فَهُم الذِيْنَ قَدْ أَخْلَصُوْا في مَشْيِهمْ مُتَشَرِّعِيْنَ بِشَرْعَةِ الإِيْمَانِ
وَهُم الذِيْنَ بَنَوْا مَنَازِلَ سَيْرِهِمْ بَيْنَ الرَّجَا والخَوْفِ لِلدِّيَّانِ
وَهُم الذِيْنَ مَلاَ الإِلهُ قُلُوْبَهُمْ بِوِدَادِهِ وَمَحَبَّةِ الرَّحْمَنِ
وَهُمْ الذِيْنَ قَدْ أَكَثَرُوْا مِن ذِكْرِهِ في السِّرِّ والإعلان والأَحْيَانِ
[ ١ / ٢٢٥ ]
يَتَقَرَّبُوْنَ إِلى المَلِيْكِ بِفِعْلِهِمْ طَاعَاتِهِ والتَّرْكِ لِلْعِصْيَانِ
فِعْلُ الفَرَائِضِ والنَّوَافِلِ دَأْبُهُمْ مَعْ رُؤْيَةِ التَّقْصِيْرِ والنُّقْصَانِ
صَبَرُوْا النُّفُوسَ على المَكَارِهِ كُلِّهَا شَوْقًا إِلَى مَا فِيْهِ مِن إِحْسَانِ
نَزَلُوْا بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى فَهُمُوْا بِهَا قَدْ أصْبَحُوْا في جُنَّةِ وَأَمَانِ
شَكَرُوْا الذِيْ أَوْلَى الخَلاَئِقَ فَضْلَهُ بالقَلْبِ والأقْوَالِ والأَرْكَانِ
صَحِبُوْا التَّوَكُّلَ في جَمِيْعِ أُمُوْرِهِم مَعْ بَذْلِ جُهْدٍ في رِضَى الرَّحْمَانِ
عَبَدُوْا الإِلهَ على اعْتِقَادِ حَضُوْرِهِ فَتَبَؤوُا في مَنْزِلِ الإحْسَانِ
نَصَحُوْا الخَلِيْقَةَ في رِضَى مَحْبُوْبِهِمْ بالعِلْمِ والإرْشَادِ والإحْسَانِ
صَحِبُوْا الخَلاَئِقَ بالجُسُومِ وإنَّمَا أَرْوَاحُهُمْ في مَنْزِلٍ فَوْقَانِي
عَزَفُوا القُلُوبَ عَنِ الشَّوَاغِلِ كُلِّها قَدْ فَرَّعُوهَا مِن سِوَى الرَّحْمانِ
[ ١ / ٢٢٦ ]
حَرَكَاتُهُم وَهُمُومُهُم وَعُزُوْمُهُمْ للهِ لا لِلْخَلْقِ والشَّيْطَانِ
نِعْمكَ الرَّفِيْقُ لِطَالِب السُبْلِ الَّتِي تُفْضِيْ إِلى الخَيْرَاتِ والإحسانِ
انْتَهَى