واقْبَلْ وَصِيَّةً مُشْفِقٍ مُتَوَدِّدٍ وَأسْمَعْ بِفَهْمٍ حاضِرٍ يَقْظَانِ
كُنْ في أَمورِك كُلِّها مُتَوَسِّطًا عَدْلًا بلا نَقْصٍ ولا رُجْحَانِ
وأعْلَم بِأَنَّ اللهَ ربُّ واحِدٌ مُتَنَزِّهٌ عن ثَالِثٍ أَوْ ثَانِ
الأوَّلُ الَمُبْدي بغَير بدَايَةٍ والآخِرُ المُفْنيِ وَلَيْسَ بفانِ
رُكْنُ الدِّيانَةِ أَنْ تُصَدِّقَ بالقَضَا لاَ خَيْرَ في بَيْتٍ بلا أَرْكانِ
فاقْصِدْ هُدِيْتَ ولا تكُن مُتَغَالِيًا إنَّ القُدُوْرَ تَفُورُ بالغَلَيانِ
دِنْ بِالشَّريعةِ والكتاب كِلَيْهمَا فَكلاَهُمَا لِلدِّينِ واسِطتانِ
وإِذَا دُعِيْتَ إِلى أَدَاءِ فَريضَةٍ فَانْشَطْ وَلاَ تَكُ في الإِجابَةِ واني
قُمْ بالصَّلاةِ الخمسِ وأعْرِفْ قَدْرَهَا فَلَهُنَّ عندَ اللهِ أَعْظَمُ شَانِ
لا تَمْنَعَنَّ زكاةَ مَالِكَ ظالِمًا فَصَلاتنَا وَزَكاتُنا أخُتَانِ
لا تَعْتَقِدْ دِيْنَ الرَّوافض إنَّهم أهْلُ المُحَالِ وشِيعَةُ الشَّيْطانِ
إنَّ الرَّوافِضَ شَرُّ مَن وَطِئَ الحَصَا مِن كُلِّ إنْسٍ نَاطِقٍ أَوْ جَانِ
مَدَحُوا النَّبيَّ وَخَوَّنُوا أَصْحَابَهُ وَرَمَوْهمُ بالظُّلْم والعُدْوَانِ
قُل إنَّ خَيْرَ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌّ وَأَجَلُّ مَن يَمْشِي على الْكُثْبانِ
قُلْ خَيْرَ قَوْلٍ في صَحَابَةٍ أَحْمَدٍ وَامْدَحْ جَمِيعَ الآلِ والنِّسْوانِ
[ ١ / ١٥٩ ]
دَعْ ما جَرى بَيْنَ الصَّحَابَةِ في الوَغَى لِسُيُوفِهِم يَومَ الْتَقَى الجَمْعَانِ
لاَ تَقْبَلنَّ مِنَ التَّوارخ كُلَّ ما جَمَعَ الرُّواةُ وَخَط كُلُّ بَنَانِ
ارْوِ الحديثَ المُنْتَقَى عن أَهْلِهِ سِيْمَا ذَوي الأَحْلاَمِ والأَسْنَانِ
واحْفَظْ لأَهْلِ البَيْتِ واجِبَ حَقِّهِمْ وَاعْرفْ عَلِيَّا أيَّمَا عِرْفانِ
لا تَنْتَقِصُهُ ولا تزد في قَدْرِهِ فَعَلَيْهِ تَصْلَى النارَ طَائِفتَان
إِحْدَاهُمَا لا تَرْتَضِيْهِ خَلِيْفَةً وتَنُصُّهُ الأُخْرى إلهًا ثان
احْذَرْ عِقَابِ اللهِ وارْجُ ثَوَابَهُ حَتَّى تكونَ كَمَنْ لَهُ قَلْبَانِ
وَإِذَا خَلَوْتَ بِريبَةٍ في ظُلْمَةٍ والنَّفْسُ داعِيَةٌ إلى الطُّغيان
فاستحي مِن نَظَر الإله وقُلْ لَهَا إنَّ الَّذي خَلَقَ الظَّلامَ يَرَانِي
كُنْ طَالِبًا لِلْعِلْمِ واعْمَلْ صالِحًا فَهُمَا إلى سُبْل الهُدَى سَبَبَانِ
لا تَعْص رَيَّكَ قائِلًا أَوْ فَاعِلًا فكِلاهما في الصُّحْفِ مكتوبانِ
جَمِّل زَمَانَكَ بالسُّكُوتِ فإنَّه زينُ الحَلِيمِ وسِتْرَةُ الحَيْرانِ
كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ إن سَمِعْتَ بِفِتْنَةٍ وَتَوَقَّ كُل مُنافِقٍ فَتَّانِ
أَدَ الفَرائِضَ لا تَكُنْ مُتَوانِيًا فَتَكُونَ عندَ اللهِ شَرَّ مُهَانِ
أَدِم السِّوَاكَ مَعَ الوُضُوءِ فَإِنَّهُ مُرْضِي الإِلهِ مُطهِّر الأَسْنِانِ
سَمِّ الإله لَدَى الوُضُوء بِنِيَّةٍ ثم اسْتَعِدْ مِن فِتْنَةِ الوَلْهَانِ
فأَسَاسُ أَعْمَالِ الوَرَى نِيَّاتُهمْ وعلى الأَسَاس قَواعِدُ البُنْيَانِ
لا تَلْقَ رَبَّكَ سَارقًا أَوْ خَائِنًا أَوْ شَارِبًا أَوْ ظَالِمًا أَوْ زَانِي
أَيْقِنْ بِأَشْراطِ القِيامَةِ كُلِّها واسْمَعْ هُدِيتَ نَصِيْحَتي وبَيَانِ
أَحْسِنْ صلاتَكَ رَاكِعًا أو سَاجِدًا بتَطمْؤُنٍ وَتَرفُّقٍ وتدَانِ
حَصِّنْ صِيِامَكَ بالسُّكُوتِ عن الخَنَا أَطْبِقْ على عَيْنَيْكَ بالأَجْفانِ
لا تَمْش ذا وَجْهَيْن مِن بَينِ الوَرَى شَرُّ البَريَّةِ مَن لَهُ وَجْهَانِ
[ ١ / ١٦٠ ]
لا تَحْسُدَنْ أَحدًَا على نَعْمَائِهِ إِنَّ الحَسُودَ لِحُكْمِ ربِّكَ شَانِ
لا تَسْعَ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ نَمِيْمَةً فَلأَجْلِهَا يَتَباغَضُ الخِلاَّنِ
وتَحَرَّ برَّ الوالدين فَإنَّه فَرْضٌ عَلَيْكَ وطَاعَةُ السُّلْطانِ
«في غيِ مَعْصِيَةِ الإِلهِ فإنَّهُ لا طَاعَةٌ لِلْخَلْقِ في العِصْيَانِ»
لا تَخْرُجَنَّ على الإِمام مُحَاربًا ولَوَ أنّهُ رَجُل مِن الحُبشانِ
ومَتَى أُمرْتَ بِبِدْعَةٍ أَوْ زَلَّةٍ فَاهْرُبْ بِدِيْنِكَ آخِرَ البُلْدَانِ
الدِّينُ رأْسُ المَالِ فاسْتَمْسِكْ بِهِ فَضَياعُهُ مِن أَعْظم الخُسْرانِ
لا تَخْلُ بامْرَأة لَدَيْكَ بِرِيْبَةٍ لَوْ كُنْتَ في النُّسَّاكِ مِثْلَ بُنَانِ
وَاغْضُضْ جُفُونَكَ عن مُلاَحَظَةَ النِّسَا ومَحَاسِن الأَحْداثِ والصِّبْيَانِ
واحْفِرْ بِسِرِّك في فؤادك مَلْحَدًا وادْفِنْهُ فِي الأَحْشَاءِ أَيَّ دِفَانِ
لا يَبْدُ مِنكَ إلى صَدِيقكَ زلّةٌ واجْعلْ فُؤادَكَ أَوْثَقَ الخُلاّنِ
لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الذُّنوب صِغارَها فالقَطْرُ منه تدفق الخلجان
وَإِذا نَذَرْتَ فَكُنْ بنَذْرِكَ مُوفيًا فالنَّذْرُ مِثْلُ العَهْدِ مَسْئوُلانِ
لا تُشْغَلنّ بِعَيْبِ غَيرِكَ غَافِلًا عن عَيْبِ نَفْسِكَ إنَّهُ عَيْبَانِ
لا تُفْن عُمْرَكَ في الجدَالِ مُخَاصِما
" إنَّ الجِدالَ يُخلُّ بالأَدْيَان
وَاحْذًرْ مُجَادَلَةَ الرِّجالِ فإنها تدعو إلى الشحناء والشنآن
وإذا اضْطُرِرْتَ إلى الجِدالِ ولَمْ تَجِدْ لَكَ مَهْربًا وتَلاَقَتَ الصَّفانِ
فاجْعلْ كِتَابَ اللهِ دِرْعًا سَابِغًا والشَّرْعَ سَيْفَكَ وابْدُ في المَيْدانِ
والسُّنةَ البيضاءَ دُوْنكَ جُنَّةً وَارْكَبْ جَوادَ العَزْمِ في الجَوَلانِ
واثبُتْ بصَبْكَ تَحْتَ ألْويةِ الهُدى فالصَّبرُ أوثَقُ عُدَّةِ الإِنسانِ
واطعَنْ برُمْحَ الحَقِّ كُلَّ مُعَانِدٍ للهِ درُّ الفَارِسِ الطَّعانِ
واحْمِلْ بِسَيْفِ الصِّدقِ حَمْلةَ مُخْلِصٍ مُتَجَرِّدٍ للهِ غير جَبَانِ
[ ١ / ١٦١ ]
وَإِذا غَلَبْتَ الخصمَ لا تَهْزَأْ بِهِ
" فالعُجْبُ يُخْمِدُ جَمْرَةَ الإِنسانِ
لا تَغْضبنَّ إذا سُئِلْتَ وَلا تَصِحْ فكِلاَهُمَا خُلُقَانِ مُذْمُومَانِ
كُنْ طُوْلَ دهْرك سَاكِتًا مُتَواضِعًا فَهُمَا لِكُلِّ فَضِيْلةٍ بابانِ
وَاخْلَعْ رِداءَ الكِبْر عَنْكَ فَإِنَّهُ لا يَسْتَقلُّ بحَمْلِهِ الكَتِفَانِ
كُن فاعِلًا لِلْخَير قَوَّالًا لَهُ فالقَوْلُ مِثْلُ الفِعْلِ مُقْتَرِنَانِ
مِن غُوْثِ مَلْهُوفٍ وشبعةِ جَائِعٍ ودِثَار عُرْيانٍ وفِدْيةِ عَانِ
فَإذا فَعَلْتَ الْخَيْرَ لا تَمْنُنْ بِهِ لا خَيْرَ في مُتَمَدِّحٍ مَنَّانِ
اشْكُرْ على النَّعمَاءِ واصْبِرْ للْبَلا فكِلاَهُمَا خُلْقَانِ مَمْدُوْحَانِ
لا تَشْكُوَنَّ بِعِلّةٍ أَوْ قِلَّةٍ فَهُمَا لِعِرضِ الْمَرْءِ فاضِحَتَانِ
صُنْ حُرَّ وَجْهكَ بالقَناعَةِ إنَّمَا صَوْنُ الوُجُوهِ مُرُوْءَةُ الفِتيَانِ
باللهِ ثِقْ ولَهُ أنِبْ وَبِهِ اسْتَعِنْ فَإذَا فَعَلْتَ فَأَنْتَ خَيْرُ مُعَانِ
وَإِذا عَصيْتَ فَتُبْ لِرِّبك مُسْرعًا حَذَر المَمَاتِ وَلا تقُلْ لِمَ يَانِ
وَإِذا ابْتُلِيْتَ بِعُسْرةٍ فاصْبِرْ لَهَا فالعُسْرُ فَرْدٌّ بَعْدَهُ يُسْرَانِ
لا تَتَّبِعْ شَهَواتِ نَفْسِكَ مُسْرِفًا فاللهُ يُبْغِضُ عَابدًا شَهْوَانِي
اعْرض عَن الدُّنْيَا الدَّنيَّةِ زَاهِدًا فالزُّهدُ عندَ أُولي النُّهَى زُهْدَانِ
زُهْد عَن الدُّنيا وزُهْدٌ في الثنا طُوبَى لِمَنْ أَمْسَى لَهُ الزُّهْدَانِ
وَاحْفَظْ لِجَارِكَ حَقَّهُ وذِمَامَهُ ولِكُلِّ جارٍ مُسْلِمٍ حَقَّانِ
واضْحَكْ لِضَيْفِكَ حِيْن يُنْزلُ رَحْلَهُ إنَّ الكَريْمَ يُسَرُّ بالضِّيفانِ
واصِلْ ذَوِي الأَرْحامِ مِنْكَ وإنْ جَفَوْا فَوصَالُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الهِجْرانِ
وَاصْدُقْ وَلا تَحْلِفْ بِربّكَ كَادِبًا وتَحَرَّ في كَفَّارةِ الأَيْمَانِ
وَتَوَقَّ أَيْمَانَ الغَمُوس فَإِنَّها
ذ تَدَع الدِّيارَ بَلاَقِعَ الحِيْطَانِ
أَعْرِضْ عن النِّسوانِ جُهْدَكَ وانْتَدِبْ لِعِناقِ خَيْراتٍ هُنَاكَ حِسَانِ
[ ١ / ١٦٢ ]
في جَنَّةٍ طابَتْ وطَابَ نَعيْمُهَا مِن كُلِّ فاكِهةٍ بها زَوجانِ
إن كنت مُشْتَاقًا لَهَا كلفًا بِهَا شَوْق الْغَرِيبِ لِرُؤْيَةِ الأَوْطَانِ
كُنْ مُحْسنًا فيما استطعتَ فَرُبّما تُجْزى عن الإِحْسانِ بالإِحسانِ
واعْمَلْ لَجَنَّاتِ النَّعيمِ وطِيْبِهَا فَنَعِيْمُهَا يَبْقَى وَلَيْسَ بفَانِ
قُمْ في الدُّجى واتْلُ الكِتابَ ولا تَنْمْ إلاَّ كَنَوْمَةِ حَائِرٍ ولْهَانِ
فلربّمَا تَأْتِي المَنِيَّةُ بَغْتَةً فَتُسَاقُ مِن فُرُشٍ إلى الأَكْفَانِ
يا حَبَّذا عَيْنَانِ في غَسَقِ الدُّجى مِن خَشْيَةِ الرَّحْمنِ باكِيَتانِ
لا تَجْزعنَّ إذا دَهَتْكَ مُصِيْبَةٌ إنَّ الصَّبورَ ثَوَابُهُ ضِعْفانِ
فَإِذا ابْتُلِيْتَ بِنَكْبَةٍ فَاصْبِرْ لَهَا اللهُ حَسْبِي وحْدَهُ وكَفَانِي
وَعَلَيْكَ بالفِقْهه المُبَيِّنِ شَرْعَنَا وفَرائضِ المِيْرَاثِ والقُرآنِ
أَمْرِرْ أَحَادِيثَ الصِّفاتِ كَما أَتَتْ مِن غيرِ تحْرِيْفٍ ولا هَذَيانِ
هو مذهب الزُّهري ووافَقَ مَالِكٌ وَكِلاهُما في شَرْعِنا عَلَمَانِ
والله يَنْزِل كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ بسَمَائِهِ الدُّنيا بلا كِتْمانِ
فيقولُ هَلْ مِن سَائِلٍ فأُجِيْبُهُ فَأَنا القَريبُ أُجيبُ مَن نَادَانِي
والأصْلُ أنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ تَعَالَى الرَّبُّ ذُو الإِحسانِ
صلَّى الإِلهُ على النَّبيّ مُحمّدٍ ما ناحَ قَمْرِيٌّ على الأَغْصَانِ
وعلى جَمِيْعِ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ وَعلى جَمِيْعِ الصَّحْبِ والإِخْوانِ
انْتَهَى
آخر: