كُنْ باذِلَ الجدِّ في عِلْم الحديثِ تَنَلْ كَلَّ العُلومِ وَكُنْ بالأصْلِ مُشْتَاقًا
فالعِلْمُ أَفْضَلُ مَطْلُوبٍ وطالبُهُ مِن أَكَمْلِ الناسِ مِيزانًا وَرُجْحانَا
والعِلمُ نُورٌ فكُنْ بالعلمِ مُعْتَصِمًا إنْ رُمْتَ فَوْزًا لَدَى الرحمن مَولانَا
وهو النَّجَاةُ وفيهِ الخيرُ أُجْعمُهُ والجَاهلُون أَخَفُّ الناسِ مِيزانَا
والعِلمُ يَرفَعُ بَيتًا كان مُنْخَفِضًا والجهلُ يَخْفِضُهُ لو كان ما كانَا
وأرفعُ الناسِ أهلُ العِلْمِ مَنْزِلةً وأوضعُ النَاسِ مَنْ قد كان حَيْرانَا
لا يَهْتدي لِطَريقِ الحقِّ مِنْ عَمَهٍ بل كانَ بالجهلِ مِمَّن نال خُسرانَا
[ ١ / ٦٨ ]
تلقاهُ بينَ الوَرَى بالجَهلِ مُنْكسِرًا لا يَدْري مَا زانَهُ في الناسِ أو شَانَا
والعِلمُ يَرْفَعُهُ فوقَ الوَرَى دَرَجًَا والناسُ تَعْرفُهُ بالفَضْلِ إذْ عانَا
وطالبُ العِلمِ إِنْ يَظْفَر بِبُغْيَتِهِ يَنل بالعلمِ غُفْرانًا وَرِضْوانَا
فاطلبْهُ مُجْتَهِدًا ما عِشْتَ مُحْتَسِبًا لا تَبْتغِي بَدَلًا إنْ كُنْتَ يَقْطَانَا
مَنْ نَالَهُ نالَ في الدَّارينَ مَنْزِلةً أَوْ فَاتَهُ نَالَ خُسرانًا وَنُقْصانَا
وباذِلُ الجِدِّ في تَحْصِيْلِهِ زَمَنًا ولَمْ يكنْ نالَ بعدَ الجِدِّ عِرْفانَا
فلنْ يَضِيعَ لهُ سَعْيٌ ولا عَمَلُ عنْدَ الإِلَهِ ولا يُولِيهِ خُسْرانَا
فطالبُ العِلمِ إِنْ أصْفَى سَريرَتَهُ يَنَالُ مِنْ رَبِّنا عَفْوًَا وَرِضْوانَا
فالعِلمُ يَرْفعُهُ في الخُلْدِ مَنْزِلَةً والجَهَلُ يُصْليهِ يومَ الحَشْرِ نِيرانَا
والجَهَلُ في هذهِ الدُنيا يُنَقِّصْهُ والعِلمُ يكْسُوهُ تاجَ العِزِ إِعْلانَا
وإنْ تُرِدْ نَهْجَ هذا العِلْمِ تَسْلُكُهُ أو رُمْتَ يومًا لِمَا قَدْ قُلْتُ بُرْهانَا
[ ١ / ٦٩ ]
فَأَلْقِ سَمْعًا لِمَا أُبْدِي وكُنْ يَقِظًا ولا تَكُنْ غَافِلًا عن ذاكَ كَسْلانَا
قد أَلَّفَ الشيخُ في التوحيد مُخْتصَرًا يَكْفِي أَخَا اللُبِّ إيضَاحًا وَتِبْيانَا
فيهِ البيانُ لِتَوْحِيدِ الإِلهِ بما قد يَفعلُ العبدُ للطاعاتِ إيمانَا
حُبًّا وَخَوفًا وَتَعْظِيمًا لهُ وَرَجَا وَخَشْيةً منهُ لِلرَّحْمنِ إذْعانَا
كَذَاكَ نَذْرًا وَذَبْحًا واسْتِغاثَتُنَا والاستعانةُ بالمعبودِ مَوْلانَا
وغيرُ ذلكَ ممَّا كان يَفْعَلُهُ للهِ مِنْ طاعةٍ سِرًّا وإعْلانَا
وفيهِ تَوْحيدُنَا رَبَّ العِبادِ بما قد يَفعلُ اللهُ إحْكامًا وإتْقانَا
خَلْقًا وَرِزْقًا وإِحْياءً وَمَقْدرةً بالاخْتِرَاعِ لِمَا قد شاءَ أو كانَا
وَيَخْرُجُ الأمرُ عنْ طَوْقِ العبادِ لهُ وذاك مِن شأنِهِ أَعْظِمْ بهِ شانَا
وفيهِ توحيدنا الرحمنَ أنَّ لَهُ صِفاتِ مَجْدٍ وأسْماءً لِمَوْلاَنا
تِسْعٌ وَتِسعُونَ اسْمًا غَيرَ ما خَفِيَتْ لا يَسْتَطِيْعُ لها الإنسانُ حُسْبانَا
[ ١ / ٧٠ ]
مِمَّا بهِ اسْتأثَرَ الرحمنُ خالقُنا أو كان علَّمَهُ الرحْمنُ إنسانَا
نُمِرُّها كَيْفَ جَآءت لا نُكَيِّفها بَلْ لا نُؤَوِّلها تأوِيْلَ مَنْ مَانَا
وَفِيهِ تِبْيانُ إِشْراكٍ يُناقُضُهُ بل مَا يُنَافِيهِ مِن كُفْرانِ مَنْ خانَا
أَوْ كَانَ يَقْدَحُ في التَّوحْيْدِ مِنْ بِدَعٍ شَنْعاءَ أحْدَثَهَا مَنْ كان فَتَّانَا
أَوِ المَعَاصِي الَّتِي تُزْرِي بِفَاعِلِها ممَّا يُنَقِّصُ تَوْحِيْدًا وإيمانَا
فَسَاقَ أَنْواعَ تَوْحيْدِ الإِلهِ كَمَا قد كانَ يَعْرفُهُ مَنْ كانَ يَقْظَانَا
وَسَاقَ فيهِ الذي قد كان يَنْقُضُهُ لِتَعْرِفَ الحقَّ بالأضْدَادِ إمْعَانَا
مُضَمِّنًا كُلَّ بابٍ مِنْ تَرَاجِمِهِ مِنَ النُصوصِ أحَادِيثًا وَقُرآنَا
فالشيخ ضَمَّنَهُ ما يَطْمَئِنُّ لهُ قَلْبُ المُوحِّدِ إِيْضَاحًا وَتِبْيانَا
فاشْدُدُ يَدَيْكَ بهِ في الأصْلِ مُعْتَصِمًا يُورِثْكَ فِيْمَا سِوَاهُ اللهُ عِرْفانَا
وانْظُرْ بِقَلْبِكَ في مَبْنَى تَرَاجمِهِ تَلقَى هُنالِكَ لِلتّحْقِيْقِ عُنْوانَا
[ ١ / ٧١ ]
ولِلْمُسَائِلِ فانْظُرْ تلقها حِكمًَا يَزْدَادُ مِنهنَّ أَهْلُ العِلْمِ إِتْقانَا
وَقُلْ جَزَى اللهُ شِيخُ المُسلمينَ كَما قَدْ شَادَ لِلْمِلَّةِ السَّمْحَاءِ أَرْكَانَا
فقامَ للهِ يَدْعُو الناسَ مُجْتهدًا حتى استجابُوا لَهُ مَثْنَى وَوحْدانَا
وَوَحَّدُوْا اللهَ حَقًّا لا شَرِيْكَ لهُ مِنْ بَعْدِ مَا انْهَمَكُوا في الكُفْرِ أَزْمَانَا
وأَصْبحَ الناسُ بعدَ الجهلِ قدْ عَلِمُوا وطالَ ما هَدَمُوا لِلدِّين بُنْيانَا
وأَظْهَرَ اللهُ هَذا الدِينَ وانْتَشَرَتْ أَحْكامُهُ في الوَرَى مِنْ بَعْدِ أنْ كَانَا
بالْجَهْلِ والكُفْرِ قَدْ أَرْسَتْ مَعَالمهُ لا يَعْرِفُ الناسُ إِلَّا الكُفْرَ أَزْمَانَا
يَدْعُونَ غيرَ الإِلهِ الحقِّ مِنْ سَفَهٍ وَيَطْلُبُوْن مِنَ الأَمَواتِ غُفَرانَا
وَيَنْسِكُونَ لِغَيْرِ اللهِ ما ذَبَحُوا وَيَنْذِرِونَ لِغَير اللهِ قُرْبَانَا
وَيَسْتغِيُثُونَ بالأَمْواتِ إنْ عَظُمَتْ وأَعْضَلَتْ شِدَّةٌ مِنْ حادِثٍ كانَا
وَيَنْدِبُونَ لَهَا زيدًا لِيَكْشِفَها بَلْ يَنْدِبُونَ لَهَا تَاجًَا وَشُمْسَانَا
[ ١ / ٧٢ ]
فَزالَ ثَمَّ بِهَذَا الشيخِ حِينَ دَعَا مَنْ صَدَّ أَوْ نَدَّ عَنْ تَوْحِيْدِ مَوْلانا
فَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو وَليجَتَهُ يَومًا بنجْدٍ ولا يَدْعُونَ أَوْثانا
بَلِ الدُّعا كلُّهُ والدِّينُ أجْمعُهُ للهِ لا لِسِوَى الرَّحْمنِ إيْمَانًا
فاللهُ يُعْلِيهِ في الفِرْدَوسِ مَنْزِلةً فَضْلًا وَجُودًا وتَكْريمًا وإحْسَانا
واللهُ يُوْلِيهِ أَلْطَافًا وَمَغْفِرَةً ورحْمةً مِنْهُ إحسَانا وَرِضْوَانَا
ثم الصلاةُ على المَعْصُومِ سيّدِنا أزْكَى البرِيةِ إيمانًا وعِرْفانا
ما نَاضَ بَرْقٌ وما هبَّ النّسِيْمُ وَمَا مسَّ الحَجيْجُ لِبَيْتِ اللهِ أرْكانا
أَوْ قَهْقَه الرَّعْدُ في هَدْباءَ مُدْجِنَةٍ أوْ ناحَ طيرٌ عَلى الأغصانِ أَزْمانا
والآلِ والصَّحْبِ ثُمَّ التابعينَ لهُمْ على المُحَجَّةِ إيْمانًا وإحْسَانا
انْتَهَى
آخر: