لَو كُنْتَ تَدْرِي مَن خَطَبْتَ وَمَن طَلَبـ ـتَ بَذَلْتَ ما تَحْوِي مِنَ الأَثْمَانِ
أَوْ كُنْتَ تَدْرِي أَيْنَ مَسْكَنُهَا جَعَلْـ ـتَ السَّعْيَ مِنْكَ لَهَا عَلَى الأَجْفانِ
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَلَقَدْ وَصَفْتُ طَرِيْقَ مَسْكَنِهَا فإنْ رُمْتَ الوِصَالَ فلا تَكُنْ بالوَانِي
أَسْرِعْ وَحُثَّ السَيْرَ جَهْدَكَ إنَّمَا مَسْرَاكَ هَذَا سَاعَةً لِزَمانِ
فاعْشِقْ وَحَدِّثْ بالوِصَالِ النَّفْسَ وَابْـ ـذُِلْ مَهْرَهَا مَا دُمْتَ ذا إمْكَانِ
واجْعَلْ صِيَامَكَ قَبْلَ لُقْيَاهَا وَيَوْ مَ الوَصْلِ يَوْمَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانِ
واجْعَلْ نُعُوتَ جَمَالِهَا الحَادِي وسِرْ تَلْقَى المَخَاوْفَ وَهِيَ ذَاتُ أَمَانِ
لاَ يُلْهِيَنَّكَ مَنْزلٌ لَعِبَتْ بِهِ أيْدِي البِلاَ مِنْ سَالِفِ الأَزْمَانِ
فَلَقَد تَرَحَّلَ عَنه كُلُّ مُسَرَّةٍ وَتَبَدَلَتْ بالهَمِّ والأَحْزَانِ
سِجْنٌ يَضِيْقُ بِصَاحِبِ الإِيمانِ لا كِنْ جَنةُ المَأْوَى لِذِي الكُفْرانِ
سُكَّانُها أَهْلُ الجَهَالَةِ والبَطَا لَةِ والسَّفَاهَةِ أَنْجَسُ السُّكَانِ
وَأَلَذُهُم عَيْشًا فَأَجْهَلُهمُ بِحَـ ـقِ اللهِ ثم حَقَائِقِ القُرآنِ
[ ١ / ٢٧٠ ]
عَمَرتْ بِهِم هَذِي الدِيارُ وَأَقْفَرَتْ مِنهم رُبُوعُ العِلْمِ والإيمان
قَد آثَرُوا الدُنْيا ولَذَةَ عَيْشِهَا الْـ ـفَانِي على الجناتِ والرِضوانِ
صَحِبُوا الأمانِيَ وابْتُلُوا بحُظُوظِهِم وَرَضُوْا بكُل مَذَلَّةٍ وَهَوانِ
كَدْحًا وَكَدًا لا يُفَتَّرُ عَنْهُم ما فيه مِن غَمٍّ ومِن أَحْزَانِ
والله لَو شَاهَدتَ هَاتِيْكَ الصُدُو رِ رَأَيْتَهَا كَمَراجِلِ النِيْرَانِ
وَوَقُودُهَا الشَّهَواتُ والحَسَراتُ والآ لامُ لا تَخْبُو مَدَى الأزْمَانِ
أبْدَانُهم أَجْدَاثُ هَاتِيْكَ النُفُو سِ اللاءِ قَد قُبِرتْ مَعَ الأَبْدَانِ
أَرْوَاحُهُمْ في وَحْشَةٍ وَجُسُوْمُهُم في كَدْحِهَا لا في رِضَا الرحمنِ
هَرَبُوا مِن الرِّقِ الذي خُلِقُوا لَهُ فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ والشَّيْطَانِ
لا تَرْضَ ما اخْتَارُوا هُمُ لِنُفُوسِهِم فَقدِ ارْتَضُوا بالذِلِ والحِرمانِ
[ ١ / ٢٧١ ]
لَوْ سَاوَتِ الدنيا جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لم يَسْقِ منها الربُّ ذَا الكُفْرَانِ
لَكِنَّهَا واللهِ أحْقَرُ عِنْدَهُ مِن ذَا الجَناحِ القَاصِرِ الطَّيَرَانِ
ولقد تَوَلَتْ بَعدُ عن أصْحَابِهِا فالسَّعْدُ منها حَلَّ بالدَّبَرانِ
لا يُرتجى منها الوَفَاءُ لِصَبِهَا أَيْنَ الوَفَا مِن غَادِرِ خَوَّانِ
طُبِعَتْ عَلى كَدْرِ فَكَيفَ يَنَالُهَا صَفوٌ أَهَذَا قَطُ في إمكانِ
يا عاشِقَ الدُنْيا تَأهَّبْ لِلَّذِي قَد نَالَه العُشَاقُ كُلَّ زَمَانِ
أَوْ مَا سَمِعْتَ بَل رَأَيْتَ مَصَارِع الْـ ـعُشَّاق مِن شِيْبٍ ومِن شُبَّانِ
انْتَهَى
آخر: