حُوْرٌ حِسَانٌ قَدْ كَمَلْنَ خَلائِقًا وَمَحَاسِنًا مِنْ أَجْمَلِ النّسْوَانِ
حَتَّى يَحَارُ الطَّرْفِ فِي الْحُسْنِ الَّذِي قَدْ ألْبِسَتْ فَالطَّرْفُ كَالْحَيْرَانِ
وَيَقولُ لَمَّا أَنْ يُشَاهِدَ حُسْنَهَا سُبْحَان مُعْطِي الْحُسْنِ وَالإِحْسَانِ
[ ١ / ١٣٧ ]
وَالطَّرْفُ يَشْرَبُ مِن كِؤوسِ جَمَالِهَا فَتَراهُ مِثْلَ الشَّارِب النَّشْوَانِ
كَمُلَتْ خَلاَئِقُهَا وأَكْمِلَ حُسْنُهَا كالبَدْرِ لَيلَ السِّتِ بَعْدَ ثَمَانِ
والشَّمْسُ تَجْرِيْ في مَحَاسِنِ وَجهِهَا والليلُ تَحتَ ذوائِبِ الأغْصَانِ
فَتَرَاهُ يَعْجَبُ وَهُوَ مَوْضِعُ ذَاكَ مِن لِيلٍ وَشَمْسٍ كَيفَ يَجْتَمِعَانِ
فَيَقُولُ سُبْحَانَ الذِيْ ذَا صُنْعُه سُبْحَانَ مُتْقِنِ صَنْعَةَ الإنسانِ
وَكِلاَهُمَا مِرْآةُ صَاحِبِهِ إذا مَا شَاءَ يُبْصِر وَجْهَهُ يَرَيَانِ
فَيَرَى مَحَاسِنَ وَجْهِهِ في وَجْهِهَا وَتَرَى مَحَاسِنَهَا به بِعَيْنَانِ
حُمْر الخُدُوْدِ ثُغُورُهُنَّ لآليِءٌ سُودُ العُيُونِ فَوَاتِرُ الأجْفَانِ
والبَدْرُ يَبْدُو حِينَ يَبْسُمُ ثَغْرُهَا فَيُضِيءُ سَقْف القَصْر بالجُدْرَان
وَلَقَدْ رَوَيْنَا أنَّ بَرْقًا ساطِعًِا يَبْدُوْ فَيَسْألُ عنه مَن بِجِنَانِ
فَيُقَالُ هَذَا ضَوْءُ ثَغْرٍ ضَاحِكٍ في الجنةِ العُلْيَا كَمَا تَريَانِ
لله لاثِمُ ذَلِكَ الثَّغْر الذي في لَثْمِهِ إدْرَاكُ كُلِ أَمَانِ
رَيَانَةُ الأعْطَافِ مِن مَاءِ الشَّبَا بِ فَغُصْنِهَا بالماءِ ذُو جَرَيَانِ
لما جَرَى مَاءُ الشبابِ بغُصْنِهَا حَمَلَ الثِمَارَ كَثِيْرَةَ الألْوَانِ
فَالوَرْدُ والتُّفَاحُ والرُّمَانُ فِي غُصْنٍ تَعَالَى غَارِسُ البُسْتَانِ
وَالقَدُّ مِنْهَا كَالقَضِيبِ اللدن في حُسْنِ القوام كأَوْسَطِ القُضْبَانِ
إلى أن قال ﵀:
وَإْذَا بَدت فِي حُلَّةٍ مِنْ لُبْسِهَا وَتَمَايَلَتْ كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ
تَهْتَزُّ كَالغُصْنِ الرَّطِيْبِ وَحَمْلُه وَرْدٌ وَتفَاحٌ عَلَى رُمَّانِ
وَتَبَخْتَرَتْ فِي مَشْيِهَا وَيَحقُ ذَا كَ لِمْثْلِهَا فِي جَنَّةِ الْحَيَوانِ
وَوَصَائِفٌ مِن خَلْفِهَا وَأَمَامِهَا وَعَلَى شَمَائِلهَا وَعَن أَيْمَانِ
كَالبَدْرِ لَيْلَةَ تِمِّهِ قَدْ حُفَّ فِي غَسَقِ الدُّجَى بِكَواكِبِ الْمِيزَانِ
[ ١ / ١٣٨ ]
فَلِسَانُهُ وَفُؤادُهُ والطَّرفُ فِي دَهَشٍ وَإِعْجَابٍ وَفِي سُبْحَانِ
فَالقَلبُ قَبْلَ زِفَافِهَا فِي عُرْسِهِ وَالعُرَسُ إثْرَ العُرْس مُتَّصِلانِ
حَتَّى إِذَا مَا وَاجَهَتْهُ تَقَابَلا أَرَأَيْتَ إِذْ يَتَقَابَلُ القَمَرَانِ
فَسلِ الْمُتيَّمَ أَيْنَ خَلَّفَ صَبْرَهُ فِي أَيِّ وَادٍ أَمْ بِأيّ مَكَانِ
وَسَلِ الْمُتَيَّم كَيْفَ حَالَتُه وَقَدْ مُلِئَتْ لَهُ الأُذنَانِ وَالعَيْنَانِ
مِن مَنِْطِقٍ رَقَّتْ حَوَاشِيْهِ وَوَجْـ ـه كَمْ بِهِ لِلشَّمْسِ مِن جَرَيَانِ
وَسَل الْمُتَيَّمَ كَيْفَ عِيْشَتَه إذًا وَهُمَا عَلَى فُرَشَيْهِمَا خَلَوَانِ
يَتَسَاقَطَانِ لَآلئًا مَنْثُورَةً مِن بَيْنَ مَنْظُومٍ كَنَظْمِ جُمَانِ
وَسَلِ الْمُتَيَّم كَيْفَ مَجْلِسُه مَعَ الْـ مَحْبُوب فِي رَوْحٍ وَفِي رَيْحَانِ
وَتَدورُ كَاسَات الرَّحِيْقِ عَلَيْهِمَا بأكُفٍ أَقْمارٍ مِن الولْدَانِ
يَتَنَازَعَانِ الكَأسَ هَذا مَرَّةً وَالْخُودُ أُخْرَى ثُمَّ يَتَكِئَانِ
فَيَضُمُّهَا وَتَضُمُّهُ أَرَأَيْتَ مَعْـ شُوْقَيْنِ بَعدَ البُعْدِ يَلْتَقِيَانِ
غَابَ الرَّقِيْبُ وَغَابَ كُلُّ مَنْكِّدٍ وَهُمَا بِثَوْبِ الوَصْلِ مُشْتَمِلانِ
أَتْرَاهُمَا ضَجرَيْنِ مِن ذَا العَيْشِ لاَ وَحَياةِ رِبِّكَ مَا هُمَا ضَجرَان
وَيزَيْدُ كُلٌّ مِنْهُمَا حُبًا لِصَا حِبْهِ جَدِيْدًا سَائر الأَزْمَانِ
وَوَصَالُهُ يَكْسُوه حُبًّا بَعْدَهُ مُتَسَلْسِلًا لاَ يَنْتَهِي بِزَمَانِ
فَالوَصْلُ مَحْفُوْفٌ بحُبٍّ سَابِقٍ وَبِلاَحِقٍ وَكِلاَهُمَا صِنْوَانِ
فَرْقٌ لَطِيْفٌ بَيْنَ ذَاك وَبَيْنَ ذَا يَدْرِيْهِ ذُوْ شُغْلٍ بهَذَا الشَّانِ
وَمَزِيْدُهُم في كُلِّ وَقْتٍ حَاصِلٌ سُبْحانَ ذِي المَلكُوَتِ والسُلْطَانِ
يا غَافلًا عَمَّا خُلِقْتَ لَهُ انْتَبِهْ جَدَّ الرَّحِيْلُ وَلَستَ باليَقْظَانِ
سَارَ الرفَاقُ وَخَلفُوكَ مَعَ الأولى قَنعُوا بِذَا الحَظِ الخَسِيْسِ الفَانِ
وَرَأيْتَ أكْثَرَ مَنْ تَرَى مُتَخَلِّفًَا فَتَبَيعهُم فَرَضِيْتَ بالحِرْمَانِ
[ ١ / ١٣٩ ]
لَكنْ أتَيْتَ بخُطَّتَيْ عَجْزٍ وَجَهْـ ـلٍ بَعْدَ ذا وَصحِبْتَ كُلَّ أمَانِ
مَنّتْكَ نَفْسُكَ باللحُوقِ مَعَ القُعُو دِ عَن المَسِيْر وَرَاحَةِ الأبدَانِ
انَتَهَى
آخر: