فمُقْتَدِيًا بالحق كُنْ لا مُقَلِّدًا وخلِّ أخَا التَّقْلِيدِ في الأَسْرِ بالقدِّ
فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ المقَلِّدِ في الهُدى ومن يَقْتَدِي والضِدُّ يُعْرَفُ بالضِّدِّ
فَمَنْ يَقْتَدِي أضْحَى إِمَام مَعَارِفٍ وكانَ أُوَيْسًا في العِبَادَةِ والزُهْدِ
انْتَهَى
قال ابنُ القيمِ ﵀:
وَاليْ أُوْلى العِرْفَانِ مِنْ أهْلِ الحديْـ ـثِ خُلاَصَةُ الإِنْسَانِ والأَكْوَانِ
فَوْمٌ أقامهمو الإِلَهُ لِحِفْظِ هَـ ـذا الدِّيْنِ مِنْ ذِيْ بِدْعَةٍ شَيْطَانِ
وَأَقَامَهُمْ حَرَسًا مِنَ التّبْدِيْلِ وَالتَّـ ـحْرِيْفِ والتَتْمِيْمِ وَالنُّقْصَانِ
يَزَكٌ عَلَى الإِسْلامِ بَلْ حِصْنٌ لَهُ يَأْوِي إلْيْهِ عَسَاكِرُ الفُرْقَانِ
فَهُمُ المحَكُّ فَمَنْ يُرَى مُتَنَقِصًا لَهُمُوْ فَزِنْدِيْقٌ خَبِيْثُ جَنَانِ
قَوْمٌ هُمُوْ بِاللهِ ثُمِّ رَسُولِهِ أوْلَى وَأقْرَبُ مِنْكَ لِلإِيْمَانِ
شَتَّانَ بَيْنَ التَّارِكِيْنَ نُصَوْصَهُ حَقًّا لأجْلِ زُبَالَةِ الأذْهَانِ
وَالتَّارِكِيْنَ لأجْلِهَا آرَاءَ مَنْ آراؤهُمْ ضَرْبٌ مِن الهَذَيَانِ
لَمَّا فَسَا الشَّيْطَانُ في آذَانِهِمْ ثَقُلَتْ رؤسُهُمُو عَن القُرْآنِ
[ ١ / ٩٢ ]
فَلِذَاكَ نَامُوْا عَنْهُ حَتَّى أصْبَحُوْا يَتَلاَعَبُوْنَ تَلاَعُبَ الصِّبْيَانِ
والرَّكْبُ قَدْ وَصَلُوا العُلاَ وَتَيَمَّمُوا مِنْ أَرْضِ طَيْبَةَ مَطْلَعِ الأيْمَانِ
وَأتَوا إلى رَوْضَاتِهَا وَتَيَمَّمُوا مِنْ أرْضِ مَكَّةَ مَطْلَعِ القُرْآنِ
قَوْمٌ إذَا مَا نَاجِذُ النَّصِّ بَدَا طَارُوْا لَهُ بِالجَمْعِ وَالوِجْدَانِ
وَذَا هُمُوْ سَمِعُوا بِمُبْتَدِعٍ هَذَى
ذ صَاحُوا بِهِ طُرًّا بِكُلِّ مَكَانِ
وَرِثُوْا رَسُولَ اللهِ لَكِنْ غَيْرُهُمْ قَدْ رَاحَ بِالنُّقْصَانِ وَالحِرْمَانِ
وَإذا اسْتَهَانَ سِوَاهُمُ بالنَّصِّ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا مِنْ الخُسْرَانِ
عَضُّوْا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ رَغْبَةً فِيْهِ وَلَيْسَ لَدَيْهِمُ بَمُهَانِ
لَيْسُوْا كَمَنْ نَبَذَ الكِتَابَ حَقِيْقَةً وَتِلاَوْةً قَصْدًا لِتَرْكِ فُلاَنِ
عَزَلُوْهُ في المغْنى وَوَلَّوْا غَيْرَهُ كَأَبِي الرَّبِيْعِ خَلِيْفَةِ السُّلْطَانِ
ذَكَرُوْهُ فَوْقَ مَنَابِرٍ وَبِسِكَّةٍ رَقَمُوْا اسْمَهُ في ظَاهِرِ الأثْمَانِ
[ ١ / ٩٣ ]
وَالأمْرُ وَالنَّهْيُ المطَاعُ لِغَيْرِهِ وَلِمُهْتَدٍ ضُرِبت بِذَا مَثَلاَنِ
يَا لَلْعُقُوْلِ أيَسْتَوِيْ مَنْ قَالَ بَالـ ـقْرْآنِ وَالآَثَارِ وَالبُرْهَانِ
وَمُخَالِفُ هَذَا وَفِطْرَةَ َرَبِّهِ اللهُ أكْبَرُ كَيْفَ يَسْتَويَانِ
وَالوَحْيُ جَاءَ مُصَدِّقًا لَهُمَا فَلاَ تَلْقَى العَدَاوَةَ مَا هُمَا حَرْبَانِ
سِلْمَانِ عِنْدَ مُوَفَّقٍ وَمُصَدِّقٍ وَاللهُ يَشْهَدُ إنْ هُمَا سِلْمَانِ
فَإذَا تَعَارَضَ نَصُّ لَفْظٍ وَارِدٍ والعَقْلُ حَتَّى لَيْسَ يَلْتَقِيَانِ
فَالعَقْلُ إمَّا فَاسِدٌ وَيَظُنُّهُ الـ ـرَأْيُ صَحِيْحًَا وَهُوَ ذُوْ بُطْلاَنِ
أوْ أنَّ ذَاكَ النّصَّ لَيْسَ بِثَابِتٍ مَا قَالَهُ المَعْصُوْمُ بِالبُرْهَانِ
وَنُصُوْصُهُ لَيْسَتْ يُعَارِضُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَسَلْ عَنْهَا عَلِيْمَ زَمَانِ
وَإذَا ظَنَتْتَ تَعَارُضًا فِيْهَا فَذَا مِنْ آفَةِ الأفْهَامِ وَالأذْهَانِ
أوْ أنْ يَكُوْنَ البَعْضُ لَيْسَ بِثَابِتٍ مَا قَالَهُ المَبْعُوْثُ بِالقُرْآنِ
انتهى
[ ١ / ٩٤ ]
آخر: