كَمْ مَنْظَرٍ زَائِقٍ أَفْنَتْ جَمَالَتُهُ يَدُ الْمَنُونِ وَأَعْيَتْهُ عَنِ الْحِيَلِ
وَكَمْ هُمَامٍ وَكَمْ قَرْمٍ وَكَمْ مَلِكٍ تَحْتَ التُّرَابِ وَكَمْ شَهْمٍ وَكَمْ بَطَلِ
وَكَمْ إِمَامٍ إِلَيْهِ تَنْتَهِي دُوَلٌ قَدْ صَارَ بِالْمَوْتِ مَعْزُولًا عَنِ الدُّوَلِ
وَكَمْ عَزِيزٍ أَذَلَّتْهُ الْمَنُونُ وَمَا أَنْ صَدَّهَا عَنْهُ مِنْ مَالٍ وَلَا خَوَلِ
يَا عَارِفًا دَهْرَهُ يَكْفِيكَ مَعْرِفَةً وَإِنْ جَهِلْتَ تَصَارِيفَ الزَّمَانِ سَلِ
هَلْ فِي زَمَانِكَ أَوْ مَنْ قَبْلَهُ سَمِعَتْ أُذُنَاكَ أَنْ ابْنَ أُنْثَى غَيْرُ مُنْتَقِلِ
وَهَلْ رَأَيْتَ أُنَاسًا قَدْ عَلَوْا وَغَلَوْا فِي الْفَضْلِ زَادُوا بِمَا نَالُوا عَنِ الْأَجَلِ
أَوْ هَلْ نَسِيتَ "لِدُوا لِلْمَوتِ" أَوْ عَمِيَتْ عَيْنَاكَ عَنْ وَاضِعٍ نَعْشًا وَمُحْتَمِلِ
وَهَلْ رَعَى الْمَوْتُ ذَا عِزٍّ لِعِزَّتِهِ أَوْ هَلْ خَلَا أَحَدٌ دَهْرًا بِلَا خَلَلِ
[ ١ / ١٢٩ ]
الْمَوْتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ لَكِنَّ ذَا الْفَضْلِ مَحْمُولٌ عَلَى عَجَلِ
وَلَيْسَ فَقْدُ إِمَامٍ عَالِمٍ عَلَمٍ كَفَقْدِ مَنْ لَيْسَ ذَا عِلْمٍ وَلَا عَمَلِ
وَلَيْسَ مَوْتُ الَّذِي مَاتَتْ لَهُ أُمَمٌ كَمَوْتِ شَخْصٍ مِنَ الْأَوْغَادِ وَالسّفَلِ
انْتَهَى
آخَرُ: