وما زِلْتُ مُنْحَازًا بِعِرْضِيَ جانِبًا عَن الذَمِّ أعْتَدُّ الصِّيانَةَ مَغْنَمَا
أَرَى الناسَ مَنْ دَانَاهُمُ هَانَ عندَهُمْ وَمَنْ أكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا
إذا قَيْلَ هذا مَوْردٌ قُلْتُ قدْ أَرَى ولكنَّ نفسَ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا
أَنهينهُا عنْ بَعْضِ ما قد يَشِينُهَا مَخافةَ أَقوَالِ العِدا فِيمَ أو لِمَا
فَأُصبِحُ عن عَيبِ اللئيم مُسَلَّما وقدَ رَحْتُ في نَفْسِ الكريم مُعَظَّما
فإنْ قُلْتَ زَنْدَ العِلْمِ كَابٍ فإنَّمَا كَبَا حَيثُ لم تحْمَي حِمَاهُ وأظْلَمَا
وَلَوْ أنَّ أَهل العِلمِ صانُوهُ صانَهُمْ وَلَوْ عَظَّمُوهُ في النُّفُوسِ لَعُظِّما
[ ١ / ٨٥ ]
وَلَكن أَهَانُوهُ فَهَانُوا وَدَنَّسُوا مُحَيَّاهُ بالأطماعِ حَتَّى تَجَهَّمَا
وَلَمْ أقضِ حَقَّ العِلْمِ إنْ كانَ كُلمَّا بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَا
وكَمْ طَلَلب رِقي بنُعْماهُ لم يَصِلْ إليه وإنْ كانَ الرِّئِيْسَ المعُظَّما
وكَمْ نِعْمَةٍ كانتْ على الحُرِّ نِقمَةً وكمْ مَغْنَمٍ يَعْتَدُّهُ الحُرُّ مَغْرمَا
ولكن إذا ما اضْطَرني الضُرُّ لَمْ أبِتْ أَقلّبُ فِكْرِي مُنْجدًا ثم مُتْهِماَ
إلى أن أرَى مَالا أغُصُّ بِذِكِرْهِ إذَا قْلْتُ قَدْ أسْدى إليَّ وأنْعَمَا
وَلَمْ أبْتَذِلْ في خِدْمةِ العلمِ مُهْجتِي لأِخْدِمَ مَنْ لاَقيْتُ لَكِنْ لأِخْدَمَا
أأشْقَى بِهِ غَرْسًا وأجْنِيهِ ذِلَّةً إذًا فاتّباعُ الجهلِ قَدْ كَانَ أحْزَمَا
انْتَهَى
آخر