةُ تُغْنَمُ
بِمَفْتَاحِهِ الذِّكْرِ الشَّرِيْفِ وَذُو التَّقى يَنَالُ بِتَقْوَاهُ الفَلاَحَ وَيُكْرَمُ
وَمِفْتَاحُ تَوْفِيقِ الفتَى صِدْقُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَتِهِ ثُمَّ الدُّعَاءُ المُكَرَّمُ
لَدَى اللهِ مِفْتَاحُ الإِجَابةِ وَاعْلَمَنْ بأَنَّ جَمِيْلَ الزُّهْدِ لِلْعَبْدِ مَغْنَمُ
وَيُفْتَحُ لِلْعَبْدِ التّجِلِيّ بِرَغْبَةٍ بِدَارِ البَقَاءِ فازْهَدْ لَعَلَّك تَغْنَمُ
وَمِفْتَاحُ إِيْمَانِ العِبَادِ تَفَكّرٌ بِمَا كَانَ رَبُّ العَالَمِيْنَ دَعَاهُم
إِلَى نَظَرٍ فِيْهِ وَأَنْ يَتَفَكّرُوا بِهِ وَدُخُولُ العَبْدِ ذَاكَ المُفَخَّمُ
عَلَى رَبِّهِ مِفْتَاحُ ذَاكَ سَلاَمَةٌ وإسلام قَلْبٍ لِلإِلهِ فَأَسْلِمُوا
[ ١ / ٢٤١ ]
وَمَعْ ذَاكَ إِخْلاَصٌ بِحُبِّ وَبُغْضِهِ وَفِعْلٌ وَتَرْكٌ كُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُ
وَيُحْيِ قُلُوبَ العَارِفينَ تَضّرُّع بِأَوْقاتِ أَسْحَارٍ فَكُنْ أَنْتَ مِنْهُم
كَذَا الوَحْيُ إذ يُتْلَى بحُسْنِ تَدَبُّر وَتَرْكُ الذنُوبِ فَهِيَ لِلْقَلْبِ تُؤْلِمُ
وإحْسَانُ عَبْدٍ في عِبَادَةِ رَبِّهِ وَنَفْعُ العِبَادِ وَالقِيَامُ عَلَيْهِمُ
لإِصْلاحِهم مِفْتَاحُ تَحْصِيْلِ رَحْمَةِ الْ إلهِ فَلاَزِمْ ذا لَعَلَّكَ تُرْحَمُ
وَمِفْتَاحُ رِزْقِ العَبْدِ سَعْيٌ مَعَ التُّقَى وَكَثْرَةُ الاسْتِغْفَارِ إِذْ هُوَ مُجْرِمُ
وَمِفْتَاحُ عِزِّ العَبْدِ طَاعَةُ رَبِّه وَطَاعَةُ خَيْرِ المُرْسَلِيْنَ فَعَظِّمُوا
وَمِفْتَاحُ الاسْتِعْدَاد مِنْكَ لِمَا لَهُ تَصِيرُ مِنْ الدَّارِ التِيْ هِيَ أَعْظَمُ
هُوَ القَصْرُ لِلآمَالِ وَالخَيْرُ كُلُّه فَمِفْتَاحُهُ رَغبٌ مِنْ العَبْدِ يُعْلَمُ
بمَوْلاَهُ وَالدَّارِ التِي بَعْدَ هَذِه وَمِفْتَاحُ كُلِّ الشَّرِّ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ
[ ١ / ٢٤٢ ]
إِطَالَتكُ الآمَالَ فاحُذرْ غُروْرَهَا وَحُبُّكَ لِلدُّنْيَا التِي تَتَصَرَّمُ
وَمِفْتَاحُ نَارِ الخُلْدِ شِرْكٌ بِرَبّنَا وَكِبْرُ الفَتَى فالكِبْرُ حُوبٌ مُعَظَّمُ
وَإعْرَاضُهُ عَمَّا عَن اللهِ قَدْ أَتَى بِهِ المُصْطَفَى الهَادِي النَّبِيُّ المُكَرِّمُ
وَغَفْلَتُه عن ذِكْرِهِ وَقِيَامِهِ بِحَقٍّ لِذِي العَرْشِ المَلِيكِ يُحَتِّمُ
وَمِفْتَاحُ إِثْمٍ يُوْبِقُ العَبْدَ مُسْكِرٌ مِنْ الْخَمْرِ فاحْذَرْهَا لَعَلَّكَ تَسْلَمُ
وَمِفْتَاحُ ذِي المَقْتِ الزِّنا سَيِّءُ الغِنَا وذَلِكَ قُرْآنُ اللَّعِيْنِ وَمَأْثَمُ
وَإطْلاَقُ طَرْفِ الشَّخْصِ مِفْتَاحُ عِشْقِهِ لِمُسْتَحْسَنِ الأشْبَاحِ فَهُوَ مُحَرَّمُ
وَبالكَسَلِ المَذْمُومِ مَعْ رَاحَةِ الفَتَى يَخِيْبُ وَكُلُّ الخَيْرِ لاَ شَكَّ يُحْرَمُ
وَمِفْتَاحُ كُفْرَانِ الفَتَى وَبَرِيدُهُ مَعَاصِيهِ وَالعَاصِي قَرِيبًا سَيَندَمُ
وَبَابُ نِفَاقِ العَبْدِ يَفْتَحُهُ إِذَا يَكُونُ كَذُوبًا وَالكَذُوبُ مُذَمَّمُ
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَشُحُّ الفَتَى وَالحِرْصُ مِفْتَاحُ بُخْلِهِ وَمِفْتَاحُ أَخْذِ المَالِ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُ
بِأَنْ لَيْسَ حِلًا مَعْ قَطِيْعَةِ رَحْمِهِ وَكُلُّ ابْتِدَاعِ في الخَلِيْقَةِ يُعْلَمُ
فَمِفْتَاحُهُ الإعْرَاضُ عَمَّا أتَى بِهِ نَبِيُّ الهُدَى مِنْ سُنَّةٍ نَتَعَلَّمُ
وَأَخْتِمُ قَوْلِيْ في القَرِيْضِ بِأَنَّنِيْ أصَلّيْ عَلى خَيْرِ الوَرَى وَأْسَلِّمُ
وَآلٍ مَعَ الصَّحْبِ الكِرَامِ الذِيْنَ هُم لِمُقْتَبِسٍ عِلْمَ الشَّرِيْعَةِ أَنْجُمُ
انْتَهَى
[ ١ / ٢٤٤ ]
قَصِيْدَة تَحْتَّوِي على نَصَائِحَ وَوَصَايَا ومَوَاعِظَ
وآدَابٍ وأَخْلاقٍ فَحَضِّرْ قَلْبَكَ وألْقٍ سَمْعَكَ