الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَذِكْرُ اللَّهِ مِنْ أَجَلِّ العِبَادَاتِ وَأَيْسَرِهَا، وَحَاجَةُ العَبْدِ إِلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَهُوَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ، وَيَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَيُزِيْلُ الهَمَّ وَالغَمَّ، وَيَجْلِبُ السَّعَادَةَ وَالسُّرُورَ، وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ ذَكَرَهُ سُبْحَانَهُ وَأَحَبَّهُ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ.
[ ٥ ]
وَالتَّحَلِّي بِآدَابِ الإِسْلَامِ زِينَةٌ لِصَاحِبِهِ، وَفِيهِ امْتِثَالٌ لِلنُّصُوصِ، وَبِهِ يَنْبُلُ المَرْءُ، وَيَكُونُ قُدْوَةً لِلْآخَرِينَ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ﵀: «كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ الهَدْيَ كَمَا يَتَعَلَّمُونَ العِلْمَ».
وَلِأَهَمِّيَّةِ الأَذْكَارِ وَالآدَابِ؛ جَمَعْتُ فِيهِمَا أَحَادِيثَ، تَوَخَّيْتُ فِيهَا الصِّحَّةَ، وَسَمَّيْتُهُ: «الأَذْكَارُ وَالآدَابُ»، ثُمَّ اخْتَصَرْتُهُ فِي هَذَا الكِتَابِ؛ لِحَاجَةِ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ، وَسَمَّيْتُهُ: «مُخْتَصَرُ الأَذْكَارِ وَالآدَابِ».
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ، وَيَجْعَلَهُ ذُخْرًا لَنَا يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
د. عَبد المُحْسِن بن مُحَمَّدَ القَاسم
إمَامِ وَخَطِيبِ المَسجِدِ النَّبَوي الشَريف
[ ٦ ]