كَخَيَالِ طَيْفٍ مَا اسْتَتَمَّ زِيَارَةً إِلاَّ وَصُبْحُ رَحِيْلِهِ بِأذَانِ
وَسَحَابَةٍ طَلَعَتْ بِيَوْمٍ صَائِفٍ فَالظِّلُّ مَنْسُوخٌ بِقُرْبِ زَمَانِ
وَكَزَهْرَةٍ وَافَى الرَّبِيْعُ بِحُسْنِهَا أَوْ لاَمِعًَا فَكِلاَهُمَا أَخَوَانِ
[ ١ / ٢٥٩ ]
أَوْ كَالسِّرَابِ يَلُوْحُ لِلظَّمْآنِ في وَسَطَ الهَجِيْرِ بِمُسْتَوَى القِيْعَانِ
أَوْ كَالأَمَانِيْ طَابَ مِنْهَا ذِكْرُهَا بالقَوْلِ وَاسْتِحْضَارُهَا بِجنَانِ
وَهِيَ الغَرُوْرُ رُؤُوسُ أَمْوَالِ المَفَا لَيْسِ الأولِي اتَّجَرُوا بِلاَ أَثْمَانِ
أَوْ كَالطَّعَامِ يَلَذُّ عِنْدَ مَسَاغِهِ لَكِنَّ عُقْبَاهُ كَمَا تَجِدَانِ
هَذَا هُوَ المَثَلُ الذِيْ ضَرَبَ الرَّسُو لُ لَهَا وَذَا في غَايَةِ التِّبْيَانِ
وَإِذَا أَرَدْتَ تَرَى حَقِيْقَتَهَا فَخذْ مِنْهُ مِثَالًا وَاحِدًَا ذَا شَانِ
أَدْخِلْ بِجَهْدِكَ أَصْبُعًا فيْ الْيَمِّ وانْـ ـظُرْ مَا تَعَلَّقَهُ إِذًا بعَيَانِ
هَذَا هُوَ الدُّنْيَا كَذَا قَالَ الرَّسو لُ مُمَثِّلًا وَالحَقّ ذُوْ تِبْيَانِ
وَكَذَاكَ مَثَّلَهَا بِظِلِّ الدَّوْحِ في وَقْتِ الحَرُوْرِ لِقَائِلِ الرُّكْبَانِ
هَذَا وَلَوْ عَدَلَتْ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْدَ الإِلَهِ الحَقِّ في المِيْزَانِ
لَمْ يَسْقِ مِنْهَا كَافِرًا مِنْ شَرْبَةٍ مَاءٍ وَكَانَ الحَقُّ بِالحِرْمَانِ
[ ١ / ٢٦٠ ]
تَاللهِ مَا عَقَل امْرُؤٌ قَدْ بَاعَ مَا يَبْقَى بِمَا هُوَ مُضْمَحِلِّ فَانِ
هَذَا وَيُفْتِى ثُمَّ يَقْضِي حَاكِمًا بالحَجْرِ مِنْ سَفَهٍ لِذَا الإِنْسَان
إِذْ بَاعَ شَيْئًا قَدْرُهُ فَوْقَ الذِيْ يَعتَاضُهُ مِنْ هَذِهِ الأثْمَانِ
فَمَنِ السَّفِيْهُ حَقِيْقَةً إِنْ كُنْتَ ذَا عَقْلٍ وَأَيْنَ العَقْلُ لِسَّكْرَانِ
وَاللهِ لَوْ أَنَّ القُلُوْبَ شَهدْنَ مِنْ مِـ ـنَّا كَانَ شَأْنٌ غَيْرُ هَذَا الشَّانِ
نَفَسٌ مِنْ الأَنْفَاسِ هَذَا العَيْش إِنْ قِسْنَاهُ بالعَيْشِ الطَّويْل الثَّانيْ
يَا خِسَّةَ الشُّرَكَاء مَعْ عَدَمِ الوَفَا ءِ وَطُوْلَ جَفْوَتِهَا مِن الهِجْرَانِ
هَلْ فِيْكِ مُعْتَبَرٌ فَيَسْلُو عَاشِقٌ بِمَصَارِعِ العُشَّاقِ كُلَّ زَمَانِ
لَكِنْ عَلى تِلْكَ العُيُونِ غِشَاوَةٌ وَعَلى القُلُوْبِ أكِنَّةُ النِّسْيَانِ
وَأَخُوْ البَصَائِرِ حَاضِرٌ مُتَيَقِّظٌ مُتَفَرِّدٌ عَنْ زُمْرَةِ العُمْيَانِ
يَسْمُو إلى ذَاكَ الرَّفِيْقِ الأرْفَعِ ألْأ عْلَى وَخَلَّى اللِّعِبَ لِلْصِّبْيَانِ
[ ١ / ٢٦١ ]
وَالنَّاسُ كُلُّهُم فَصِبْيَانٌ وَإنْ بَلَغُوا سِوَى الأفْرَادِ وَالوِحْدَانِ
وَإِذَا رَأَى مَا يَشْتَهِيْه يَقُولُ مَوْ عِدْكِ الجِنَانُ وَجَدِّ في الأَثْمَانِ
وإِذا أَبَتْ إِلاَّ الجِمَاحَ أعَاضَهَا بالعِلْمِ بَعْدَ حَقَائِقِ الإِيْمَانِ
ويَرَى مِن الخُسرانِ بَيْعَ الدَّائمِ الْـ ـباقِي بِهِ ياذِلَّةَ الخُسْرَانِ
وَيَرَى مَضَارِعَ أَهْلِهَا مِنْ حَوْلِهِ وَقُلُوْبُهُمْ كَمَراجِلِ النِّيْرَانِ
حَسَرَاتُهَا هُنَّ الوَقُوْدُ فَإِنْ خَبَتْ زَادَتْ سَعِيْرًا بِالوُقُوْدِ الثَّانِيْ
جَاؤُا فُرَادَى مِثْلَ مَا خُلِقُوْا بِلاَ مَالٍ وَلاَ أهْلٍ وَلاَ إِخْوَانِ
مَا مَعْهُمُو شَيءٌ سِوَى الأَعْمَالِ فَهْـ ـيَ مَتَاجِرٌ لِلنَّارِ أَوْ لِجِنَانِ
تَسْعَى بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ شَوْقًا إلى الدَّ دَارَيْنِ سَوْقَ الخَيْلِ بِالرُّكْبَانِ
صَبَرُوا قَلِيْلًا فَاسْتَرَاحُوا دَائِمًا يَا عِزَّةَ التَّوْفِيْقِ لِلإنْسَانِ
حَمَدُوا التُّقَى عِنْدَ المَمَاتِ كَذَا السُّرَى عِنْدَ الصَّبَاحِ فَحَبَّذَا الحَمْدانِ
[ ١ / ٢٦٢ ]
وخَدَتْ بِهِمْ عَزَمَاتُهُمْ نَحْوَ العُلَى وَسَرَوْا فَمَا نَزَلُوا إِلى نُعْمَانِ
بَاعُوا الذِيْ يَفْنَى مِنْ الخَزَفِ الخَسِيْـ ـسِ بَدَائِمٍ مِنْ خَالِصِ العِقْيَانِ
رُفِعَتْ لَهُمْ في السَّيْرِ أعْلاَمُ السَّعَا كَتَسَابُقِ الفُرْسَانِ يَوْمَ رِهَانِ
وَأَخُوْ الهُوَيْنَا فِيْ الدِّيَارِ مُخَلَّفٌ مَعْ شَكْلِهِ يَا خَيْبَةَ الكَسْلاَنِ
انْتَهَى
آخر: