أَجدكَ مَا الدُنْيَا وَمَاذَا نَعِيْمُهَا وَهَلْ هِيَ إِلاَّ دَارُ بُؤْسٍ وَحَسْرَةِ
ولم أَرَى فِيْهَا مَا يَرُوْقَ بَلَى بِهَا تُرِيْقُ دَمَ الأَعْمَارِ أَسْيَاقُ غَفَلَةِ
إِذَا أَدْرَكِتَ فَيْهَا مَسَّرةَ سَاعَةٍ أَتَتْكَ إِسَاءَاتٌ تُنِسِيْكَ بالَّتِي
وَإِنْ عَطَفَتَ فالعَطْفُ عَطْفَ تَوَهُمٍ فإيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَ مِنْهَا بعَطْفَةِ
رَأَيْنَا أُنَاسًا قَدْ أَنَاخَتْ بِسَوْحِهِم وَقَالَتْ خُذُوا مِن زَهْرَتِي كُلَّ مُنْيَةِ
فَغَرَّتْهُمُ حَتَّى اسْتَبَاحُوا حَرِيْمَهَا وَحَطُّوا بِهَا الأَثقَالَ مِن كُلِّ شَهْوَةِ
[ ١ / ٢٨١ ]
فَمَا هِيَ إِلاَّ أَنْ أَرَتْهُمْ نَعِيْمَهَا وَمَدَّدُوْا أَعْنَاقًا إِلى كُلِّ لَذَّةِ
أَتَتْهُم فأجْلَتْ عَنهُمُ كُلَّ شَهْوةٍ أَرادُوا وَأَخْلَتْ مِنْهُم كُلَّ غُرْفَةِ
فَصَارُوا أَحَادِيْثًا لِكُلِّ مُحَادِثٍ وَهُمْ سَمَرُ السُّمَارِ في كُلِّ سَمْرَةِ
وَلِلْعَيْنِ كَانُوا قُرَّةً ثُمَّ أَصْبَحُوْا وَهُمْ عِبْرةٌ تَجْري بِهَا كُلُ عَبْرَةِ
تَبَدَّلَ مِنها كُلُ شَيءٍ بضِدِّهِ فإيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ فِيْهَا بِرُتْبَةِ
فَصِحَّتُها والعِزُ والمَالُ بَعْدَهَا سَقَامٌ وذِلٌ وافْتِقَارٌ بِقِلَّةِ
أَرَى هَذِهِ الأَعمارَ أَحْلامَ نائمٍ وَلَذَتَهَا طَيْفًا أَلَمَّ بمُقْلَتِي
أَلَسْتَ تَرى الأَتْرَابُ قَدْ رَحَلُوا إِلَى تُرابٍ وَحَلَّوْا في مَنَازِلِ وَحْشَةِ
مُقِيمِينَ فِيَمَا يَنْظُرونَ مَتَى مَتَى تَرُوْحُ إِليْهِم في عَشِيٍّ وَبُكْرَةِ
وَتُقْبِلُ في جَيْشٍ قُصَارَى مَرَامِهم نُزُولُكَ فَرْدًا حُفْرةً أَيَّ حُفْرَةِ
وَيَحْثُو عَلَيْكَ التُرْبَ كُلُ مُشَيِّعٍ ثَلاثًَا وَهَذَا مِن فِعَالِ الأَحِبَةِ
[ ١ / ٢٨٢ ]
فَتَنْزِلُ دَارًا لا أَنِيْسَ بهَا وَلاَ خَلِيلَ بها تُفْضِي إِليهِ بخُلَّتِي
سَوَى رَحْمَةِ الرَّحْمنِ يَا خَيْرَ رَاحِم أَسَأْنَا فَقَابِلْنَا بِعَفْوٍ وَرَحْمَةِ
وَصَلِّى عَلَى المُخْتَارِ والآلِ إِنَّهَا لِحُسْنِ خِتَامِ في نِظَامِ القَصِيْدَةِ
انْتَهَى
غيره: