وَتَرْكُ الدَّوا أَوْلَى وَفْعْلُكَ جَائِزُ ولم تَتَيَقَنْ فِيْهِ حُرْمَةَ مُفْرَدِ
وَرَجِّحْ عَلَى الْخَوْفِ الرَّجَا عِنْدَ يَأْسِه وَلَاقِ بِحُسْنِ الظَّنِّ رَبَّك تسعد
وَتُشْرَعُ لِلْمَرْضَى الْعِيَادَةُ فَأْتِهِمْ تَخُضْ رَحْمَةً تَغْمُرْ مَجَالِسَ عُوَّدِ
فَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مَلَائِكَةِ الرِّضَا تُصَلِّي عَلَى مَنْ عَادَ ممسِي إلَى الْغَدِ
وَإِنْ عَادَهُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ وَاصَلَتْ عَلَيْهِ إلَى اللَّيْلِ الصَّلَاةَ فَأَسْنِدْ
فَمِنْهُمْ مُغِبًّا عُدْ وخَفِّفْ وَمِنْهُمْ الـ ذِي يُؤْثِرُ التَّطْوِيلَ مِنْ مُتَوَدِّدٍ
فَفَكِّرْ وَرَاعِ فِي الْعِيَادَةِ حَالَ مَنْ تَعُودُ وَلَا تُكْثِرْ سُؤَالًا تنكد
وَذَكِّرْ لِمَنْ تَأْتِي وَقَوِّ فُوآدَُ وَمُرْهُ بِأَنْ يُوْصِي إِذَا خِفْتَ وَارْشُدِ
وَنَدِّ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ لِسَانَهُ وَلاَقّنْهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَوْلَ الْمُوَحِّدِ
وَلاَ تُضْجِرَنْ بَلْ إِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَهُ فَعَاوِدْ بِلَفْظٍ وَاسْأَلْ اللُّطْفَ وَاجْهِدِ
[ ١ / ١٤٧ ]
وَيس إِنْ تُتْلَى يُخَفَّفُ مَوْتُهُ وَيُرْفَعُ عَنْهُ الإصْرُ عِنْدَ التَّلَحَّدِ
وَوَجِّهْهُ عِنْدَ الْمَوْتِ تِلْقَاءَ قِبْلَةٍ فَإِنْ مَاتَ غَمِّضْهُ وَلَحْيَيْهِ فَاشْدُدِ
وَمَلْبُوْسَهُ فَاخْلَعْ وَلَيِّنْ مَفَاصِلًا وَضَعْ فَوْقَ بَطْنِ الْمَيِّتِ مَانِعَ مُصْعِدِ
وَوَفِّ دُيُونَ الْمَيْتِ شَرْعًا وَفَرِّقَنْ وَصِيَّةَ عَدْلٍ ثُمَّ تَجْهِيْزَهُ أُقْصُدِ
إِذَا بانْخِسَافِ الصُّدْغِ أَيْقَنْتَ مَوْتَهُ وَمَيْلَ أَنْفِهِ مَعْ فَصْلِ رِجْلَيْهِ وَالْيَدِ
وَلاَ بَأْسَ في إِعْلاَمٍ خِلٍ وَصَاحِبٍ وَأَنْسَابِهِ وَاكْرَهْ نِدَاءً وَشَدِّدِ
وَسَارِعْ إِلى التَّجْهِيْزِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَقَدِّمْ وَصِيًَّا بَعْدَهُ الأَبَ فَاعْدُدِ
فَجَدٌّ فَأَدْنَى ثُمَّ أَدْنَى مُنَاسِبٍ فَمَوْلَى فأدْنَى أَقْرَبِيْهِ كَمَا ابْتُدِي
وَمُسْتَتِرًا لِلْغَسْل ضَعْهُ مُوَجَّهًَا وَمُنْحَدِرًا تِلْقَاءَ رِجْلَيْهِ فَاعْمِدِ
وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَوْقَ قَمِيْصِهِ بالأخْرَى بِلاَمَسِّ وَحَيْزٍ بأبْعَدِ
وَيَخْتَارُ مَجْدُ الدِّيْنَ لَفّةَ غَاسِلٍ عَلَى يَدِهِ ثَوْبًا لِغُسْلِ مُعَوَّدِ
[ ١ / ١٤٨ ]
وَيُشْرَعُ سَتْرُ الْمَيتِ عَنْ أَعْيُنِ الْوَرَى وَغَسْلُكَ تَحْتْ السّقْفِ أَوْ سِتْرًا اشْهَدِ
وَقَرِّبْهُ مِنْ حَالِ الْجُلُوسِ بِرَفْعِهِ وَلِلْبَطْنِ فاعْصِرْ وَارْفقنْ لاَ تُشَدِّدِ
وَكَثَّرْ لِصَبِّ الْمَاءِ لِيَذْهَبَ بالأذَى وَفي وَاسِعِ الكُمَّيْنِ غَسِّلْ بِأَبْعَدِ
وَلُفَّ لِتَنْضَيْفِ النَّجَاسَةِ خِرْقَةً بِكَفٍّ وَنَجِّيْهِ وَعَنْ عَوْرَةٍ حُدِ
وَتَعْمِيْمُهُ بالمَا اشْتَرْط وَبخِرْقَةٍ بِيُمْنَ وَسَمِّ وانْوِ شَرْطًا بأجْوَدِ
وَلاَ تُدْخِلَنَّ الَمَاءَ فَاهُ وَأَنْفَهُ وَنَظِّفْهُمَا وَاتْمِمْ وُضُوءَ التَّعَبُّدِ
وَمِنْ رُغْوَةِ السِّدْرِ اغْسِلَنْه جَمِيْعَهُ وَبِالأَيْمَنِ ابْدَأْ ثُمَّ لِلأَيْسَرِ اقْصدِ
ثَلاَثًَا فَإِنْ لَمْ يُنْقِ أَوْ بَانَ خَارِجٌ فَغَسِّلْ إِلى الأنقى وَبِالْوِتْرِ بالْيَدِ
إِلى مُنْتَهَى سَبْعٍ وفي كُلِّ غَسْلَةٍ فَقَلِّبْهُ وَارْفِقْ وَامْسَحِ الْبَطْنَ بالْيَدِ
وَفي الآخِرِ الْكَافُورَ ضَعْهُ فَإِنْ بَدَا إِذًا بَعْدَ سَبْعٍ مَخْرَجَ الْمَيّتِ فَاسْدُدِ
بِقُطْنٍ فَإِنْ يَخْرُجِ فَطِيْنٍ وَقِيْلَ لاَ تُغَسِّلْ وَوَضِّ بَعْدَ غَسْلِ الأَذَى قَدِ
[ ١ / ١٤٩ ]
وَيُكْرَهُ تَسْرِيْحُ الشُّعُورِ بِأَوْطَدٍ وَشَارِبَهُ والظّفْرَ وَالإبْطَ فَاجْدُدِ
وَغَسِّلْ وَكَفِّنْ بَعْضَ مَيِّتٍ مُغَيَّبٍ وَصَلِّ عَلَيْهِ مِثْلَ رِجْلٍ بِأَوْكَدِ
وَيُخْتَارُ لِلْغَسْلِ الأَمِيْنُ وَعَالِمٌ بِأحْكَامِ تَغْسِيْلٍ وَلَوْ بِتَقَلُّدِ
وَلاَ تُفْشِ سِرًَّا يُؤثِرُ الْمَيْتُ كَتْمَهُ سِوَى ذِي فُجُورٍ وَابْتِدَاعٍ مُعَوَّدِ
وَتَجْهِيْزُ مَيّتٍ خُذْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَقَدِّمْ عَلَى كُلِّ الْحُقوقِ وَأَكِّدِ
وَوَاجِبُهُ ثَوْبُ يَلُفُّ جَمِيْعَهُ وَقِيْلِ ثَلاَثٌ بَلْ مَعَ الدَّيْنِ أَفْرِدِ
وَيُشْرَعَ في بِيْضٍ ثَلاَثٍ بَسَطَّتَهَا طِبَاقًا بِطِيْبٍ والدِّثَارَ فَجَوِّدِ
وَحَنِّطْهُ فِيْمَا بَيْنَهَا وَاجْعَلَنْ عَلَى مُلَفَّفِ قُطْنٍ بَيْنَ ألْيَيْهِ وَاشْدُدِ
وَكَفِّنْهُ وَابْدَأْ بالْيَسَارِ وَفَوْقَها الْـ ـيَمِيْنُ كَذَا الأطْرَافُ مِنْهَا فَعَقِّدِ
وَمَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَيْتِّ وَفِّرْ وحُلَّهَا بِلَحْدٍ وَدَعَ أَكْفَانَهُ لاَ تُقَدِّدِ
وَيَكْفِي لِفَافٌ مَعَ قَمِيْصٍ وَمِئْزَرٍ والأنْثَى خِمَارٌ مَعَ لِفَافَةٍ ازْدَدِ
انْتَهَى
[ ١ / ١٥٠ ]
وقال ابن القيم ﵀: