فإليْكُمُو تَتَطَلَّعُ الأَنْظَارُ فِي تَوْحِيْدِ كِلْمَتِنَا عَلَى الإِيْمَانِ
فاللهُ يَنْصُرُ مَنْ يَقُوْمُ بِنَصْرِهِ واللهُ يَخْذُلُ نَاصِرَ الشيطان
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
هَذَا ولِلْمُتَمَسِّكِيْنَ بسُنَّةِ الْـ مُخْتَارِ عِنْدَ فَسَادِ ذِيْ الأَزمَانِ
أَجْرٌ عَظِيْمٌ لَيْسَ يَقْدُرُ قَدْرَهُ إلا الذِي أَعْطَاهُ لِلإِنْسَانِ
فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنٍ لَهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا أحْمَدُ الشَّيْبَانِي
أَثَرًا تَضَمَّنَ أَجْرَ خَمْسِيْنَ امْرًأ مِنْ صَحْبِ أَحْمَدَ خِيْرَةِ الرَّحْمنِ
إسْنَادُهُ حَسَنٌ ومِصْدَاقٌ لَهُ في مُسْلِمٍ فافْهَمْهُ بالإحْسَانِ
أَنَّ العِبَادَةَ وَقْتَ هَرْجِ هِجْرَةٌ حَقًا إِلىَّ وَذَاكّ ذُوْ بُرْهَانِ
هَذَا فَكَمْ مِن هِجْرَةٍ لَكَ أَيُّهَا السّـ سُنِّيُّ بِالتَّحْقِيْقِ لاَ بأَمَانِ
هَذَا وَكَمْ مِن هِجْرَةٍ لَهُمُ بَمَا قالَ الرسولُ وَجاءَ فِي القُرآن
[ ١ / ٤٠ ]
وَلَقَدْ أَتَى مِصْدَاقُه فِي التِرْمِذِيّ لِمَنْ لَهُ أُذُنَانِ وَاعِيَتَانِ
في أَجْرِ مُحْيِيْ سُنَّةٍ مَاتَتْ فَذَا كَ مَعَ الرسولِ رَفِيْقُهُ بِجِنَانِ
هَذَا ومِصْدَاقٌ لَهُ أيضًا أَتَى في التِرْمذِيْ لِمَنْ لَهُ عَيْنَانِ
تَشْبِيْهُ أُمَّتِهِ بِغَيْثٍ أولٍ مِنْهُ وآخِرُهُ فَمُشْتَبِهَانِ
فَلِذَاكَ لاَ يُدْرَي الذِي هُوْ مِنْهُمَا قَدْ خُصَّ بِالتَّفْضِيْلِ والرُّجْحَانِ
ولَقَدْ أَتَى أَثَرٌ بِأَنَّ الْفَضْلَ فِي الطَّـ ـرَفَيْنِ أَعْنِيْ أَوَّلًا والثَّانِي
والْوَسْطُ ذُوْ ثَبَجٍ فأعْوَجَ هَكَذَا جَاءَ الحَدِيْثُ ولَيْسَ ذَا نُكْرَانِ
ولَقَدْ أَتَى في الوَحْيِ مِصْدَاقٌ لَهُ فِي الثُلَّتَيْنِ وذَاكَ في القُرْآنِ
أَهْلُ اليَمِيْنِ فَثُلَّةٌ مَنْ مِثْلِهَا والسَّابقُوْنَ أَقَلُّ في الحُسْبَانِ
مَا ذَاكَ إِلاَ أنَّ تَابِعَهُمْ هُمُ الْـ غُرَبَاءُ لَيْسَتْ غُرْبَةَ الأَوْطَانِ
لَكِنَّهَا واللهِ غُرْبَةُ قَائِمِ بالدِّيْنِ بَيْنَ عَسَاكِرِ الشَّيْطَانِ
[ ١ / ٤١ ]
فَلِذَاكَ شَبَّهَهُمْ بِهِ متْبُوْعُهُمْ في الغُرْبَتَيْنِ وَذَاكَ ذُوْ تِبْيَانِ
لم يُشْبِهُوْهُمْ في جَمِيْعِ أُمُوْرِهِمْ مِنْ كلِ وَجْهٍ لَيْسَ يَسْتَوِيَانِ
فانْظُر إِلى تَفْسِيْرِهِ الغُرَبَاءَ بِالْـ مُحْيِيْنَ سُنَّتِهِ بكُلِّ زَمَانِ
طُوْبى لَهُمْ والشَّوْقُ يَحْدُوْهُمْ إِلَى أَخْذِ الحَدِيْثِ وَمُحْكَمِ القُرْآنِ
طُوْبيَ لَهُمْ لَمْ يَعْبَؤوُا بنُحَاتَةِ الْـ أفْكَارِ أَوْ بِزُبَالَةِ الأَذْهَانِ
طُوْبى لَهُمْ رَكِبُوا عَلَى مَتْن العَزَا ئمِ قَاصِدِيْنَ لِمَطْلعِ الإِيْمَانِ
طُوْبيَ لَهُمْ لَمْ يَعْبَؤُوا شَيْئًا بِذي الْـ آَراءِ إِذ أغْنَاهُمُ الوَحْيَانِ
طُوْبيَ لَهُمْ وإَمامُهُمْ دُوْنَ الوَرَى مَنْ جَاءَ بالإِيْمَانِ والفُرْقَانِ
واللهِ مَا ائْتَمُّوْا بِشَخْصٍ دُوْنَهُ إِلاَّ إِذَا مَا دَلَّهُمْ بِبَيَانِ
في البَابِ آثارٌ عَظِيْمٌ شَأْنُهَا أَعْيَتْ عَلَى العُلَمَاءِ في الأَزْمَانِ
إذْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ صَحَابَةَ الْـ مُخْتَارِ خَيْرُ طَوَائِفِ الإِنْسَانِ
[ ١ / ٤٢ ]
ذَا بالضَّرُوْرَةِ لَيْسَ فِيْهِ الخُلْفُ بَيْـ ـنَ اِثْنَيْنِ مَا حُكِيَتْ بِهِ قَوْلاَنِ
فَلِذَاكَ ذِي الآثار أَعْضَلَ أَمْرُهَا وبَغَوْا لَهَا التَّفْسِيْرَ بالإِحْسَانِ
فاسْمَعْ إِذًا تَأْوِيْلَهَا وافْهَمْهُ لاَ تَعْجَلْ بِرّدٍّ مِنْكَ أَوْ نُكْرَانِ
إِنَّ البِدَارَ بِرَدِّ شَيْءٍ لَمْ تُحِطْ عِلْمًا بِهِ سَبَبٌ إِلى الحِرْمَانِ
والفَضْلُ مِنْهُ مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌ وهُمَا لأِهْلِ الفَضْلِ مَرْتَبَتَانِ
والفضل ذو التقييد ليس بموجب فضلا على الإطلاق من إنسان
لا يوجب التَّقْيِيْدِ أَنْ يَقْضِيْ لَهُ بالاسْتِوَاءِ فَكَيْفَ بالرُّجْحَانِ
إِذْ كَانَ ذُوْ الإطلاقِ حَازَ مِن الفَضَا ئِلِ فَوْقَ ذِي التَّقْيِيْدِ بالإِحْسَانِ
فإذَا فَرَضْنَا وَاحدًا قَدْ حَاَزَ نَوْ عًا لَمْ يَحُزْهُ فَاضِلُ الإِنْسَانِ
لم يُوْجِبِ التَّخْصِيْصُ مِن فَضْلِ عَلَيْـ ـهِ وَلا مُسَاوَاةٍ ولا نُقْصَانِ
مَا خَلْقُ آدَمَ باليَديْنِ بِمُوْجِبٍ فَضْلًا على المَبْعُوْثِ بالقُرْآنِ
[ ١ / ٤٣ ]
وكَذَا خَصَائِصُ مَن أَتَى مِن بَعْدِهِ مِنْ كُلِ رُسْلِ اللهِ بالبُرْهَانِ
فَمُحَمَّدٌ أَعْلاَهُمُ فَوْقًا وَمَا حَكَمْتَ لَهُمْ بمَزِيَّةِ الرُّجْحَانِ
فالحَائِزُ الخَمْسِيْنَ أَجْرًا لَمْ يَحُزْ هَا في جَمِيْعِ شَرَائِعِ الإِيْمَانِ
هَلْ حَازَهَا فِيْ بَدْرٍ أَوْ أُحْدٍ أَوِ الْـ فَتْحِ الْمُبِيْنِ وبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ
بَلْ حَازَهَا إِذْ كَانَ قَدْ عَدِمَ المُعِيْـ ـنَ وهُمْ فَقَدْ كَانُوا أُولِي أَعْوَانِ
والرَّبُ لَيْسَ يُضِيْعُ مَا يَتَحَمَّلُ الْـ مُتَحَمِّلُونَ لأِجْلِهِ مِن شَانِ
فَتَحَمُّلِ العَبْدِ الوحيدِ رِضَاهُ مَعْ فَيْضِ العَدُوِّ وَقِلَّةِ الأَعْوَانِ
مِمَّا يَدُلُّ على يَقِيْنٍ صَادِقٍ وَمَحَبَّةٍ وَحَقِيْقَةِ العِرْفَانِ
يَكْفِيْهِ ذُلًا وَاغْتِرَابًا قِلَّةُ الْـ أَنْصَارِ بَيْنَ عَسَاكِرِ الشَّيْطَانِ
فِي كُلِّ يَوْمٍ فِرْقَةٌ تَغُزُوْهُ إِنْ تَرْجِعْ يُوَافِيْهِ الفَرِيْقُ الثَّانِي
فَسَلِ الغَرِيْبَ المُسْتَضَامَ عَنِ الذِيْ يَلْقَاهُ بَيْنَ عِدًى بِلاَ حُسْبَانِ
[ ١ / ٤٤ ]
هَذَا وَقَدْ بَعُدَ المَدَى وتَطَاوَلْ الْـ عَهْدُ الذِيْ هُوَ مُوْجِبُ الإِحْسَانِ
ولِذَاكَ كَانَ كَقَابِضٍ جَمْرًا فَسَلْ أَحْشَاءَهُ عَنْ حَرِّ ذِيْ النِيْرَانِ
واللهُ أَعْلَمُ بالذِيْ فِي قَلْبِهِ يِكْفِيْهِ عِلْمُ الوَاحِدِ المَنَانِ
في القَلْبِ أَمْرٌ لَيْسَ يَقْدُرُ قَدْرَهُ إِلا الذِيْ آتَاهُ لِلإِنْسَانِ
بِرٌ وتَوْحِيْدٌ وصَبْرٌ مَعْ رِضَا والشُكْرُ والتَّحْكِيْمُ لِلْقُرْآنِ
سُبْحَانَ قَاسِمِ فَضْلِهِ بَيْنَ العِبَا دِ فَذَاكَ مُوْلي الفَضْلِ والإِحْسَانِ
فالفَضْلُ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ بصُوْرَةِ الْـ أَعْمَالِ بَلْ بِحَقَائِقِ الإِيْمَانِ
وَتَفَاضُلُ الأَعْمَالِ يَتْبَعُ مَا يَقُوْ مُ بِقَلْبِ صَاحِبِهَا مِن البُرْهَانِ
حَتَّى يَكُونَ العَامِلاَنِ كِلاَهُمَا في رُتْبَةٍ تَبْدُوْ لَنَا بِعِيَانِ
هَذَا وَبَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَا والأَرْضِ في فَضْلٍ وَفِي رُجْحَانِ
وَيَكُونُ بَيْنَ ثَوَابِ ذَا وَثَوَابِ ذَا رُتَبٌ مُضَاعَفَةٌ بلا حُسْبَانِ
[ ١ / ٤٥ ]
هَذَا عَطَاءُ الرَّبِ جَلَّ جَلاَلُهُ وبذاكَ تُعْرَفُ حِكْمَةُ الرَّحْمنِ
انتهى
هذه قصيدة لبعضهم فيها غُلُوٌّ صلحنا ما فيها من الغلط الاعتقادي
وجعلنا على ما فيه تصليح أقواسًا