وَيدخل فِيهِ كظم الغيظ ولين الْجَانِب والتواضع
[ ١١٤ ]
لقَوْله تَعَالَى وانك لعلى خلق عَظِيم الْقَلَم ٤
وَقَوله تَعَالَى والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ آل عمرَان ١٣٤
وَلِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ ان رَسُول الله ﷺ لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشا وَقَالَ ان من خياركم احسنكم اخلاقا
وَفِي رِوَايَة ان من احبكم الي احسنكم اخلاقا
وَلِحَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي الصَّحِيحَيْنِ ايضا انها قَالَت مَا خير رَسُول الله ﷺ بَين امرين الا اخذ ايسرهما مَا لم يكن اثما فَإِن كَانَ اثما كَانَ ابعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ الا ان
[ ١١٥ ]
تنتهك حُرْمَة الله فينتقم لله بهَا
وَبِه انبأنا ابو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ
وَمعنى حسن الْخلق سَلامَة النَّفس نَحْو الأرفق الأحمد من الْأَفْعَال وَقد يكون ذَلِك فِي ذَات الله تَعَالَى وَقد يكون فِيمَا بَين النَّاس وَهُوَ فِي ذَات الله ﷿ ان يكون العَبْد منشرح الصَّدْر بأوامر الله ونواهيه بِفعل بِفعل مَا فرض عَلَيْهِ طيب النَّفس بِهِ سلسا نَحوه وَيَنْتَهِي عَمَّا حرم عَلَيْهِ رَاضِيا بِهِ غير متضجر مِنْهُ ويرغب فِي نوافل الْخَيْر وَيتْرك كثيرا من الْمُبَاح لوجهه تَعَالَى وتقدس اذا راى ان تَركه اقْربْ الى الْعُبُودِيَّة من فعله مُسْتَبْشِرًا لذَلِك غير ضجر مِنْهُ وَلَا متعسر بِهِ وَهُوَ فِي الْمُعَامَلَات بَين النَّاس ان يكون سَمحا لحقوقه لَا يُطَالب غَيره بهَا ويوفي مَا يجب لغيره عَلَيْهِ مِنْهَا فَإِن مرض وَلم يعد اَوْ قدم من سفر فَلم يزر اَوْ سلم فَلم يرد عَلَيْهِ اَوْ ضاف فَلم يكرم اَوْ شفع فَلم يجب اَوْ احسن فَلم يشْكر اَوْ دخل على قوم فَلم يُمكن اَوْ تكلم فَلم ينصت لَهُ اَوْ اسْتَأْذن على صديق فَلم يُؤذن لَهُ اَوْ خطب فَلم يُزَوّج اَوْ استمهل الدّين فَلم يُمْهل اَوْ استنقص مِنْهُ فَلم ينقص وَمَا اشبه ذَلِك وَلم يغْضب وَلم يُعَاقب وَلم يتنكر من حَاله حَال وَلم
[ ١١٦ ]
يستشعر فِي نَفسه انه قد جفي واوحش وانه لَا يُقَابل كل ذَلِك اذا وجد السَّبِيل اليه بِمثلِهِ بل يضمر انه لَا يعْتد بِشَيْء من ذَلِك ويقابل كلا مِنْهُ بِمَا هُوَ احسن وافضل واقرب الى الْبر وَالتَّقوى واشبه بِمَا يحمد ويرضى ثمَّ يكون فِي ايفاء مَا يكون عَلَيْهِ كَهُوَ فِي حفظ مَا يكون لَهُ فَإِذا مرض اخوه الْمُسلم عَاده وان جَاءَ فِي شَفَاعَة شفعه وان استمهله فِي قَضَاء دين امهله وان احْتَاجَ مِنْهُ الى معونته اعانه وان استسمحه فِي بيع سمح لَهُ وَلَا ينظر الى ان الَّذِي يعامله كَيفَ كَانَت مُعَامَلَته اياه فِيمَا خلا وَكَيف يُعَامل النَّاس انما يتَّخذ الاحسن اماما لنَفسِهِ فينحو نَحوه وَلَا يُخَالِفهُ
والخلق الْحسن قد يكون غريزة وَقد يكون مكتسبا
وانما يَصح اكتسابه مِمَّن كَانَ فِي غريزته امثل مِنْهُ فَهُوَ يضم باكتسابه اليه مَا يتممه
وَمَعْلُوم فِي الْعَادَات ان ذَا الراي يزْدَاد بمجالسة أولى الاحلام
[ ١١٧ ]
وَالنَّهْي رايا وان الْعَالم يزْدَاد بمخالطة الْعلمَاء علما وَكَذَلِكَ الصَّالح والعاقل بمجالسة الصلحاء والعقلاء فَلَا يُنكر ان يكون ذُو الْخلق الْجَمِيل يزْدَاد حسن الْخلق بمجالسة اولي الاخلاق الْحَسَنَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق