وَيَظَلُ يَسْعَى دَائِمًا بَيْنَ الصَّفَا وَمُحَسِّرٌ مَسْعَاهُ لاَ العَلَمَانِ
وَيَرُوْمُ قُرْبَانَ الوِصَالِ عَلى مِنَى والخَيفُ يُحْجِبُه عن القُرْبَانِ
فَلِذَا تَراهُ مُحْرمًا أَبَدًا وَمَو ضِعُ حِلِّهِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِدَآنِي
يَبْغِي التَّمَتُعَ مُفْردًا عن حِبِّهِ مُتَجَرِّدًا يَبْغِي شَفِيْعَ قِرَانِ
فَيَظَلُّ بالجَمَراتِ يَرْمِي قَلْبَهُ هَذِي مَنَاسِكُهُ وَكُل زَمَانِ
والناسُ قَد قَضَّوْا مَناسِكَهم وَقَدْ حَثُّوا رَكائِبَهم إلى الأَوْطَانِ
وَخَدَتْ بهِم هِمَمٌ لَهُمْ وَعَزَائِمٌ نَحْوَ المَنَازِلَ أَوَّلَ الأَزْمَانِ
رُفِعَتْ لَهُمْ في السّيْرِ أَعْلاَمُ الوصَا لِ فَشَمَّرُوْا يَا خَيْبَةَ الكَسْلاَنِ
وَرَأَوا عَلى بُعْدٍ خِيَامًَا مُشْرِفَا تٍ مُشْرِقَاتِ النُّوْرِ والبُرْهَانِ
[ ١ / ٢٧٥ ]
فَتَيَمَمُوا تِلْكَ الخِيَامَ فآنَسُوا فِيهِنَّ أقْمَارًا بِلاَ نُقْصَانِ
مِن قَاصِراتِ الطَّرْفِ لا تَبْغِي سِوَى مُحْبُوبِها مِن سَائِر الشُبَّانِ
قَصَرَتْ عَليهِ طَرْفَهَا مِن حُسْنِهِ والطَرَفُ في ذَا الوَجْهِ لِلنَّسْوَانِ
أَوْ أَنَّهَا قَصَرَتْ عَليهِ طَرْفَهُ مِن حُسْنِهَا فالطَّرْفُ لِلذُكْرانِ
والأَولُ المَعْهُودُ مِن وَضْعِ الخِطَا بِ فلا تَحُدْ عَن ظاهِرِ القُرْآنِ
وَلَرُبَّمَا دَلَّتْ إشَارَتُه عَلَى الثَّـ ـانِي فَتِلْكَ إشَارَةٌ لِمَعَانِي
هَذَا وَلَيْسَ القَاصِراتُ كَمَنْ غَدَتْ مَقْصُورةً فَهُمَا إذًا صِنْفَانِ
يَا مُطْلِقَ الطَّرْفِ المُعَذَّبِ في الألَى جُرِّدْنَ عَنْ حُسْنٍ وَعَنْ إحْسَانِ
لاَ تَسْبِيَنَّكَ صُوْرَةُ مَنْ تَحْتَها الد دَّاءُ الدَّفِيْنُ تَبُوْءُ بِالخُسْرَانِ
قَبُحَتْ خَلاَئِقُهَا وَقُبِّحَ فِعْلُهَا شَيْطَانَةٌ فِي صُوْرَةِ الإِنْسَانِ
[ ١ / ٢٧٦ ]
تَنْقَادُ للأنْذَالِ وَالأرذالِ هُمْ أكْفَاؤُهَا مِنْ دُوْنِ ذِي الأحْسَانِ
مَا ثَمَّ مِنْ دِيْنٍ وَلاَ عَقْلٍ وَلاَ خُلُقٍ وَلاَ خَوْفٍ مِنْ الرَّحْمَنِ
وَجَمَالُهَا زُوْرٌ وَمَصْنُوعٌ فَإِنْ تَرَكَتْهُ لَمْ تَطْمَحْ لَهَا العَيْنَانِ
طُبِعَتْ عَلَى تَرْكِ الحِفَاظِ فَمَا لَها بِوَفَاءِ حَقِّ الزَّوْجِ قَطُّ يَدَانِ
إنْ قَصَّرَ السَّاعِيْ عَلَيْهَا سَاعَةً قَالَتْ وَهَلْ أوْلَيْتَ مِنْ إحْسَانِ
أَوْ رَامَ تَقْوِيْمًا لَهَا اسْتَعْصَتْ وَلَمْ تَقْبَلْ سِوَى التَّعْوِيْجِ وَالنُّقْصَانِ
أَفْكَارُهَا فِي المَكْرِ وَالكَيْدِ الذي قَدْ حَارَ فِيْهِ فِكْرَةُ الإنْسَانِ
فَجَمَالُهَا قِشْرٌ رَقِيْقٌ تَحْتَهُ مَا شِئْتَ مِنْ عَيْبٍ وَمِنْ نُقْصَانِ
نَقْدٌ رَدِيءٌ فَوْقَهُ مِنْ فِضَّةٍ شَيْءٌ يُظنُّ بِهِ مِنْ الأَثْمَانِ
فَالنَّاقِدُوْنَ يَرَوْنَ مَاذَا تَحْتَهُ وَالنَّاسُ أكْثَرُهُمْ مِنْ العِمْيَانِ
[ ١ / ٢٧٧ ]
أَمَّا جَمِيْلاتً الوُجُوهِ فَخَائِنَا تٌ بُعُولَهُنَّ وَهُنَّ لِلإَخْدَانِ
وَالحَافِظَاتُ الغَيْبِ مِنْهُنَّ الَتِي قَدْ أَصْبَحَتْ فَرْدًا مِنْ النِّسْوَانِ
فانْظُرْ مَصَارِعَ مَن يَلِيْكَ وَمَن خَلاَ مِن قَبْلُ مِن شِيْبٍ ومِن شُبَّانِ
وارْغَبْ بِعَقْلِكَ أن تَبِيْعَ الغَالِي الْـ بَاقِي بذَا الأدْنَى الذِي هُو فَانِي
إِنْ كَانَ قَدْ أَعْيَاكَ خُودٌ مِثْلَ مَا تَبْغِي وَلَم تَظْفَرُ إلَى ذَا الآنِ
فاخْطُبٌ مِن الرحمن خُوْدًا ثُمَّ قَدْ دِمْ مَهْرَهَا مَا دُمْتَ ذَا إِمْكَانِ
ذَاكَ النِكاحُ عَلَيْكَ أَيْسَرُ إن يَكُنْ لَكَ نِسْبَةٌ لِلْعِلْمِ والإِيْمَانِ
واللهِ لم تُخْرَجْ إلى الدُنْيَا لِلَّذْ دَةِ عَيْشِهَا أَوْ لِلْحُطَامِ الفَانِي
لَكِنْ خَرَجْتَ لِكَيْ تُعِدَّ الزَاد لِلْـ أُخْرَى فَجِئْتَ بِأَقْبَحِ الخُسْرَانِ
أَهْمَلْتَ جَمْعَ الزَّادِ حَتَّى فَاتَ بَلْ فَاتَ الذِيْ أَلْهَاكَ عَن ذَا الشَّان
انْتَهَى
[ ١ / ٢٧٨ ]
آخر: